مانويل بيليغريني: لو عاد بي الزمان إلى الوراء لما كرست حياتي لكرة القدم

«المدرب المهندس» قرر بناء الفرق بدلاً من تشييد المباني فأصبح مديراً فنياً متميزاً

بيليغريني قاد نادي ريال بيتيس للفوز بكأس إسبانيا هذا الموسم (إ.ب.أ)
بيليغريني قاد نادي ريال بيتيس للفوز بكأس إسبانيا هذا الموسم (إ.ب.أ)
TT

مانويل بيليغريني: لو عاد بي الزمان إلى الوراء لما كرست حياتي لكرة القدم

بيليغريني قاد نادي ريال بيتيس للفوز بكأس إسبانيا هذا الموسم (إ.ب.أ)
بيليغريني قاد نادي ريال بيتيس للفوز بكأس إسبانيا هذا الموسم (إ.ب.أ)

يقول المدير الفني التشيلي مانويل بيليغريني إنه عندما وصل إلى الأرجنتين كان قد فاز بلقب الكأس المحلي في تشيلي وبلقب الدوري في الإكوادور، لكنه لم يكن معروفاً إلى حد كبير هناك. وكان نادي سان لورينزو دي ألماغرو الأرجنتيني الذي تولى قيادته يعاني حالة من الفوضى العارمة، وكان الفريق يلعب على أرض سيئة من دون مدرجات في الزوايا الأربع بعد أن تم بيع ملعبه الأصلي لسلسة متاجر كارفور. وكانت النكتة التي يتداولها الجمهور آنذاك هي أن النادي لديه سوبر ماركت وليس ملعباً! يرى بيليغريني أنه قد يكون من السخرية أن يبدأ هذه المقابلة الشخصية معه بالحديث عن هذه التجربة الغريبة، لكنه يشير إلى أنها لم تستمر طويلاً.
ورغم ذلك، قاد بيليغريني نادي سان لورينزو للحصول على لقب الدوري المحلي، ثم الفوز ببطولة «كوبا ميركوسور»، لتكون أول بطولة دولية يحصل عليها النادي في تاريخه. وفاز بيليغريني بلقب الدوري الأرجنتيني مرة أخرى، لكن هذه المرة مع نادي ريفر بليت بعد ذلك بعامين، قبل أن ينتقل بعدها لتولي قيادة نادي فياريال. ومن ذلك الحين، لم يعد المدير الفني التشيلي أبداً للعمل في دوريات أميركا الجنوبية، وكان ذلك بالتحديد قبل 19 عاماً. وفي الموسم الحالي، قاد بيليغريني ريال بيتيس للوصول إلى نهائي كأس ملك إسبانيا للمرة الخامسة في تاريخه، ونجح في الفوز باللقب بعد الفوز على فالنسيا بركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق.

بيليغريني وكومباني ولقب الدوري الإنجليزي عام 2014

حصل بيليغريني على شهادة في الهندسة المدنية عام 1979 بينما كان يلعب في صفوف يونيفرسيداد دي تشيلي، الذي لعب معه أكثر من 450 مباراة على مدار 13 عاماً، كما لعب مباراة دولية واحدة مع منتخب تشيلي، وكانت أمام البرازيل في عام 1986. كان الأمر صعباً في ذلك الوقت، واضطر إلى تأجيل الامتحانات النهائية 18 شهراً، وهو الأمر الذي من المستحيل القيام به في الوقت الحالي. يقول المدير الفني التشيلي المخضرم: «في هذه الأيام كان يتعين عليك أن تختار بين كرة القدم أو التعليم، نظراً لأن المطالب كبيرة للغاية في كرة القدم وفي الدراسة الأكاديمية».
ويقول بيليغريني عن إمكانية الجمع بين التدريب والهندسة في الوقت نفسه: «كان من الواضح تماماً أن التدريب لن يكون طريقي في الحياة آنذاك. كنت دائماً أسعى لأن أكون لاعب كرة قدم، لكن عندما اعتزلت اللعب كانت خطتي هي العمل في مجال الهندسة. تخرجت وأنا في الرابعة والعشرين من عمري، ولعبت كرة القدم حتى سن الرابعة والثلاثين. وبدأت إنشاء شركة صغيرة، حيث اشتريت قطعة أرض وبدأت أبني عليها منازل. لكن كان من حسن حظي أن ألتقي بفرناندو رييرا، الذي درب تشيلي في كأس العالم عام 1962. والذي تولى أيضاً تدريب نادي بنفيكا عندما كان يلعب له النجم البرتغالي إيزيبيو، كما كانت له بعض التجارب التدريبية الأخرى في المكسيك وفرنسا والعديد من الأماكن الأخرى. ونجح رييرا في أن يوقظ داخلي رغبة لم أكن أعرف عنها شيئاً».

