كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: المجتمع المدني يهتم بالدراما المحلية

مسلسل «بكير» هو أحدث كتاباتها وتعرضه «إل بي سي آي»

تثني مرشيليان على اهتمام المجتمع المدني بالدراما المحلية
تثني مرشيليان على اهتمام المجتمع المدني بالدراما المحلية
TT

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: المجتمع المدني يهتم بالدراما المحلية

تثني مرشيليان على اهتمام المجتمع المدني بالدراما المحلية
تثني مرشيليان على اهتمام المجتمع المدني بالدراما المحلية

تشتهر كلوديا مرشيليان بقلمها الواقعي النابع من حالات إنسانية واجتماعية نصادفها في مجتمعاتنا. من أعمالها الأخيرة التي تابعها المشاهد العربي «خرزة زرقا» من إخراج جوليان معلوف.
اليوم تعود مرشيليان إلى الشاشة الصغيرة من خلال مسلسل محلي بعنوان «بكير» وبدأت محطة «إل بي سي آي» في عرضه أخيراً. وهو من بطولة كارول الحاج وعمار شلق ورندة كعدي وسينتيا كرم ودوري السمراني وغيرهم. أما الإخراج فيعود إلى سمير حبشي الذي سبق وتعاونت معه الكاتبة اللبنانية في أكثر من عمل.
يحكي «بكير» وهو من إنتاج شركة «داي تو بيكتشرز» عن عائلة مفككة تهرب الأم من الزوج، وتترك منزلها بعد معاملته السيئة لها، فتستقل عنه بعد مزاولتها العمل بهدف تأمين حياة كريمة لأولادها الثلاثة. فوالدهم كان يجبرهم على العمل في سن صغيرة ويحرمهم من حقهم في التعليم، كذلك أجبر ابنته القاصر على الزواج باكراً.
وتعلق مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: «مسلسل «بكير» يقرأ من عنوانه، إذ يتناول موضوعات تدور حول الاستعجال في حصول الأشياء قبل نضوجها. فيعرج على حالات اجتماعية نافرة عديدة نشاهدها في يومياتنا».
منذ أن بدأ الترويج الإعلاني للمسلسل الجديد تحمس اللبنانيون لمتابعته. فغالبية القنوات المحلية تكتفي حالياً بعرض مسلسلات تركية أو إعادات لأعمال درامية سبق وعرضت عبر شاشات أو قنوات فضائية. وتقول مرشيليان: «بالفعل هناك حالة عطش عند المشاهد للدراما المحلية، وهو ما لمسته عن قرب منذ انطلاق الحملة الإعلانية للعمل. لقد وردني كم من الاتصالات يستوضحوني عن المسلسل. فحالة تلفزيوناتنا أصبحت محزنة في ظل تراجع مردودها المادي، وبالتالي إنتاجاتها الدرامية وغيرها من البرامج». ولكن ألا تعتقدين أن المنصات أسهمت في تردي حالة المحطات التلفزيونية؟ ترد: «لا شك أن المنصات لها جمهورها، ولكن هناك شريحة لا يستهان بها تهوى مشاهدة قنوات التلفزة. فالشاشة الثالثة هي ضرورة تماما كغيرها من سينما ومنصات. وجميع الدول في العالم من أوروبية وأميركية لا تزال تعير اهتمامها للشاشة الصغيرة ومتابعيها. مشكلتنا هنا تكمن في تردي وضعنا الاقتصادي، وهو ما انعكس سلباً، حتى أن بعض المحطات اضطرت إلى الإقفال. فالتلفزيون كان ولا يزال حاجة لمن هم قبلنا ولنا ولمن هم بعدنا. وبرأي هذه المحطات ستجد حلاً لتوسيع بيكار نسب مشاهديها لتؤمن مهمتها الترفيهية المعروفة بها».
بحماس تتحدث مرشيليان عن مسلسلها الجديد والنابعة موضوعاته من واقع معيش. وتخبرنا من ناحية ثانية أن المجتمع المدني الممثل بمنظمات غير حكومية تعرف بالأجنبية بـ«NGO» يهتم اليوم بالدراما المحلية. «سبق وكان لي تجربة معهم في فيلم «مهيريت» الذي عرضته قناة «إم تي في» ويتناول موضوع العاملة الأجنبية. يومها جمعية «كفى» طلبته مني ومولته لأنها كغيرها من الجمعيات التي تعنى بالمجتمع ومشكلاته تجد في الدراما وسيلة فعالة لإيصال رسالتها».
