رهان وستهام على جارود بوين يؤتي ثماره

اللاعب أثبت نفسه واحداً من أكثر المهاجمين ذكاءً وخطورة في الدوري الإنجليزي

بوين نجح في شق طريقه نحو القمة... ومن الواضح أن صعوده لم ينته بعد! (أ.ف.ب)
بوين نجح في شق طريقه نحو القمة... ومن الواضح أن صعوده لم ينته بعد! (أ.ف.ب)
TT

رهان وستهام على جارود بوين يؤتي ثماره

بوين نجح في شق طريقه نحو القمة... ومن الواضح أن صعوده لم ينته بعد! (أ.ف.ب)
بوين نجح في شق طريقه نحو القمة... ومن الواضح أن صعوده لم ينته بعد! (أ.ف.ب)

كان من غير المحتمل أن يتعاقد وستهام مع جارود بوين لو قرر النادي منح مانويل بيليغريني فرصة الإشراف على قيادة الفريق لفترة انتقالات أخرى، خاصة أن كل المحاولات لإقناع بيليغريني بضم بوين لم تلق آذاناً صاغية، حيث كان المدير الفني التشيلي يصرّ على أن اللاعب ليس جيداً بما يكفي للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما كان على لجنة التعاقدات بالنادي قبول الهزيمة والأمر الواقع لو قرر مجلس الإدارة عدم تغيير المدير الفني في نهاية عام 2019.
وقبل كل شيء، يجب التأكيد على أن وستهام لم يكن الفريق الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي كان يراقب عن كثب ذلك اللاعب الموهوب الذي كان يقدم مستويات استثنائية مع هال سيتي جعلته أحد أفضل المهاجمين في دوري الدرجة الأولى. وكان كريستال بالاس ونيوكاسل يتابعان بوين أيضاً، وكان وستهام، الذي عيّن ديفيد مويز على رأس القيادة الفنية للفريق خلفاً لبيليغريني، يواجه خطر عدم إتمام هذه الصفقة مع اقتراب فترة الانتقالات الشتوية من نهايتها.
وفيما يتعلق بشراء اللاعبين الجدد، لم يكن لدى مويز الكثير من الوقت لتحديد ما يحتاج إليه فريقه الجديد لتجنب الهبوط، لكن المدير الفني الاسكوتلندي كان يدرك تماماً أن فريقه في حاجة إلى مزيد من السرعة في خط الهجوم، لكنه لم يستطع اتخاذ قرار نهائي بشأن بوين. فهل يمكن لهذا اللاعب الصغير أن يحدث تأثيراً فورياً مع فريقه الجديد؟ وهل يمتلك السرعة الكافية التي تمكّنه من تجاوز المدافعين الأقوياء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ ومع ذلك، كان الوقت ينفد بسرعة، وكان كريستال بالاس ونيوكاسل يتحركان لحسم الصفقة؛ لذلك حث مسؤولو وستهام ديفيد مويز على اتخاذ قرار سريع. وكان الرأي السائد في وستهام هو أن التعاقد مع بوين سيؤتي ثماره، ومع اقتراب الموعد النهائي لفترة الانتقالات الشتوية، تحرك وستهام ووافق على دفع 22 مليون جنيه إسترليني لهال سيتي، وتمكن من إتمام الصفقة في الوقت المناسب.
وقال مويز، الذي ثبت أنه كان محقاً تماماً عندما وافق على ضم بوين «ما جذبنا إليه هو الأهداف التي سجلها على مر السنين». وبعد أن كان يُنظر إلى وستهام على أنه أحد الفرق المرشحة للهبوط، فإن الفريق ينافس الآن على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، ويعود الفضل جزئياً في ذلك إلى بوين، البالغ من العمر 25 عاماً، والذي يبذل مجهوداً خرافياً داخل المستطيل الأخضر ولديه رغبة هائلة في هز شباك المنافسين.
لقد أثبت بوين نفسه واحداً من أكثر المهاجمين ذكاءً وخطورة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وحتى مويز نفسه، الذي لا يميل إلى المبالغة في مدح لاعبيه، يوافق على أن مهاجم هال سيتي السابق يستحق الانضمام إلى قائمة المنتخب الإنجليزي بفضل المستويات الرائعة التي يقدمها حالياً. وقال مويز بعدما سجل بوين هدفين وقاد وستهام للفوز على نوريتش سيتي بهدفين دون رد في المرحلة الحادية والعشرين «عندما يأتي لاعبون من دوري الدرجة الأولى فإنك تأمل أن يتطوروا، وقد قام جارود بذلك بشكل جيد للغاية. عندما تنظر إلى المنافسة في المنتخب الإنجليزي - ماركوس راشفورد، رحيم ستيرلينغ، جاك غريليش، جادون سانشو - إنه قرار غاريث ساوثغيت – لكن بوين يقترب من حجز مكان له في قائمة المنتخب الإنجليزي».
