برونو فرنانديز... من نجم ينافس على الكرة الذهبية إلى لاعب فقد بريقه

اللاعب البرتغالي كان من النقاط المضيئة القليلة في مانشستر يونايتد في أحلك الأوقات وأصعبها

TT

برونو فرنانديز... من نجم ينافس على الكرة الذهبية إلى لاعب فقد بريقه

في مثل هذه الأيام من كل عام، ومع بداية سنة جديدة، من المعتاد أن نتحدث عن الآمال في المستقبل والدروس المستفادة من الأشهر الـ12 الماضية. لكن لا توجد دروس فعلية يمكن تعلمها من الرياضة على المستوى الاحترافي في الوقت الحالي، نظراً لأنها تحولت إلى مجرد منتج ترفيهي بنظام الدفع مقابل المشاهدة! وربما إذا بحثنا بشكل أعمق قليلاً فقد نكتشف أن الدرس الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الرياضة هو أنه لا توجد دروس من الأساس، وأن ما يهم حقاً، كما تعلمون، هو الأصدقاء الذين قابلناهم على طول الطريق. ومع ذلك، يمكنني القول إن أكبر درس يجب تعلمه من العام الماضي هو تجنب الوصول إلى المصير الغريب للاعب البرتغالي برونو فرنانديز.
ففي النصف الأول من عام 2021، كان النجم البرتغالي أحد المرشحين للفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، كما كان قائداً بارزاً لناديه مانشستر يونايتد، ونموذجاً يحتذى به في غرفة خلع ملابس الفريق. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، كان مانشستر يونايتد يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان فرنانديز أفضل لاعب في إنجلترا، ولم يكن يتوقف عن إحراز وصناعة الأهداف، وكان «يطلب المزيد» من المحيطين به ويخلق إحساساً بالحياة وبوجود هدف حقيقي للفريق تحت قيادة المدير الفني السابق أولي غونار سولسكاير.
وفي المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على بيرنلي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، غاب فرنانديز بسبب الإيقاف بعد حصوله على بطاقة صفراء (بسبب التذمر والاعتراض على حكم اللقاء) ضد نيوكاسل. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل هبط مستوى اللاعب البرتغالي بشكل لافت للأنظار، وأصبح يُتهم بأنه يتحايل للحصول على ركلات جزاء، وبأنه لا يناسب الطريقة التكتيكية التي يلعب بها الفريق، بل وبأنه عنصر سيئ في غرفة خلع الملابس يتعين على المدير الفني الجديد، رالف رانغنيك، إبعاده!
ربما تكون مثل هذه الأمور مألوفة مع الفريق الحالي لمانشستر يونايتد، الذي يعيش في أجواء سيئة ومخيفة للغاية، وتحول إلى مكان يكون فيه الجميع مذنبين ومدانين في نهاية المطاف، ويجب على الجميع دفع فاتورة الفشل. أنا واثق من أن فرنانديز سينجو من هذا، لأنه لا يزال اللاعب الأكثر فاعلية في خط هجوم مانشستر يونايتد، لكنه يمر بأوقات صعبة للغاية. وقبل المباريات الأخيرة التي تراجع فيها مستوى فرنانديز بشكل كبير، كان يُنظر إلى اللاعب البرتغالي على أنه أحد أهم لاعبي مانشستر يونايتد، وعلى أنه اللاعب الذي لا يقبل أبداً إلا بتقديم مستويات قوية، وعلى أنه اللاعب الذي لا يتوقف عن الحركة ويطالب دائماً بتقديم الأفضل. فما الذي تغير إذن؟
في الحقيقة، تتمثل المشكلة الأكثر وضوحاً في النواحي الخططية والتكتيكية. فتحت قيادة سولسكاير، كانت الخطة بسيطة وسهلة وتتمثل باختصار في إيصال الكرة إلى فرنانديز، الذي كانت تكمن مهمته في التحرك بين الخطوط، في الوقت الذي ينطلق فيه ثلاثة لاعبين في الخط الأمامي لكي يمرر لهم الكرات بإتقان ويشكل خطورة هائلة على مرمى الفرق المنافسة، أو أن يسدد الكرة بنفسه. وبالتالي، كان فرنانديز هو نقطة النهاية لكل هجمات الفريق، وكانت وظيفته ببساطة هي وضع بصمته الخاصة على الهجمة الأخيرة.
