لينيكر: لم أكن أرى نفسي لاعباً رائعاً... وميسي ومارادونا الأفضل على الإطلاق

هدّاف إنجلترا السابق وصف كرويف بالجبان واتهمه بأنه وراء رحيله عن برشلونة

لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
TT

لينيكر: لم أكن أرى نفسي لاعباً رائعاً... وميسي ومارادونا الأفضل على الإطلاق

لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)
لينيكر نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً في «بي بي سي» (غيتي)

لم يكن المهاجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر يعتقد أبداً بأنه لاعب فذ حتى تغيرت هذه النظرة لنفسه تماماً في غضون أسبوعين فقط في إسبانيا. بدأ ذلك في اليوم الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) عام 1987، وكان قد سجل للتو هدفه الثالث في مرمى ريال مدريد على ملعب «كامب نو»، وكانت أول ثلاثية (هاتريك) في مباريات الكلاسيكو منذ 24 عاماً. وبعد ثمانية عشر يوماً فقط، سجل لينيكر أربعة أهداف أخرى في مرمى منتخب إسبانيا على ملعب «سانتياغو برنابيو». يقول لينيكر: «كانت هذه هي الفترة التي أدركت فيها حقاً أنني لاعب جيد!».
لكن كيف كان لينيكر يعتقد أنه ليس لاعباً فذاً، وهو من كان قد فاز للتو بلقب هداف الدوري الإسباني الممتاز للعام الثاني على التوالي، وسجل في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وانضم إلى برشلونة مقابل 2.8 مليون جنيه إسترليني كثاني أغلى لاعب في عالم الساحرة المستديرة آنذاك بعد الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، وفاز بالحذاء الذهبي كهداف لكأس العالم؟ يقول لينيكر من دون أي ابتسامة أو ضحكة أو سخرية أو حياء زائف: «نعم، كنت أعتقد أنني أتخبط على طول الطريق».
وعندما سُئل عما إذا كان عام 1986 هو العام المثالي له في كرة القدم، أم لا، رد قائلاً: «ربما يكون كذلك لو أضفت إليه أول شهرين من عام 1987، أي إذا احتسبنا العام من فبراير (شباط) 1986 إلى فبراير (شباط) 1987».
في الحقيقة، هناك كثير من الأشياء التي يمكن استخلاصها من المحادثة الطويلة التي أجريتها مع لينيكر في خمسة مواقع مختلفة بالعاصمة الإسبانية مدريد - من سطح الفندق إلى الحافلة إلى الحانة إلى السلالم إلى المطعم - بينما كان لينيكر يتحدث عن مسيرته الكروية، التي يقول عنها: «كنت أشعر بالدهشة مع وصولي إلى مستويات أفضل، على الرغم من أنني كنت أواصل تسجيل الأهداف. وعندما سجلت هدفين في أول خمس دقائق بمباراة الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة عام 1987، كنت أسأل نفسي: كيف حدث هذا؟ إنه شيء يفوق العقل! مع بداية الشوط الثاني، لعبت الكرة من فوق حارس مرمى ريال مدريد باكو بويو، وكنت أراقب الكرة وهي تدخل الشباك وأقول لنفسي يا إلهي، لقد سجلت ثلاثة أهداف! ثم ذهبت للعب مع منتخب إنجلترا، وركضت إلى وسط الملعب وسألت مدربي بريان روبسون لماذا أنا محظوظ إلى هذه الدرجة، فرد قائلاً: (أوه، تباً لك! الا تثق في قدراتك!). أنت تسمع اللاعبين يتحدثون دائماً عن ثقتهم الفائقة في أنفسهم، لكنني لم أكن كذلك في حقيقة الأمر».
ويضيف: «في ليستر سيتي، لعبت مع الفريق الرديف إلى جانب عدد من اللاعبين الذين كانوا يمثلون القدوة والمثل الأعلى بالنسبة لي. وعندما انتقلت للعب مع الفريق الأول وبدأت أسجل الأهداف لم أكن أصدق ما يحدث. وعندما تم استدعائي للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي، اتصل بي جوردون ميلن هاتفياً وقلت لنفسي وأنا أقود سيارتي الصغيرة من طراز فيات إلى معسكر المنتخب الإنجليزي: يا إلهي، ماذا فعلت؟ ماذا سأفعل مع توني وودكوك، وبيتر شيلتون، وتريفور فرانسيس؟ لقد كانوا جميعاً رائعين».
وإذا لم يكن لينيكر يعرف مكانته حقاً، فإنه كان يعرف كيف يسجل الأهداف من أنصاف الفرص. ويقول المهاجم الإنجليزي السابق: «لم أكن أسجل الأهداف بطريقة غريزية كما يعتقد البعض. فما كنت أفعله هو أنني كنت أفكر بشكل رائع، فقد كنت أتحلى بهدوء شديد للغاية، ولم يكن لدي كثير من العواطف والمشاعر، كان لدي حافز كبير، وكنت قادراً على التعامل مع الضغوط، والتفكير في أحداث المباريات كثيراً».
