مهام رئيسية تنتظر فرانك لامبارد لإبعاد إيفرتون عن شبح الهبوط

من وقف التراجع الهائل والمتجذر... إلى التعامل بشكل جيد مع الخلل الوظيفي

كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك  النادي فرهاد موشيري
كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك النادي فرهاد موشيري
TT

مهام رئيسية تنتظر فرانك لامبارد لإبعاد إيفرتون عن شبح الهبوط

كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك  النادي فرهاد موشيري
كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك النادي فرهاد موشيري

يدرك فرانك لامبارد المدرب الجديد لنادي إيفرتون صعوبة المهمة التي تنتظره لتغيير حظوظ الفريق. ويعلم أيضا أن هناك مهمة صعبة للغاية أمامه، حيث يبتعد إيفرتون بفارق أربع نقاط فقط عن منطقة الهبوط، وأن هدفه في المدى القصير ينحصر أساسا في تحسين ترتيب الفريق في جدول الدوري.
«الغارديان» ترصد هنا عدة مهام رئيسية يجب أن يقوم بها خليفة رافائيل بينيتز على رأس القيادة الفنية لإيفرتون:
وقف التراجع الهائل والمتجذر يتعين على المدير الفني الجديد لإيفرتون، فرانك لامبارد، أن ينسى الآن أي رؤية طويلة المدى، ولا يفكر في تغييرات هيكلية أو فلسفة معينة في الوقت الحالي، ويجب عليه أن يدرك أن هذه عملية تهدف إلى إنقاذ النادي من الهبوط في المقام الأول والأخير. لقد أدت ست سنوات من سوء الإدارة والتعاقد السيئ مع اللاعبين الجدد واتخاذ قرارات غير منطقية من قبل مالك النادي فرهاد موشيري إلى وصول إيفرتون إلى حافة الانهيار.
لم يهبط النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 71 عاماً، لكن هذا الفريق الذي تم تجميعه بتكلفة باهظة يتجه بمستواه الحالي نحو دوري الدرجة الأولى!
لقد جمع إيفرتون 10 نقاط من المباريات الأربع الأولى في الموسم قبل أن تعصف الإصابات بريتشارليسون ودومينيك كالفيرت لوين، وتبدأ فترة رافائيل بينيتز المثيرة للانقسام. كما يعد إيفرتون هو أسوأ فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة الأخيرة.
لقد عاد المهاجمان الأساسيان من الإصابة، وإن كانت عودة كالفيرت لوين قد جاءت بعد أربعة أشهر من الغياب عن الملاعب بسبب الإصابة، وهي فترة طويلة للغاية من المؤكد أنها ستؤثر على مستوى اللاعب، خاصة أنه سيعود إلى فريق يعاني من فقدان الثقة، ويلعب دون استراتيجية واضحة، ويعاني من ارتباك شديد بسبب اللعب تحت قيادة سبعة مديرين فنيين في أقل من ست سنوات (بما في ذلك المديرون الفنيون المؤقتون).
ولا يبتعد إيفرتون عن المراكز المؤدية للهبوط إلا بأربع نقاط فقط، بعد الفوز في المرحلة الخامسة والعشرين الأخيرة على ليدز يونايتد على أرضه والهزيمة خارج ملعبه أمام نيوكاسل، بالإضافة إلى أنه سيلعب مباريات قوية أمام كل من مانشستر سيتي وتوتنهام ووستهام ومانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي وليستر سيتي وآرسنال.
وبالتالي، يتعين على لامبارد أن يغرس الثقة في نفوس اللاعبين، ويعتمد على خطة لعب تساعده على تحسين النتائج بشكل فوري.
التعامل بشكل جيد مع الخلل الوظيفي
من الواضح أن جماهير إيفرتون في حالة غضب شديد ومفهوم بسبب فشل موشيري ومجلس الإدارة في سد الفجوة بين النادي وأندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز من جهة، والتسبب في خلق شرخ كبير في العلاقة بين الجمهور والنادي والمديرين الفنيين من جهة أخرى. إن طريقة البحث عن مدير فني جديد في الفترة الأخيرة أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن النادي يعاني من حالة من التخبط الشديد.
من المفهوم أن رئيس مجلس الإدارة، بيل كينرايت، هو من كان يقود الخطوة الأولية للتعاقد مع روبرتو مارتينيز، والذي كان أول مدير فني يقيله موشيري في إيفرتون والذي حصل على تعويضات تزيد على 10 ملايين جنيه إسترليني بعد نزاع قانوني.
ولم يكن مفاجئاً أن يرفض الاتحاد البلجيكي لكرة القدم اقتراح إيفرتون بأن يشرف مارتينيز على قيادة منتخب بلجيكا ونادي إيفرتون في العام الذي سيشهد إقامة كأس العالم، وبالتالي سرعان ما فشلت هذه الخطة.
وبعد ذلك، أخذ موشيري وشريكه في العمل أليشر عثمانوف زمام المبادرة مرة أخرى وفضلا فيتور بيريرا؛ ذلك المدير الفني الذي لا يملك أي خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز والذي رفُض مرتين من قبل لتولي القيادة الفنية لإيفرتون.
إن رد الفعل العدائي الشديد من جانب جمهور إيفرتون دفع بيريرا إلى تقديم أوراق اعتماده في مقابلة تلفزيونية على الهواء مباشرة، وهو الأمر الذي أثار دهشة وقلقا على نطاق واسع.
