الضغط على الخصم يمثل صداعاً حقيقياً لرالف رانغنيك في مانشستر يونايتد

هل خطط المدرب التكتيكية ورونالدو من بين أسباب الاضطرابات والارتباك في الفريق؟

أفراح في أستون فيلا وأحزان في مانشستر يونايتد (أ.ب)
أفراح في أستون فيلا وأحزان في مانشستر يونايتد (أ.ب)
TT

الضغط على الخصم يمثل صداعاً حقيقياً لرالف رانغنيك في مانشستر يونايتد

أفراح في أستون فيلا وأحزان في مانشستر يونايتد (أ.ب)
أفراح في أستون فيلا وأحزان في مانشستر يونايتد (أ.ب)

من غير الإنصاف أن نحكم على أي مدير فني بعد توليه قيادة أي نادٍ في ست مباريات فقط، لكن من المؤكد أيضاً أن الأمر يختلف عندما يكون هذا النادي مانشستر يونايتد وهذا المدير الفني هو رالف رانغنيك الذي تم التعاقد معه كحل سريع قبل تعيين المدير الفني الدائم بنهاية الموسم. ورغم فوز مانشستر يونايتد على أستون فيلا بهدف دون رد في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، قبل أن يتعادل معه بهدفين لكل من الفريقين في المرحلة الثانية والعشرين من بطولة الدوري، فإن هاتين المباراتين جاءتا بعد أسبوع طويل وصعب نتيجة الخسارة أمام ولفرهامبتون في المرحلة الحادية والعشرين بهدف نظيف على ملعب «أولد ترافورد»، وهو الأمر الذي أثار العديد من الشكوك والأسئلة بشأن المدير الفني الألماني المؤقت.
هذا هو الواقع الحالي بالنسبة للمدير الفني البالغ من العمر 63 عاماً، الذي تم تصويره لدى وصوله إلى «أولد ترافورد» على أنه مدير فني يعتمد على الضغط العالي والمتواصل على الفريق المنافس وأنه سيكون قادراً على قيادة مانشستر يونايتد لاستعادة هويته المفقودة. وباستثناء الأداء الجيد الذي قدمه الفريق في أول مباراة لرانغنيك - الفوز على كريستال بالاس – اختفت معالم الضغط العالي على الفرق المنافسة منذ ذلك الحين، وهو ما دفع البعض للإشارة إلى أنه كانت هناك مبالغة كبيرة في وصف المدير الفني الألماني بأنه «الأب الروحي للضغط العالي» في كرة القدم.
وإذا كان هذا الأمر محيراً، فإن نفس الشيء ينطبق أيضاً على الصورة التي رسمها أولئك الموجودون في مانشستر يونايتد حول طريقة عمل المدير الفني الألماني ورد فعل اللاعبين عليها. لقد صرح أحد اللاعبين الدوليين بمانشستر يونايتد بأن رانغنيك يعرف بالضبط ما يفعله ويحظى بالإعجاب بسبب أسلوبه التكتيكي المنظم. وعلاوة على ذلك، فإن لاعبين كباراً آخرين، سبق لهم التدريب تحت قيادة كريس أرماس، أعربوا عن عدم إعجابهم بالمدير الفني السابق لنيويورك ريد بولز وتورونتو إف سي، الذي تم تعيينه مساعداً لرانغنيك، والذي يتم بالتالي التشكيك في طريقة تفكيره واتخاذ قراراته. لكن في حين أن هناك ادعاءات قوية بأن أساليب التدريب التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني تسبب بعض السخط، فهناك أيضاً انتقادات للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.
ومنذ وصوله إلى «أولد ترافورد»، الصيف الماضي، يمكن اعتبار وجود رونالدو بمثابة نعمة للمواهب الشابة في مانشستر يونايتد بسبب التفاعلات الإيجابية مع لاعبي الفريق الشباب. لكن آخرين يرون أن رونالدو، ورغم إحرازه 14 هدفاً مع الفريق حتى الآن، لا يفيد الفريق، وما هو إلا صفقة تعكس التفكير المشوش للمدير التنفيذي للنادي. وإذا كان هناك تذمر بشأن اللعب الثابت لرونالدو وعدم قيامه بدوره كما ينبغي فيما يتعلق بالضغط على الفريق المنافس، فهناك أيضاً ثقة بأن رانغنيك يغير طريقة لعب الفريق ككل من أجل الاعتماد على رونالدو في الخط الأمامي.
