كيليني: المعركة معركتي أيضاً حتى لو لم أكن هدفاً لانتهاكات عنصرية

قائد يوفنتوس ومنتخب إيطاليا يحدد خمس خطوات يتخذها لمكافحة التمييز العرقي

جورجيو كيليني (غيتي)
جورجيو كيليني (غيتي)
TT

كيليني: المعركة معركتي أيضاً حتى لو لم أكن هدفاً لانتهاكات عنصرية

جورجيو كيليني (غيتي)
جورجيو كيليني (غيتي)

خلال هذا الصيف، شرفت بقيادة منتخب بلادي لتحقيق المجد والفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية. يبدو الأمر كأنه رحلة طويلة للمنتخب الإيطالي، وواجهنا العديد من الاختبارات القوية على طول الطريق نحو تحقيق النصر، لكننا تعلمنا الكثير من تلك الصعوبات ومن أخطائنا، كما أن هذه التحديات تجعل طعم النجاح أفضل. واليوم، تواجه كرة القدم الإيطالية تحدياً آخر يتمثل في العنصرية المروعة التي يعاني منها اللاعبون أصحاب البشرة السمراء، واللاعبون من خلفيات عرقية مختلفة بشكل عام. لقد شهدنا بالفعل هذا الموسم العديد من الأحداث العنصرية، وأنا كإيطالي أشعر بالخجل لأن زملائي في الفريق وزملائي من اللاعبين بشكل عام يتعرضون لمثل هذه الأحداث.
في الحقيقة، ليست لديَّ فكرة كيف يفعلون ذلك. وبصفتي لاعباً لكرة القدم، فإنني أحصل بالطبع على نصيب لا بأس به من المضايقات من المدرجات. وفي بعض الأحيان، يكون من الصعب الاستمرار في التركيز والتحكم في مشاعري، لكنني لم أتعرض لإساءات مطلقاً بسبب شيء يمثل جزءاً مني، مثل لون بشرتي أو جنسي. لا أستطيع أبداً أن أفهم كيف يبدو ذلك، لكنني أعلم أنه أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف.
ولنضرب مثلاً بالمباراة التي لعبت في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) بين نابولي وفيورنتينا. فخلال مقابلة صحافية بعد المباراة، أطلق أحد مشجعي فيورنتينا على لاعب نابولي كاليدو كوليبالي اسماً عنصرياً، بعد المباراة التي تعرض فيها زميلا كوليبالي، أندريه فرانك زامبو أنغويسا وفيكتور أوسيمين لإساءات عنصرية. وصدر قرار بمنع المشجع الذي وجه إساءات عنصرية لكوليبالي من حضور المباريات لمدة خمس سنوات، في الوقت الذي تبحث فيه الشرطة والنادي بنشاط عن المسيئين الآخرين. لكن هل هذا كافٍ؟
وقد سُئلت بعد تلك المباراة عن رأيي، وقلت بصراحة إنني لا أعرف بالضبط ما يجب القيام به، لكن ما أعرفه هو أننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمواجهة العنصرية. وقلت أيضاً إن التصدي لذلك هو مسؤولية الجميع، وأنا أدرك أن هذا يشملني أنا أيضاً. ومنذ تلك المقابلة، كنت أفكر فيما يمكنني فعله كشخص لم يتعرض للتمييز، ولكن كشخص له صوت ولديه منصة ولديه مسؤولية. إنني أدرك أن هذه عملية مستمرة بالنسبة لي، لكن هذه هي نقطة البداية، حيث أحدد خمسة أشياء يمكنني القيام بها للانضمام إلى المعركة التي تهدف إلى القضاء على العنصرية:
أولاً: فهم أن هذا النضال هو نضالي أنا أيضاً
قد لا أكون هدفاً لانتهاكات تمييزية، لكن بصفتي قائداً ليوفنتوس ولمنتخب إيطاليا، وكإنسان، فإن هذه المعركة ضد التمييز هي أيضاً معركتي ومسؤوليتي.
ثانياً: تثقيف الذات
