تقييم أداء نوادي الدوري الإنجليزي خلال «الانتقالات الشتوية»

بعضها أبرم تعاقدات لافتة وبعضها فشل في تدعيم صفوفه كما ينبغي

TT

تقييم أداء نوادي الدوري الإنجليزي خلال «الانتقالات الشتوية»

يتنافس على لقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم مانشستر سيتي وتشيلسي وليفربول، بينما تتنافس أندية مانشستر يونايتد وآرسنال وتوتنهام ووستهام على الدخول في المربع الذهبي، ولذلك تنافست هذه الفرق بقوة لتدعيم صفوفها خلال موسم الانتقالات الشتوية 2022. وفي الوقت نفسه، أنفقت الأندية التي تتذيل جدول الترتيب مبالغ باهظة لتدعيم صفوفها في محاولة للهروب من شبح الهبوط. «الغارديان» هنا تلقي الضوء على أداء كل نادٍ من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في فترة الانتقالات.

آرسنال
يقدم آرسنال مستويات متواضعة منذ فترة طويلة، لذلك فإن رحيل ستة لاعبين لم يكونوا يشاركون بصفة أساسية كان أمراً جيداً للغاية. لكن في المقابل لم يتعاقد النادي مع أي لاعبين جدد، على الرغم من الحاجة الواضحة إلى التدعيم في الخط الأمامي، وفشل في التعاقد مع المهاجم الصربي دوسان فلاهوفيتش الذي انتقل إلى يوفنتوس في نهاية المطاف، وبالتالي قد يكون من الصعب للغاية أن ينافس الفريق على إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وعلاوة على ذلك، فإن انتقال المهاجم الغابوني المعاقب بيير إيمريك أوباميانغ إلى برشلونة دون التعاقد مع بديل له يعكس مدى إصرار المدير الفني للمدفعجية، مايكل أرتيتا، على الالتزام بالمبادئ مهما كانت التحديات والظروف، لكنه يزيد من ضعف الفريق في النواحي الهجومية بشكل خطير.

أستون فيلا
قد يتحول أستون فيلا إلى أحد الفرق الكبرى نتيجة القوة المالية الهائلة للنادي، بالإضافة إلى التأثير المتوقع للمدير الفني الجديد، ستيفن جيرارد. وقد يكون أبرز دليل على ذلك حتى الآن هو التعاقد مع النجم البرازيلي فيليب كوتينيو، الذي كانت عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز واحدة من أكثر الصفقات إثارة في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. لقد أظهر وصول لوكاس ديني، ثم رحيل مات تارغيت، أن جيرارد لديه رؤية واضحة لكيفية تحسين وتطوير أستون فيلا. صحيح أن عملية الإصلاح والتطوير لم تكتمل بعد - لا سيما أن الفريق لم يدعم خط وسطه، على الرغم من احتفاظه بخدمات النجم البرازيلي دوغلاس لويز ورفض التخلي عنه - لكن يجب أن ينهي أستون فيلا هذا الموسم بقوة.

برينتفورد
تصدّر التعاقد مع صانع الألعاب الدنماركي كريستيان إريكسن حتى نهاية الموسم عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم، ومن المفترض أن يشعر اللاعب بأنه في وطنه نظراً لأن برينتفورد أصبح يضم تسعة لاعبين دنماركيين بعد التعاقد مع حارس المرمى جوناس لوسل هذا الشهر. ووافق المدير الفني للفريق، توماس فرنك، ومساعده بريان ريمر، على إمكانية تمديد تعاقدهما، وهو الأمر الذي يجعل برينتفورد يشعر بمزيد من الاستقرار قبل مواصلة المباريات الصعبة من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.

برايتون
كان برايتون مشغولاً للغاية في فترة الانتقالات الشتوية وبشكل أكبر من المتوقع، لكن الأمر انتهى ببقاء إيف بيسوما في النادي على الرغم من الاهتمام الكبير بالحصول على خدماته من جانب أستون فيلا وأندية أخرى، في الوقت الذي رحل فيه دان بيرن إلى نيوكاسل. وتم الاتفاق بالفعل على ضم المهاجم دينيز أونديف الذي يحتاج الفريق إلى خدماته بقوة، لكنه سيبقى مع نادي رويال يونيون سان غيلواز البلجيكي حتى نهاية الموسم على سبيل الإعارة، بعد الاتفاق على ضم اللاعب لمدة أربع سنوات.

