كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم

مخيم داداب يضم 350 ألف لاجئ من الصومال وبات محل شبهة مع تزايد هجمات «الشباب»

كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم
TT

كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم

كينيا تهدد بإغلاق أكبر مخيم للاجئين في العالم

هددت الحكومة الكينية بتفكيك أكبر مخيم للاجئين في العالم، مما أثار حالة من الذعر بين 350 ألف شخص يعيشون في هذا المكان وأيضا وسط منظمات الإغاثة الدولية التي تساعدهم. ويقول المسؤولون الكينيون، إن «المخيم يشكل تهديدا للأمن القومي الكيني، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة من الخيام والأكواخ التي تستخدمها حركة الشباب الصومالية في التخطيط لهجماتها الإرهابية، مثل التي جرت في جامعة غاريسا الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل 148 شخصا».
بعد مرور 25 عاما على إنشاء هذا المخيم كحل مؤقت للعائلات التي فرت من الحرب الأهلية الصومالية، تحول مخيم داداب للاجئين إلى مدينة مترامية الأطراف. وإخراج السكان منه لن يكون كابوسا لوجيستيا فحسب، بل سيتحول إلى كارثة إنسانية، كما يقول أحد موظفي الإغاثة.
يشكك بعض الخبراء في مضي كينيا قدما نحو هذه الخطوة الصارمة، غير أن الإعلان عن هذه الخطوة الشهر الحالي يثير مخاوف جديدة في وقت ارتفع فيه العدد الإجمالي للاجئين والنازحين حول العالم إلى أعلى مستوى مسجل منذ الحرب العالمية الثانية، مما يسبب توترا وإجهادا شديدين لدى منظمات الإغاثة الدولية.
استمعت زليخة ضاهر (20 عاما) الأنباء عبر الإذاعة داخل منزلها المصنوع من أعواد وقماش وبلاستيك، وهو نسخة مكررة من آلاف المنازل الأخرى التي تنتشر عبر المساحة الشاسعة المسطحة من الأحراش قرب الحدود الكينية - الصومالية. قرأ المذيع البيان عن نائب الرئيس حيث قال إن «الطريقة التي تغيرت بها الولايات المتحدة عقب هجمات سبتمبر (أيلول) هي ذات الطريقة التي تغيرت بها كينيا عقب هجمات غاريسا».
ولدت ضاهر هنا، وتزوجت هنا. ومنذ أعوام قليلة، أنجبت طفلتها هنا. وبطاقة هويتها الأجنبية تصفها بأنها مواطنة صومالية، لكنها لم تذهب إلى الصومال قط. تابعت الصوت على الراديو يقول إنه يتوجب عليها المغادرة في غضون ثلاثة أشهر.
عندما أنشئ المخيم عام 1991، كان مجرد تجمع من الخيام البيضاء، لكن هناك الآن شعورا بالاستدامة، حيث توجد فيه 52 مدرسة، و11 مركزا للشرطة، والآلاف من أكواخ الطوب ذات أسقف الصفيح، وبعض المنشآت مثل مدرسة ياسر لتعليم قيادة السيارات، وفندق أمازينغ غريس، ومتجر بيست فريندز للإلكترونيات. غير أن إحساس الاستدامة يتلقى زخمه من أناس على شاكلة ضاهر، التي تشاهد من بعيد موطنها الصومال يتمزق.
إن إرسالهم مجددا إلى الصومال حيث تسيطر حركة الشباب على مساحات واسعة من البلاد يعد كارثة، ومأساة إنسانية، حسبما قال ليونارد زولون القائم بأعمال مدير مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في مخيم داداب.
في شمال أفريقيا، يستقل الآلاف من المهاجرين الأفارقة وطالبي اللجوء القوارب المتهالكة فرارا إلى أوروبا، ويلقى الكثير منهم حتفهم في الطريق. لكن مخيم داداب يبدو أنه رمز لنوع مغاير من أزمات اللاجئين - حيث نظام الدعم العجوز لأولئك الفارين من الصراعات المسلحة والمجاعات، وفيه توجد الموارد الضعيفة مع تزايد التوترات مع الدول المضيفة.
ازدادت احتياجات التمويل لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بنسبة 130 في المائة منذ عام 2009، لكن ميزانيتها تضاعفت بنسبة 70 في المائة، وفقا لتقرير صادر عن معهد سياسات الهجرة ومقره في واشنطن. وتبدو علامات النقص في المساعدات جلية في مخيم داداب، حيث يحوم سوء التغذية لدى الأطفال حول نسبة 10 في المائة من سكان المخيم.
طال الزمن بالأزمة الصومالية حتى أن الكثير من اللاجئين ليس لديهم جذور في أي دولة. فالصومال هي المكان الذي تسمع عنه ضاهر في الراديو وتشاهده في التلفاز فقط. وتقول «تنفجر القنابل، ويقتل الناس، ولا مدارس ولا مستشفيات». وخلال الشهر الماضي هاجمت حركة الشباب قافلة للأمم المتحدة، ووزارة التعليم العالي، ومطعما شعبيا، وفندقا، إلى جانب الكثير من الأهداف الأخرى.