وترى مرشيليان أن حماس هذه المنظمات لدخول معترك الدراما أدرجته على برمجتها السنوية. فالدراما تعكس واقعاً نعيشه، ويمكن أن توعي لدى المشاهد معرفته بالقوانين وبحقوقه الإنسانية. تستشهد مرشيليان بمسلسل «بردانة أنا» الذي عرض في موسم رمضان الفائت وتناول العنف ضد المرأة. يومها حصد نسبة مشاهدة عالية ونافس أعمالاً درامية عربية مختلطة كانت تعرض على الشاشة نفسها. فبحسب مرشيليان المسلسل ولد نوعاً من الوعي لدى المشاهد «حتى أنه وضع النقاط على الحروف، وبفضله جرى سجن كثيرين يتعرضون لنسائهم بالضرب والعنف، وأحياناً لا يتوانون عن قتلهم. فلقد صورنا مشاهد منه في مكاتب جمعية «كفى» كما ساعدتنا في الاطلاع على القوانين الخاصة بحالات نتناولها في المسلسل». ويبرز التعاون بين تلك الجمعيات وعالم الدراما من خلال تسهيل المهمات أمام الإنتاج المحلي. «هذا التعاون يترجم في مواضيع تتعلق بالأمور اللوجيستية والمعنوية وتعريفنا على حالات تشكل نماذج حية عن الشخصيات التي نتحدث عنها في مسلسلات اجتماعية».
تتلقى مرشيليان كما ذكرت لـ«الشرق الأوسط» اتصالات كثيرة من بعض هذه المنظمات تطالبها بتناول قضية أو مشكلة ولو بحلقات تلفزيونية قليلة. «إن جمعية «كفى» كانت السباقة في هذا الموضوع ومعها نفذنا أعمالاً مصورة تحكي عن العبودية ومخالفة القوانين وغيرها، ولاقت آذاناً صاغية كما في «مهيريت».
أما مسلسل «بكير» فهو من توقيع المخرج سمير حبشي، علاقة مرشيليان المهنية به تعود إلى تاريخ طويل. ولكن ألا تغامرين اليوم في هذا التعاون بعد إخفاق حبشي في مسلسل «أسود»؟ ترد: «المسلسل بحد ذاته أحاطت به ظروف سيئة كثيرة ولا أعلم ماذا كانت طبيعة ظروف سمير يومها حتى جاءت ترجمة القصة أمام الكاميرا مغايرة عن الورق إلى حد ما. ولكن هذه الأمور تحصل وجميعنا معرضون للوقوع في الخطأ. وهذا الأمر لا يمكنه أن يمحو كل النجاحات التي حققناها معاً، حبشي وأنا، إن في مسلسل «لونا» و«باب إدريس» و«ثواني» وغيرها الكثير. فسمير حبشي أستاذ في الإخراج، ويملك خبرة طويلة وعيناً ثاقبة، وأنا سعيدة بتعاوني معه أيضاً هذه المرة في «بكير»».
وفي ظل كثافة موضوعات درامية تنتج مؤخراً، ومحورها حالات نفسية وأخرى بوليسية تدور في علم الجريمة وغيرها، ترى مرشيليان أن الحكايات الاجتماعية لا تزال تستقطب نسب مشاهدة كبيرة. «في الفترة الأخيرة، الأعمال الدرامية كـ«صالون زهرة» و«شتي يا بيروت» حققت نجاحاً ملحوظاً. صحيح أنه في المقابل حضرنا إنتاجات رائعة كـ«الزيارة» وغيرها، ولكن هواة الدراما الإنسانية موجودون وبقوة. فتنوع الموضوعات أمر جيد ولكن الرائج منها لا يمكنه أن يختصر الدراما بشكل عام. الأمر لا يعني، تعالوا نكتب رعباً وإثارة فقط للمنصات. وما يشفع بهذه الأخيرة أنها تملك مروحة مشاهدة واسعة. وما يصلح على المنصة لا يجوز مرات على الشاشة الصغيرة، وهنا يكمن الفرق. فلا الجرأة الزائدة ولا الرعب ولا الجريمة تستقطب نسب مشاهدة مرتفعة على التلفزيون، بل الدراما العائلية والاجتماعية».
تجد مرشيليان أن هناك تقدماً في طريقة معالجة الموضوعات الدرامية، «لقد تطرقنا إلى قصص درامية مشابهة في السابق كما في مسلسل «مدام كارمن» فقامت الدنيا ولم تقعد. ولكن الدراما في حالة تطور دائم، وما يميزها اليوم أنها مباشرة أكثر. فأنا مع التقدم ومع تنويع المواضيع لأن المشاهد متعطش لذلك».
ولكن أخذ البعض على «بكير» بأنه يعيدنا إلى زمن الأعمال التقليدية «أولد فاشن» سيما وأنه يدور في القرية فما هو تعليقك؟ «إنها قصص موجودة في حياتنا والقرية تأتي ضمن نمط عيشنا. أحياناً يتم تداول قصة تاريخية تعرف بـ«Epoque» باللغة الدرامية وتعالج موضوعا آنيا، فالزمن لا يتحكم بالدراما ولا يشكل لها عائقا».
ومن ناحية ثانية تجد الكاتبة اللبنانية أن فيلم «أصحاب ولا أعز» جرى تنفيذه بشكل ممتاز، إن من ناحية النص أو من ناحية التمثيل والإخراج. وتضيف: «سبق وحضرته في عدد من نسخاته الأجنبية والنسخة العربية لا تقل مستوى أبداً عن الأخرى. ثم إننا لم نخترع الفكرة ولا القصة، فلا أعرف لماذا حصل كل هذا الضجيج حوله. ففي مجتمعاتنا أيضاً نصادف الخبث والخيانة والكذب، فلماذا يريدون أن يختبئوا وراء أصابعهم؟ هذا الفيلم سلط الضوء على حالة اللاوعي التي ندفنها في أعماقنا. وأعتبر النسخة العربية واحدة من أهم النسخ التي أنتجت لهذا الفيلم».
وتحضر مرشيليان لأعمال خاصة بالمنصات، ستفرج عن أسمائها وعناوينها قريباً، ولكنها في المقابل لن يكون لها أي مشاركة في موسم رمضان المقبل.


