كيف حوّل أنشيلوتي ريال مدريد إلى فريق لا يستسلم؟

المدرب الإيطالي أثبت للجميع أن إيفرتون خسر كثيراً برحيله وريال مدريد كسب الكثير بقدومه

رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)
رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)
TT

كيف حوّل أنشيلوتي ريال مدريد إلى فريق لا يستسلم؟

رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)
رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)

بدأ الموسم الذي انتهى بأن يكون كارلو أنشيلوتي هو المدير الفني الوحيد الذي فاز بجميع الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا بمكالمة هاتفية حول شيء مختلف تماماً. ففي أواخر مايو (أيار) من العام الماضي، أعلن زين الدين زيدان، أنه سيرحل عن ريال مدريد، وترك رسالة قوية قال فيها، إنه لم يعد يتلقى الدعم الكافي من مسؤولي النادي، الذين وجدوا أنفسهم فجأة ومن دون مقدمات يبحثون عن مدير فني جديد ليحل محل زيدان، وهي المهمة التي لم تكن تسير على ما يرام. وفي أحد أيام السبت، وبينما كان مسؤولو النادي الملكي يتحدثون مع أنشيلوتي عن تفاصيل التعاقد مع لاعبين جدد، انتقل الأمر من الحديث عن اللاعبين إلى المديرين الفنيين، وعند هذه النقطة تساءل المدير الفني الإيطالي: وماذا عني؟
وبعد اتصالين آخرين تم الاتفاق على الأمر، فبحلول يوم الثلاثاء التالي، تم الإعلان عن أنشيلوتي مديراً فنياً جديداً. لقد أطلعوه على كل التفاصيل الجديدة، لكنه لم يكن في حاجة إلى ذلك في حقيقة الأمر؛ لأنه كان يعلم كل صغيرة وكبيرة تحدث داخل النادي، ولم يتردد للحظة في قبول المهمة. من المؤكد أنه لم يكن سعيداً بسبب الطريقة التي أُقيل بها من منصبه في المرة الأخيرة، ومن المؤكد أنه يدرك تماماً الضغوط الرياضية، بل والسياسية التي يتعرض لها من يتولى قيادة «الميرنغي»، لكن لا يمكنه أن يقول لا لريال مدريد، خاصة أنه لم يكن يتوقع على الإطلاق أن تتاح له الفرصة مرة ثانية للعودة إلى ملعب «سانتياغو برنابيو».

                                    أنشيلوتي في الهواء بعد حصد لقب الدوري الإسباني (إ.ب.أ)
وقال المدير الفني الإيطالي «لو حدث ذلك من أي نادٍ آخر، لرفضت العودة». وربما كان الشيء الغريب في الأمر أن مسؤولي نادي إيفرتون لم يشعروا بالانزعاج كما ينبغي عندما أخبرهم أنشيلوتي بأنه سيرحل لتولي تدريب ريال مدريد، كما أن البعض في مدريد لم يكونوا متحمسين لقدوم أنشيلوتي، لكن المدير الفني الإيطالي المخضرم أثبت للجميع بعد ذلك أن إيفرتون قد خسر كثيراً برحيله، وأن ريال مدريد قد كسب الكثير بقدومه.
وبعد اثني عشر شهراً، قاد أنشيلوتي ريال مدريد للحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز، ليكون هذا هو أول لقب للدوري الإسباني يحصل عليه المدير الفني الإيطالي، الذي سبق وأن حصل على لقب الدوري لمرة واحدة مع كل من ميلان وتشيلسي وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ. وبعد الفوز بلقب الدوري، قاد أنشيلوتي ريال مدريد للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعد تجاوز عقبة مانشستر سيتي وتحويل تأخره بهدف على ملعب «سانتياغو برنابيو» للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ليفوز بمجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة ستة أهداف مقابل خمسة، ويواجه ليفربول في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز في نهاية الشهر الحالي في العاصمة الفرنسية باريس.