ليست لديَّ إجابات عن كل الأسئلة، لكن يمكنني الاستماع والتعلم. وأعترف بأنني بحاجة إلى القيام بهذا العمل بنفسي بدلاً من إلقاء العبء على الأشخاص الذين يواجهون التمييز لتعليمي.
ثالثاً: تضخيم صوت الآخرين
لن أصمت أبداً، لكنني لن أتحدث نيابة عن أولئك الذين يعيشون مع التمييز كل يوم. وبدلاً من ذلك، سأقوم بتضخيم أصوات الآخرين، وسأبدأ هنا بتسليط الضوء على ما قاله كوليبالي وأوسيمين بعد مباراة نابولي ضد فيورنتينا: نشر كوليبالي على إنستغرام أن المشجعين الذين يسيئون للاعبين عنصرياً «يجب تحديد هويتهم وإبعادهم عن الملاعب - مدى الحياة». وقال فيكتور على موقع «تويتر» بعد المباراة إنه يجب تشجيع الناس على مناقشة قضية العنصرية. وأنا شخصياً أطلب منكم الاستماع إلى هؤلاء اللاعبين وكل من لديهم الشجاعة للتحدث عن تجاربهم.
رابعاً: أبذل قصارى جهدي، حتى لو شعرت بعدم الراحة
لقد تعلمت كلاعب أنه عندما نواجه تحديات كبيرة، فإننا قد نرتكب أخطاء على طول الطريق، لكن هذا لا يعني أن نستسلم أو ألا نحاول. الشيء الأكثر أهمية هو أنه عندما نخطئ فإنه يتعين علينا أن نتحمل المسؤولية وأن نعمل على التطور والتحسن. كونك حليفاً وداعماً جيداً يشبه أن تكون زميلاً جيداً في الفريق: قد لا أفهم ذلك دائماً بشكل صحيح، وأحياناً أشعر بعدم الارتياح عندما يُطلب مني القيام بشيء مختلف، لكنني أتحمل نتيجة أخطائي وأتعلم وأفعل ما هو أفضل.
خامساً: فهم أن هذه المحادثة ليست عني
إنني أشعر بالألم عندما أرى زملائي في الفريق وزملائي اللاعبين عموماً وهم يتعرضون للإساءات العنصرية. وأشعر بالعار كإيطالي لحدوث ذلك، وأشعر بالحرج لأن العالم يراقب ويرى أسوأ ما في بلدي، رغم أن هناك الكثير من الحب أيضاً، لكنني أقر أيضاً بأنه يجب أن أتحكم في مشاعري بنفسي، لأنني لست الضحية وهذه المحادثة لا تتعلق بي.
هذا ما يمكننا القيام به كلاعبين. بالطبع ينبغي على الاتحادات الوطنية والدوريات والأندية أيضاً العمل معاً، بالتشاور مع اللاعبين وروابط اللاعبين، من أجل وضع استراتيجية أكثر فاعلية. كما يتعين على المسؤولين والهيئات الإدارية أن يأخذوا الأمر على محمل الجد، وأن يتفاعلوا بسرعة وبشكل مناسب مع أي حادث على أرض الملعب أو في غرفة الملابس أو عبر الإنترنت. وسأستمر في رفع صوتي لتشجيع الآخرين على العمل.
لكننا جميعاً نتشارك مسؤولية إيجاد حلول للمشكلات الناتجة عن العنصرية والتمييز. لقد رأيت في كثير من الأحيان بعض الأشخاص الذين يلقون بالمسؤولية على عاتق من يتعرضون للانتهاكات العنصرية، وليس العكس، أو يُنظر إلى التحيز الجنسي على أنه مشكلة لا يستطيع معالجتها سوى النساء، لكن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً.
هذا هو السبب في أن أولئك الذين لا يتعرضون مباشرة للعنصرية يجب أن يقفوا بقوة ويكون أفضل حلفاء وداعمين لمن يواجهون العنصرية. ولهذا السبب أتعهد بضم صوتي وتقديم كل الدعم لجميع اللاعبين الذين يعانون من التمييز. وأتعهد بتحمل مسؤولية العمل ضد التمييز، وفهم كيف يمكننا القضاء عليه بشكل أفضل، والتحدث ضده على الملأ. وإذا كنت محظوظاً بما يكفي لعدم تعرضك للتمييز، فأطلب منك أن تفعل الشيء نفسه.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.