فرص وتحديات للمسنين بالعالم الرقمي

يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في
يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في
TT

فرص وتحديات للمسنين بالعالم الرقمي

يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في
يمثل الدخول إلى العالم الرقمي تحديا لكبار السن.. لكنه في

في البداية تردد كبار السن في بلدة تاونشتاين الألمانية، عندما قدم لهم المجلس المحلي خدمة جديدة للحافلات العامة، يمكن حجز تذاكرها عن طريق تطبيق على الإنترنت... وعلى السطح بدا كل شيء متعلق بهذه الخدمة التي أطلق عليها اسم «إيميل» واعدا، فثمة حافلة ذات مواعيد رحلات تتسم بالمرونة، ويمكن للمستخدمين أن يحجزوا رحلاتهم عليها وهم في أماكنهم عن طريق الإنترنت.
غير أن الخدمة الرقمية كانت جزءا من المشكلة، فأي راكب لا يمتلك هاتفا ذكيا أو جهاز كومبيوتر قد لا يستطيع الاستفادة منها، وهو أمر ينصب أساسا على كثير من المسنين، وفقا لما يقوله ديتمار إندرز مدير مجلس إحدى المناطق المعني برعاية المسنين.
ونتيجة لمساعي المجلس، أصبح يمكن للمستخدمين الآن أن يحجزوا أماكنهم على الحافلة عن طريق الهاتف. وكان المسنون يتعرضون لمشكلات تتعلق بالاستفادة من الخدمات الرقمية قبل تفشي جائحة «كورونا»، غير أن تفشي الجائحة سارع بدرجة كبيرة من تعقيد المشكلة، وجعلها أكثر وضوحا حسبما يقول إندرز البالغ من العمر 78 عاما.
ويرأس إندرز بالاشتراك مع نوربرت فيمار (70 عاما) مجموعة تسمى «الإتاحة»، ويصفان كيف شعر بعض المسنين بالعزلة، لعدم قدرتهم على دخول ناد محلي لكبار السن أثناء فترة الإغلاق، أو المشاركة في جوقة للإنشاد من خلال موقع إلكتروني، بسبب عدم قدرتهم على النفاذ إلى أدوات الفيديو كونفرانس.
وتشير دراسة نشرها «المؤشر الرقمي» العالمي إلى أنه في 2020 بلغت نسبة الألمان الذين يستخدمون الإنترنت نحو 88 في المائة، كما تتصل الهواتف المحمولة لنحو 80 في المائة منهم بالإنترنت، ومع ذلك فإن نظرة فاحصة لهذه الأعداد تشير إلى أن نصف عدد الأشخاص الذين تجاوزوا السبعين، هم فقط الذين يستخدمون الإنترنت، وثلثهم فقط هم الذين يستخدمون هواتفهم الذكية للدخول على الإنترنت.
وينهمك أيضا هذا المجلس الاستشاري للمسنين، في مساعدتهم على الولوج في العالم الرقمي، وتقديم خدمة يمكن للمسنين من خلالها، تدريب نظرائهم ومساعدتهم على استخدام الشبكة. وحققت الخدمة نجاحا ملحوظا على مدى ستة أشهر من إطلاقها، وذلك وفقا لما قالته كريستينا سينيموس وزيرة التحول الرقمي بولاية هيسه لوكالة الأنباء الألمانية، وأضافت أنه سيتم توسيع شبكة المستفيدين من الخدمة، في مختلف أنحاء الولاية خلال العامين الحالي والمقبل.
وبالإضافة إلى نظام التطوع هذا، توجد أيضا دورات تدريبية لتعلم برامج الكومبيوتر، إلى جانب إتاحة «ساعات لتقديم الاستشارات عبر الهاتف المحمول»، للرد على الاستفسارات وحل المشكلات التي يواجهها بعض المسنين.