                                        لاعبو ريال مدريد ولقب الدوري الإسباني الموسم الحالي (د.ب.أ)
وكان مشجعو ريال مدريد يحتفلون بالفوز بلقب الدوري المحلي وهم يرددون كلمات «نعم، نحن نستطيع» أنشيلوتي، في إشارة إلى قدرة الفريق على الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا. وقد أظهر الفريق بالفعل أنه قادر على الفوز بلقب هذه البطولة بعدما أطاح عدداً من أقوى وأفضل الأندية في طريقه إلى المباراة النهائية، بما في ذلك باريس سان جيرمان وتشيلسي ومانشستر سيتي. وعلى الصعيد المحلي، واصل الفريق أيضاً صحوته وأثبت للجميع أنه يلعب حتى صافرة النهاية ولا يستسلم أبداً، فرغم تأخره أمام إشبيلية بهدفين دون رد، فإنه تمكن من العودة في النتيجة والفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليحسم لقب الدوري، ويثبت أنه الفريق الأفضل في إسبانيا بكل المقاييس. وقال النجم الكرواتي لوكا مودريتش «لقد فعلنا ذلك قبل نهاية الموسم بأربع جولات، وهو الأمر الذي يوضح كل شيء».
ويتصدر ريال مدريد جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز بفارق عن أقرب ملاحقيه يعادل أكبر فارق في النقاط بين البطل والوصيف في تاريخ الدوري الإسباني. وعلاوة على ذلك، كان ريال مدريد صاحب أقوى خط هجوم، والأكثر صناعة للفرص والأكثر إكمالاً للتمريرات الصحيحة. ولم يخسر الريال سوى أربع مرات فقط، وكان الفريق يرد بقوة في أعقاب كل خسارة ويلعب الأسابيع العشرة التالية من دون هزيمة (خسر أمام إسبانيول في الأسبوع الثامن، وأمام خيتافي في الأسبوع التاسع عشر، وأمام برشلونة في الأسبوع التاسع والعشرين، وأمام أتلتيكو مدريد في الأسبوع الخامس والثلاثين). لكن الخسارة أمام برشلونة تسببت في ألم كبير لعشاق النادي الملكي. هناك نقاط ضعف وعيوب واضحة في صفوف ريال مدريد، لكن هذا الفريق لديه قدرة عجيبة على العودة أيضاً، حيث يستعيد اللاعبون أفضل مستوياتهم على الإطلاق في اللحظات الصعبة والأكثر أهمية. وقال أنشيلوتي عن ذلك «لقد فزنا في أماكن صعبة: إشبيلية، وسان سيباستيان، وبلباو، وبرشلونة».

                                            أنشيلوتي ومساعده فرانسيسكو بعد التأهل لنهائي دوري الأبطال (رويترز)
وعلى ملعب «سانتياغو برنابيو»، فاز ريال مدريد على كل من إشبيلية وأتلتيكو مدريد وريال سوسيداد. ولم يبتعد ريال مدريد عن الصدارة سوى في فترتين فقط - بعد الأسبوع الثاني، وبين الأسبوعين التاسع والرابع عشر عندما كان لديه مباراة مؤجلة - ولم يبتعد عن الصدارة مرة أخرى لبقية الموسم وحتى الآن. وهذا هو السبب الذي جعل ريال مدريد يحسم لقب الدوري رسمياً قبل أربع جولات، وسط احتفالات صاخبة، حيث ظل اللاعبون والموظفون يرقصون في دائرة ضخمة. وسار المشجعون السعداء خلف حافلة الفريق حتى منطقة كاستيلانا، وتم ربط الكأس بإحكام حتى لا يسقط مرة أخرى، بينما كان أكثر من 100 ألف شخص ينتظرون في ساحة سيبيليس للاحتفال بهذا الإنجاز الكبير. وكان اللاعبون يلقون كارلو أنشيلوتي عالياً وهو يصرخ قائلاً «أكثر! أكثر!» وقال بعد ذلك «لقد استمتعت بوجودي في الهواء»، ثم وجه الشكر لريال مدريد على هذه الفرصة.
وقال المدير الفني الإيطالي والدموع في عينيه «تأثري بشدة هو أمر وراثي، فقد كان جدي وأبي كذلك أيضاً». ومع ذلك، لو كان هناك أي شيء يميز هذا الموسم الذي فاز فيه الفريق باللقب، فإن هذا الشيء بالطبع هو الهدوء الشديد الذي كان يتحلى به المدير الفني الإيطالي، وتحكمه في كل شيء، وكيف يبدو وكأنه لا يهتم بأي من المؤثرات والمشتتات الخارجية من حوله، حيث يكتفي فقط برفع حاجبه في حال شعوره بالدهشة من أي شيء! لقد كان هذا هو الحال دائماً، لكن ربما كان إنشيلوتي، البالغ من العمر 62 عاماً، أكثر هدوءاً هذا العام من ذي قبل. وقال المدير الفني الإيطالي «كان العمل سهلاً بالنسبة لي»، وأحياناً يبدو الأمر كما لو كان بإمكانه أن يترك اللاعبين يواصلون العمل بمفردهم والاستمتاع بالرحلة فقط!
وفي وقت سابق من هذا الموسم، قال أنشيلوتي، إن مودريتش وتوني كروس وكاسيميرو كان يفعلون أشياء لم يطلب منهم القيام بها. وقال «يمكن لجماهير ريال مدريد أن تستريح بهدوء، فلن أتدخل». وعلاوة على ذلك، تألق المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة بشكل لافت للأنظار، وكان أفضل لاعب في الدوري الإسباني الممتاز بفارق كبير عن باقي اللاعبين، كما قدم الحارس العملاق تيبو كورتوا مستويات استثنائية، وأنقذ 75 في المائة من التسديدات على مرماه، وحقق ما يشبه المعجزة في عدد من المباريات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول بأن هذا هو دوري فينيسيوس جونيور، الذي سجل ضعف ما سجله في المواسم الثلاثة الأخيرة مجتمعة. ورغم تألق هؤلاء اللاعبين وغيرهم في الفريق، فإن أنشيلوتي قد لعب دوراً كبيراً للغاية في قيادة الفريق للفوز بهذا اللقب.