بيرنلي
باع بيرنلي كريس وود بعد أن دفع نيوكاسل قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب، وهو ما يعني أن بيرنلي سيعاني بشدة في الخط الأمامي. وفي اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية، تعاقد بيرنلي مع المهاجم الهولندي ووت ويغهورست كبديل لكريس وود. وكان ويغهورست، البالغ من العمر 29 عاماً، قد حقق رقماً قياسياً مع نادي فولفسبورغ الألماني بتسجيله هدفاً في كل مباراتين، وهو الأمر الذي يمنح المدير الفني لبيرنلي، شون دايك، الأمل في أن يتمكن ويغهورست من قيادة النادي إلى بر الأمان. وفشل النادي في التعاقد مع ميسلاف أورسيتش من دينامو زغرب، وآرون رامزي، وبالتالي لم تكن فترة الانتقالات جيدة بالنسبة لنادي بيرنلي، الذي قد يواجه مشاكل كبيرة خلال الفترة المقبلة.

تشيلسي
لم يشعر مسؤولو تشيلسي بالذعر بعد الفشل في قطع إعارة إيمرسون بالميري إلى ليون الفرنسي. ورغم أن النادي يعاني من نقص واضح في مركز الظهير الأيسر بعد إصابة بن تشيلويل وغيابه عن الملاعب حتى نهاية الموسم، فإن المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، أظهر قدرته على التحلي بالمرونة والاعتماد على اللاعبين الموجودين في القائمة الحالية. ورأى المدير الفني الألماني أنه لم يكن من المنطقي التعاقد مع ظهير أيسر في الوقت الحالي، خصوصاً أن اللاعبين المتاحين ليسوا بالقوة التي يريدها.

كريستال بالاس
تلاشت الآمال المبكرة في التعاقد مع لاعب مانشستر يونايتد دوني فان دي بيك على سبيل الإعارة بسرعة بمجرد دخول إيفرتون في المفاوضات لضم اللاعب، كما فشل النادي أيضاً في ضم ديلي آلي من توتنهام. لكن النادي قام بعمل جيد وذكي للغاية عندما وقع عقداً دائماً مع المهاجم جان فيليب ماتيتا قبل انتهاء فترة الإعارة التي تصل مدتها إلى 18 شهراً. ومن المتوقع أن يبرم النادي صفقات جديدة خلال الصيف المقبل.

إيفرتون
أدى وصول فرنك لامبارد والتعاقد مع كل من دوني فان دي بيك وديلي آلي في اليوم الأخير من فترة الانتقالات إلى الشعور بالتفاؤل بين جمهور إيفرتون، لكن فترة الانتقالات ككل ألقت الضوء على الكيفية التي يدار بها النادي. لقد تعاقد المدير الفني السابق رفائيل بينيتز مع ظهيرين مقابل 29 مليون جنيه إسترليني وباع لوكاس ديني، ثم أقيل بينيتز من منصبه بعد بضعة أيام. وعلاوة على ذلك، أدى التعاقد غير المدروس مع أنور الغازي على سبيل الإعارة إلى الحد من خيارات لامبارد فيما يتعلق بالتعاقد مع بعض اللاعبين المحليين على سبيل الإعارة.

ليدز يونايتد
من الواضح أن المدير الفني لليدز يونايتد، مارسيلو بيلسا، غامر كثيراً بعدم التعاقد مع أي لاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. ومن المعروف للجميع أن بيلسا يريد التعاقد مع بريندن آرونسون، مهاجم فريق ريد بول سالزبورغ، الذي يصل سعره إلى نحو 20 مليون جنيه إسترليني، لكن سالزبورغ يرفض بيع اللاعب. وعلى الرغم من أن ليدز لم يفكر أبداً في قبول عروض وستهام الطموحة لضم كالفين فيليبس ورافينيا، فإن فيليبس انضم لقائمة اللاعبين المصابين التي تضم أيضاً باتريك بامفورد.