ويوضح كل من إندرز وفيمار أن الاعتماد على أفراد الأسرة، لتقديم المساعدة على تعلم التطبيقات الرقمية لا يكون كافيا في الغالب، وعلاوة على ذلك يحتاج الناس أحيانا إلى الدعم العاطفي والنفسي عند التعامل مع العالم الرقمي.
ويفتقر بعض كبار السن للحافز، غير أن إندرز يشير إلى أن الجائحة أجبرت الكثيرين على تجربة استخدام أجهزة الكومبيوتر اللوحي والهواتف الذكية، سواء كانوا مستعدين لذلك أم لا.
كما تشير ستيفاني إيمده من المركز التطوعي بمدينة كاسل، إلى «كثير من مشاعر عدم الأمان والخوف بين كبار السن»، الذين يترددون في جعل أنفسهم موضع إحراج أمام أبنائهم وأحفادهم، بطرح ما يتخوفون من كونه أسئلة ساذجة، وتقول إنه من الأفضل حصولهم على دورات تدريبية حول طرق استخدام الكومبيوتر. وتضيف أن الجائحة زادت من التمييز في الحياة اليومية، ضد الأشخاص الذين لا يدخلون على شبكة الإنترنت، وذكرت أن إحدى المسنات التي طلبت المساعدة كانت على شفا البكاء، حيث لم تتمكن من الذهاب إلى حوض السباحة كالمعتاد، لأن نظام شراء التذاكر تم وضعه على الإنترنت، ولم يكن لديها هاتف ذكي أو كومبيوتر.
وحتى بالنسبة لزيارة الأطباء، يجد كثير من المسنين أنفسهم وقد أصبحوا مهمشين، بعد أن أصبح حجز المواعيد والحصول على وصفات العلاج، متاحا بشكل أساسي على الإنترنت، وفقا لما تقوله إيمده.
ومن ناحية أخرى صارت عمليات حجز مواعيد تلقي اللقاح المضاد لفيروس «كورونا»، متاحة رقميا فقط في كثير من دول العالم، خاصة أن المسنين مطالبين أكثر من غيرهم بالحصول على اللقاح، باعتبارهم من بين الفئات الأكثر عرضة للعدوى.
وغالبا ما يكون تقديم الخدمات على الهاتف - حتى لو كانت متاحة - غير كافية، مما يترك المستخدمين منتظرين لساعات دون إجابات، أو يضطرون إلى الاتصال هاتفيا في أوقات متأخرة من الليل، حيث يقل الطلب على الخدمة، وذلك من أجل العثور على شخص ما يقدم المساعدة.
كما أن المصارف أيضا أخذت في إغلاق فروعها وتقليص أوقات تقديم الخدمات وجها لوجه، ويشجع الكثير منها العملاء على استخدام الخدمات الرقمية، بدلا من الحضور شخصيا إلى مقارها، وهو تحول سبب إحباطا كبيرا لكبار السن بشكل خاص.
وقام بعض المسنين بوضع خط أحمر يتعلق بهذه الخدمات المصرفية الرقمية، ففي وقت سابق من العام الحالي دشن متقاعد إسباني حملة قوية مناهضة لهذه الخدمات، مما دفع الحكومة إلى الانتباه لهذه المشكلة. ودعا كارلوس سان خوان وهو طبيب متقاعد دشن الحملة، جميع البنوك الإسبانية إلى تقديم خدمات مصرفية عن طريق موظفين، للمسنين بشكل خاص بدلا من إحالتهم إلى الخدمات الرقمية.
وخلال يوم واحد وقع على هذا الالتماس، الذي كان عنوانه «أنا مسن، ولكني لست غبيا» نحو 600 ألف شخص، ثم قدم سان خوان (70 عاما) الالتماس إلى وزارة الاقتصاد وإلى البنك المركزي في مدريد... واستجابة لهذا الالتماس وعدت الحكومة الإسبانية، بالسعي لدى البنوك لإتاحة وجود موظفين لتلبية طلبات كبار السن، وقالت إن القطاع المصرفي أصبح على وعي بالمشكلة وتعهد بحلها.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.