حارس الكاميرون: قرص منشط كاد يدمر مسيرتي

أونانا لاعب أياكس و«منتخب الأسود» يتحدث عن الخطأ الذي أدى إلى إيقافه

TT

حارس الكاميرون: قرص منشط كاد يدمر مسيرتي

كان حارس المرمى الكاميروني أندريه أونانا يعاني من صداع، بعد أن عاد من مدينة بيرغامو الإيطالية التي شهدت إقامة المباراة التي تعادل فيها أياكس أمستردام مع أتالانتا بهدفين لكل فريق، ولم ينم كثيرا. وعندما استيقظ، كان لا يزال يشعر بصداع، وكان لا يزال هناك بعض ساعات على موعد التدريب، لذا بدلاً من الانتظار حتى الذهاب إلى مقر تدريبات نادي أياكس، تناول عقار باراسيتامول من صندوق الأدوية الموجود في مطبخ منزله. وبعد الحصة التدريبية، تم استدعاؤه لإجراء اختبار روتيني آخر للمنشطات، وكان هذا هو الاختبار الثالث الذي يخضع له خلال أسبوع. ولم يكن أونانا يفكر في إمكانية حدوث أي شيء، لكن ما حدث منذ ذلك الحين كان كارثيا بالنسبة للحارس الكاميروني.
يقول أونانا: «كرة القدم ليست لعبة إنسانية». لقد كان أونانا يتحدث منذ أكثر من ساعة، لكن كانت هذه هي الجملة الوحيدة التي قالها باللغة الإنجليزية. إنه يتحدث بكل كرامة وكبرياء ودون استجداء للعواطف أو الدخول في تمثيلية عاطفية أو إظهار أي ضغينة لأحد. لقد أخذت عينة المنشطات من أونانا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وبعد يومين وصلت نتيجة التحاليل وأُخبر أونانا، الذي كان موجودا في الكاميرون آنذاك، بأن نتيجة العينة جاءت إيجابية، ليكون واحدا من عدد قليل جداً من لاعبي كرة القدم الذين ثبتت إدانتهم بتعاطي المنشطات.
لقد أصبح أونانا لاعبا دوليا وهو في العشرين من عمره، ووصل إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي وهو في الحادية والعشرين من عمره، ووصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وعمره 23 عاماً، وأصبح قائدا لفريق أياكس الشاب الرائع الذي يسير بخطى ثابتة نحو الفوز بلقب الدوري الهولندي الممتاز، لكن الآن وبعد أزمة المنشطات أصبحت مسيرته الكروية الواعدة على حافة الانهيار، وهو في الرابعة والعشرين من عمره.
وقال الرئيس التنفيذي لأياكس أمستردام، إدوين فان دير سار، إنهم فهموا السبب الذي جعل نتيجة التحليل إيجابية عندما ذهبوا إلى منزل أونانا ونظروا في صندوق الأدوية، موضحا: «لقد فهمنا السبب آنذاك». وبدلاً من تناول عقار ليتاكولد، تناول أونانا عن طريق الخطأ عقارا يسمى لا سيماك، وهو مدر للبول يعتمد على مادة فوروسيميد، الموصوفة لزوجته بعد الولادة، لكن هذه المادة محظورة للرياضيين وتصنف ضمن المنشطات. وهناك تشابه كبير بين العبوات البلاستيكية للعقارين، بل وبين شكل الأقراص أيضا – أقراص مستديرة بيضاء صغيرة، يصل قطرها بالكاد إلى 6 مم. إنها صغيرة جدا في الحجم، لكن لها تأثير هائل. يقول أونانا عن ذلك: «إنه أمر لا يصدق: 40 ملغ يمكن أن تدمر مسيرتك».
هذه هي رواية أونانا للأحداث، وهي الرواية التي قبلها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والذي خلص إلى أنه لم تكن هناك أي محاولة للغش والحصول على المنشطات، لكن الاتحاد قرر وقف الحارس الكاميروني على أي حال، ابتداء من فبراير (شباط) 2021 يقول أونانا: «أنا مجرد رقم. لا يمكنهم التعامل مع كل حالة على حدة. أعتقد أنه يتعين عليهم القيام بذلك، لكن هناك قواعد، والقواعد هي القواعد. قال الأطباء إن فوروسيميد مادة مدرة للبول ولا تفيدك. لقد أدركوا أنه كان خطأ حقيقياً، لكنهم قالوا إن اللاعب مسؤول عن أي شيء في جسمه. فإذا اشتريت زجاجة مياه واتضح أنها ملوثة، فإنها مسؤوليتي. وإذا قتلت شخصاً بالخطأ وأنت تقود السيارة، فإن القانون يقول... لكن عندما قاطعته وقلت له إن الأمر مختلف لأنه لم يقتل أحدا، رد قائلا: «نعم، لكن يتعين عليك أن تكون حذراً. هناك مسؤول يعاقبك في حال انتهاك القواعد. إنه خطأ بشري».
وأضاف «انظر، حدث شيء ما قبل أيام قليلة، فحتى أكبرهم يُخطئ»، في إشارة إلى قرعة دوري أبطال أوروبا التي أجريت بطريقة خاطئة ثم أعيدت مرة أخرى. لقد كان إيقاف أونانا لمدة 12 شهرا يعني غيابه عن مباريات «الدوري المحلي، ودوري أبطال أوروبا، والكأس، وكأس السوبر، وكأس الأمم الأفريقية في الكاميرون».