كما اعترف مويز بأنه لن يكون من السهل على بوين شق طريقه نحو قائمة المنتخب الإنجليزي قبل نهائيات كأس العالم؛ نظراً لأن الفريق يمر بمرحلة من الاستقرار، بالإضافة إلى أن المدير الفني لمنتخب الأسود الثلاثة، غاريث ساوثغيت، لديه العديد من الخيارات في الخط الأمامي. ولم يذكر مويز حتى بوكايو ساكا وفيل فودين وإميل سميث رو، الذين شاركوا في أول مباراة له مع المنتخب الإنجليزي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ وهو ما قد يعني أن بوين، وبكل بصراحة، ربما يقاتل في معركة خاسرة!
ومع ذلك، لا ينبغي استبعاد جناح وستهام من الحسابات، خاصة أنه ساهم بشكل مباشر في 16 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم (ثمانية أهداف وثماني تمريرات حاسمة)، أكثر من أي لاعب إنجليزي آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أنه أحد أخطر الأسلحة الهجومية لوست هام في الجهة اليمنى. وقال بوين بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها وستهام على ليدز بهدفين دون رد في كأس الاتحاد الإنجليزي «الأمر كله يتعلق بالتقدم والتطور. وأهم شيئين ينظر إليهما أي لاعب يلعب في مركز الجناح هما تسجيل وصناعة الأهداف، وخير مثال على ذلك محمد صلاح والأهداف التي يسجلها ويصنعها منذ انضمامه إلى ليفربول. إنه بالتأكيد أحد اللاعبين الذين أنظر إليهم وأتابع ما يقدمونه».
وتشير تقارير إلى أن ليفربول مهتم بالتعاقد مع بوين، حيث يرى المدير الفني للريدز يورغن كلوب أنه قد يكون بديلاً محتملاً لصلاح، ومن الممكن أن يحاول التعاقد معه هذا الصيف، لكن هذا لا يعني أن وستهام، الذي يحتل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، سوف يرحب بالعروض المقدمة للحصول على خدمات أحد أهم لاعبيه.
لقد أصبح بوين، الذي ساعد وستهام في الوصول إلى دور الستة عشر في الدوري الأوروبي، لا يقدر بثمن لوستهام، خاصة أنه قادر على اللعب في أكثر من مركز، حيث يمكنه اللعب في خط الوسط عندما يغيب مايكل أنطونيو، لكن مركزه المفضل هو اللعب كجناح أيمن. وعلاوة على ذلك، فإن إجادة بوين اللعب بقدمه اليسرى تساعده على إحداث حالة من الفوضى بين مدافعي الفرق المنافسة عندما يدخل إلى عمق الملعب ويرسل كرات عرضية متقنة داخل منطقة الجزاء، كما يمكن الاعتماد عليه للرجوع إلى الخلف للقيام بالواجبات الدفاعية ومساعدة الظهير الأيمن، بالإضافة إلى أنه دائماً ما يتمركز بشكل رائع في أماكن خطيرة للغاية تمكنه من إحراز الأهداف، على الرغم من أنه يجب عليه تحسين لمسته الأخيرة أمام المرمى.
وغالباً ما يشير مويز إلى أن بوين، الذي كان بإمكانه تسجيل خمسة أهداف ضد نوريتش سيتي، يجب أن يكون حاسماً بشكل أكبر أمام المرمى. ومع ذلك، فإن إحدى أهم مميزات بوين تتمثل في أنه لا يتوقف أبداً عن المحاولة، وأنه يعمل دائماً على تطوير نفسه. إنه يسجل جميع أنواع الأهداف - تغلب على المدافعين الأطول منه وسجل هدفاً بضربة رأس رائعة في مرمى نوريتش سيتي – ولا يتأثر سلبياً أو يفقد حماسه وتركيزه عندما يضيع الفرص السهلة.
ويجب التأكيد على أن الاستسلام ليس جزءاً من شخصية بوين. فعندما كان صغيراً، خاض تجربة فاشلة في كارديف سيتي ولعب لمدة ستة أشهر من دون أجر مع هيريفورد، الذي كان يعاني من أزمة مالية طاحنة في ذلك الوقت، لكنه رفض التخلي عن حلمه. لقد استمر بوين في إيجاد طرق للتطور والتحسن، وما زال يتحلى بروح التحدي وعدم الاستسلام حتى الآن. لقد نجح في شق طريقه نحو القمة، ومن الواضح أن صعوده لم ينته بعد!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!