مقالات ذات صلة

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)

«ورد على فل وياسمين»... كوميديا رومانسية تجذب الجمهور بنعومة

خطف المسلسل الكوميدي الرومانسي «ورد على فل وياسمين»، الذي يجمع الفنانين أحمد عبد الوهاب وصبا مبارك لأول مرة في الدراما التلفزيونية الاهتمام بمصر.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي.

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر: اقتراح برلماني بإنشاء نقابة لصناع المحتوى يفجر جدلاً

مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

مصر: اقتراح برلماني بإنشاء نقابة لصناع المحتوى يفجر جدلاً

مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

فجَّر مقترح برلماني بشأن إنشاء نقابة لصُنَّاع المحتوى في مصر جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بين مَن يراه فرصةً لتقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى وتنظيم عملهم ومواجهة التجاوزات، ومن يُعده وسيلةً تمنحهم شرعيةً قانونيةً قد يستغلها بعضهم بطرق غير متوقعة لتحقيق مكاسب مادية من خلال محتوى قد يتضمَّن «تجاوزات».

وكان النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، قد تقدَّم باقتراح برغبة إلى رئيس المجلس بشأن إنشاء نقابة لصُنَّاع المحتوى الرقمي، ووضعِ إطار مهني وقانوني يُنظِّم ممارسة المهنة ويضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

وأكد الجندي أنَّ صناعة المحتوى الرقمي أصبحت من أسرع القطاعات نمواً وتأثيراً في المجتمع المصري، في ظلِّ التطوُّر المتسارع الذي تشهده مجالات التكنولوجيا والاتصالات والتَّحوُّل الرقمي. وأضاف أنَّ المنصات الرقمية تحوَّلت إلى أدوات رئيسية في تشكيل الوعي العام، لا سيما مع تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت 100 مليون مستخدم، إلى جانب الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل هذا القطاع أحد أبرز المجالات الواعدة اقتصادياً وثقافياً.

