عام على توليه قيادة تشيلسي... هل كان توخيل مديراً فنياً محظوظاً؟

المدرب الألماني ارتكب بعض الأخطاء لكن يجب على النادي تدعيمه بدلاً من اللجوء إلى الحلول السهلة

هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)
هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)
TT

عام على توليه قيادة تشيلسي... هل كان توخيل مديراً فنياً محظوظاً؟

هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)
هل كان فوز توخيل بكأس أبطال أوروبا في أول موسم له مع تشيلسي ضربة حظ؟ (غيتي)

قبل عام من الآن، كان الأمر يبدو وكأن المدير الفني الألماني توماس توخيل لديه جميع الحلول لأي مشكلات وجميع الإجابات الصحيحة لأي أسئلة.
في الواقع، كانت المرة الوحيدة التي لم يكن توخيل متأكداً فيها من كيفية الرد عندما تواصل معه مسؤولو تشيلسي لإقناعه بتولي قيادة الفريق خلفاً لفرانك لامبارد. وقبل كل شيء، كان توخيل قد عانى للتو من تجربة مريرة مع باريس سان جيرمان ولم يكن التفكير في الانتقال إلى تشيلسي على الفور هو الخطوة الأكثر حكمة.
وكان لا بد من الإجابة على العديد من الأسئلة مثل: ماذا لو وجد توخيل الحياة في «ستامفورد بريدج» صعبة كما كان الحال في باريس سان جيرمان؟ وهل سيرغب في العمل في نادٍ كبير مرة أخرى؟ أم أنه سيقرر أنه لم يعد بحاجة إلى التعامل مع غرور النجوم والمديرين التنفيذيين الذين لا يتوقفون عن المطالب الكثيرة؟ ومع تقدم المفاوضات مع تشيلسي، اقترب توخيل من الفكرة.
ولم تستمع المديرة التنفيذية القوية للنادي، مارينا غرانوفسكايا، عندما سألها المدير الفني الألماني عما إذا كانت تريد حقاً إقالة أسطورة النادي فرانك لامبارد من منصبه. وفي نهاية المطاف، رحل لامبارد وجاء توخيل، الذي أقام علاقة قوية مع مستشار الأمور الفنية للنادي وحارس المرمى السابق بيتر تشيك.
وكان الضغط لا يزال مستمراً، لأن تشيلسي كان قد تراجع إلى المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت غرفة خلع الملابس مكاناً غير سعيد بالمرة. وبالتالي، ركز توخيل على استعادة الانسجام والهدوء، وجعل الفريق يلعب بقدر أكبر من الذكاء الخططي والتكتيكي. ورغم أن تشيلسي وصل إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وخسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليستر سيتي، فقد أنهى الموسم بأفضل شكل ممكن عندما فاز على مانشستر سيتي في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
وبحلول ذلك الوقت، كان الأمر يبدو وكأن توخيل لا يرتكب أي أخطاء على الإطلاق، فقد تفوق على المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في نهائي دوري أبطال أوروبا في بورتو، وبعد أن وقع على عقد مبدئي مدته 18 شهراً، تم تفعيل بند ينص على زيادة مدة العقد تلقائياً إلى عامين آخرين في حال الفوز بدوري أبطال أوروبا أو الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان توخيل، الذي التقى مالك النادي رومان أبراموفيتش في صباح اليوم التالي للفوز على مانشستر سيتي، راضياً. لقد تشرب بثقافة تشيلسي، وساعده النادي على التفرغ تماماً للتركيز على التدريب والابتعاد عن أي أمور أخرى قد تشتته عن عمله الأساسي، وكان بإمكانه الوثوق في أن غرانوفسكايا وبيتر تشيك لن يتدخلا في عمله. ولم يكن التعامل مع المسؤولين يمثل أي مشكلة بالنسبة لتوخيل، الذي تعلم الكثير في هذا الصدد من مشاكله مع رؤسائه في باريس سان جيرمان وبوروسيا دورتموند، وبدا الأمر آنذاك وكأن تشيلسي قادر تماماً على منافسة مانشستر سيتي على الساحة المحلية.