قيادة وستهام كانت أسوأ تجربة في مسيرة بيليغريني التدريبية (غيتي) -  بيليغريني أفضل مدرب في الدوري الإنجليزي فى شهر ديسمبر 2015 (غيتي)

لكن ذلك لا يعني أن كل هذه الدراسة قد ذهبت سدى، أو أن بيليغريني قد توقف عن الدراسة من الأساس. يقول المدير الفني التشيلي: «لقد ساعدتني الهندسة كثيراً. إنها نظام دقيق للغاية، وتتطلب منك التفكير بمنطق معين، وتسلسل معين، وتعلمك أن تضع ترتيباً للأولويات. إدارة المجموعة هي أهم جزء في العمل في مجال التدريب. إنني أحاول دائماً أن أوضح للاعبين أن لديهم شخصاً مؤهلاً لمساعدتهم. ولهذا السبب واصلت الدراسة، لتحسين فهمي للأشياء، بما في ذلك المجالات التي لا علاقة لها بكرة القدم».
يرسم بيليغريني الخطوط العريضة لطريقة مبنية على الموهبة - على وجه التحديد ما يقول إنه كان يفتقر إليه كلاعب - وبناء هيكل يوفر بعض الحريات، معرباً عن قلقه من أن كرة القدم «تتجه نحو إنكار الإبداع. لا يجب أبداً أن تُقيد اللاعبين الموهوبين». ويتحدث بيليغريني عن الرغبة في «احترام هذه المهنة التي تقدم لمن يعمل بها أجراً جيداً، حتى يستمتع الناس ولا يرون أن المباراة مملة ويقررون عدم استكمال مشاهدتها بعد مرور 10 دقائق.
فعلى سبيل المثال، لا يمكنني تقييد قدرات وإمكانيات لاعب موهوب مثل ديفيد سيلفا بأن أطلب منه أن يلعب كرات طويلة من منطقة جزاء فريقنا إلى منطقة جزاء الفريق المنافس». ويتحدث بيليغريني أيضاً عن البحث الواعي عن الهدوء، وعن التحول الذي جعله مديراً فنياً متميزاً.
كل ذلك يُشكل 34 عاماً من العمل في مجال التدريب، و50 عاماً في اللعبة بشكل إجمالي، وهو ما يبرر قرار بناء فرق لكرة القدم بدلاً من تشييد المباني بصفته حاصلاً على شهادة في الهندسة. يقول بيليغريني ضاحكاً: «أنا مقتنع تماماً بأن هذا كان هو القرار الصحيح. وربما يكون عالم الهندسة سعيداً لأنني اخترت كرة القدم أيضاً! لقد حاولت أن أعمل في المهنتين معاً، لكن ذلك كان مستحيلاً. ولو قلت لي في السابق إنني سأعمل في الخارج بشكل مستمر لمدة 22 عاماً في ستة بلدان مختلفة وأن أحظى بمسيرة تدريبية مثل التي لدي الآن، فلم أكن لأصدق ذلك على الإطلاق».
ويضيف: «لقد دربت أكبر نادٍ في تشيلي والإكوادور والأرجنتين وإسبانيا، وربما في إنجلترا أيضاً. هناك نوع معين فقط من المدربين الذين يمكنهم تولي القيادة الفنية للأندية الكبرى لأنهم يستطيعون تحقيق الفوز، لكنني لم أحرم نفسي من التحدي، وأشعر بالرضا لتولي القيادة الفنية لأندية مختلفة. أفضل دوري هو الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أدنى شك، لكن أفضل كرة قدم تُلعب في إسبانيا».