                                   جماهير ريال مدريد لعبت دوراً بارزاً في الفوز الدرامي على مانشستر سيتي (رويترز)
فعندما تولى أنشيلوتي المسؤولية، كان يفكر في الاعتماد على إيدن هازارد وغاريث بيل في خط الهجوم، لكن فينيسيوس تألق بشدة ونجح في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق وواصل التألق والتوهج. وكان أنشيلوتي يلعب بطريقة عملية وبراغماتية للغاية، وكان يطالب لاعبيه بعدم الاستسلام واللعب حتى صافرة النهاية والقتال في أصعب الظروف والمواقف، كما كان يطالبهم باستغلال الفرص التي تسنح لهم. لقد بدأ بيل المباريات الثلاث الأولى في الموسم، لكنه لم يشارك بعد ذلك في التشكيلة الأساسية سوى مرة واحدة فقط، ووصل الأمر لدرجة أن عدد الدقائق التي لعبها مع منتخب ويلز كان أكبر من عدد الدقائق التي لعبها مع ناديه!
ولم يسجل هازارد أي هدف في الدوري. لكن غياب أغلى لاعبين في تاريخ ريال مدريد، واللذان يحصلان على أعلى راتب في الفريق، لم يؤثر على مستوى ونتائج الفريق. كما لم يتأثر الفريق أيضاً برحيل سيرخيو راموس ورافائيل فاران، اللذان كانا أساسيين في قلب الدفاع على مدى عقد كامل من الزمان. ومن المؤكد أن الفضل في كل ذلك يعود إلى أنشيلوتي، الذي نجح في إيجاد البدائل المناسبة. وفي تلك الأسابيع الأولى، قال داني كارفاخال، إن أنشيلوتي أصبح مختلفاً عما كان يعرفه عنه من قبل من حيث تركيزه على الدفاع. وتحدث كارفاخال عن كيف كان أنشيلوتي يريد من المدافعين أن يكونوا متشائمين وليسوا متفائلين، بمعنى أنه من الأفضل أن يخافوا من الأسوأ. ومع ذلك، فإن أنشيلوتي نفسه متفائل للغاية ويضع لمسة من الخبرة والدقة على كل شيء، ولديه القدرة على قيادة الفريق ببراعة في أصعب اللحظات.
وعندما وصل أنشيلوتي إلى «سانتياغو برنابيو»، سُئل عن النقاط التي اشتكى منها زيدان، وجاء رده ليشير إلى أن مساعده السابق – زيدان - كان يجب أن يعرف حقاً طبيعة المجال الذي يعمل به. وقال «أنا أعمل في مجال كرة القدم منذ 40 عاماً تقريباً والناس يتحدثون - وهذا طبيعي». هناك أشياء لا يمكنك تغييرها؛ لذا لا تحاول تغييرها. وبالتالي، لم تكن هناك أي طلبات من جانب أنشيلوتي، ولم يطلب التعاقد مع لاعبين جدد، ولم يشتك بشأن الثغرات الموجودة في الفريق أو اللاعبين الذين لا يهتمون بما يكفي، ولم يتسبب في إثارة أي أزمات، بل على العكس تماماً كان ينهي أي أزمات أو مشاكل في مهدها وقبل تفاقمها، وكان ينجح ببراعة فائقة في إنهاء أي حالة من الجدل.
