حجم الإنفاق إلى مستويات ما قبل «كورونا» لا يدعو للتفاؤل

فترة الانتقالات الشتوية تؤكد عودة كرة القدم إلى المسار الذي أدى إلى ظهور فكرة «السوبر الأوروبي»

البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
TT

حجم الإنفاق إلى مستويات ما قبل «كورونا» لا يدعو للتفاؤل

البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)

انتهت فترة الانتقالات الشتوية لكرة القدم الأوروبية، وعادت مستويات الإنفاق في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى المنحنى التصاعدي للنمو اللامتناهي. وكما هو الحال في مزرعة جورج أورويل، بقواعدها الصارمة بشأن من يحصل بالضبط على التفاح والحليب، فإن صناعة كرة القدم التي تزداد ثراءً دائماً دون الشعور بهذا الثراء يسعدها الترويج لفكرة أن هذا الإنفاق الفوضوي يعد دليلاً على الحياة والحيوية وآفاق المستقبل المستقرة في عالم كرة القدم.
بالتأكيد هذه هي الرؤية الداخلية للعبة، حيث أصدرت مؤسسة ديلويت المتخصصة في الحسابات، بياناً قالت فيه: «يواصل الدوري الإنجليزي الممتاز ريادته عالمياً، محتفظاً بمكانته كأكبر دوري كرة قدم محلي في العالم». لا يوجد أدنى شك في أن «ديلويت» محقة تماماً في ذلك، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: «إلى أين سيقودنا هذا بالضبط؟» هناك شيئان بارزان حول ما حدث خلال الشهر الماضي. أولاً، ما يقرب من نصف إجمالي ما أنفقته أندية الدوري، والبالغ 300 مليون جنيه إسترليني، قد أنفق من قبل الأندية الخمسة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن هذه الأموال قد صرفت بدافع الخوف وليس الأمل، في وقت يمكن أن يكون فيه الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز له عواقب وخيمة.
وثانياً، تميل الصفقات الرئيسية إلى أن تكون مدفوعة بالرغبة في توفير المال بنفس قدر الرغبة في الإنفاق. وانتقل اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو مبكراً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة، حيث وافق النادي الإنجليزي على دفع أكثر من نصف راتبه الضخم. وفي المقابل، انتقل المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ من آرسنال إلى برشلونة في صفقة انتقال حر بعدما أنهى تعاقده مع المدفعجية. وترك ديلي آلي توتنهام وانتقل إلى إيفرتون، بعدما تراجع مستواه بشكل كبير بعد أن كان من أفضل المواهب الصاعدة في عالم كرة القدم، ليصبح مجرد لاعب عادي ينتقل بين أندية مختلفة.
وكانت أندية النخبة في أوروبا قبل ثمانية أشهر منخرطة في محاولة عنيفة لهدم النظام القائم بالفعل لمجرد حماية نموذجها المالي المجنون. والآن، بدأت العجلات تدور مرة أخرى، فهل يعني هذا أن هذه الأندية ستعود من جديد لهذا المخطط؟ لنضرب مثالاً بالحكاية الرائعة لآرون رامزي، التي ربما تكون أكثر مسيرة ناجحة من حيث تحقيق الدخل في تاريخ كرة القدم. كانت التقارير الأولية تشير إلى أن رامزي كان يحصل على 400 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع في يوفنتوس. لكن الأرقام من داخل النادي تشير إلى أن الراتب الأساسي الفعلي أقل من ذلك بكثير (أغمض عينيك واختر رقماً: يخضع يوفنتوس للتحقيق بشأن مزاعم بالتلاعب في قيم صفقات اللاعبين).