وحظي المقترح بتفاعل لافت، إذ تصدَّر وسم «نقابة صُنَّاع المحتوى» قوائم الأكثر تداولاً على منصة «إكس» في مصر يومَي الجمعة والسبت. وتباينت الآراء بين مُؤيِّدٍ يرى في هذا المقترح فرصةً لتقنين الأوضاع وتنظيم عمل صُنَّاع المحتوى، ومُعارض يراه باباً خلفياً قد يتيح لبعض صُنَّاع المحتوى «الرديء» أو «غير اللائق» الظهور في الفضاء العام بصفةٍ مشروعة.

وفي هذا السياق، وصف خالد البرماوي، الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، وجود مقترح يستهدف تقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى في مصر بأنه «أمر محمود ومطلوب»، لكنه أبدى تحفظه على فكرة إنشاء نقابة خاصة بهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ربما نجد نموذجاً مشابهاً في الولايات المتحدة، لكنه لم يكن في صورة نقابة مستقلة، بل كان فرعاً تابعاً لإحدى النقابات الفنية يضمُّ مؤدي المحتوى. ومن حيث المبدأ، من المهم جداً تقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى والمؤثرين، لكن السؤال هو: مَن الجهة التي ستتولى هذا التقنين؟ لا أعتقد أن الأمر يتطلَّب إنشاء نقابة، بل يمكن لصُنَّاع المحتوى أنفسهم، إذا أرادوا تنظيم عملهم وتطويره وحمايته، أن يؤسِّسوا رابطة أو اتحاداً أو جمعية، فالقانون يتيح ذلك».

وكان المقترح البرلماني قد أشار إلى أهمية إنشاء نقابة متخصِّصة لصُنَّاع المحتوى الرقمي تكون بمثابة مظلة قانونية ومهنية للعاملين في هذا المجال، تتولَّى تنظيم المهنة، ووضع ميثاق شرف مهني، وتوفير برامج التدريب والتأهيل، وحماية الحقوق الفكرية، ودعم المحتوى التعليمي والثقافي والتوعوي الهادف. كما لفت إلى أنَّ النمو المتسارع لهذه الصناعة لا يزال بحاجة إلى إطار قانوني ومهني منظَّم يحفظ حقوق العاملين فيها، ويُسهم في مواجهة بعض الظواهر السلبية المرتبطة بالمحتوى غير الهادف أو المضلل.

ويؤكد الخبير في الإعلام الرقمي أنَّ من حق صُنَّاع المحتوى تأسيس كيان يحمي حقوقهم، غير أنَّ حماية المجتمع يجب أن تظلَّ في إطار سلطة وعمل النقابات المعنية، والمجلس الأعلى للإعلام، ووزارة الاتصالات، خصوصاً جهاز تنظيم الاتصالات المعني بالتعامل مع المنصات الرقمية، وهذا الجهاز لا بدَّ أن يعمل على تقنين أوضاع صناع المحتوى.

وتشهد مصر، بصورة متزايدة، حالات توقيف لبعض صُنَّاع المحتوى أو «البلوغرز»؛ بسبب نشرهم محتوى يتضمَّن ما تصفه الجهات الأمنية بـ«تجاوزات تُضرُّ بقيم المجتمع والأسرة المصرية». وقد صدرت بالفعل أحكام بالسجن بحق عدد منهم، تصل في بعض الحالات إلى السجن لمدة 3 سنوات، إلى جانب غرامات مالية، وذلك استناداً إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أصدر تقريراً حول مؤشرات استخدام تطبيقات الإنترنت خلال 24 ساعة في العام الحالي، أشار فيه إلى زيادة ملحوظة في استخدام تطبيقات المحتوى الترفيهي بنسبة بلغت 60 في المائة. كما أظهرت مقارنة المؤشرات بالفترة نفسها من عام 2025 ارتفاع استخدام خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول بنسبة 12 في المائة، بالتزامن مع زيادة عدد مستخدمي هذه الخدمات بنحو 7.9 مليون مستخدم جديد.


«دار إقامة كبار الفنانين» بمصر... ملاذ آمن لدراما آخر العمر

محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
TT

«دار إقامة كبار الفنانين» بمصر... ملاذ آمن لدراما آخر العمر

محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)

في فيلا أنيقة بمدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) تصدرتها لافتة «دار إقامة كبار الفنانين» تبدأ الحياة من جديد في أول دار من نوعها بمصر تستقبل الفنانين الكبار لتكون بمثابة حائط الأمان من غدر الزمن، والونس في أوقات الوحدة، والصحبة في خريف العمر.