وحتى كينيا، أو كينيا التي هي خارج المخيم، تعد أرضا بعيدة بالنسبة لضاهر، حيث يتعذر عليها دخولها ببطاقة هويتها الأجنبية. ولذلك فإن فكرة انتقالها إلى أي مكان آخر، في أي اتجاه من داداب، لا تعني بالنسبة إليها شيئا. وقالت ضاهر «لا يوجد مكان آخر».
مع نمو مخيم داداب، ازدادت كذلك المشكلات الأمنية التي يشكلها، حيث تمكن عناصر حركة الشباب من التسلل إلى داخل المخيم، وفقا للمسؤولين الكينيين، ويخبئون الأسلحة، ويجندون الشبان. بعد إرسال كينيا لقواتها العسكرية إلى الصومال في عام 2011 لقتال المتطرفين، بدأت سلسلة من التفجيرات الانتقامية ضد شاحنات الشرطة داخل المخيم وتعرض ستة من عمال الإغاثة الأجانب للاختطاف.
يقدم المسؤولون الكينيون مجموعة من الأسباب وراء دعم بعض من سكان مخيم داداب لحركة الشباب الإرهابية، ومنها الروابط القبلية، والضغوط من جانب المتطرفين، والتعويضات المالية. غير أن الأدلة المؤدية لتلك المزاعم لم تشهد النور قط.
بعد هجمات 2013 في نيروبي التي خلفت 67 قتيلا، أكد المسؤولون الكينيون أن مخيم داداب يعد ملاذا آمنا للإرهابيين. طالب أعضاء البرلمان ومجلس الوزراء، وبينهم وزير الداخلية الكيني، بإغلاق ذلك المخيم. لم يحدث ذلك، ويعتقد كثيرون أن الخطة الحالية ستتلاشى مع مرور الوقت.
تعد كينيا من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، والتي تحظر الإعادة القسرية للاجئين إلى الدول التي يواجهون فيها الاضطهاد. وفي عام 2006، أقرت كينيا قانونها الخاص الذي يكرس حقوق اللاجئين على أراضيها، على الرغم من أن النقاد يقولون إن القانون ينفذ بشكل سيء.
يبدو أن الحكومة الكينية تتراجع، فعليا، عن الجدول الزمني المحدد لمدة ثلاثة شهور لإغلاق مخيم داداب، حيث صرحت وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد الأسبوع الماضي بأن وتيرة العودة إلى الوطن «تتوقف على الموارد المتاحة». ومع ذلك، يبدو أن الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية الأخرى تتعامل بمنتهى الجدية مع التعهد الكيني بإغلاق المخيم. فمن المقرر قيام أنطونيو غوتيريس رئيس مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بزيارة المخيم خلال الشهر المقبل، وكان المسؤولون لدى الأمم المتحدة يناقشون تلك المسألة مع الحكومة الكينية.
إحدى المشكلات المحتملة تكمن في أن تشتيت اللاجئين، ونصفهم تقارب أعمارهم (18 عاما)، سوف يخلق مجموعة هائلة من الشباب الصغير المعرضين لجهود التجنيد أو الاختطاف من قبل تنظيم الشباب الإرهابي.
ومع ذلك، يعترف مسؤولو الأمم المتحدة بالمخاوف الأمنية التي يشكلها مخيم داداب. فالأوضاع هناك لا يمكن التنبؤ بها، حتى أن الموظفين الكينيين العاملين لدى الأمم المتحدة هم المسموح لهم فقط بالسفر إلى المخيم رفقة الحراسات المسلحة من خلال مساحة عمل مقيدة في كل يوم. يقول ألبرت كيماثي نائب مفوض المقاطعة في داداب «يبدو الأمر كما لو أننا فقدنا ذلك الجزء من بلادنا. أما بالنسبة لتنظيم الشباب، إنه ملاذهم الأمن». وتابع كيماثي يقول «خلال الأسبوع الماضي، ألقت الشرطة الكينية القبض على 30 شخصا داخل المخيم، يشتبه في معظمهم بالتحريض على الإرهاب».
في العام الماضي، بدأت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين برنامجا يقدم الدعم للاجئين الذين يتطوعون بالعودة إلى الصومال، وهي المبادرة التي جاءت كجزء لتقليص مساحة المخيم. ولا يسمح بالحصول على المساعدات إلا للمواطنين الصوماليين الذين ينتمون إلى المناطق السلمية نسبيا من البلاد، ولم يتطوع في العودة إلا 2000 مواطن فقط.
لكن الكثير من الأشخاص الذين يزورون مكاتب مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين داخل المخيم لم يعودوا يسألون عن برنامج العودة الطوعية. بل يسألون عن خطة الإخلاء الخاصة بالحكومة الكينية.
سأل عبد القادر مونين، وهو لاجئ من مقديشو: «هل صحيح يتعين علينا العودة إلى بلادنا؟»، وذلك أثناء زيارة له إلى مكتب إعادة التوطين الأسبوع الماضي. وأجابه ماويو يوسف عيسى، الذي يعمل لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين «لا نزال في مناقشات حول ذلك. سنخبركم حينما تتوفر لدينا الإجابات». لكن عيسى يعلم مدى صعوبة العودة إلى مقديشو. وحين كان مونين يغادر المكتب، قال عيسى باللغة الإنجليزية التي لا يعرفها اللاجئ الصومالي: «إنها فوضى هناك».
• خدمة «واشنطن بوست»
• خاص بـ«الشرق الأوسط»



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.