رامزي ليس مسؤولاً عن أي من هذا بكل تأكيد، لأنه لم يخلق هذا السيناريو السخيف. إنه لاعب كرة قدم موهوب للغاية، لكن بغض النظر عن ذلك فإنه لم يحصل إلا على بطولة كبرى واحدة، وكان جزءاً من فرق مخيبة للآمال، لكنه لا يزال يُكافأ على هذا بما يتجاوز أي نطاق بشري معقول! هناك خط مباشر يمكن رسمه هنا، حيث كان يوفنتوس أحد المحرضين على الانفصال وتكوين دوري السوبر الأوروبي، وهو نادٍ مديون للغاية وكان المسار الوحيد المعقول بالنسبة له هو تدمير النزاهة الرياضية الأساسية لكرة القدم الأوروبية. وإذا كنت غاضباً من ذلك، وإذا كنت ممن خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على تدمير كرة القدم، فسيكون من الصعب رؤية أي أمل في فترة الانتقالات التي تكون في الأساس عبارة عن وقود للسير في نفس المسار المدمر.
وربما حان الوقت أيضاً للتشكيك في الطبيعة غير المستدامة لرواتب اللاعبين. فهناك ميل إلى المبالغة في تبجيل لاعبي كرة القدم. الطبيعي هو أننا يجب ألا نحسد اللاعبين على ثرواتهم الهائلة، لأن مسيرتهم في الملاعب قصيرة للغاية وغير مستقرة، لكن يتعين علينا أن نحترم قواعد السوق ألا تكون هناك مبالغة في أسعار ورواتب اللاعبين.
لكن سوق كرة القدم أصبحت مشوهة بسبب الجشع والفساد وأهواء ماكينات العلاقات العامة. ومع كل صفقة كبيرة ستكون هناك صناعة صغيرة مقابلة للتسريبات والأرباح لأولئك الذين يستفيدون شخصياً من الحفاظ على السوق في تلك الحالة. وكيف تستفيد آفاق سوق كرة القدم المستقبلية في الوقت الذي تحصل فيه عائلة غليزر الأميركية على ملايين الجنيهات كمدفوعات شخصية، في حين أن الأندية في المستويات الأدنى مهددة بالانهيار، وفي الوقت الذي يتم فيه تجاهل القواعد الشعبية، التي تعد المورد الرئيسي لأندية النخبة؟
هذا ليس مالاً يأتي بطريقة سحرية وسهلة، لكن كل قرش يأتي من جيوب المشجعين، والأشخاص الذين يشترون تذاكر المباريات واشتراكات التلفزيون، والذين – مثلهم في ذلك مثل اللاعبين – لديهم أيضاً حياتهم المهنية القصيرة والمحفوفة بالمخاطر. فما الذي يجب القيام به حيال أي من هذا؟ إن مقاومة فكرة إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي بشكل مستقل كانت تركز على الإشارة إلى أن أي قيود على الإنفاق المستمر قد «تقتل الدجاجة التي تبيض ذهباً». لكن كرة القدم الإنجليزية تفعل ذلك بالطبع، و«الدجاجة» هنا هي اللعبة الأوسع، التي تختنق الآن من أجل شيء واحد وهو تحقيق الأرباح.
لقد كانت هناك مقارنات صاخبة في الأيام القليلة الماضية بين المبالغ التي أنفقت في الداخل والخارج. لكن ما الذي يمثله ذلك؟ هل يعكس ذلك تراجع المنافسة في الأماكن الأخرى؟ وأصبح من الواضح أن الأندية الإنجليزية باتت تعتمد بشكل كبير على المديرين الفنيين القادمين من ألمانيا (لماذا تصنع مديراً فنياً بنفسك بينما يمكنك شراؤه؟).
لقد كانت فترة الانتقالات الشتوية رائعة من نواحٍ كثيرة، وكانت هناك حبكات فرعية مثيرة لا نهاية لها. فإلى أي مدى سيكون المدير الفني لتوتنهام، أنطونيو كونتي، غاضباً أو مسروراً؟ وكم عدد التعاقدات التي كان يعتزم نيوكاسل إبرامها؟ وهل يستطيع دوني فان دي بيك – خريج أكاديمية أياكس للناشئين – أن ينقذ إيفرتون المهدد بالهبوط بقيادة مديره الفني الجديد فرانك لامبارد؟ قد تكون كل هذه أسئلة مثيرة للاهتمام، لكن دعونا لا نتظاهر بأن لهذا علاقة كبيرة بالنظام المالي الجيد لكرة القدم!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!