هل يستطيع آرنولد إصلاح ما أفسده وودوارد؟

الرئيس التنفيذي القادم يجب أن يتخذ الخيار الصحيح لإخراج مانشستر يونايتد من حقبة ما بعد فيرغسون

الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع آرنولد إصلاح ما أفسده وودوارد؟

الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)
الهزيمة الأخيرة أمام ولفرهامبتون أخرت يونايتد بفارق 22 نقطة عن المتصدر سيتي (أ.ف.ب)

إذا درس ريتشارد آرنولد تاريخ إد وودوارد، الذي سيصبح سلفه قريباً كأقوى مسؤول تنفيذي في مانشستر يونايتد، فسوف يدرك كيف أن الموسم الأخير قد يكون الفرصة الوحيدة لإنجاح فترة عمله. قبل تسع سنوات من الآن، عيّن وودوارد ديفيد مويز مديراً فنياً لمانشستر يونايتد بعد تقاعد السير أليكس فيرغسون. كان مويز يرتبط بالنادي بعقد لمدة ست سنوات، لكنه أقيل من منصبه بعد قيادة الفريق في 34 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وامتد بحث وودوارد الفاشل عن المدير الفني المناسب على مدار السنوات السبع التالية، حيث جاء كل من لويس فان غال وجوزيه مورينيو وأولي غونار سولسكاير ورحلوا دون أن ينجح أي منهم في قيادة النادي للحصول على لقب الدوري رقم 21 في تاريخه، قبل أن يتم التعاقد مع المدير الفني المؤقت، رالف رانغنيك، للسماح للنادي بإعادة تجميع صفوفه من جديد.
وسيكون المدير الفني القادم هو المدير الفني الخامس الذي يتولى قيادة مانشستر يونايتد بشكل دائم منذ رحيل فيرغسون. وتضم قائمة المرشحين ماوريسيو بوكيتينو وبريندان رودجرز، لكن، وبكل بساطة، يتعين على آرنولد اتخاذ القرار الصحيح والتعاقد مع مدير فني قادر على إعادة مانشستر يونايتد إلى منصات التتويج مرة أخرى، وفي هذه الحالة ستتبخر كل مشاعر الغضب التي عانى منها وودوارد من المشجعين الساخطين. لكن إذا فشل آرنولد فسيتم وصفه بأنه وودوارد الثاني، وستتم إقالة أول مدير فني يقوم بتعيينه، وستزداد الضغوط فيما يتعلق باختيار المدير الفني الثاني.
يعتقد وودوارد أن آرنولد تعلم كثيراً من مشاهدة الفترة التي قضاها في هذا المنصب. ومع ذلك، فإن الطريقة المؤسسية التي يعمل بها مانشستر يونايتد تعني أن قدرة آرنولد وودوارد وجويل غليزر، الرئيس التنفيذي المشارك، على تفويض مسؤولين آخرين للقيام بمهام أخرى، ستكون خطوة مهمة للغاية. ومن المفهوم أن هذا هو الذي يسعى إليه آرنولد: منح مزيد من الاستقلالية لقادة الإدارات عندما يتولى منصب الرئيس التنفيذي للنادي خلفاً لوودوارد في الأول من فبراير (شباط) المقبل.
انضم آرنولد، الذي التحق بجامعة بريستول مثل وودوارد، إلى مانشستر يونايتد في عام 2007، وترقى إلى منصب مدير عمليات مجموعة في عام 2013. وعند مناقشة ترشيحه لمنصب الرئيس التنفيذي، أبلغ آرنولد، البالغ من العمر 50 عاماً، مجلس إدارة مانشستر يونايتد بأنه ينوي وضع استراتيجية واضحة والدعوة إلى مزيد من الاستشارات، مع توضيح القرارات الصعبة التي سيتم اتخاذها.
في الحقيقة، كان آرنولد وودوارد هما من يقفان وراء تعيين أول مدير كرة قدم ومدير تقني في مانشستر يونايتد - جون مورتوغ ودارين فليتشر على التوالي - وهي خطوة تشير إلى أن آرنولد يفهم أهمية الهيكل الأساسي داخل النادي. وعلى الرغم من أن آرنولد سيظل مشاركاً بشكل كبير في العملية التجارية المربحة لمانشستر يونايتد، فإن مورتوغ والمدير الفني سيقدمان تقاريرهما إليه. لكن آرنولد ينوي ترك عملية كرة القدم بالكامل لهما. ومن المؤكد أنه سيتعلم من وودوارد، الذي كان فشله في العمل الإداري والتعاقدات الجديدة يعود إلى أنه كان مشاركاً بشكل كبير في جميع القرارات المتعلقة بكرة القدم داخل الملعب.
ويقال إن آرنولد يعتمد على البيانات ويتمتع بشعبية متباينة داخل النادي، لكن من المؤكد أن مهمته ستكون صعبة للغاية، فهو على وشك أن «يحاصر نفسه في الجحيم»، على حد وصف وودوارد لهذا المنصب عند حديثه مع بعض الأصدقاء! لكن مهمة وودوارد كانت أصعب بكثير عندما تولى هذا المنصب في عام 2013 بعد أن أنهى فيرغسون مسيرته التدريبية الناجحة مع النادي التي استمرت لمدة 26 عاماً ونصف العام، فلم تكن مهمته تقتصر على إيجاد بديل لأحد أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم على الإطلاق فحسب، لكنها كانت تمتد إلى تغيير ثقافة النادي من الاعتماد الكامل على فيرغسون في كل شيء إلى نادٍ جديد في القرن الحادي والعشرين.