والآن، ورغم ذلك، فإن فكرة التفوق على مانشستر سيتي تبدو غير محتملة إلى حد بعيد، حيث يتخلف بطل دوري أبطال أوروبا عن مانشستر سيتي بفارق 10 نقاط، وكان توخيل محبطاً للغاية خلال المباراة التي تعادل فيها تشيلسي أمام برايتون بهدف لكل فريق في مباراة مقدمة من المرحلة الرابعة والعشرين من مسابقة الدوري الإنجليزي.
في الحقيقة، من الصعب ألا نتساءل عما إذا كانت هذه هي بداية التراجع التدريجي للفريق. لقد فاز تشيلسي في أربع مباريات فقط من مبارياته الـ13 الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يفوز بهدفين نظيفين على توتنهام في المرحلة الثالثة والعشرين. ورغم أن الفريق بالكامل يقف خلف توخيل، فإن بعض المشاكل قد بدأت في الظهور. ولا توجد أي مؤشرات على تمديد عقود أنطونيو روديغر وسيزار أزبيليكويتا وأندرياس كريستنسن التي ستنتهي الصيف المقبل، بالإضافة إلى أن المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو، الذي ضمه النادي في صفقة قياسية بلغت 97.5 مليون جنيه إسترليني من إنتر ميلان الإيطالي، لم يقدم المستويات المتوقعة منه حتى الآن.
وفور قدوم لوكاكو إلى ملعب «ستامفورد بريدج» تم وصفه بأنه «جوهرة التاج» وبأنه اللاعب الذي كانت تشكيلة تشيلسي تنقصه، لكن النجم البلجيكي يبدو غير سعيد ولم يتكيف مع هذه الخطوة حتى الآن. وكانت «لغة جسد» اللاعب البلجيكي سيئة أمام برايتون – كان ذلك واضحا خلال نقاشه بين شوطي المباراة مع اللاعب المغربي حكيم زياش، الذي يقدم مستويات غير مستقرة هو الآخر - وما زالت مقابلته الصحافية المثيرة للجدل مع شبكة «سكاي إيطاليا» مصدرا للتوتر حتى الآن.
كان توخيل يبدو محقا عندما انتقد لوكاكو بعد هزيمة تشيلسي أمام مانشستر سيتي في المرحلة الثانية والعشرين من المسابقة.
ومع ذلك، هل كانت هذه الانتقادات بمثابة مخاطرة من جانب المدير الفني الألماني؟ لقد كان نفوذ اللاعب موضوعاً متكرراً خلال حقبة أبراموفيتش ويجب على توخيل أن يعرف أنه سيكون من الأسهل على النادي الوقوف بجانب اللاعب البلجيكي الذي ضمه في صفقة قياسية وليس مستعداً لخسارته.
ومع ذلك، سيكون من السخافة التفكير في رحيل توخيل. لقد ارتكب بعض الأخطاء - كان من الممكن أن يعتمد على «مداورة» اللاعبين بشكل أكثر، وكانت طريقة لعبه في مباراتي فريقه أمام مانشستر سيتي سلبية للغاية، ولم يساعد لوكاكو على تقديم أفضل ما لديه - لكن ذلك لا يعني على الإطلاق نهاية مسيرة توخيل مع «البلوز».
ومن المؤكد أن نتائج تشيلسي قد تأثرت سلبياً بغياب عدد كبير من العناصر الأساسية للفريق بداعي الإصابة أو بسبب فيروس كورونا، بالإضافة إلى خوض عدد كبير من المباريات في فترة زمنية قصيرة. ويعاني نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي كثيرا بسبب الإصابة ويجد صعوبة كبيرة في استعادة لياقته البدنية، كما أن تشيلسي لم يعد بالقوة نفسها بعد خسارة جهود ظهيريه الأساسيين بن تشيلويل وريس جيمس.
