هل يحتاج غوارديولا للفوز بدوري الأبطال مع سيتي ليحفر اسمه في سجل العظماء؟

المدير الفني الإسباني حصد ألقاباً محلية كثيرة مع الفريق في فترة زمنية قصيرة

بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)
بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يحتاج غوارديولا للفوز بدوري الأبطال مع سيتي ليحفر اسمه في سجل العظماء؟

بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)
بطولة الدوري الموسم الماضي واحدة من بطولات كثيرة حصدها غوارديولا مع مانشستر سيتي (غيتي)

يقول الكاتب الإنجليزي الشهير ويليام هازليت: «لا يوجد رجل عظيم حقاً يكون رائعاً في حياته فقط، لكن اختبار العظمة الحقيقي هو ما يكتبه التاريخ». وبالنسبة للمدير الفني الإسباني، جوسيب غوارديولا، فإن السؤال هو: هل يتعين عليه التخلص من عيبه القاتل المتمثل في الإفراط في التفكير، والفوز بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي حتى يتم تصنيفه ضمن قائمة أفضل المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم؟ أم أن سيرته الذاتية التي تتضمن حصوله بالفعل على لقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع برشلونة، وثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، والثلاثية المحلية مع مانشستر سيتي تجعل أي جدل غير منطقي، وتؤكد بالفعل أنه أحد أعظم المديرين الفنيين في التاريخ؟
هذا هو السؤال المطروح بينما يخوض فريقه موسماً آخر في دوري أبطال أوروبا، الذي إذا انتهى بالفوز باللقب فسيؤدي إلى إسكات منتقديه إلى الأبد. وكان الفوز الساحق على سبورتنغ لشبونة البرتغالي بخمسة أهداف نظيفة في ذهاب دور الستة عشر للبطولة هو أحدث دليل على آلة الفوز القاسية التي صنعها غوارديولا. لقد ضمن غوارديولا مكانه في قائمة أفضل المديرين الفنيين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن المشككين في قدراته يقولون إنه فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة، لأن العملاق الكتالوني كان يضم آنذاك الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، الذي كان قادراً على صناعة الفارق بمفرده.
وتتمثل وجهة نظر المنتقدين في أنه إذا استبعدنا ميسي - الذي يرى كثيرون أنه أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الإطلاق - من تشكيلة غوارديولا، فإن المدير الفني الإسباني لن يكون قادراً على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، والدليل على ذلك أنه يبالغ في التفكير في المباريات المهمة بشكل يؤدي إلى خسارة فريقه في نهاية المطاف، تماماً كما حدث في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، الموسم الماضي، أمام تشيلسي. ففي تلك المباراة، ارتكب غوارديولا خطأ فادحاً بعدم الدفع بأي من رودري أو فرناندينيو في خط الوسط، وهما اللاعبان القادران على إفساد هجمات المنافسين وقطع الكرات الخطيرة في وسط الملعب. كما كان هناك لغز آخر يتمثل في استبعاد جواو كانسيلو، الذي يلعب في مركز الظهير، لكنه يمتلك مقومات صانع الألعاب.
وهناك قرار غريب آخر يتمثل في استبعاد النجم القوي والمبدع كيفن دي بروين من التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام في عام 2019، وكانت النتيجة النهائية هي فشل مانشستر سيتي في إحراز أي هدف خارج ملعبه، وهو الأمر الذي أدى إلى الإطاحة بمانشستر سيتي بعد التعادل في مجموع مبارتي الذهاب والعودة بأربعة أهداف لكل فريق، والاحتكام إلى قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل تعلم غوارديولا من أخطائه السابقة في اختيار التشكيل المناسب؟ وبعد الفوز الساحق على سبورتنغ لشبونة بخماسية نظيفة على ملعب «خوسيه ألفالادي»، أكد غوارديولا، كما يحلو له دائماً، أنه لا توجد ضمانات. لكن الحقيقة هي أن مانشستر سيتي يُعدّ المرشح الأبرز للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، ولا يريد أي خصم آخر مواجهته. وعندما يُسأل غوارديولا عن عدم فوزه بدوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي، فإنه يقول إن حقيقة وجود فريقه دائماً «هناك» كمنافس شرس على الجوائز والبطولات الكبرى يُعدّ خير مقياس لإنجاز ناديه، وبالتالي إنجازه كمدير فني.
