كيفن فيليبس: انتظرت وقتاً طويلاً حتى أصبح مديراً فنياً

اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي فاز بالحذاء الذهبي يتحدث عن مسيرته التدريبية في دوري الدرجة السابعة

فيليبس فاز بجائزة الحذاء الذهبي بعدما أحرز 30 هدفاً مع سندرلاند في موسم 1999 - 2000 (الغارديان)
فيليبس فاز بجائزة الحذاء الذهبي بعدما أحرز 30 هدفاً مع سندرلاند في موسم 1999 - 2000 (الغارديان)
TT

كيفن فيليبس: انتظرت وقتاً طويلاً حتى أصبح مديراً فنياً

فيليبس فاز بجائزة الحذاء الذهبي بعدما أحرز 30 هدفاً مع سندرلاند في موسم 1999 - 2000 (الغارديان)
فيليبس فاز بجائزة الحذاء الذهبي بعدما أحرز 30 هدفاً مع سندرلاند في موسم 1999 - 2000 (الغارديان)

بدأ كيفن فيليبس، المدير الفني الجديد لنادي ساوث شيلدز الذي يلعب في دوري الدرجة السابعة بإنجلترا، حديثه باعتراف، قائلاً: «قبل الانتقال إلى نادي سندرلاند، لم أكن أعرف حتى أن المدينة التي يقع بها النادي توجد بجانب البحر. من الواضح أنني لم أكن بارعاً في الجغرافيا، لكن انتهى بي الأمر بالاستمتاع كثيراً بالفترة التي قضيتها في تلك المنطقة لدرجة أنني أتمنى دائماً العودة إلى هناك يوماً ما».
وعاد مهاجم المنتخب الإنجليزي السابق إلى شمال شرقي بريطانيا، لكن هذه المرة إلى «مارينرز بارك»، على بُعد سبعة أميال من «ملعب الضوء»، الذي يحتضن مباريات سندرلاند، وعلى بُعد 10 دقائق بالسيارة من شواطئ بحر الشمال الرملية، لقيادة نادي ساوث شيلدز. ويعد فيليبس، الذي يبلغ من العمر الآن 48 عاماً، هو اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي فاز بجائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا، بعدما أحرز 30 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز مع سندرلاند وقاده لاحتلال المركز السابع في موسم 1999 - 2000. بدأ فيليبس عام 2022 بتولي أول منصب تدريبي له. وبدأ فيليبس مسيرته مع ساوث شيلدز بشكل رائع، حيث يحتل الفريق الآن المركز الثاني، وهو الأمر الذي سيجعل رؤساء الأندية الذين رفضوا توليه مسؤولية أنديتهم سيشعرون بندم شديد بكل تأكيد.
يقول فيليبس، الذي أمضى السنوات الأخيرة في شغل مناصب تدريبية في أندية ليستر سيتي وديربي كاونتي وستوك سيتي: «عندما تحاول إقناع الأندية بأن تغامر وتستعين بك مديراً فنياً، لكن كل محاولاتك تقابل بالفشل، فإنك تكون على وشك الاستسلام. ولحسن الحظ، كان جيف طومسون (رئيس نادي ساوث شيلدز) على استعداد لتحمل المخاطرة. لقد انتظرت وقتاً طويلاً حتى أعمل مديراً فنياً، لذا أريد أن أعمل بشكل صحيح، وقررت على الفور الانتقال إلى هنا».
وبالفعل، التزم فيليبس بكلمته واستأجر شقة وسيعود إلى المنزل الذي يتقاسمه مع زوجته، جولي، وأطفالهما الأربعة في ميدلاندز في أيام العطلة فقط. يقول فيليبس: «التوقعات عالية وأنا أعرف أن سمعتي في المنطقة على المحك».
وبالنظر إلى أنه في اليوم الذي تمت فيه إقالة سلفه، غراهام فينتون، الشهر الماضي، كان ساوث شيلدز يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب، فإن فيليبس لديه عمل صعب يتعين عليه القيام به. لقد تمكن فينتون خلال السنوات الخمس التي قضاها على رأس القيادة الفنية من قيادة النادي للصعود إلى الدوري الأعلى والحصول على بعض البطولات، ووصف طومسون رحيل فينتون عن النادي بأنه «صعب للغاية»، لكن كان هناك شعور واضح بأن العروض والنتائج الأخيرة لم تكن على مستوى الاستثمار الطموح للنادي. وعلى الرغم من أن فيليبس يتحدث عن تجربة الحياة «على الحدود» بين منطقة تشجع سندرلاند وأخرى تشجع نيوكاسل، فإن ناديه الجديد يتمتع بعلاقات وثيقة مع نادي سندرلاند. وعلاوة على ذلك، فإن كثيراً من مشجعي سندرلاند الذين كانوا يهتفون في السابق لفيليبس ويشعرون بالمتعة والإثارة وهم يشاهدونه ذات يوم هو ونيال كوين وهما يشكلان شراكة هجومية قوية ويخترقان أفضل الدفاعات المنافسة، يعتبرون نادي ساوث شيلدز فريقهم الثاني.