لكن حدثت ثلاثة أشياء غيرت هذا الوضع: أولاً، تم حل فريق سولسكاير، مدفوعاً جزئياً بالفشل في تحقيق النتائج والمستويات المرجوة. ثانياً، تعاقد مانشستر يونايتد مع كريستيانو رونالدو، وهي الصفقة التي غيرت كل شيء، ليس فقط من الناحية التكتيكية، ولكن من الناحية الثقافية أيضاً. سيقول لاعب كرة القدم البرتغالي الطموح والمبدع دائماً إن اللعب مع رونالدو هو حلم لأي لاعب، لكنه في الواقع، خصوصاً في الفترة الأخيرة، كان بمثابة كابوس! لقد استحوذ رونالدو على كل الاهتمام وجذب كل الأضواء، وأصبح هناك لاعب واحد فقط في الفريق يمكن تغيير طريقة اللعب من أجله، وهو رونالدو وليس فرنانديز!
أما الشيء الثالث فيتمثل في طريقة اللعب المميزة التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني رالف رانغنيك، الذي يعتمد على طريقة 4 - 2 - 2 - 2 (أو 4 - 4 - 2 كما حدث أمام بيرنلي)، وهي الخطة التي تتطلب من فرنانديز أن يلعب ناحية اليسار بجوار منطقة الجزاء، وهو مركز مختلف تماماً عن المركز الذي كان يلعب به النجم البرتغالي في السابق. ويمكن لفرنانديز أن يبذل قصارى جهده من أجل التكيف مع اللعب في هذا المركز الجديد، خصوصاً أنه لاعب فذ يمتلك قدرات وفنيات هائلة، والدليل على ذلك أنه حتى وهو في أسوأ حالاته صنع كثيراً من الأهداف في دوري أبطال أوروبا، كما صنع 44 فرصة من اللعب المفتوح في الدوري الإنجليزي الممتاز، أكثر من أي لاعب آخر في المسابقة.
لكن المشكلة التي تواجه الفريق أكثر من أي وقت مضى هي عدم وجود تناغم وتفاهم بين اللاعبين. ونظراً لأن كرة القدم تحولت إلى برنامج تلفزيوني، والبرامج التلفزيونية تحتاج إلى أشرار، فمن المحتمل دائماً أن توجه الانتقادات إلى اللاعب المهاجم المحبط والذي لا يُدعى كريستيانو رونالدو، وإنما يدعى برونو فرنانديز!
ولم تقتصر الانتقادات على أداء فرنانديز في الملعب، لكنها امتدت إلى «لغة جسده» (بالفعل يتعرض اللاعب البرتغالي لمثل هذه الانتقادات الآن!). في الحقيقة، يستحق فرنانديز قدراً أكبر من الاحترام، خصوصاً أنه كان أحد أبرز لاعبي مانشستر يونايتد منذ قدومه إلى «أولد ترافورد»، كما أنه يعمل بكل إخلاص وتفانٍ لدرجة أنه يعود إلى المنزل بعد كل مباراة ليشاهدها مرة أخرى بالكامل، بالإضافة إلى أن كل الإحصائيات والأرقام تشير إلى أنه أفضل صفقة أبرمها النادي منذ تقاعد السير أليكس فيرغسون. إن الأوقات التي كان يقدم فيها فرنانديز أفضل مستوياته كانت من بين تلك اللحظات القليلة التي كان فيها مانشستر يونايتد أقرب إلى الفريق الذي يريد الوصول إليه، بعيداً عن الحنين إلى الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، كان برونو فرنانديز أحد النقاط المضيئة القليلة في مانشستر يونايتد في أحلك وأصعب الأوقات، ومن دونه كان من الممكن أن تتجه الأمور إلى طريق كارثية. لقد ذهبت لمشاهدة عدد قليل من المباريات خلال تلك الفترة، وكنت دائماً ممتناً لرؤية فرنانديز، الذي كان ولا يزال أحد أهم لاعبي مانشستر يونايتد وأحد الحلول المهمة إذا كان النادي يرغب في العودة إلى المسار الصحيح.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.