لكن في يونيو (حزيران) الماضي، خلصت محكمة التحكيم الرياضية إلى أنه «لم يكن هناك خطأ كبيرا»، وخففت عقوبة أونانا إلى تسعة أشهر، لكن اللاعب لا يزال يعاني، فالمشكلة لا تكمن فقط في الغياب عن المباريات، أو حتى كرة القدم نفسها، لكن هناك شيء قاسٍ، يكاد يكون انتقامياً، وهو أن اللاعب أصبح منعزلاً ووحيداً، في الوقت الذي تستمر فيه اللعبة دونه. فهل يتلقى أونانا اتصالات تشجعه وتقول له إن مكانه سيكون موجودا عندما يعود؟
يرد الحارس الكاميروني الدولي قائلا: «لا. كرة القدم ليست كذلك. عندما تتعرض للإيقاف، لا يمكنك وضع قدمك في ملعب تدريب النادي، ولا يمكنك الذهاب إلى غرفة خلع الملابس. لقد حصلت مع أياكس على لقب الدوري الهولندي الممتاز، ولعبت 60 في المائة من المباريات، لكن لم يتم السماح لي بالاحتفال باللقب. هناك بعض الأشياء في الحياة لا تعتمد عليك، ويتعين عليك أن تكون عمليا تجاه ذلك». ويضيف: «بمجرد أن علمنا بالعقوبة، قمنا بتشكيل فريق من سبعة أشخاص، لكن لم يكن من السهل العثور على مدرب لا يعمل. لقد وجدت طبيبا نفسيا ومدربا للياقة البدنية واختصاصي علاج طبيعي، واختصاصي تغذية، ومكاناً للعمل والعيش. لقد ذهبت إلى سالو في إسبانيا، وكان يتعين علي أن أركز على ما هو مهم - الأشخاص الذين أحبهم ويحبونني - والاستعداد بأفضل طريقة ممكنة».
ويتابع: «لم يكن بإمكاني حتى أن أستخدم كأس الأمم الأفريقية كدافع وحافز لي، أو كهدف أسعى لتحقيقه، لأن المنطق يقول إنني لن أشارك في البطولة. لقد أدارت كرة القدم ظهرها لي. وكنت أحاول فقط البقاء على قيد الحياة، والعودة بشكل أفضل، وأن أرى دائما الجانب الإيجابي، لكن في بعض الأحيان لا يمكنك القيام بذلك. الأمر صعب جدا بالنسبة لحراس المرمى، فعندما تفقد مكانك يشارك حارس آخر بدلا منك. هناك لحظات تفكر فيها في الاستسلام، لكنني كنت محظوظاً لأن لدي أناسا طيبين من حولي. إذا حدث ذلك وأنت بمفردك فسوف تستسلم، لأنه لن تكون لديك الإرادة لتجاوز هذه الفترة الصعبة».
وقال أونانا: «وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالطريقة التي يُنظر إليك بها، حيث يتم تصويرك على أنك شخص تتعاطى منشطات أو كمدمن للمخدرات. كيف ستشرح لوالديك أن نتيجة الاختبار الخاصة بك كانت إيجابية رغم أنك لم تدخن أو تشرب الكحوليات أبداً؟» وكيف تتخلص من هذا هنا؟ وسيظل هناك أناس يعتقدون أنني مذنب وأنني تناولت المنشطات عن عمد. ليس لدى الناس دائماً الوقت ليتم إخبارهم بالحقيقة. لقد أوقفتني الشرطة في بلجيكا، ودائما ما يكون الشيء الطبيعي في مثل هذه المواقف هو أن تطلب الشرطة الاطلاع على المستندات اللازمة. لكن عندما أظهرت بطاقة هويتي، وتعرف علي أحدهم، طلبوا مني الخروج من السيارة وقاموا بتفتيشها بالكامل، وسمعت أحدهم يقول: هذا الرجل يتعاطى كميات كبيرة من المخدرات».
وأضاف أونانا وهو يضحك: «هذا الأمر جعلني أشعر بحزن شديد. أنا أضحك الآن، لكن السبب الوحيد الذي جعلني لا أدخل في شجار معهم هو أنهم كانوا من رجال الشرطة. لقد تمكنت من العودة، لكن إذا حدث ذلك لشخص أقل قوة من الناحية الذهنية فسيكون ذلك صعباً للغاية». ومن الطبيعي أن يكون أونانا شخصا قويا، فقد ولد في قرية «نككول نغوك» الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها بالكاد 400 نسمة، وتم اكتشافه في مسابقة تديرها مؤسسة صامويل إيتو في ياوندي، وانضم إلى برشلونة وهو في الرابعة عشرة من عمره، وكان ينام في غرفة داخل ملعب «كامب نو»، وانضم إلى أياكس أمستردام وهو في الثامنة عشرة من عمره. ويعترف أونانا بأن كرة القدم تكون قاسية في كثير من الأحيان، قائلا: «لكنها وظيفتنا، ونحن هنا للترفيه عن الناس. ويبدو أن الناس يعتقدون أنه ليس لدينا مشاعر في بعض الأحيان».