جدير بالذكر أن غوارديولا تحدث في مايو (أيار) 2019 عن مدى أهمية تتويج فريقه بالثلاثية المحلية في ذلك الموسم، عوضاً عن خسارة لقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثالث على التوالي. وقال غوارديولا خلال تصريحات إعلامية له: «صراحة يجب عدم المقارنة، على المستوى الشخصي أنا أحب دوري الأبطال كثيراً، بكل تأكيد لا يوجد أي مدرب في العالم لا يعشق الفوز بهذه البطولة». وأضاف: «نعم، فشلنا في الوصول بعيداً في هذه البطولة السنوات الماضية، وسنعمل على معالجة ما أخطأنا فيه، حتى نقترب أكثر من الفوز بذلك اللقب الغالي في السنوات المقبلة». وأكمل: «الثلاثية المحلية؟ أعتقد أن التتويج بالألقاب المحلية الثلاثة التي فزنا بها أكثر صعوبة من الفوز بلقب وحيد، مرت علينا لحظات صعبة للغاية، حتى نتمكن في نهاية المطاف من الفوز بهذه الألقاب الثلاثة». وقال غوارديولا إنه خاض أفضل تجاربه كمدرب، بعد تحقيق الثلاثية، ليصبح أول فريق يحقق الثلاثية بجمع ألقاب الدوري، والكأس وكأس الرابطة خلال موسم واحد في تاريخ الكرة الإنجليزية.
في الحقيقة، هناك طريقة واحدة لتقييم ما يبنيه غوارديولا في مانشستر سيتي، وهي طول فترة بقائه مع النادي الإنجليزي، فخلال الصيف المقبل ستكون قد مرت ست سنوات على توليه مسؤولية الفريق خلفاً لمانويل بيليغريني. إن البقاء لمدة نصف عقد أو أكثر مع نادٍ واحد متميز في الوقت الحالي يُعدّ بمثابة انتصار نسبي لغوارديولا، الذي نجح في حصد العديد من البطولات والألقاب خلال هذه الفترة.
وكان آخر هؤلاء المديرين الفنيين الذين استمروا مع نادٍ واحد لفترة طويلة هو المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، الذي أنهى قبل أربع سنوات فترة قيادته لآرسنال لمدة 22 عاماً، والذي كان يُنظر إلى رحيله على أنه نهاية ظاهرة المدير الفني الذي يظل لفترة طويلة مع النادي لكي يخلق حقبة ذهبية خاصة به. وهناك مثال آخر، بالطبع، وهو المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون، الذي تولى قيادة مانشستر يونايتد عام 1986، ورحل عنه عام 2013 بعدما قاد النادي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي 13 مرة، ولقب دوري أبطال أوروبا مرتين.
ويصر غوارديولا على أنه لن يبقى مع مانشستر سيتي كما فعل فيرغسون مع مانشستر يونايتد. قد لا يحتاج غوارديولا إلى ذلك، لأنه يبدو عازماً على الحصول على أكبر عدد ممكن من البطولات بسرعة مذهلة.
فبينما احتاج فيرغسون سبع سنوات ليحصد لقب الدوري الأول له مع مانشستر يونايتد، لم يستغرق الأمر سوى عامين فقط بالنسبة لغوارديولا لكي يفوز بأول لقب للدوري مع مانشستر سيتي.
لقد نجح غوارديولا، كما كان الحال مع فيرغسون، في الدفاع عن أول لقب للدوري بالحصول عليه في الموسم التالي مرة أخرى، لكنه حصل على ثلاثة ألقاب للدوري في فترة أقصر من تلك التي احتاج إليها فيرغسون للفوز بأول لقب للدوري مع مانشستر يونايتد.
ورغم ذلك، تولى فيرغسون قيادة مانشستر يونايتد عندما كان النادي يعاني من حالة من الفوضى الشديدة، وتطلب وقتاً لإخضاعه لسيطرته، ولا يزال يُنظر إلى فيرغسون على أنه المدير الفني العبقري الذي لا يتكرر.
ورغم أن غوارديولا تولى قيادة الفريق الذي كان بطلاً للدوري قبل عامين فقط، فإن سعيه الدؤوب لتحقيق التميز يشبه الطريقة التي كان يعمل بها فيرغسون بكل تأكيد. لقد وصل غوارديولا بمانشستر سيتي إلى مستويات مذهلة، وخير مثال على ذلك الأداء القوي الذي قدمه الفريق أمام ستورتنغ لشبونة، بطل البرتغال، والفوز عليه في عقر داره بخماسية نظيفة. ورغم ذلك، فإن الفريق الذي يضم كوكبة من النجوم، مثل كيفين دي بروين، ورودري، وكانسيلو، وفيل فودين، وبرناردو سيلفا، وكايل ووكر، وروبين دياش، وإيدرسون، يجب أن يكون بطلاً لدوري أبطال أوروبا. وإذا نجح غوارديولا في قيادتهم إلى هذا الإنجاز فسوف يصل إلى الخلود، وإذا فشل فسيكون هناك من يشكك دائماً في قدراته التدريبية!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.