لقد قاد أنشيلوتي ريال مدريد للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز بخط وسط يضم ثلاثة لاعبين تصل أعمارهم إلى 36 و32 و30 عاماً. ولم يعتمد على سياسة تدوير اللاعبين، بل اعتمد على تشكيل ثابت تقريباً طوال الموسم (على الرغم من أن كروس ومودريتش قد غابوا عن عدد كبير من المباريات). وتجاهل أنشيلوتي التحذيرات المتعلقة بانهيار الفريق في وقت متأخر من الموسم كما حدث في المرة السابقة، وقاد الفريق للوصول إلى نهاية الموسم وهو في حالة بدنية أفضل مما توقعه أي شخص. وقال «أنا لا استمع إلى ما يُقال، بل انظر إلى البيانات التي لدينا من التدريبات والمباريات»، مشيراً إلى أنه يثق تماماً في مدرب اللياقة البدنية، أنطونيو بينتوس، الذي عاد للعمل مع الفريق مرة أخرى الصيف الماضي.
وعندما قيل إن ريال مدريد يلعب بتحفظ دفاعي كبير - تكشف الإحصائيات عن أن الفريق يتمركز للخلف بمقدار مترين ونصف المتر بالمقارنة بما كان عليه الأمر الموسم الماضي – قال أنشيلوتي، إن فينيسيوس كان لديه «دراجة نارية في حذائه»، فلماذا لا تستغل ذلك وتلعب على الهجمة المرتدة؟ لكن بعد مباراة باريس سان جيرمان، وافق أنشيلوتي على ذلك وقال، إن ريال مدريد كان يتعين عليه أن يتقدم قليلاً إلى الأمام. لقد اعترف المدير الفني الإيطالي بأخطائه، لكنه قال «يمكنني أن أخطئ مرة واحدة، لكنني أميل إلى عدم ارتكاب الخطأ مرتين». وعندما اتُهم بأنه يعتمد أكثر من اللازم على كريم بنزيمة، قال، إنه فخور بالاعتماد على أفضل لاعب في العالم. وعندما غضب ماركو أسينسيو، قال أنشيلوتي «هذا جيد». وفي المباراة التالية سجل أسينسيو ثلاثة أهداف، وتساءل أنشيلوتي عن اللاعب الذي سيغضب بعد ذلك!
وعندما شعر كروس بالغضب بسبب استبداله، استخدم أنشيلوتي الجملة المكررة التي يقولها دائماً، وهي «لقد شعر بالغضب من المدير الفني، وليس من الشخص نفسه». وذكّر الجميع بشيء قاله له أحد اللاعبين، قائلاً «اللاعب الذي لا يغضب من عدم اللعب ليس لاعباً على الإطلاق». وعندما أراد داني سيبايوس المشاركة في عدد أكبر من الدقائق، قال أنشيلوتي «إنه محق في ذلك، فقد كنت غير عادل». لقد أثر كل ذلك في اللاعبين، الذين أصبحوا يعشقونه ويرغبون في القتال من أجله، وحصلوا تحت قيادته على لقب الدوري وتأهلوا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
في النهاية، تبرز جملة واحدة في هذا الصدد، وهي الجملة التي قالها أنشيلوتي وربما لم يسمعها الكثيرون، وهي «إنني أستمع إلى لاعبي فريقي». غالباً ما يُنظر إلى هذا الأمر على أنه نقطة ضعف يتم إبرازها والتركيز عليها، لكنها في حقيقة الأمر نقطة قوة كبيرة لدى المدير الفني الإيطالي. وبعد حصد لقب الدوري، وبمجرد أن تم وضع الخطة معاً، وبينما كانت الحافلة ذات السقف المفتوح تتقدم نحو منطقة كاستيلانا ودرع الدوري على متنها، رفع كارلو أنشيلوتي نظارته الشمسية وأخرج سيجارته الكبيرة ليتم التقاط صورة تذكارية مع لاعبيه احتفالاً بما فعلوا تحت قيادة هذا المدير الفني القدير، الذي وصفه فينيسيوس بـ«الرئيس».


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.