لم يفكر لينيكر أبداً في الانتقال إلى برشلونة حتى حدث ذلك، وعندما وصل إلى هناك لم يكن متأكداً من إمكانية نجاحه، على الرغم من أنه كان يلعب تحت قيادة المدير الفني تيري فينابلز، الذي يعد أقرب مدرب يعرفه جيداً طوال مسيرته الكروية. يقول لينيكر: «كان إيفرتون أفضل فريق لعبت له بفارق كبير عن البقية. ولولا العقوبات التي فرضت على النادي لتمكنا من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لأننا كنا فريقاً جيداً. لم يكن لدي أي خيار آخر. قال لي هيوارد كيندال إن النادي وافق على العرض المقدم من برشلونة لضمي، وقد وافقت أنا أيضاً على ذلك. كان كل شيء غريباً بعض الشيء. لقد قال إننا كنا صريحين جداً وهذا هراء، فقد كان من الممكن أن أبقى وأحقق الكثير».
كان إيفرتون وصيف الدوري الإنجليزي الممتاز، وخسر المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام ليفربول، وهو الأمر الذي لا يزال مؤلماً بالنسبة للينيكر، الذي يقول: «الشيء الأكثر سخافة هو أن كلا الفريقين ذهبا في جولة حول المدينة في حافلة مكشوفة. كان ليفربول في المقدمة ومعه كأسان، أما نحن فكنا خلفه وليس معنا أي جماهير. لم يرق هذا الأمر لبيتر ريد وانسحب على الفور، وكان يتعين علي أنا أيضاً أن أفعل الشيء نفسه، لكنني كنت لطيفاً أكثر من اللازم. لقد كانت فكرة سيئة للغاية، وكان الأمر محبطاً جداً. الغريب أن إيفرتون كان قد فاز بلقب الدوري قبل سنوات من انضمامي إليه، كما فاز بالدوري بعد رحيلي، وشعرت بأنه ربما أنا السبب في عدم حصوله على اللقب!».
ويضيف: «كان المدير الفني لبرشلونة، تيري فينابلز، ذكياً جداً وفهم الأمر بسرعة، وقضينا ساعات قبل مباراة ريال مدريد نتحدث عن تلك المباراة. ورغم أن البعض قد أشادوا بآخرين بعد فوزنا في هذه المباراة، لكن فينابلز كان هو صاحب الفضل الأول لأنه كان أول من جعل برشلونة يلعب بطريقة الضغط العالي على حامل الكرة وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز في عام 1985، وفاز على ريال مدريد في سانتياغو برنابيو، ووصل إلى نهائي كأس أوروبا عام 1986. لكن خسارة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ستيوا بوخارست الروماني كانت لها تأثيرات مدمرة. لقد كان تيري رجلاً متفائلاً، لكنه تأثر كثيراً بهذه الخسارة. لقد انضممت إلى فريق في حالة حداد، إن جاز التعبير، بعد خسارة هذه البطولة، وقال لي تيري: نحن بحاجة إلى إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح مرة أخرى».
فهل لم يكن برشلونة يعتمد على طريقة الضغط العالي آنذاك؟ يقول لينيكر: «لم أكن أبداً من نوعية المهاجمين الذين يضغطون من الأمام على دفاعات الفرق المنافسة من أجل سحب فريقي للأمام، لكنني كنت هدافاً، وقد أجرى النادي صفقتين مهمتين بالتعاقد معي أنا ومارك هيوز. لكن هذا النادي سبق أن لعب له لاعبون عظماء مثل يوهان كرويف، كما كان دييغو مارادونا هناك قبل عامين، ولا يمكنك أن تضعني مع هذه الفئة من اللاعبين العظماء».
سجل لينيكر هدفين في أول ظهور له مع برشلونة أمام راسينغ سانتاندير، ثم ثلاثية في مرمى ريال مدريد، وتصدر عناوين الصحف في اليوم التالي. وواصل لينيكر تألقه وأحرز 21 هدفاً في ذلك الموسم، ثم 20 هدفاً في الموسم التالي. لكن مارك هيوز كان يعاني، وأدى تراجع النتائج إلى إقالة فينابلز وتعيين لويس أراغونيس ثم يوهان كرويف، الذي غير مركز لينيكر لكي يلعب في مركز الجناح.