ليستر سيتي
كان المدير الفني لليستر سيتي، بريندان رودجرز، يعرف جيداً أن قيود الميزانية تعني عدم وجود احتمال للإنفاق بشكل كبير، لكنه كان يأمل في أن يعقد النادي صفقة واحدة على الأقل: قلب دفاع. لكن ليستر سيتي لم يتمكن من العثور على مدافع واحد متاح بسعر مناسب، لذلك سوف يدخل الفريق الجزء الثاني من الموسم على أمل أن يستعيد قريباً خدمات ويسلي فوفانا، الذي استأنف التدريبات الخفيفة بعد تعرضه لكسر في الساق قبل انطلاق الموسم.

ليفربول
كانت المؤشرات تشير إلى أن فترة الانتقالات الشتوية ستكون هادئة في ليفربول، حتى وافق بورتو البرتغالي على عرض من توتنهام للتعاقد مع لويس دياز، وهي الأخبار التي أشعلت حماس مسؤولي ليفربول للتحرك من أجل ضم اللاعب الكولومبي. انقض المدير الرياضي المنتهية ولايته، مايكل إدواردز، ومساعده وخليفته جوليان وارد، للتعاقد مع الجناح الموهوب الذي كان المدير الفني للريدز، يورغن كلوب، ينوي التعاقد معه خلال الصيف المقبل. ومن المؤكد أن النجم المصري محمد صلاح، الذي فشلت مفاوضات تجديد تعاقده مع ليفربول حتى الآن، قد أخذ علماً بهذه الصفقة الآن!

مانشستر سيتي
كان جوليان ألفاريز، مهاجم نادي ريفر بليت ومنتخب الأرجنتين البالغ من العمر 21 عاماً هو الصفقة الوحيدة التي أبرمها المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، على الرغم من أن اللاعب لن ينتقل إلى ملعب الاتحاد إلا الصيف المقبل. وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي تجاوز على ما يبدو مرحلة الحاجة إلى مهاجم صريح ويغرد منفرداً في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه، فإن النادي ما زال يضع أولوية للتعاقد مع المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند من بوروسيا دورتموند.

مانشستر يونايتد
لا يزال مانشستر يونايتد يبحث عن لاعب خط وسط بمواصفات نغولو كانتي أو ديكلان رايس أو كيفين دي بروين. وفشلت اتصالات رالف رانغنيك، التي كونها على مدار 39 عاماً من العمل مديراً فنياً ومديراً للكرة، في التعاقد مع لاعب يكون إضافة قوية تساعد الفريق في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة بدوري أبطال أوروبا، خصوصاً بعد الخروج من كأس إنجلترا، وتجاوز عقبة أتلتيكو مدريد والدور ربع النهائي في دوري أبطال أوروبا على الأقل. من المعروف أن فترة الانتقالات الشتوية دائماً ما تكون الأصعب فيما يتعلق بضم اللاعبين الجدد، لكن عدم إبرام صفقات جديدة يصيب جماهير النادي بالإحباط.

نيوكاسل يونايتد
شعر نيوكاسل بمزيج من الرضا وخيبة الأمل في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. فبينما نجح الفريق، بقيادة المدير الفني إيدي هاو، في تدعيم مراكز قلب الدفاع والظهير والمهاجم الصريح، وربما الأهم من ذلك وسط الملعب - حيث يمكن أن يكون للاعب البرازيلي برونو غيماريش تأثير كبير في معركة هروب الفريق من الهبوط - فإنه فشل في التعاقد مع بعض اللاعبين الذين كان يستهدف التعاقد معهم. وعلى الرغم من الفشل في التعاقد مع قلبي الدفاع سفين بوتمان ودييغو كارلوس من ليل وإشبيلية على التوالي، وجيسي لينغارد من مانشستر يونايتد، فإن النادي قام بعمل جيد في فترة الانتقالات الأخيرة.

نوريتش سيتي
قال النادي إنه من غير المرجح إلى حد كبير أن يعقد أي صفقات منذ لحظة إغلاق فترة الانتقالات الصيفية في سبتمبر (أيلول) الماضي. واتضح أن النادي كان دقيقاً للغاية في هذا الأمر، حيث لم تشِر الأعمدة الصحافية حتى إلى اهتمام النادي بأي لاعب. وعلاوة على ذلك، لم يبِع النادي أي لاعب، لكن انتقال تود كانتويل إلى بورنموث على سبيل الإعارة، مع خيار الشراء الدائم في الصيف، أثار على الأقل بعض الدهشة.