ويتحدث أونانا عن خوفه بعد الوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي وهو لا يزال «طفلاً»، وعن الدعم الذي تلقاه من المدير العام لأياكس أمستردام الهولندي فان دير سار، قائلا: «لم يكن بإمكاني أن أحظى بمثل أعلى أفضل من ذلك. حراسة المرمى مركز حساس للغاية، وعندما تنظر للأمور من الخارج فلا يمكنك أن تدرك حجم الضغوط التي يتعرض لها حارس المرمى. وخير مثال على ذلك المباراة النهائية للدوري الأوروبي في استوكهولم، فقبل ذلك بستة أشهر فقط كنت الحارس الثاني للفريق وألعب في ملاعب لا يتجاوز الحضور الجماهيري فيها 3000 مشجع. وبعد ذلك، وجدت نفسي ألعب أمام مانشستر يونايتد والعالم كله يشاهدني. لقد ذهبت قبل المباراة إلى المدير الفني وأخبرته بأنني لن أستطيع اللعب لأنني أشعر بأنني لست على ما يرام. لكن فان دير سار كان قد أجرى مقابلة شخصية قال خلالها: (أخبروا أندريه أونانا بأنني لم أحضر قفازات، لذا فهو من سيلعب المباراة). وعندما استيقظت ورأيت ذلك، ساعدني ذلك كثيرا».
ويضيف: «خسرنا لأننا كنا صغاراً جداً، فهذا اللاعب كان مريضا، والآخر كان يشعر بأنه ليس على ما يرام، وكنا جميعا ننظر إلى الأرض خائفين. لكننا خسرنا فقط بسبب بعض التفاصيل الصغيرة، وبعد ذلك قلت لنفسي إنني لن أشعر بالخوف مرة أخرى في كرة القدم. لقد ساعدني ذلك كثيرا في كيفية التعامل مع الضغوط خلال السنوات التي تلت ذلك». وعندما فشل أياكس في الصعود إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا 2019 بعد خسارة دراماتيكية في اللحظات الأخيرة أمام توتنهام، قال أونانا إن أمستردام شعرت وكأنها كانت في «الحرب العالمية الثانية: لم يتحدث أحد، وكان الجميع يبكون». يقول الحارس الكاميروني: «لكن هذه التجربة المؤلمة علمتنا الكثير وجعلتنا أكثر قوة».
انتهى إيقاف أونانا في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولعب مع منتخب الكاميرون ضد مالاوي وكوت ديفوار، كما لعب مع أياكس ضد بشيكتاش. وبعد غياب طويل بسبب الإيقاف حقق حارس المرمى الكاميروني عودة ناجحة مع منتخب بلاده وخرج بشباك نظيفة في أول مباراة له مع المنتخب، فازت فيها الكاميرون 4 - صفر على مالاوي في جوهانسبرغ. والآن، انضم أونانا إلى مشروع «كومون غول» الخيري لدعم الأيتام المكفوفين في بلده الأصلي. يقول أونانا: «لا يمكنني تغيير حياتهم بالكامل، لكن ربما يمكنني مساعدتهم على أن يكونوا أكثر سعادة. لقد أردت أن أنهي العام الصعب الذي أمضيته بشعور جيد».
ويشعر أونانا الآن بأنه يبدأ من جديد. وخلال الصيف المقبل، سينضم إلى إنتر ميلان الإيطالي، وشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأفريقية هذا الشهر. وافتتحت الكاميرون عرسها القاري المؤجل من العام الماضي بفوز غال على بوركينا فاسو 2 - 1. وجاء هدف بوركينا فاسو بعد خطأ نادر من الحارس الكاميروني أونانا، العائد مؤخرا من غياب تسعة أشهر، حيث أخفق في التعامل مع كرة عرضية من تراوري، لتصل إلى جوستافو سانغاري ويسجل بسهولة من مدى قريب. لكن أونانا أصلح الخطأ وأنقذ محاولة خطيرة من سانغاري في بداية الشوط الثاني
لقد منحه قرار محكمة التحكيم الرياضية فرصة ثمينة، رغم أن عدم خوضه للمباريات لفترة طويلة كان من الممكن أن يعني عدم ضمانه للمشاركة بشكل أساسي. وفي فترة غيابه، أصبح رمكو باسفير الحارس الأول لأياكس.
يقول أونانا عن ذلك: «يمكن للمدير الفني أن يقول دائما إن الحارس الآخر هو من يشارك بصفة أساسية في الفترة الأخيرة، وبالتالي ستجلس أنت على مقاعد البدلاء. إذا لعبت فسيكون هذا شرف كبير لي. في الحقيقة، كان من الغريب أن ألعب مرة أخرى، فقد كنت عصبيا. لكن الأمر يعتمد على ما كنت أفعله لمدة تسعة أشهر. لقد كنت جاهزاً للمشاركة في المباريات منذ اليوم الأول لانتهاء الإيقاف، لأنني كنت أستعد بكل قوة طوال هذه الفترة».
ويضيف «كرة القدم هي لعبة في المقام الأول والأخير، لكن عندما يكون هناك الكثير من الأشياء على المحك فلن يكون هناك الكثير من الإنسانية. الإيقاف ليس شيئا جيدا، لكنه يساعدك على تعلم الكثير، ويجعلك تعرف حقا ما هي الأشياء المهمة في حياتك. لقد ساعدني ذلك على العمل على جوانب أخرى: تخصيص المزيد من الوقت للتدريبات، والتفكير فيما حدث في السابق والتعلم منه، وتصحيح الأخطاء التي وقعت فيها. وعندما عدت، صعدت على الميزان لمعرفة وزني بالضبط وخلعت القميص، وقال الحاضرون إنني في حالة بدنية ربما تكون أفضل مما كنت عليه قبل الإيقاف. إنهم سعداء من أجلي. قال كثيرون لي إنهم كانوا سيستسلمون لو حدث لهم ما حدث لي. لكن عندما تزداد الأمر صعوبة يتعين عليك أن تكون أكثر قوة وصلابة».