لكن ربما لا يوجد شيء يُشعر بيليغريني بالرضا أكثر من وجهته الأوروبية الأولى، وهو المشروع الأكثر استمرارية للمدير الفني التشيلي، الذي يقول: «كان فياريال قد صعد للتو للدوري الإسباني الممتاز، وكان الهدف الذي يسعى النادي لتحقيقه هو عدم الهبوط مرة أخرى. لكننا نجحنا في أن نحتل المركز الثاني في الدوري، ثم المركز الثالث، والمركز الخامس مرتين، ووصلنا إلى الدور نصف النهائي في دوري أبطال أوروبا، ووصلنا مرتين إلى الدور ربع النهائي للدوري الأوروبي. ولو قلت لهم عندما توليت المسؤولية إنه يمكننا تحقيق ذلك لوضعوني في مصحة نفسية واعتقدوا أنني مجنون». لكن هذا هو ما حدث بالفعل، بل وكان الفريق في طريقه للوصول إلى نهائي كأس أوروبا لولا إهداره ركلة جزاء.
وتولى بيليغريني قيادة ريال مدريد لمدة موسم واحد، لكنه لم يكن يشعر بأن هذا هو المكان المثالي بالنسبة له، رغم تحقيقه رقماً قياسياً فيما يتعلق بعدد النقاط التي جمعها الفريق في موسم واحد. وقاد مانشستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويشعر بالفخر لتحقيق هذا الإنجاز رغم شعوره بأنه لم يتلق الإشادة التي يستحقها على ذلك. ويشعر بيليغريني أن التجربة الوحيدة التي فشل فيها كانت تجربته مع وستهام.
يقول المدير الفني التشيلي: «اتصل بي مسؤولو مانشستر سيتي ليخبروني بأن جوسيب غوارديولا سيكون المدير الفني القادم، لكن إذا رفض المدير الفني الإسباني قيادة الفريق لأي سبب من الأسباب فسأظل أنا المدير الفني. ولم أشعر بأي شكل من أشكال عدم الاحترام تحت أي ظرف من الظروف. كنت قد تلقيت عرضاً من باريس سان جيرمان، لكنني قررت العمل مع مانشستر سيتي. كنت أعرف أن عقدي سيكون ثلاث سنوات أو حتى يتخذ غوارديولا قراره النهائي. كان ذلك منطقياً تماماً، وخلال ثلاث سنوات لم أخشى أبداً من عدم إكمال عقدي مع النادي».
لكن ألا يبدو من اللافت أن يقبل بيليغريني العمل في وظيفة بتاريخ انتهاء الصلاحية؟ يقول المدير الفني التشيلي ضاحكاً: «لكل مدير فني تاريخ انتهاء صلاحية. ويقترب تاريخ انتهاء الصلاحية وفقاً للنتائج التي يحققها الفريق. لم أشك أبداً في أنني سأواصل العمل مع مانشستر سيتي لمدة ثلاث سنوات. إنني أُقدر الأشخاص الذين لديهم قناعة معينة ويعملون وفق خطة واضحة، أكثر من أولئك الذين يغيرون المدير الفني كل 10 مباريات، ويدفعون مبالغ مالية طائلة للتخلص منهم».
ويضيف: «كنت أعرف أنني سأرحل قبل أربعة أو خمسة أشهر مسبقاً. كنا قد وصلنا إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، ولم يكن لدي أدنى شك في أن الخطة لن تتغير حتى لو فزنا بالبطولة، تماماً كما حدث مع روبرتو مانشيني، الذي رحل عن النادي رغم قيادته للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد عدد طويل من السنوات لا أعرفه على وجه التحديد. هذا يدل على أن مسؤولي النادي يعملون وفق قناعة معينة. ويمكن أن يصل غوارديولا ولا يفوز بأي بطولة مع النادي في أول موسم له، ولا يفكر أبداً في حدوث أي شيء. لقد حققنا أشياء مهمة - الدوري الإنجليزي الممتاز والكأس - ونجحنا في تغيير الشكل الذي يلعب به الفريق».