هذه الدوامة من الآراء المتناقضة كان من الممكن ألا تكون مهمة لو كان مانشستر يونايتد يحقق نتائج إيجابية وينافس بقوة مانشستر سيتي وتشيلسي وليفربول على صدارة الدوري ولو كانت لديه فرصة حقيقية للفوز باللقب للمرة الحادية والعشرين. لكن مانشستر يونايتد لم يكن قط في وضع يسمح له بذلك خلال السنوات التسع التي انقضت منذ رحيل السير أليكس فيرغسون عن قيادة الفريق، ومن المؤكد أن هذه المدة ستطول لتصل إلى عشر سنوات، على الأقل، قبل الحصول على لقب آخر.
وبدلاً من ذلك، وقبل الإعلان أن الوقت المضطرب الذي قضاه إد وودوارد كأقوى مدير تنفيذي في مانشستر يونايتد سينتهي في الأول من فبراير (شباط) المقبل، فإن المدير الفني الألماني الذي تعاقد معه وودوارد في منتصف الموسم ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح سريعاً وصل إلى النقطة التي جعلته يعترف بأن لاعبيه «لم يقوموا بدورهم على الإطلاق»، من حيث الضغط على لاعبي وولفرهامبتون أو أستون فيلا، لأنهم لم يتمكنوا من التحرك في الأماكن المناسبة التي تمكنهم من القيام بذلك.
في الحقيقة، يعد اعتراف رانغنيك بهذا الأمر محيراً بشكل خاص، نظراً لأنه جعل المدير الفني الذي قضى قرابة خمسة عقود وهو يلعب بطريقة الضغط العالي غير قادر على القيام بذلك رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين الموهوبين. ربما لا يكون رونالدو قادراً على بذل الجهد المطلوب لجعل مانشستر يونايتد يبدو فريقاً نشيطاً ومتحركاً، لكن ماسون غرينوود، الذي أحرز خمسة أهداف ليصبح ثاني أكثر لاعبي الفريق تسجيلاً للأهداف مع برونو فرنانديز، أصبح هو الآخر من بين اللاعبين الذين يُنظر إليهم على أنهم غير قادرين على الضغط على لاعبي الفريق المنافس كما ينبغي.
وأمام ولفرهامبتون، كان غرينوود هو اللاعب الوحيد في مانشستر يونايتد الذي لعب وفق الطريقة التي يعتمد عليها رانغنيك. ومع ذلك، تم استبدال اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً بعد مرور 60 دقيقة، وهي اللحظة التي أثارت المزيد من علامات الاستفهام حول قدرة المدير الفني الألماني على اتخاذ قرارات سليمة خلال المباريات ورؤيته بالنسبة للاعبين. لقد كان غرينوود يبذل مجهوداً خرافياً داخل المستطيل الأخضر، ويمرر الكرات بشكل رائع، ويغلق المساحات أمام لاعبي الفريق المنافس، وهي الأمور التي تبدو مثالية للطريقة التي يريد رانغنيك الاعتماد عليها. وعندما سُئل عن سبب استبدال غرينوود بعد نحو ساعة تقريباً، قال المدير الفني الألماني: «لم يكن جهده وأداؤه رائعين، لكنه كان أحد أفضل اللاعبين اليوم».
وقرر رانغنيك عدم استبدال جادون سانشو، الذي لم يقدم أداء جيداً، والذي كان يلعب صانع ألعاب آخر وفق طريقة 4 - 2 - 2 – 2، لقد ساعد هذا التشكيل مانشستر يونايتد، قبل مباراة ولفرهامبتون، على خوض خمس مباريات من دون هزيمة - وهو أمر جيد - لكنه لم يسمح له بتطبيق الطريقة التي يريدها، وهو أمر ليس جيداً. لقد طالب رانغنيك من غرينوود أن يقدم مستويات أكثر ثباتاً، وأشار إلى أن اللاعب الشباب ما زال بحاجة إلى التطور من الناحية البدنية. وإذا كانت الناحية البدنية من اختصاص قسم العلوم الرياضية بالنادي، فإن الجزء الخاص بالأداء الفني يظل مثيراً للجدل، خاصة عندما يتم استبدال اللاعب وهو يقدم أفضل مستوياته.
ربما أدى الفوز على أستون فيلا في مسابقة الكأس إلى أن تهدأ الأمور قليلاً في مانشستر يونايتد، لكن جاء التعادل مع نفس الفريق في بطولة الدوري بمثابة عودة إلى واقع مانشستر يونايتد. وأقر رانغنيك بأنه من الصعب إيجاد إيجابيات لفريقه بعد الفشل في استغلال أفضل نصف ساعة لعبها ليتعادل 2 - 2 مع أستون فيلا في الدوري الإنجليزي. وما زال من الواضح أن المدير الفني الألماني يعاني من العديد من المشاكل والتحديات التي يتعين عليه أن يجد لها حلولاً سريعة خلال الفترة المقبلة.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.