لقد أدى التحرك للتعاقد مع بيريرا، والتأثير المستمر لوكيل الأعمال كيا جورابشيان، ورسالة موشيري المفتوحة الأخيرة إلى الجمهور - والتي لم يقر فيها بأي أخطاء من جانبه وأثنى فيها ببذخ على مجلس إدارة النادي رغم التدهور الفوضوي لإيفرتون - إلى تعميق الخوف من أن موشيري لا يرى الإخفاقات التي حولت إيفرتون إلى أحد أكثر الأندية التي تعاني من خلل وظيفي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويجب الإشارة إلى أنه لا يمكن لأي مدير فني بمفرده أن يعالج هذه المشاكل المتجذرة داخل النادي، لكن لامبارد سيحتاج إلى قوة كبيرة تمكنه من تجاهل التدخل من المسؤولين في المراكز العليا، والعمل على إعادة الأمل إلى القاعدة الجماهيرية التي تشعر بالسخط الشديد. إنها مهمة صعبة بكل تأكيد، لكن هناك حاجة إلى التعاون والعمل الجماعي والاتحاد لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تجنب الهبوط.
العمل على تحسين التنظيم والتركيز الدفاعي كان دونكان فيرغسون محبطا للغاية بعد الخسارة أمام أستون فيلا في أول مباراة له كمدير فني مؤقت للفريق، لكن الحقيقة أنه طور أداء الفريق في العديد من الأمور، مقارنة بما كان عليه الوضع تحت قيادة بينيتز.
لقد سدد إيفرتون عدداً أكبر من التسديدات، وواجه عدداً أقل من المحاولات على المرمى، وكان الأكثر استحواذا على الكرة أمام أستون فيلا مقارنة بما كان عليه الأمر تحت قيادة بينيتز، لكنه خسر بسبب مشكلة متكررة: ضعف الدفاع في الكرات الثابتة.
لقد كانت رأسية إميليانو بوينديا الحاسمة هي الهدف العاشر الذي يستقبله إيفرتون من ركلة ثابتة هذا الموسم، وكان السبب هذه المرة هو عدم قيام ريتشارليسون بواجبه الدفاعي كما ينبغي على القائم القريب.
وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك شراكة دفاعية مستقرة طوال الموسم، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الإصابات الكثيرة التي عانى منها ياري مينا، وتدهور العلاقة بين أفضل مدافعي الفريق، لوكاس ديني، وبينيتز، قبل بيع ديني إلى أستون فيلا قبل أيام قليلة من إقالة المدير الفني الإسباني، بالإضافة إلى أن فيتالي مايكولينكو وناثان باتيرسون اللذين تعاقد معهما النادي في فترة الانتقالات الشتوية بمبلغ إجمالي أولي قدره 29 مليون جنيه إسترليني لم يلعبا تحت قيادة فيرغسون.
وكان بينيتز هو آخر المديرين الفنيين لإيفرتون الذين شككوا في شخصية لاعبي الفريق، الذين يقدمون مستويات قوية للغاية في التدريبات لكنهم يلعبون بشكل سيئ في المباريات.
إيجاد حل لمشكلة عدم التوازن يجب الإشارة إلى أن نقطة القوة الأبرز في صفوف الفريق، ومصدر الأمل الأساسي في إنقاذ النادي من الهبوط، تتمثل في خط الهجوم الذي يضم ريتشارليسون وكالفيرت لوين، رغم غياب كل منهما لفترات طويلة بسبب الإصابة وفشلهما في العودة إلى مستواهما السابق حتى الآن.
وعلاوة على ذلك فإن ديماري غراي وأندروس تاونسند - وهما اثنان من التعاقدات الجديدة تحت قيادة بينيتز اللذان قدما مستويات مثيرة للإعجاب، بالإضافة إلى الموهبة الشابة أنتوني غوردون التي دفع بها المدير الفني الإسباني في تشكيلة الفريق بانتظام - كانوا أفضل لاعبي إيفرتون في الفترة الأخيرة.
لكن من خلفهم، كان آلان وعبد الله دوكوري يعانيان بشكل كبير، وكثيرا ما كان يتفوق عليهما لاعبو الفرق المنافسة. إن تغيير طريقة اللعب إلى خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين من خلال الدفع بأندريه غوميز سوف يساعد إيفرتون على الاستحواذ على الكرة بشكل أفضل، ويقلل كثيرا من الخطورة التي يتعرض لها الفريق في الهجمات المرتدة السريعة - من الناحية النظرية على الأقل - لكن هذا يستلزم التضحية بمهاجم.
ومع ذلك، سيغيب دوكوري عن الملاعب لمدة أسبوعين آخرين على الأقل بسبب إصابة في الفخذ، كما سيغيب زميلاه في خط الوسط توم ديفيز وفابيان ديلف عن الملاعب حتى مارس (آذار) المقبل.
وبالتالي، كان من المنطقي أن يخطط بينيتز للتعاقد مع لاعب خط وسط جديد في فترة الانتقالات الشتوية. لكن بدلا من ذلك، تعاقد إيفرتون مع الجناح أنور الغازي على سبيل الإعارة! ولحسن حظ إيفرتون فيما يتعلق بهذا المركز أن لامبارد أقنع دوني فان دي بيك بالانضمام لإيفرتون قادما من مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة لمدة موسم.
وبالإضافة إلى تجنب الهبوط ومصالحة الجماهير الغاضبة، هناك معضلة أخرى تتمثل في العمل دون مدير كرة قدم، ورئيس للجنة التعاقدات، ومدير للكشافة، ورئيس للعلوم الرياضية، ومدرب لإعادة التأهيل، بعد أن رحل جميع من كانوا يشغلون هذه المناصب خلال الشهرين الماضيين!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.