خلافة غوارديولا لبيليغريني في قيادة سيتي أثارت بعض التساؤلات (غيتي)

لكن قصة وستهام كانت مختلفة تماماً. يقول بيليغريني عن ذلك: «كانت هذه أول مرة خلال عملي مديراً فنياً بالخارج على مدار 22 عاماً التي لا أستكمل فيها الموسم في قيادة النادي الذي أتولى تدريبه.
لم يكن لديهم الصبر اللازم، لأن النادي كان يحقق نتائج سيئة، وبالطبع يمكنك تفهم ذلك. لقد أنفقوا الكثير من الأموال على تدعيم صفوف الفريق، لكن الأمر لم ينجح لأسباب رياضية مختلفة، ولأسباب شخصية أيضاً. لقد مررت بفترات من الإخفاق في السابق، لكن هذه المرة لم أتمكن من تحسين الأمور. وكانت هذه هي المرة الأولى التي لم أتأهل فيها للبطولات الأوروبية منذ وصولي إلى فياريال في عام 2004. كنت دائماً أنهي الموسم وأنا راضٍ عما قدمته، باستثناء تجربتي مع وستهام، وأنا المسؤول عن ذلك».
لكن بعد العمل بعيداً عن الوطن على مدار عقدين كاملين من الزمان، وبعد أن أصبح الآن في الستينيات من عمره، فربما لم يعد من الممكن أن يتولى القيادة الفنية لأندية مثل مانشستر سيتي وريال مدريد مرة أخرى. يقول بيليغريني: «عندما تكون في الستينيات من عمرك وتخسر ثلاث مباريات فسوف يصفونك بأنك عجوز وبأن أفكارك قد عفا عليها الزمن. لكنني أشعر بأنني ما زلت قادراً على العطاء. كرة القدم تحفزني دائماً وتجعلني مشغولاً دائماً».
ويضيف: «إنني أعمل دائماً على ضمان أن أخصص ساعتين يومياً لأشياء أخرى، مثل الكتب والموسيقى والرياضات الأخرى ودراسة التاريخ والأدب واللغات». ويؤكد المدير الفني التشيلي المخضرم على أنه هو وعائلته بحاجة إلى مثل هذه الأشياء. ويصف نفسه بأنه «لا يطاق على الإطلاق» بعد الهزيمة. ويقول: «لو كانت لدي حياة أخرى، فلن أكرسها لكرة القدم أو الهندسة؛ وسأكرسها للموسيقى. أنا أعشق الموسيقى، خاصة خلال الفترة من الستينيات إلى الثمانينيات من القرن الماضي، وهناك فرق موسيقية تنتمي لتلك الفترة لا تزال الأجيال الجديدة تسمعها حتى الآن رغم مرور 40 عاماً. أود أن أعزف على البيانو، وأحب الغناء».
لكن ما التحديات المتبقية التي لم يحققها بيليغريني حتى الآن؟ هل يمكن أن يتصل به مسؤولو باريس سان جيرمان مرة أخرى لقيادة الفريق؟ أم سيتولى قيادة منتخب تشيلي الوطني؟ يرد بيليغريني: «كان التحدي هو الفوز بكأس ملك إسبانيا»، وقد نجح بالفعل بالفوز به. إنه إنجاز ليس بالصغير على الإطلاق. أما بالنسبة للسعادة، فإن إشبيلية مكان جيد تماماً للشعور بذلك. وإذا كان هناك مكان يمنحك الشعور بقدرتك على مواصلة الحياة بسعادة، فهذا المكان هو مدينة إشبيلية ونادي ريال بيتيس. لقد وافق بيليغريني على تخفيض راتبه من أجل العمل مع ريال بيتيس، الذي قاده لأسعد لحظة منذ جيل كامل بالفوز بكأس ملك إسبانيا.
يقول بيليغريني: «ريال بيتيس نادٍ مميز للغاية. صحيح أنه لا يمكنه التنافس اقتصادياً مع الأندية الكبيرة، لكن لديه قاعدة جماهيرية لا تقل عن القاعدة الجماهيرية لأي نادٍ كبير جداً مثل ريال مدريد وأتليتكو مدريد وبرشلونة. إنه مشابه جداً لوستهام، فلديه قاعدة جماهيرية هائلة تقف دائما خلف النادي». ويضيف: «لقد مرت 17 عاماً منذ آخر مرة وصل فيها النادي إلى مباراة نهائية لأي مسابقة. لم يفز ريال بيتيس عبر تاريخه كله سوى بثلاث بطولات منذ عام 1930. في بداية الموسم الماضي، كانت الأجواء قاتمة، لكن التنافس على المشاركة في البطولات الأوروبية غيرت ذلك بنسبة 100 في المائة. وعندما وصلنا إلى المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا، لم يكن بإمكانك السير في الشارع دون أن يتحدث الجميع عن (لا بلازا نويفا، لا بلازا نويفا)، وهو المكان الذي يحتفل فيه عشاق النادي بالبطولات التي يفوز بها الفريق. لم يكن هناك أحد لا يتطلع إلى تحقيق هذا الإنجاز».
يقول المهندس بيليغريني: «لقد وقعت عقداً للبقاء هنا حتى عام 2025. إنه وقت طويل لأنني أبلغ من العمر الآن 68 عاماً. أنا سعيد لذلك وآمل أن أتمكن من قيادة ريال بيتيس للمنافسة على أعلى مستوى، مع هذا المشروع. وإذا لم ينجح هذا المشروع، فسوف أبحث عن مشروع آخر، فأنا لا أفكر في الاعتزال ولن أتوقف عن العمل في مجال التدريب إلا عندما أشعر أنني لا أستطيع القيام بالمهمة بعد الآن. لن أعتزل التدريب، لكن اللعبة هي التي ستعتزلني».


