بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

الكل يحاول محصارة التضخم... و{المركزي} البريطاني يتوقع انكماشاً

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}
TT

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

بنوك العالم ترفع الفائدة على خطى {الفيدرالي}

في خطوات متوالية لمتابعة تحركات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، رفع عدد من البنوك المركزية حول العالم الفائدة خلال الساعات التالية للقرار الأميركي، في محاولة للجم التضخم المنفلت إضافة إلى تقليص خروج رؤوس الأموال والاستثمارات خارج بلادها.
ومساء الأربعاء، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 0,5 نقطة في إطار جهوده لاحتواء أعلى معدل تضخم يسجل في البلاد في غضون أربعة قرون. وتسعى البنوك المركزية جاهدة للتصدي لارتفاع التضخم الذي وصفته بأنه مؤقت عندما بدأ مع إعادة فتح الاقتصاد العالمي بعد تراجع جائحة كوفيد-19، قبل أن يتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في ارتفاع أسعار الطاقة.
ورفع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) الخميس الفائدة الرئيسية بربع نقطة لتصل إلى 1 في المائة لمواجهة التضخم في المملكة المتحدة. وهذه هي المرة الرابعة على التوالي التي يقرر فيها البنك رفع الفائدة إلى 1 في المائة، في أعلى مستوى منذ 2009، حتى مع إصداره تحذيرا من أن بريطانيا تخاطر بالسقوط في ركود.
وأعلن بنك إنجلترا في محضر اجتماعه أن «الضغوط التضخمية العالمية زادت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا» وستنعكس على الأسر البريطانية في أكتوبر (تشرين الأول) مع ارتفاع أسعار الكهرباء؛ ما سيساهم في زيادة التضخم إلى 10 في المائة في الفصل الرابع. وحذرت المؤسسة المالية الخميس من أنها تتوقع انكماش إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الرابع، وكذلك انكماش الاقتصاد بنسبة 0,25 في المائة في عام 2023.
وقال سورين ثيرو رئيس قسم الاقتصاد في غرف التجارة البريطانية: «قرار رفع أسعار الفائدة سيسبب قلقا كبيرا للأسر والشركات نظرا للتدهور السريع في التوقعات الاقتصادية وتزايد ضغوط التكلفة». وسجل تضخم أسعار المستهلكين أعلى مستوياته في 30 عاما عند سبعة بالمائة في مارس (آذار)، أي أكثر من ثلاثة أضعاف هدف بنك إنجلترا البالغ اثنين بالمائة، وعدل البنك توقعاته لنمو الأسعار بالرفع ليُظهر أنه سيبلغ ذروته فوق عشرة بالمائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام.
وأبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام عند 3.75 بالمائة، وقال إنه قلق أيضا حيال تأثير سياسات الإغلاق لمواجهة الجائحة في الصين والتي تهدد بتضرر سلاسل التوريد مجددا وزيادة ضغوط التضخم.
وكان قرار الفيدرالي مساء الأربعاء قد تبعه اتخاذ خمس دول خليجية خطوات مماثلة. وقرر البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 0.5 في المائة من 1.25 إلى 1.75 في المائة، كذلك رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بمقدار 0.5 في المائة من 0.75 إلى 1.25 في المائة.
كما قرر مصرف الإمارات المركزي رفع «سعر الأساس» على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بـ 50 نقطة أساس، وذلك اعتبارا من يوم الخميس. وقرر المصرف الإبقاء على السعر الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي من خلال كافة التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس. ويحدد سعر الأساس، الذي يرتبط بسعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي المعتمد من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الموقف العام للسياسة النقدية للمصرف المركزي، كما يوفر حداً أدنى لسعر الفائدة الفعلي لأسعار سوق النقد لليلة واحدة في الدولة.
وفي قطر، أعلن المصرف المركزي رفع سعر فائدة المصرف للإيداع (QCBDR) بـ50 نقطة أساس، ليصبح 1.50 في المائة، وفقا لوكالة الأنباء القطرية. كما رفع سعر فائدة الإقراض من المصرف (QCBLR) بـ25 نقطة أساس، ليصبح 2.75 في المائة. وفي ذات السياق، قرر رفع سعر إعادة الشراء (QCB Repo Rate) بـ50 نقطة أساس، ليصبح 1.75 في المائة. وذكر المصرف أن قرار رفع سعر الفائدة جاء بناء على المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية.