ويعتقد وودوارد أن فترة ولايته كان من الممكن أن تكون مختلفة لو بقي فيرغسون في منصبه لمدة عام آخر. لكن المدير الفني الاسكوتلندي لم يفعل ذلك، وبالتالي تعاقد وودوراد مع أربعة مديرين فنيين فشلوا جميعاً في أداء المهمة المطلوبة وأشرف على عدد من التعاقدات التي لم تقدم الأداء المتوقع، مثل أنخيل دي ماريا، وباستيان شفاينشتايغر، ودالي بليند، وراداميل فالكاو.
لكن يُحسب لوودوارد أنه اعترف بوجود هذا الصدع المزدوج وحاول القضاء عليه. لكن نظراً لأن مانشستر يونايتد لديه الآن مدير فني مؤقت في الفترة التي يبحث فيها عن المرشح السحري، فلا تزال هذه المشكلة موجودة. ويتأخر مانشستر يونايتد بفارق 22 نقطة كاملة عن متصدر جدول الترتيب، مانشستر سيتي، وهو ما يقرب من متوسط فارق النقاط بين مانشستر يونايتد وبطل الدوري في كل موسم من المواسم التي لعبها الفريق منذ رحيل فيرغسون. ويعتقد وودوارد أنه لو تم التعاقد مع المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، أو المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، لكان من الممكن أن يقودا مانشستر يونايتد للفوز باللقب.
وسيكون آرنولد، الذي عمل سابقاً في شبكة شركات «برايسووترهاوس كوبرز» وفي صناعة التكنولوجيا، مسؤولاً جنباً إلى جنب مع وودوارد عن سياسة مانشستر يونايتد الرائعة المتمثلة في عدم رفع أسعار التذاكر الموسمية لمدة عقد من الزمان. كما أنه رئيس منتدى جماهير النادي. لكن ما لم يحدث تحسن كبير على أداء الفريق داخل الملعب، فسيتم وصفه بأنه تابع آخر لعائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي، التي لا تشعر بالتغير الكبير الذي يطرأ على كرة القدم ولا تدرك مكانة مانشستر يونايتد في هذه اللعبة!
في عام 2012 قال آرنولد: «نحن لا نتعاقد مع لاعبين من أجل بيع القمصان. نحن نعتمد على 25 لاعباً وجميعهم نجوم كبار. لدينا 25 جورج كلوني!»، لقد كان الاستشهاد بممثل هوليوود فاحش الثراء مؤسفاً لأنه كان بمثابة إشارة على أن مانشستر يونايتد متفوق فيما يتعلق بالرواتب الفلكية للاعبين، وليس فيما يتعلق بالتركيز على حصد البطولات والألقاب. وربما كان يتعين عليه أن يقول بدلاً من ذلك: «لدينا 25 غاري نيفيل».
ومع قدوم أولي غونار سولسكاير بدلاً من مورينيو كمدير فني دائم في مارس (آذار) 2019، اتضحت الاستراتيجية التي تم الترويج لها كثيراً من قبل وودوارد، وهي استراتيجية «إعادة التشغيل الثقافي»، بما في ذلك التعاقد مع لاعبين يحترمون «تاريخ» النادي ويلعبون من أجل «الفوز»، ويقدمون «كرة قدم هجومية». ومع ذلك، فإن الاعتماد على هذه الاستراتيجية يوضح إلى أي مدى كان مانشستر يونايتد تائهاً.
في الحقيقة، ربما يكون العنصر الوحيد الذي يتعين أن يركز عليه مانشستر يونايتد من بين هذه الاستراتيجية هو «الفوز»، مع وضع أولوية للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وهذا هو ما فعله فيرغسون، والسير مات بيسبي، وإرنست مانغنال خلال صناعتهم للتاريخ الحافل لمانشستر يونايتد. وبينما يتجه وودوارد نحو الخروج من النادي، أعلن مسؤوليته عن إصلاح أكاديمية الناشئين والكشافة وسياسة التعاقد مع اللاعبين الجدد، وصنف عملية كرة القدم في مانشستر يونايتد على أنها على بُعد 10 في المائة فقط من الهدف النهائي. وبالنظر إلى التغيير المستمر للعبة وتطورها، فقد لا يتم تحقيق هذه العشرة في المئة المفقودة أبداً.
وبالتالي، فإن مهمة آرنولد تتمثل ببساطة في التعاقد مع المدير الفني القادر على قيادة مانشستر يونايتد أخيراً للخروج من حقبة ما بعد فيرغسون، والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تقاعد المدير الفني الاسكوتلندي.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.