يقول فيليبس: «بعد أن كنت بعيداً لفترة طويلة، كان من الرائع أن أسمع الجماهير وهي تردد اسمي مرة أخرى - من المدهش أن الحياة تتغير بهذا الشكل. لكني أتوقع أن تكون الهتافات مختلفة بعض الشيء عندما نلعب في بلدة موربيث، التي تشجع نيوكاسل بالكامل. لكني آمل في أن ينتقل هذا الاهتمام بعيداً عني وينتقل إلى اللاعبين». ومن المهم التأكيد على أن التعاقد مع فيليبس لم يكن مجرد تعاقد مع شخصية شهيرة من أجل زيادة الإقبال الجماهيري على المباريات. فبعد قضاء أكثر من عقد من الزمان في العمل بمجال التدريب مع عدد من المديرين الفنيين الموهوبين، مثل نايغل بيرسون وستيف مكلارين، يستحق فيليبس دوراً في القيادة الآن.
إنه شخصية ممتازة للغاية، ويهتم بأدق التفاصيل، ويجيد التواصل مع اللاعبين بشكل رائع، كما أنه يتحلى بعقلية هجومية ويعتمد في كثير من الأحيان على طريقة 4 - 2 - 3 - 1، وهي الأمور التي أقنعت طومسون بالتعاقد معه. يقول فيليبس: «عندما تعمل مديراً فنياً للمرة الأولى، من الطبيعي أن يكون هناك بعض المشككين الذي يقولون إنك لا تملك كثيراً من الخبرات ولا تعرف الدوري جيداً، لكن كرة القدم كما هي ولم تتغير ولا تعترف إلا بالمجهود الذي يبذله المرء. من الجيد دائماً أن تثبت أن الناس على خطأ، لكن يبدو أنهم نسوا أنني لعبت من قبل في دوريات الهواة».
ويشير فيليبس إلى تلك الفترة التي قضاها مع نادي «بلدوك تاون» في مسقط رأسه هيرتفوردشاير، بعدما تخلى نادي ساوثهامبتون عن خدماته بحجة أنه كان «صغيراً جداً من حيث البنية الجسدية»، بحيث لا يمكنه اللعب في خط الهجوم، قبل أن يغير مركزه إلى الظهير الأيسر ويعاني كثيراً. وفي النهاية، تم اكتشاف قدراته الهجومية من قبل المدير الفني الراحل غلين رويدر، المدير الفني لواتفورد آنذاك. وقضى فيليبس ست سنوات مع واتفورد أسهمت في تطوير قدراته كمهاجم فذ. وعندما اعتزل في عام 2014، عندما كان لاعباً في ليستر سيتي، كان قد سجل 282 هدفاً في 660 مباراة على مستوى الفريق الأول مع تسعة أندية، من بينها 130 هدفاً مع سندرلاند، كما لعب ثماني مباريات دولية مع المنتخب الإنجليزي.
لا يزال فيليبس قريباً من بيتر ريد ويشعر بنفس إحباط مديره الفني السابق بعد هبوط سندرلاند إلى دوري الدرجة الثانية. يقول فيليبس: «كان هناك مزيج من الانزعاج والغضب والإحباط. لكن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح أخيراً في ظل الملكية الجديدة للنادي، كما يقوم لي جونسون بعمل رائع كمدير فني للفريق، ويصل عدد الجماهير في مباريات الفريق على ملعبه إلى 30 ألف متفرج في هذا الدوري الصعب للغاية. لقد تحدثت مع لي وآمل في أن نتمكن من إحضار لاعبي سندرلاند الذين يحتاجون إلى لعب عدد أكبر من المباريات هنا على سبيل الإعارة».
ويتعين على هؤلاء اللاعبين الذين قد ينتقلون على سبيل الإعارة ألا يشعروا بالقلق من أن يسير فيليبس على نهج ريد سيئ السمعة. يقول فيليبس عن ذلك مازحاً: «إذا دعت الحاجة إلى رمي أكواب الشاي، فلن أسأل من يأخذ الحليب ومن يأخذ السكر»، قبل أن يؤكد أن مديره الفني السابق كان يتحلى بشخصية أفضل مما قد يظنه البعض بسبب المظاهر الخارجية. ويقول: «لكن ليست هذه هي الطريقة التي أريد أن أعمل بها».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.