وخلال الصيف الماضي، كان توخيل يريد التعاقد مع مدافع أيمن، لكن تشيلسي لم يتوصل إلى اتفاق مع إشبيلية الإسباني لضم جول كوندي. والآن، يلعب أزبيليكويتا، البالغ من العمر 32 عاماً، في مركز الظهير الأيمن بدلاً من ريس جيمس، بينما كان من الممكن إعطاء فرصة لطارق لامبتي أو تينو ليفرامنتو، إذ إنهما لاعبان موهوبان من خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي. إنه اتجاه مثير للقلق. لقد قدم ليفرامنتو مستويات جيدة في ساوثهامبتون، وكان لامبتي بمثابة اكتشاف في برايتون، لكن لم يتم الاعتماد على أي منهما في صفوف الفريق الأول لتشيلسي. لقد أصبح هناك شعور بأن الفريق لا يزال يضم عدداً كبيراً جداً من اللاعبين الذين تراجع مستواهم بشكل ملحوظ ولا يجب الاعتماد عليهم بعد الآن.
على سبيل المثال، لم يكن من المستغرب أن ماركوس ألونسو لم يكن بالقوة نفسها والنشاط الذي كان عليهما بن تشيلويل على الجهة اليسرى. في الحقيقة، لم يكن ألونسو، البالغ من العمر 31 عاماً، يتميز بالسرعة أبدا، وكان يجب الاستغناء عنه منذ فترة. ومع ذلك، فإن رفض ليون قطع إعارة إيمرسون بالميري وعودته إلى تشيلسي مرة أخرى يعني أن البديل الوحيد للاعب الإسباني هو كينيدي بعد عودته من فلامنغو.
لكن هل كينيدي، الذي لم يلعب لتشيلسي منذ عام 2018، هو الحل؟ من الواضح أن الإجابة لا، ومع ذلك فهو ليس اللاعب الوحيد الذي يثير حضوره علامات الدهشة والاستغراب. فلماذا، على سبيل المثال، لا يزال روس باركلي موجوداً؟ وهل ساؤول نيغيز، الذي يعاني بشدة منذ انتقاله إلى تشيلسي على سبيل الإعارة من أتلتيكو مدريد، أفضل في خط الوسط من بيلي غيلمور أو كونور غالاغر؟
في الحقيقة، يجب أن يكون هناك المزيد من التجديد وضخ دماء جديدة. ويجب الإشارة إلى أن الفريق الحالي لتشيلسي تم تجميعه من قبل ستة مديرين فنيين دائمين: روبرتو دي ماتيو، وجوزيه مورينيو، وأنطونيو كونتي، وماوريسيو ساري، وفرانك لامبارد، وتوماس توخيل. وبالتالي، لا توجد هوية واضحة للفريق، ورغم أن هذا النهج القاسي في الإدارة قد جلب الكثير من الألقاب والبطولات لتشيلسي، فإن هذا النهج بدأ يبدو قديماً وعفى عليه الزمن عند النظر إلى مانشستر سيتي الذي يسير فيه كل شيء بسلاسة تحت قيادة غوارديولا، والأمر نفسه في ليفربول تحت قيادة يورغن كلوب.
ويحتاج تشيلسي، الذي لم ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ خمس سنوات، إلى إعادة التفكير. صحيح أن الفريق فاز خلال الموسم الجاري بكأس السوبر ويمكنه الفوز بكأس العالم للأندية وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة الشهر المقبل، لكن هذا لا يكفي. ويتعين على مسؤولي النادي أن ينظروا إلى الداخل ويسألوا أنفسهم عما إذا كان بإمكانهم، على سبيل المثال، منح يورغن كلوب خمس سنوات للفوز باللقب، أو السماح لغوارديولا بمواصلة البناء بعد إن لم يفز بأي شيء في موسمه الأول في إنجلترا!
في الواقع، هناك فارق صارخ بين الجانبين، فمانشستر سيتي ليس أكثر ثراءً من تشيلسي بشكل ملحوظ، لكن طريقة عمله أكثر هدوءاً.
لقد استعد مانشستر سيتي جيداً لوصول غوارديولا، ولديه أسلوب واضح ويعرف كيفية الفوز بالألقاب والبطولات. وعلى النقيض من ذلك، وصل توخيل إلى «ستامفورد بريدج» في منتصف الموسم، ويلهث من أجل اللحاق بكلوب وغوارديولا.
