بطولة إسبانيا: برشلونة لحسم صراع دوري الأبطال... وديربي مدريد بين أتلتيكو وريال

برشلونة ينهي بفوزه على مايوركا في المرحلة الماضية سلسلة من 3 هزائم متوالية (إ.ب.أ)
برشلونة ينهي بفوزه على مايوركا في المرحلة الماضية سلسلة من 3 هزائم متوالية (إ.ب.أ)
TT

بطولة إسبانيا: برشلونة لحسم صراع دوري الأبطال... وديربي مدريد بين أتلتيكو وريال

برشلونة ينهي بفوزه على مايوركا في المرحلة الماضية سلسلة من 3 هزائم متوالية (إ.ب.أ)
برشلونة ينهي بفوزه على مايوركا في المرحلة الماضية سلسلة من 3 هزائم متوالية (إ.ب.أ)

بات برشلونة قاب قوسين أو أدنى من ضمان مركز له في مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وذلك في حال فوزه على مضيفه ريال بيتيس الخامس اليوم ضمن منافسات المرحلة الخامسة والثلاثين، التي تشهد «ديربي» العاصمة مدريد بين أتلتيكو وريال البطل. يحتل برشلونة المركز الثاني برصيد 66 نقطة خلف البطل ريال مدريد (81)، متقدماً بفارق 8 نقاط عن بيتيس، وفي حال تمكن من جعل الفارق 11 نقطة قبل ثلاث مراحل من النهاية، فإنه سيؤمن مقعده في المسابقة القارية الأم.
وسيشكّل هذا الإنجاز جرعة ثقة إضافية لفريق عانى في الفترة الأخيرة من دون أن ينجح في البناء على الفوز الكاسح في «الكلاسيكو» على الغريم الأبدي ريال مدريد 4-1، قبل أن ينهي بفوزه على ريال مايوركا 2-1 في المرحلة الماضية سلسلة من 3 هزائم على التوالي في عقر داره «كامب نو» في مختلف المسابقات.
تسلّم لاعب وسط برشلونة السابق ومدربه الحالي تشافي هرنانديز المهام الفنيّة خلفاً للهولندي رونالد كومان في وضع لا يحسد عليه، حيث كان النادي الكاتالوني يحتل المركز التاسع في «لا ليغا» مع شبح عدم التأهل إلى دوري الأبطال، إضافة إلى أزمة مالية خانقة وديون وصلت إلى مليار يورو، لذا احتاج بشدة للأموال التي تمنح من جراء المشاركة على الساحة الأوروبية. قال هرنانديز الأسبوع الماضي : «نسعى إلى تحقيق هدفين»، مضيفاً: «التأهل إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا واحتلال المركز الثاني». وتابع مدرب السد القطري السابق: «ولكن الهدف الأساس هو التأهل إلى دوري الأبطال».
في المقابل، فوّت بيتيس على نفسه فرصة الدخول بقوة في سباق التأهل إثر تراجع نتائجه في الفترة الأخيرة فلم يفز في مبارياته الثلاث الأخيرة، فخسر أمام إلتشي صفر-1 في المرحلة 33 وسقط في فخ التعادل السلبي أمام ريال سوسييداد (المرحلة 32) وخيتافي (34). وتشتت تركيز رجال المدرب التشيلي مانويل بيليغريني بفعل خوضهم منافسات كأس الملك التي أحرزوا لقبها على حساب فالنسيا بركلات الترجيح 5-4 بعد تعادلهما 1-1، ولكن فرصة دخول نادي الأربعة الأوائل ما زالت قائمة برغم صعوبة اللقاءات التالية، حيث سيحلّ ضيفاً على فالنسيا قبل أن يستقبل غرناطة ليعود ويسافر إلى مدريد لمواجهة البطل.
وفي حال فوز برشلونة على ملعب «بينيتو فيامارين» فإنه سيسدي خدمة جليلة لنادي أتلتيكو مدريد الذي يتقدم بفارق 3 نقاط عن بيتيس، قبل «ديربي» العاصمة غدا مع الجار اللدود ريال المنتشي من تأهله إلى نهائي المسابقة الأعرق أوروبا على حساب مانشستر سيتي الانجليزي بعدما قلب تأخره 3-4 ذهاباً وصفر-1 إياباً قبل دقيقة من نهاية الوقت الأصلي إلى فوز 3-1 بعد التمديد.
وكان أتلتيكو أكد في وقت سابق على عدم إقامة لاعبي فريقه لممر شرفي لتحية غريمه على الظفر بلقب الدوري كما دأبت العادة بعد كل مباراة يخوضها الفريق المتوج، في جدل سيطر على الأجواء الإسبانية في الأيام الأخيرة، في حين اعتبر أتلتيكو أن هذه اللفتة هي «محاولة للسخرية» و«تهدف إلى الإذلال». ويأمل أتلتيكو أن يرخي تأهل الجار اللدود إلى النهائي القاري والتعب على اللاعبين بظلاله على الموقعة المنتظرة على ملعبه «واندا ميتروبوليتانو» من أجل كسب النقاط الثلاث وتعزيز حظوظه بمقعد في دوري الأبطال.
ومن المتوقع، بعدما حسم اللقب لصالحه قبل أربع مراحل من النهاية، أن يعمد الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب الريال إلى المداورة مع إمكانية إراحة الحرس القديم على غرار الكرواتي لوكا مودريتش والألماني توني كروس والمهاجم المتألق الفرنسي كريم بنزيمة متصدر ترتيب هدافي الدوري (26) ودوري الأبطال (15) والشاب البرازيلي فينيسيوس جونيور.
وفي حال تحقق ذلك، فستميل الأفضلية لصالح أتلتيكو ومدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني الساعي للعودة إلى سكة الانتصارات، إذ لم يفز سوى في مباراة يتيمة من مبارياته الست الأخيرة وتعرض لخسارة موجعة أمام أتلتيك بلباو صفر-2 في المرحلة الماضية. وسيمنح الفوز في «الديربي» دفعة قوية لأتلتيكو قبل ختام المنافسات، حيث يخوض مباراة سهلة نسبياً أمام إلتشي، قبل مباراتين صعبتين، فيستضيف إشبيلية الثالث ليعود ويحلّ ضيفاً على ريال سوسييداد في المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة. قال سيميوني عقب الخسارة أمام أتلتيك: «أشعر بقلق كما أردد دائماً». وأضاف: «عليك أن تعرف كيفية التعامل مع اللحظات الصعبة التي كانت نادرة في السنوات القليلة الماضية» و«المسؤولية تقع على عاتقي ويعتمد عليّ ما إذا كان اللاعبون سيبقون هادئين أم لا».
وبدوره، لم يحسم إشبيلية الثالث بفارق نقطتين عن برشلونة (66 مقابل 64) مصيره في دوري الأبطال، غير أن ابتعاده بفارق 6 نقاط عن جاره بيتيس يمكن أن يكون ورقة مهمة في تقرير مصيره الموسم المقبل، في حين تنتظره مواجهة صعبة أمام مضيفه فياريال غدا. ويأمل فريق «الغواصات الصفراء» بقيادة المدرب أوناي إيمري أن يداوي محلياً جراحه الأوروبية وخروجه المخيب للآمال من نصف نهائي دوري الأبطال إثر خسارته إياباً أمام ليفربول الإنجليزي 2-3 رغم تقدمه في الشوط الأول 2-صفر، ليعادل الكفة بعد خسارته ذهاباً بالنتيجة ذاتها.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.