10لاعبين على رادار الأندية الكبرى في فترة الانتقالات الشتوية

من كيليان مبابي... مروراً بناثانيال فيليبس... وصولاً إلى كيران تريبيير ولوكاس ديني

كيليان مبابي, دوسان فلاهوفيتش, رافينيا
كيليان مبابي, دوسان فلاهوفيتش, رافينيا
TT

10لاعبين على رادار الأندية الكبرى في فترة الانتقالات الشتوية

كيليان مبابي, دوسان فلاهوفيتش, رافينيا
كيليان مبابي, دوسان فلاهوفيتش, رافينيا

تتأهب الأندية الأوروبية لفترة الانتقالات الشتوية التي بدأت أمس، والتي تعد الفرصة المثالية للأندية لمواصلة تصحيح الأخطاء في صفوفها عبر التعاقدات واستقطاب اللاعبين المميزين؛ وذلك من أجل المنافسة بقوة في الأدوار الحاسمة من البطولات المحلية والقارية. ويبدو أن سوق الانتقالات الشتوية ستعيش انتعاشة في ظل حالة الاستعداد التي تبديها بعض الأندية لدعم صفوفها للعودة أكثر قوة. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على 10 لاعبين على رادار الأندية الكبرى في فترة الانتقالات الشتوية.
1- كيليان مبابي
(باريس سان جيرمان)
ربما يكون النجم الفرنسي كيليان مبابي قد استبعد رحيله عن باريس سان جيرمان في يناير (كانون الثاني)، لكن لا تزال هناك فرصة ولو ضئيلة لانتقاله إلى ريال مدريد هذا الشهر، بعد محاولات النادي الإسباني الفاشلة في التعاقد معه خلال الصيف الماضي. ويدخل مبابي الأشهر الستة الأخيرة من عقده مع باريس سان جيرمان، وبالتالي يمكنه التوقيع على عقد انتقال إلى العملاق الإسباني، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن المحادثات بين الطرفين معلقة إلى ما بعد لقاء ريال مدريد وباريس سان جيرمان في مباراة الإياب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا في التاسع من مارس (آذار). لكن يبقى أن نرى ما إذا كان ريال مدريد سيحاول الحصول على توقيع النجم الفرنسي قبل ذلك الموعد أم لا.
2- أنتوني مارسيال
(مانشستر يونايتد)
لم يخفِ المدير الفني الألماني رالف رانغنيك رغبة المهاجم الفرنسي في الرحيل عن «أولد ترافورد» بعد ست سنوات من انتقاله لمانشستر يونايتد في صفقة جعلته أغلى لاعب شاب في التاريخ، لكن وجهته المقبلة لا تزال غير واضحة. وكان مانشستر يونايتد قد رفض عرضاً من نادي إشبيلية بالحصول على خدمات مارسيال على سبيل الإعارة على أن يدفع النادي الإسباني نصف أجر مارسيال البالغ 150 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، ويبدو أن مانشستر يونايتد لا يرغب في رحيل اللاعب على سبيل الإعارة. وتشير تقارير أيضاً إلى اهتمام كل من برشلونة ويوفنتوس باللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، الذي تراجع ترتيبه في قائمة مهاجمي الفريق بعد عودة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى مانشستر يونايتد، بالإضافة إلى أنه لم يلعب سوى 200 دقيقة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
3- رافينيا (ليدز يونايتد)
ارتبط اسم مهاجم ليدز يونايتد ارتباطاً وثيقاً ببايرن ميونيخ، ومن المؤكد أن النادي الألماني سوف يتحرك بقوة لحسم الصفقة في حال رحيل نجمه كينغسلي كومان إلى برشلونة. ومع ذلك، من المؤكد أن ليدز يونايتد سيرفض أي عروض للتخلي عن خدمات اللاعب، الذي يعد أكثر لاعبي الفريق إبداعاً، خصوصاً في تلك الفترة الصعبة التي يقاتل فيها الفريق من أجل الهروب من شبح الهبوط. وعلاوة على ذلك، تشير تقارير إلى أن نادي ليفربول مهتم أيضاً بالتعاقد مع اللاعب، الذي انتقل لليدز يونايتد قادماً من رين الفرنسي في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، الذي ينتهي عقده في عام 2024. وقد تصل قيمة صفقة انتقال النجم البرازيلي إلى نحو 60 مليون جنيه إسترليني.
4- دينيس زكريا
(بوروسيا مونشنغلادباخ)
أدى قرار اللاعب السويسري الدولي بعدم توقيع عقد جديد مع نادي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني إلى وضع كثير من الأندية في حالة تأهب، وتشير تقارير إلى أن وستهام ويوفنتوس من بين الأندية التي تراقب موقف اللاعب عن كثب. ويمتاز اللاعب السويسري الشاب بقدرته على اللعب كمحور ارتكاز وكقلب دفاع. انتقل زكريا - المولود في سويسرا لأم من جنوب السودان وأب كونغولي - إلى نادي بوروسيا مونشنغلادباخ في عام 2017 قادماً من نادي يانغ بويز، كما جذب أنظار مسؤولي مانشستر يونايتد وليفربول.
5- أينسلي مايتلاند نيلز (آرسنال)
عبر أينسلي مايتلاند نيلز عن غضبه الشديد على وسائل التواصل الاجتماعي في أغسطس (آب) الماضي، وطالب بالسماح له بالانتقال إلى إيفرتون على سبيل الإعارة لمدة موسم، ولم يكن من المستغرب منذ ذلك الحين أن المدير الفني لآرسنال، مايكل أرتيتا، نادراً ما كان يعتمد عليه في المباريات. وعلى الرغم من الإشادة به بعد الفوز على واتفورد، فإن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً لم يشارك في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ ذلك الحين.