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية ويليان باتشو نجم الإكوادور وباريس سان جيرمان (أ.ب)

«مونديال 2026»: باتشو نجم «دون ضوضاء» مع الإكوادور

بات المدافع ويليان باتشو في فترة قصيرة ومن دون ضوضاء النجم الأبرز في منتخب الإكوادور الذي يستهل مشواره في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية فريق تغطية «بي بي سي» يظهر يومياً من سالفورد وهو ما جعل التغطيات تقليدية (بي بي سي)

«بي بي سي» تدفع ثمن البقاء بسالفورد... و«آي تي في» تتفوق مبكراً في تغطية المونديال

بدأت ملامح المنافسة التلفزيونية على تغطية كأس العالم 2026 تتشكل مبكراً في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل أنهى استعداداته لمواجهة المغرب (رويترز)

«مونديال 2026»: الموقعة الأولى بين البرازيل والمغرب

يشهد يوم السبت، على الورق، أبرز مباراة في دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، بين البرازيل، حاملة اللقب 5 مرات، ومنتخب المغرب صاحب مفاجأة 2022.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أموريم (رويترز)

أموريم يتصدر قائمة ميلان لخلافة أليغري

بات المدرب البرتغالي روبن أموريم المرشح الأبرز لتولي تدريب إيه سي ميلان، بعد أشهر قليلة من إقالته من تدريب مانشستر يونايتد.

The Athletic (ميلانو)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.