يقول لينيكر: «لم يكن كرويف يريدني في الفريق. لقد أشركني في مركز الجناح، لذلك شعرت بالغضب وطلبت الرحيل. لقد كان واضحاً في هذا الأمر. كان يحق لكل نادٍ آنذاك أن يتعاقد مع اثنين فقط من اللاعبين الأجانب، وكان كرويف يريد أن يتعاقد مع لاعبين يناسبون طريقة عمله وتفكيره. لقد تفهمت الأمر وقبلت ذلك، فأنا لست من نوعية اللاعبين المغرورين، لكن لم تكن لديه الشجاعة ليقول لي ذلك. كنت أتمنى أن أقول له إنني أرغب في اللعب تحت قيادته، فهو مدير فني عبقري، لكن إذا كان لا يريدني فيجب علينا التوصل إلى طريقة ما لرحيلي عن النادي. كنت أرى أن طريقة لعبه تناسبني تماماً، لأنها تتطلب من المهاجم الصريح أن يظل دائماً داخل منطقة الجزاء، وهو الأمر الذي أريده دائماً، وبالتالي كنت أتمنى لو يشركني في المباريات، لكنه لم يمنحني الفرصة. يمكن لأي لاعب أن يلعب في مركز الجناح، فهذا أمر سهل للغاية، لكنه بعد ذلك أصبح يخرجني من الملعب بعد وقت مبكر من بداية اللقاء حتى يظهر للجميع أنني لا ألعب بشكل جيد، فأنا لست ساذجاً!».
ويضيف: «كانت هناك مباراة كلاسيكو أمام ريال مدريد قرب نهاية الموسم، وكان يتعين علينا الفوز بها. جلست على مقاعد البدلاء في تلك المباراة، وقد كان هذا أمراً غريباً، نظراً لأنه قد سبق لي التألق أمام ريال مدريد وأحرزت هاتريك في مباراة، ثم هدفي الفوز في مباراتين أخريين، كان الجميع يرى أنني دائماً أتسبب في إزعاج شديد لدفاعات ريال مدريد في مثل هذه المباريات. وقبل نهاية الشوط الأول مباشرة، بدأت الجماهير في المدرجات تهتف باسمي. وتواصلت الهتافات مع بداية الشوط الثاني، لكنه لم يسمح لي حتى بأن أجري عملية الإحماء. وقبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة، نظرت نحوه وقلت (أنت جبان). لقد سمعني الجميع وأنا أقول ذلك، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي. لكن لو سألتني عما إذا كنت قد كرهته، فسأقول لك لا. وهل كنت أعتقد أنه مدير فني عظيم؟ سأقول لك نعم بكل تأكيد. كما أنني حزنت كثيراً عندما علمت بنبأ وفاته. لقد كان واحداً من أعظم الشخصيات على الإطلاق، وأنا أتفهم موقفه تماماً».
عاد لينيكر إلى لندن لينضم إلى فينابلز مجدداً في نادي توتنهام. وبعد ذلك، انتقل إلى اليابان ليعتزل مبكراً بسبب الإصابات المؤلمة التي تعرض لها. يقول لينيكر: «كنت أشعر بآلام شديدة لدرجة أنه لو قالوا لي سوف نقتلك فكنت سأوافق على ذلك حتى أتخلص من هذه الآلام». تعرض لينيكر لكسر في الساق بعد انضمامه لنادي غرامبوس الياباني وخضع لإعادة تأهيل لمدة ثمانية أشهر لحفظ ماء الوجه وإتمام عقده، لكنه كان لا يزال يعرج حتى انتهى عقده مع النادي.
ويبدو نجم المنتخب الإنجليزي السابق والمذيع الأعلى أجراً حالياً في قناة «بي بي سي»، معزولاً عن مآسي وأزمات العالم. لكنه رغم ذلك يعد أحد أكثر الرياضيين البريطانيين صراحة فيما يتعلق بالحديث عن الشؤون السياسية.
ويجد لينيكر عزاءه في كرة القدم، إذ لا يزال الدوري الإنجليزي الممتاز يستقطب المواهب والأشخاص أصحاب الخبرات الكبيرة من الخارج، فالمدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، «ألماني»، والمدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، «كاتالوني». وعبر لينيكر عن إعجابه الشديد بكرة القدم «غير المسبوقة» التي يقدمها ليفربول ومانشستر سيتي خلال السنوات القليلة الماضية. وتبدو كرة القدم، رغم كل سلبياتها، أقل معاناة من السياسة البريطانية، لذا يبدو من المناسب خلال هذا الأسبوع أن نسأل لينيكر عن رأيه في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
يقول المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي: «لم أشعر بخيبة أمل بسبب نتيجة الاستفتاء، فأنا أعتقد أن الاستفتاء كان نزيهاً في البداية وقد قبلت بنتيجته. لكنني شعرت بخيبة أمل حقيقية عندما أدركت الأكاذيب التي كانت تروج لها الحملة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي كانت تقول إن المملكة المتحدة تدفع 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً إلى الاتحاد الأوروبي، أو أشياء أخرى عن سيادة الدولة، ثم اتضح بعد ذلك أن هذا الحديث برمته كان هراء وليس له أي أساس من الصحة. لكن على الجانب الآخر، فإن الحملة التي كانت تطالب ببقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي كانت تتسم بالسلبية ولم تنجح في التعامل بالشكل الصحيح مع هذه الأكاذيب، كما لم تنجح في تسليط الضوء على سياسات الاتحاد الأوروبي الجيدة بشأن البيئة وحقوق العمال وحرية التنقل بين الدول الأعضاء في الاتحاد. لقد أدى ذلك إلى بث كثير من السموم والانقسام».