ساوثهامبتون
كان المدير الفني لساوثهامبتون، رالف هاسنهوتل، يشعر بالاسترخاء دائماً بشأن فترة الانتقالات الشتوية، نظراً للصفقات العديدة التي أبرمها النادي خلال الصيف الماضي. وقدم أرماندو بروخا مستويات رائعة خلال الفترة التي لعبها لساوثهامبتون على سبيل الإعارة من تشيلسي، لكن يتعين على ساوثهامبتون أن ينتظر قبل أن يتعاقد مع اللاعب بشكل دائم. وعلاوة على ذلك، فإن دينيل سيميو، الذي انضم إلى فريق الرديف بساوثهامبتون قادماً من تشيلسي الصيف الماضي، سيلعب على مستوى الفريق الأول مع نادي كارلايل الذي انضم إليه على سبيل الإعارة لبقية الموسم، وقد وصل المدافع ويل أرميتاغ البالغ من العمر 16 عاماً من شلتنهام مقابل 200 ألف جنيه إسترليني.

توتنهام
كان المدير الفني لتوتنهام، أنطونيو كونتي، يود أن يقوم ناديه بنشاط أكبر خلال فترة الانتقالات الشتوية. لقد تعاقد توتنهام مع لاعبين اثنين، وباع أربعة لاعبين في خط الوسط والأطراف، لكن هذا يعني أنه سيثق في اثنين (رودريغو بنتانكور وديان كولوسيفسكي) مقابل أربعة لاعبين لم يثق بهم (تانغاي ندومبيلي، وجيوفاني لو سيلسو، وديلي آلي، وبريان غيل). فهل يعد هذا تدعيماً لصفوف الفريق؟ بالنسبة لكونتي، قد يكون هذا خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لم يتعاقد مع ظهير أيمن جديد أو مهاجم جديد يساعد هاري كين في النواحي الهجومية.

واتفورد
دائماً ما تكون الأمور صعبة في فترة الانتقالات الشتوية، لكنها تكاد تكون مستحيلة عندما يقوم النادي بتغيير المدير الفني أثناء ذلك. وبحلول الوقت الذي جاء فيه روي هودجسون لتولي قيادة واتفورد في 25 يناير (كانون الثاني)، كان النادي قد أكمل عمله إلى حد كبير في سوق الانتقالات، حيث دعم خط الدفاع بالتعاقد مع سمير دي سوزا، ومحور الارتكاز بالتعاقد مع إيدو كايمبي، ومركز الظهير الأيسر بالتعاقد مع حسن كامارا. لقد تعاقد النادي مع ستة لاعبين مقابل نحو 20 مليون جنيه إسترليني، لكن هل سيكون ذلك كافياً للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

وستهام
هل ترك وستهام فرصة رائعة تفلت من بين يديه؟ سوف يقول مسؤولو النادي إن شهر يناير (كانون الثاني) دائماً ما يكون وقتاً صعباً فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة، لكن حاجة الفريق إلى تدعيم صفوفه كانت واضحة للغاية قبل فترة طويلة من أعياد الميلاد. من الواضح أن قائمة الفريق ليست قوية، وبالتالي فإن الفشل في تدعيم خطي الدفاع والهجوم قد يكلف النادي كثيراً فيما يتعلق بصراعه من أجل إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي النهاية، لم تكن هناك رؤية جيدة داخل النادي فيما يتعلق بسوق الانتقالات، فهناك شعور بأن النادي كان يضع أهدافاً غير واقعية، كما كان المدير الفني للفريق، ديفيد مويز، متردداً بشأن المغامرة بالتعاقد مع لاعبين معينين.

وولفرهامبتون
حدد المدير الفني لوولفرهامبتون، برونو لاغ، ثلاثة مراكز يأمل أن يتم تدعيمها: قلب الدفاع والجناح والمهاجم. تعاقد النادي مع جناح واعد - تشيكوينيو البالغ من العمر 21 عاماً - لكنه في المقابل خسر جهود جناح مميز للغاية وهو أداما تراوري، الذي انتقل إلى برشلونة. أما فيما يتعلق بقلب الدفاع، فقد استدعى النادي توتي غوميز من غراسهوبرز السويسري الذي كان يلعب له على سبيل الإعارة.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.