كذلك، قرر مصرف البحرين المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد من 1.25 إلى 1.75 في المائة. وذكرت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) أنه تم أيضا رفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة من 1 إلى 1.5 في المائة، ورفع سعر الفائدة على الودائع لفترة أربعة أسابيع من 1.75 إلى 2.5 في المائة. هذا بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة الذي يفرضه المصرف المركزي على مصارف قطاع التجزئة مقابل تسهيلات الإقراض من 2.5 إلى 3 في المائة.
كما أعلن بنك الكويت المركزي رفع سعر الخصم بواقع ربع نقطة مئوية من 1.75 إلى 2 في المائة. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن محافظ البنك المركزي قوله، إن قرار البنك جاء في ضوء متابعة مستجدات الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، والتطورات الجيوسياسية وأثرها على الارتفاعات الكبيرة في معدلات التضخم العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع والاضطرابات في سلاسل التوريد، والتي تشكل مصدراً أساسياً للتضخم المستورد وما له من انعكاس على الرقم القياسي لأسعار المستهلك في دولة الكويت.
وخارج الخليج، قال مسؤول في البنك المركزي الأردني يوم الخميس إن البنك رفع أسعار الفائدة الرئيسية 50 نقطة أساس تماشيا مع خطوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التضخم الذي بلغ مستويات مرتفعة لم تحدث منذ عقود. وسيدخل القرار حيز التنفيذ يوم الأحد بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.
وسبق أن رفع البنك المركزي الأسترالي معدل الفائدة بواقع 25 نقطة أساسية إلى 35 نقطة أساس مطلع الأسبوع الجاري، في ظل ارتفاع معدل التضخم بنسبة أكبر من المتوقع بسبب العراقيل التي تواجهها سلاسل الإمداد.
وقال البنك إن المجلس خلص إلى أنه حان الوقت للبدء في سحب بعض الدعم الاستثنائي الذي تم إقراره لمساعدة الاقتصاد الأسترالي خلال جائحة كورونا. وأشار إلى أن الاقتصاد أثبت مرونته، كما أن معدل التضخم ارتفع بسرعة أكبر، ولمستوى أكثر ارتفاعا من المتوقع، مضيفا أن ذلك من المرجح أن يتطلب رفع معدل الفائدة مجددا خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحذو البنك المركزي الأوروبي حذو أقرانه. وفي وقت سابق قالت إيزابيل شنابل عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إنها تتوقع موافقة مجلس محافظي البنك على زيادة سعر الفائدة في منطقة اليورو لكبح جماح التضخم خلال يوليو (تموز) المقبل.
وتأتي تصريحات شنابل بعد أيام قليلة من تصريحات نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غويندوز التي أشار فيها إلى أن يوليو المقبل «لحظة ممكنة» لزيادة سعر الفائدة رغم أنه قال إن هذا «غير محتمل».
كما ذكر روبرت هولتسمان عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي أن البنك ربما يحتاج إلى رفع معدلات الفائدة مرتين هذا العام لتخفيف حدة التضخم، لكن سيتعين الأخذ في الاعتبار العواقب على النمو الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«الطاقة الدولية» تجدد مطالبتها بفتح مضيق هرمز «دون شروط»

رحب رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، يوم الخميس، بالاتفاق المؤقت بين أميركا إيران، داعياً مجدداً لإعادة فتح مضيق هرمز «دون شروط».

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

النفط يهبط لأدنى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

هبطت أسعار النفط بنحو اثنين في المائة خلال تعاملات الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى لاندلاع حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا (إ.ب.أ)

مديرة صندوق النقد: أسعار النفط ستتراجع تدريجياً بعد الاتفاق دون انهيار حاد

توقعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن تتراجع أسعار النفط تدريجياً بعد الاتفاق المؤقت بين أميركا وإيران، لكنها لن تشهد انهياراً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - لإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».