يعيش الفنان حياة مبهجة حين يحقق نجاحات ويتصدر اسمه وصورته الأفيش ويحيطه التصفيق والإعجاب أينما حل، فيُستقبل بالزهور، ويُقيم في أفخم الفنادق، غير أن النهاية ليست دائماً وردية، لا سيما حين تنحسر الأضواء، وتتبدَّل الأحوال فينزوي، وقد لا يجد المسكن أو المأوى أو الرعاية المطلوبة حين يتقدَّم به العمر.

حدث هذا مع فنانين كبار، فقد عاشت الفنانة فاطمة رشدي إحدى رائدات الفن المصري الملقبة بـ«سارة برنار الشرق» أواخر أيامها في «بنسيون صغير» بوسط القاهرة بعد اعتزالها الفن وتدهور حالتها الصحية والمادية، وكان حلم حياتها أن يكون لها شقة تعيش بها، وتَدخَّل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين حتى خصَّصت لها الدولة وحدة سكنية، لكن الفنانة الرائدة رحلت بعد وقت قليل فلم تهنأ بالإقامة فيها.

دار إقامة كبار الفنانين مجهزة بخدمات كثيرة (إدارة الدار)

في حين عاش الفنان عبد العزيز مكيوي أحد نجوم فيلم «القاهرة 30» أواخر أيامه مُشرداً في شوارع الإسكندرية، وتدخلت نقابة الممثلين لعلاجه وإقامته بدار مسنين قبل وفاته؛ وغيرهما من حالات مماثلة عاشت قمة المجد، وشهدت نهاية مؤلمة على غرار الفنانَين زينات صدقي، وعبد الفتاح القصري. وهذه الحالات وغيرها كانت ماثلة أمام أعين نقابة الممثلين؛ ما جعلهم يتطلعون إلى إقامة دار لرعاية الفنانين الكبار.

يؤكد الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، أن «دار إقامة كبار الفنانين كانت حلماً نتطلَّع إليه من واقع نهايات مأساوية عاشها بعض رموز الفن، لكن هذا الحلم ظلَّ بعيدَ المنال، ولم يتحوَّل إلى واقع سوى حين تدخَّل الشيخ سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة لتمويله منذ البداية، فهو رجل محب لمصر، ويقدِّر الفنانين الذين أثروا الوجدان العربي، وقد تحمَّس لفكرة الدار، ويقوم برعايتها رعاية كاملة، ويتحمَّل جميع نفقاتها، وقد حرص منذ البداية لتكون هذه الدار مجانية بحيث لا يدفع الفنان أي رسوم مقابل إقامته».

ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط» أنه «عند تأسيس الدار رأينا أن تكون دار إقامة لكبار الفنانين وليست دار مسنين، لأن بعضهم لا يزال لديه تحفظ على مسمى (دار المسنين)».

وتحتفل الدار بمرور 3 سنوات على تشغيلها الذي بدأ في 16 يوليو (تموز) 2023، وقد حصلت مؤخراً على قطعة أرض جديدة بجوارها ضمن توسُّعاتها الجديدة، واستقبلت نحو 40 فناناً منذ افتتاحها. حسبما يقول مديرها الفنان محمود عبد الغفار، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنها تستقبل كبار الفنانين للإقامة الكاملة بها مجاناً، وتُقدِّم لهم خدمة فندقية في غرف فردية أنيقة مكيفة بحمام خاص، كما تضم حمام سباحة، ومكتبة، وصالة رياضة، واستراحة لاستقبال الضيوف، وحديقة واسعة.

نقيب الممثلين أشرف زكي والفنان محمود عبد الغفار مع عدد من الفنانين (إدارة دار إقامة كبار الفنانين)

ويشير عبد الغفار إلى أن استقبال الفنانين يتم من خلال تقدُّمهم شخصياً، أو عبر ذويهم، بطلب للإقامة في الدار، وأحياناً من خلال الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين ومؤسس الدار، الذي قد يجد بعض الفنانين متحرجين من التقدم بطلب الإقامة فيها، فيرفع عنهم هذا الحرج، ويدعوهم إلى الإقامة بها، كما حدث مع الفنان محيي إسماعيل.