مقالات ذات صلة

رئيس «كاف»: عفو ملك المغرب عن جماهير السنغال «خطوة ملهمة»

رياضة عالمية المشجعون الذين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب لدى وصولهم إلى مطار بليز دياغني الدولي في ندياس بالسنغال (أ.ف.ب)

رئيس «كاف»: عفو ملك المغرب عن جماهير السنغال «خطوة ملهمة»

توجه باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» بالشكر للملك محمد السادس، بعد قرار  الأخير بالعفو عن جماهير السنغال.

«الشرق الأوسط» (داكار )
رياضة عالمية كأس الأمم الأفريقية 2028 تنتظر الإعلان عن مستضيفها (رويترز)

4 دول تؤكد ترشحها المشترك لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2028

قدمت جنوب أفريقيا وبوتسوانا وناميبيا وزيمبابوي عرضاً مشتركاً لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2028 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) (أ.ف.ب)

«كاف» يؤكد إقامة كأس أمم أفريقيا صيف 2027 في 3 دول

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن مواعيد افتتاح ونهائي النسخة التاريخية من كأس أمم أفريقيا، التي ستقام عام 2027، في 3 دول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عربية (نادي الزمالك)

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

تأهل الزمالك إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية)، بعدما فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الإياب أمام شباب بلوزداد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.