ويشير لينيكر إلى أن أكثر لاعب يجعله يشعر بالسعادة والمتعة وهو يشاهده؛ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي رحل الآن عن برشلونة ولن يشارك في مباريات الكلاسيكو مرة أخرى ضد ريال مدريد. يقول لينيكر عن ذلك: «إنه لأمر محزن رحيله عن برشلونة، لكنني سعيد لأن الناس بدأوا يقدرون الآن ما فعله خلال السنوات القليلة الماضية. فحتى عندما يكون ميسي في أقل مستوياته فإنه يقدم ثلاث أو أربع لمحات لم أتمكن أنا من تقديمها خلال مسيرتي الكروية بالكامل. إنه يلعب كأنه على ارتفاع 40 قدماً ويكشف الملعب تماماً بشكل لا يراه أي لاعب آخر. إنه مختلف تماماً من الناحية الذهنية عن باقي اللاعبين، ويمتعنا بلمحات فنية ومهارية لا تصدق. بصراحة، لا يوجد أي لاعب آخر يقترب منه، باستثناء دييغو مارادونا. ميسي يواصل تألقه اللافت منذ 17 عاماً، لكن مارادونا لم يتوهج سوى لسنوات قليلة بسبب المشاكل التي كان يعاني منها».
ويضيف: «بيتر شيلتون لن يغفر لمارادونا ما فعله أبداً (عندما سجل هدفاً بيده في مرماه في كأس العالم 1986)، وأنا أتفهم ذلك تماماً. لقد أحرز مارادونا هذا الهدف من لمسة يد واضحة، وقبل الهدف الثاني كان هناك خطأ واضح لصالح غلين هودل. لم ألاحظ ذلك حتى شاهدنا الأمر مرة أخرى من أجل فيلم وثائقي وتعجبنا جميعاً مما حدث. لذا، لم يكن ينبغي احتساب الهدفين، وهو ما كان يعني أن الهدف الذي سجلته كان سيكون هدف الفوز وكنا سنفوز بكأس العالم! هناك لاعبان فقط رأيتهما طوال حياتي يمكنهما تسجيل هذه النوعية من الأهداف: ميسي ومارادونا. ورغم أن ما فعله مارادونا قد دمرنا وحطمنا، لكني يجب أن أشير إلى أنه كان رجلاً جيداً للغاية».
ويتابع: «دييغو كان يعاني من حالة من الفوضى، لكن يا له من رجل رائع! لقد قضيت بعض الوقت معه وهذا جنون. لقد كان كل مكان يذهب إليه يسوده الهرج والفوضى بسبب الشعبية الهائلة التي كان يتمتع بها، لدرجة أنني كنت أتساءل: كيف يمكنه أن يحافظ على عقله وسط كل هذا؟ لقد جعلني هذا الأمر أحمد الله أنني لم أكن بنفس مهارته وشعبيته. ربما كنت سأنجح في التعامل مع الأمر لو كنت في مكانه، لكن لا أعرف كيف. لقد دخل دييغو عالم المخدرات والمافيا، لكنه كان رفيقاً رائعاً ومرحاً وذكياً - فلا يمكنك أن تكون لاعب كرة قدم عظيماً دون أن تكون ذكياً».
يقول لينيكر: «لقد أجريت معه قرعة كأس العالم للتلفزيون ذات مرة. لقد كانت قرعة معقدة، وكان بها كثير من المعلومات، وقد نجحنا في ذلك، ولم نرتكب أي أخطاء. وفي النهاية، قلت له شيئاً من قبيل أنه كان جيداً دائماً في لعب الكرة بيديه، فعانقني كثيراً وقال لي: لقد كنت لاعباً جيداً، لكن لو كنت جيداً في كرة القدم كما أنت الآن في هذا العمل، فربما كنت ستصل إلى نفس مستواي!».
يقول لينيكر مبتسماً: «أليس هذا جميلاً؟ لقد جعلني أشعر بالسعادة في ذلك اليوم. لقد سعدت بكلماته، لكنني لم أكن لأصل أبداً إلى مستواه، فقد كنت مجرد لاعب هداف!».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.