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في الدار، التقينا الفنان نبيل نور الدين، الذي انتقل للإقامة فيها مؤخراً إثر حادث سير تعرّض له. ويقول: «كنت أعبر الشارع عندما صدمتني دراجة نارية، وخضعت إثر ذلك لجراحة صعبة أقعدتني عن الحركة فترة من الزمن. ورغم أن عائلتي مستورة الحال، والحمد لله، وأن أبناء إخوتي دعوني للإقامة معهم بدلاً من العيش بمفردي في منزلي، فإنني زرت الدار بعد أن اقترح عليَّ الدكتور أشرف زكي الإقامة فيها. وقد أعجبتني كثيراً، وفضّلت أن أعيش وسط أصدقائي. ووجدت فيها كل ما أحتاج إليه، من العلاج الطبيعي إلى نظافة المكان وأناقته، فضلاً عن توافر جميع الخدمات، حتى باتت بمثابة منزلي».

ويؤكد نبيل نور الدين أنه قرر التوقف عن التمثيل منذ عامين، بعد أن قدّم نحو 400 عمل فني، تنوعت بين الأفلام والمسلسلات والعروض المسرحية، موضحاً أن قراره جاء بسبب تحفظه على أجواء العمل الحالية. ويقول: «في الماضي، كنا ندخل موقع التصوير ونحن جميعاً أصدقاء، أما في السنوات الأخيرة فكنت أبقى وحيداً في غرفتي حتى ينادوني لتصوير المشهد. هذه ليست الأجواء التي اعتدتها وأحببتها».

الشاعرة كوثر مصطفى داخل مكتبة دار إقامة كبار الفنانين (إدارة الدار)

يحصل المقيمون في الدار على رعاية طبية ونفسية واجتماعية؛ إذ تضم عيادة طبية مجهزة، يتناوب عليها طبيب متخصص في أمراض القلب والحالات الحرجة، وطبيبة متخصصة في طب المسنين، إلى جانب استشاري للعلاج الطبيعي. كما تضم الدار مركزاً مجهزاً على أعلى مستوى للعلاج الطبيعي، يعمل تحت إشراف طبي، فضلاً عن توفير رعاية كاملة لمن لا يستطيع خدمة نفسه.

ويشير المخرج أشرف فايق، نجل شقيق الفنان محيي إسماعيل، الذي يقيم في الدار منذ أشهر عدًَّة، إلى أنه بعد انتهاء علاج إسماعيل في المستشفى، تقرر نقله إلى الدار بناءً على اقتراح من الدكتور أشرف زكي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «رأيت أن الدار لا ينقصها شيء، سواء من حيث الرعاية أو الإقامة الكاملة أو متابعة الحالة الصحية والنفسية»، لافتاً إلى أن عمه الكاتب بهيج إسماعيل يقيم في الدار منذ 3 سنوات. وأشاد فايق بهذا الصرح العظيم الذي يحفظ كرامة الفنانين، عادّاً ذلك نوعاً من التكريم للفنان.

وأحدثت زيارة الفنانين محمود حميدة، وياسر جلال لدار إقامة كبار الفنانين أثراً إيجابياً كبيراً في المقيمين؛ إذ حرصا على المرور بغرفهم والاطمئنان عليهم. ويلفت مدير الدار إلى أن هذه الزيارات تسعد المقيمين، مؤكداً أن الدار «بيت كل فناني مصر»، وأنها ترحب بزيارة الفنانين لزملائهم المقيمين فيها. ويوضح أن «الإقامة بالدار لا تقتصر على أعضاء نقابة الممثلين، بل تشمل فنانين من مختلف النقابات الفنية، مثل نقابتي الموسيقيين والسينمائيين».


عالم يبتكر «كوناً مصغراً» لقياس الزمن من دون ساعة

مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
TT

عالم يبتكر «كوناً مصغراً» لقياس الزمن من دون ساعة

مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)

ابتكر عالم من جامعة برمنغهام البريطانية «كوناً مصغراً» في المختبر في محاولة تجريبية للإجابة على أحد أهم أسئلة العلم: «ما هو الزمن؟».

ونشر البروفيسور جيوفاني بارونتيني نتائج بحثه في مجلة «فيزيكال ريفيو ريسيرش»، موضحاً كيف يُمكن قياس تدفق الزمن من دون استخدام ساعة على الإطلاق.

ووفق الدراسة، تُوفِّر هذه التجربة بيئة اختبار قوية لأفكار علم الكون الكمومي والجاذبية، مما يعني أنه يُمكن الآن اختبار الأفكار المُتعلقة بنشأة الكون المبكر تجريبياً في المختبر.