ويضم تشيلسي لاعبين بأسعار فلكية أيضاً، لديه لوكاكو، وكريستيان بوليسيتش، وحكيم زياش، وكالوم هدسون أودوي، وتيمو فيرنر، وماسون ماونت، وكاي هافرتز في الهجوم، لكن من الواضح للجميع أنه رغم كل هذه الأسماء الرنانة فإن لاعبي خط الهجوم على وجه التحديد لم يتحسن أداؤهم تحت قيادة توخيل.
لكن في هذا الوقت من العام الماضي، كان لامبارد يتحدث عن كيف أن تشيلسي لم يعد لديه «آلات للتهديف أو صناعة الأهداف» مثل دييغو كوستا وإيدن هازارد. لقد صرح لامبارد بأن تشيلسي لم يكن مستعداً للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي الحقيقة لم يتغير الأمر كثيراً بعد رحيله! وبالتالي، يتعين على تشيلسي أن يتوقف قليلاً للتفكير. صحيح أن بيتر تشيك وغرانوفسكايا وقفا إلى جانب توخيل عندما خرج لوكاكو عن النص، لكن هناك حاجة إلى المزيد. لقد تحول تشيلسي إلى فريق قادر على المنافسة على بطولات الكؤوس، وليس لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب استمراره في الاعتماد على اللاعبين أنفسهم رغم تراجع مستوى الكثيرين منهم، وبسبب سياسته غير الواضحة وغير المدروسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة.
في الحقيقة، يتسم الوضع في تشيلسي بأنه متقلب للغاية. وفي حين أنه سيكون هناك دائماً ما يكفي من اللاعبين الموهوبين لأي مدرب ذكي لكي يحدث تأثيرا فوريا عقب توليه المسؤولية، فإن الذكرى السنوية الأولى لتولي توخيل قيادة الفريق التي حلت الأربعاء الماضي يجب أن تدفع تشيلسي إلى التفكير في سبب تأخر الفريق عن مانشستر سيتي. لا يتعلق الأمر بالأموال، لكنه يتعلق بالثقافة، ويتعين على تشيلسي أن يسمح لتوخيل بخلق ثقافة جديدة إذا كان يريد الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال توخيل في إحدى المناسبات إن فريقه يحتاج للتفوق على نفسه إذا أراد تقليص الفجوة مع مانشستر سيتي متصدر الدوري وأوضح توخيل: «نحتاج للتفوق على أنفسنا للحاق بسيتي والصعود للقمة. يجب أن نثبت لأنفسنا أننا يمكننا تقليص الفارق ويجب أن نتحلى بالثقة في لاعبينا وعقليتنا ونادينا». وأقر توخيل بأن الهزيمة أمام مانشستر سيتي قد تقضي على طموح فريقه في نيل اللقب.
ولم يتحدث المدرب الألماني عما إذا كان سباق الفوز باللقب قد انتهى بالفعل، قائلاً إن فريقه لن يستسلم أبداً. وقال توخيل: «يجب أن نعترف بأن سيتي في وضع قوي للغاية. الشيء الثاني هو أننا لن نستسلم أبداً حتى نهاية السباق. لقد قلت قبل عدة أسابيع إننا في وضع جيد لأننا في منتصف السباق. ربما لم نعد في هذا الوضع الآن لكن لا زلنا في السباق».
وكان توخيل قد أعرب مؤخرا عن «بالغ ثقته» بشأن استمراره مع فريقه الحالي حتى نهاية عقده في 2024. وأوضح توخيل: «أعتقد أن لدي عقدا حتى 2024 لنلتزم بذلك ونحاول البقاء حتى نهاية العقد». وأضاف: «التاريخ يقول لنا إن الأمر ليس بهذه السهولة، لكني أشعر بثقة كبيرة اليوم بشأن إمكانية حدوث ذلك». وأشار المدرب الألماني: «لا أريد الوجود في أي مكان آخر، هذا بكل تأكيد».
وتابع: «أشعر بسعادة كبيرة ولنرى ما سيحدث... لكن الجميع يعلم ما يحتاجه الأمر، يحتاج إلى النتائج وأنا مسؤول عن صناعة الأجواء التي تعطينا النتائج».
وأضاف: «كل التركيز منصب على المسار وليس النتائج، ما ينطبق على المباريات ينطبق على وضعي الشخصي بالطريقة نفسها».



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.