ولم يشارك اللاعب الإنجليزي الدولي في التشكيلة الأساسية للمدفعجية في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى مرتين فقط هذا الموسم، ومن المتوقع أن ينتقل إلى روما، لينضم إلى مهاجم تشيلسي السابق تامي أبراهام، والمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في صفقة يمكن أن تكون دائمة مقابل نحو 12 مليون جنيه إسترليني.
6- ناثانيال فيليبس (ليفربول)
وصف المدير الفني الألماني يورغن كلوب، ناثانيال فيليبس، بأنه «أحد أذكى اللاعبين الذين عملت معهم على الإطلاق»، لكن المدافع الإنجليزي الشاب لم يشارك في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، بعد أن قدم أداء مثيراً للإعجاب خلال الفترة التي عانى منها الفريق من غياب معظم مدافعيه الأساسيين بسبب الإصابة الموسم الماضي.
قد يكون الوقت قد حان الآن لبداية فصل جديد في مسيرة اللاعب بعد أن طلب فيليبس الرحيل في يناير (كانون الثاني) في حال حصول النادي على عرض مناسب، في الوقت الذي يتعافى فيه اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً من كسر في عظم الوجنة، وهي الإصابة التي أبعدته عن الفريق خلال فترة أعياد الميلاد.
ويعد وستهام، الذي يعاني من مشاكل دفاعية واضحة، أحد أبرز الأندية المهتمة بالتعاقد مع اللاعب.
7- بن بريريتون دياز (بلاكبيرن)
تغير السجل التهديفي لبن بريريتون دياز بشكل ملحوظ منذ استدعائه بشكل مفاجئ لقائمة منتخب تشيلي لأول مرة في وقت سابق من هذا العام. ويقدم دياز مستويات رائعة مع بلاكبيرن منذ عودته من المشاركة مع منتخب بلاده في كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) الصيف الماضي، ومن الواضح أنه أصبح محط أنظار واهتمام كثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك برايتون وليدز يونايتد.
وأشار المدير الفني لبلاكبيرن، توني موبراي، إلى أن النادي لا يفكر في الاستغناء عن اللاعب بأقل من نحو 30 مليون جنيه إسترليني. وقال: «إذا تقدم أحد الأندية بعرض مالي لا يمكننا رفضه، وكان هذا سيغير حياة بن بريريتون دياز، فمن أكون أنا إذن لمنعه من الحصول على 100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع؟».
8 - كيران تريبيير
(أتلتيكو مدريد)
تطور مستوى اللاعب الإنجليزي الدولي كيران تريبيير بشكل ملحوظ منذ انضمامه إلى أتلتيكو مدريد تحت قيادة المدير الفني دييغو سيميوني قادماً من توتنهام في عام 2019، لكن من المرجح أن يعود اللاعب إلى الدوري الإنجليزي الممتاز كأول صفقة قوية لنيوكاسل منذ الاستحواذ السعودي على النادي. ويقال إن المحادثات تسير بشكل جيد وإن اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً سيضيف خبرة هائلة وقوة كبيرة إلى الفريق الذي يعاني من أجل البقاء تحت قيادة مديره فني الجديد، إيدي هاو، ومن المرجح أن يتم إغراء اللاعب براتب أسبوعي كبير من أجل الرحيل عن إحدى القوى الكبرى في الدوري الإسباني الممتاز إلى النادي الذي يحتل وصيف القاع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
9- دوسان فلاهوفيتش (فيورنتينا)
لفت اللاعب الصربي البالغ من العمر 21 عاماً أنظار جميع الأندية الأوروبية خلال الموسم الحالي، بعد أن سجل 16 هدفاً في الدوري الإيطالي الممتاز بقميص فيورنتينا حتى الآن، ويسير بشكل جيد لتحطيم سجله التهديفي البالغ 23 هدفاً الموسم الماضي. وينتهي عقد فلاهوفيتش في عام 2023، وقد رفض بالفعل عرضاً ليصبح اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ النادي، في الوقت الذي تراقب فيه بعض أكبر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الوضع عن كثب. وتشير تقارير إلى أن الأمر قد يتطلب عرضاً بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني لإغراء فيورنتينا بالتخلي عن خدمات اللاعب في يناير (كانون الثاني).
10- لوكاس ديني (إيفرتون)
في ظل تفضيل المدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز للدفع في مركز الظهير الأيسر بلاعبين آخرين لا يلعبون أساساً في هذا المركز، وفي ظل استمرار خلافه مع لوكاس ديني، يبدو من المرجح أن إيفرتون سيسمح للاعب الفرنسي الدولي بالرحيل عن «غوديسون بارك» في يناير (كانون الثاني). وتشير تقارير إلى اهتمام تشيلسي بالتعاقد مع ديني، بعد الإصابة التي تعرض لها بن تشيلويل والتي ستبعده عن الملاعب حتى نهاية الموسم. ومن المتوقع أن يسعى البلوز، بقيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل، للتعاقد مع ديني على سبيل الإعارة في صفقة قد تناسب الطرفين على المدى القصير. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تتضمن هذه الصفقة عودة روس باركلي إلى «غوديسون بارك» معاراً.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.