كما يُمكن توسيع نطاق هذا النهج ليشمل أنظمة أكثر تعقيداً، وربما يسمح للباحثين باستكشاف فيزياء «الانفجار العظيم» و«الانكماش العظيم». ومحاكاة الثقوب السوداء في المختبر أو لاختبار النظريات المتنافسة في كيفية نشوء الزمن في الكون.

وكما أفاد بيان نشر الجمعة بأن هذه النتائج تُقدِّم نموذجاً علمياً ينبثق فيه مفهوم الزمن من التجربة نفسها، حيث تشير بعض نظريات الفيزياء إلى أن الكون، في جوهره، لا يمتلك زمناً داخلياً، بل هو حالة كمومية واحدة ثابتة، تُظهر فيها الجسيمات خصائص موجية وجسيمية. في حين تتعامل هذه النظرية الجديدة مع الكون بوصفه وحدة متكاملة من دون ساعة خارجية، وأن أي إحساس بالزمن ينشأ من العلاقات الداخلية بين أجزائه.

كيف يعمل الكون المصغر؟

استخدم بارونتيني سحابةً من 24 ألف ذرة فائقة البرودة، على بُعد أجزاء قليلة من المليار من الدرجة فوق الصفر المطلق، لإنشاء نظام كمومي مُحكم الإغلاق يُحاكي «كوناً» بسيطاً. حُصرت الجسيمات وفُصلت بواسطة حاجز رقيق مُشكَّل من شعاعي ليزر بترددات مختلفة، لتكوين منطقة مرصودة «مضيئة» وأخرى غير مرصودة «مظلمة» كما هو حال الكون الذي نعيش فيه.

يتمدد القطاع «المضيء» وينهار بشكل متكرِّر، مُختبراً السيناريو الافتراضي لما يُشبه الانفجار العظيم والانكماش العظيم، وهو سيناريو افتراضي يبدأ فيه تمدد الكون بالانعكاس في نهاية المطاف. وتُتيح هذه التجربة إعادة بناء تسلسل الأحداث من داخل الكون المصغَّر نفسه، دون الحاجة إلى أي مرجع لساعة مختبرية خارجية.

ووفق نتائج الدراسة فقد أثبتت التجربة أن الزمن قد ينشأ من التغيرات التي تحدث داخل النظام، بدلاً من اعتبار الزمن شيئاً خارجياً يعمل بشكل مستقل. وأثبت نموذج «الكون المصغر» إمكانية خلق «الزمن» من خلال فوضى الذَّرات وانتشارها وسلوكها داخل النظام أو ما يُعرف علمياً بـ«الإنتروبيا».

الزمن الإنتروبي قيد العمل

عندما يزداد أو ينقص انتشار الجسيمات في القطاع المضيء مع تحرك الذرات إلى الداخل أو إلى الخارج، يكون النظام «يتحرك للأمام في الزمن». وعندما لا يتغيَّر هذا التوزيع للذَّرات، يتوقف الزمن فعلياً.

أطلق بارونتيني على هذه العملية اسم «الزمن الإنتروبي» بعد أن وجد أن هذا النوع من الزمن يتدفَّق في اتجاه واحد ثابت، مما يُعطي «سهماً زمنياً» واضحاً يُرتِّب الأحداث ترتيباً متوالياً صحيحاً، حتى في نظام يتمدَّد وينكمش مثل كون مُصغَّر يتسارع أو يتباطأ تبعاً لكيفية تحرك الإنتروبيا.

قال بارونتيني: «في بعض نظريات الكون، خصوصاً نظرية (الجاذبية الكمومية)، لا يظهر الزمن كخاصية أساسية. ومع ذلك، في الحياة اليومية، يتدفَّق الزمن من الماضي إلى المستقبل. لماذا يحدث هذا، في حين أن معظم قوانين الفيزياء الأساسية تعمل بالطريقة نفسها في الاتجاهين الأمامي والخلفي؟».

ووفق النتائج المنشورة، تُقدم هذه الدراسة أوَّل دليل تجريبي مضبوط على أن «الزمن» يُمكن تعريفه بالتغيُّرات التي تحدث داخل النظام بدلاً من كونه «ساعة خارجية» كما نتصوَّره الآن.