تومي إلفيك: إيدي هاو علّمنا كيف نحقق الفوز... وألا ننظر إلى الوراء أبداً

لاعبون يتحدثون عن مزايا المدير الفني الجديد لنيوكاسل

هاو وكأس صعود بورنموث إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2015 (غيتي)
هاو وكأس صعود بورنموث إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2015 (غيتي)
TT

تومي إلفيك: إيدي هاو علّمنا كيف نحقق الفوز... وألا ننظر إلى الوراء أبداً

هاو وكأس صعود بورنموث إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2015 (غيتي)
هاو وكأس صعود بورنموث إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2015 (غيتي)

ذهب إيدي هاو إلى مقر تدريب نيوكاسل قبل الساعة السابعة صباحاً، في أول يوم له على رأس القيادة الفنية للنادي. يقول مارفن بارتلي الذي لعب تحت قيادة هاو في بورنموث وبيرنلي: «عندما يتولى قيادة أي فريق، فإن تركيزه بالكامل ينصب على العمل به. لقد قلت لنفسي ذات مرة إنني سأتفوق على المدير الفني، وأذهب إلى النادي قبله، لكن بغض النظر عن الوقت الذي أذهب فيه إلى التدريبات في الصباح، كنت أجد سيارته هناك، وهو الأمر الذي جعلني أتساءل عن الساعة التي يستيقظ فيها مبكراً! هل ينام داخل النادي؟».
وقد أعد هاو فريقه بشكل جيد للغاية لمواجهة برينتفورد على ملعب «سانت جيمس بارك» يوم السبت الماضي، على الرغم من أنه لم يتمكن من قيادة الفريق من داخل الملعب في تلك المباراة بسبب إصابته بفيروس كورونا. وكان هاو على اتصال دائم مع مساعديه، جاسون تيندال وغرايم جونس، من غرفته بالفندق لإدارة هذه المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق.
يقول تومي إلفيك الذي كان يحمل شارة قيادة نادي بورنموث عندما قاده هاو للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز: «كان يعتقد دائماً أن التدريب بقوة سيجعلك في حالة أفضل في عطلة نهاية الأسبوع. ولاعباً، كان بإمكانك دائماً رؤية أنه يعمل بشكل عكسي».
وأوضح هاو أنه شعر بالانتعاش والحيوية عند العودة إلى العمل في مجال التدريب، بعد الابتعاد عنه لمدة 15 شهراً. لكنه خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى استمتاعه بممارسة الرياضة مع نجليه الكبيرين، روكي وهاري، كان يركز على تطوير نفسه، وقام بزيارة لأندية أتلتيكو مدريد ورايو فايكانو وليفربول من أجل اكتساب مزيد من الخبرات.
ولفت هاو في وقت سابق إلى أنه «سيقول الناس إنني بعيد عن العمل في مجال التدريب منذ فترة، ويشككون في ذلك، لكن بالنسبة لي أنا أكثر صلة بالموضوع، وأكثر تواصلاً من أي وقت مضى فيما يتعلق بما يجري على المستوى الأعلى».
وقدم اليوم الأول لمحة سريعة عن الطريقة التي يتبعها هاو في العمل. ففي البداية، ركز المدير الفني البالغ من العمر 43 عاماً على رفع مستويات اللياقة البدنية، وأكد أن هذا الأمر يحظى بأهمية خاصة بالنسبة لفريقه حتى يكون قادراً على اللعب بشكل قوي سريع. أما داخل الملعب، فكان يركز على تبادل الأدوار والمراكز بين اللاعبين، وتكوين ثنائيات قوية فيما بينهم.
يقول إلفيك: «طاقته الهائلة في التدريبات هي التي كانت تحفزنا؛ لقد علمنا كيف نحقق الفوز، إذ تلقينا جميعاً رسالة نصية في الليلة السابقة لحصته التدريبية الأولى، طلب منا فيها إحضار بعض المال لوضعه في وعاء، وقسمنا إلى 4 فرق للتنافس فيما بينها على الفوز، والحصول على ذلك المال. لقد كان يسعى من خلال ذلك إلى أن يزيد من شراسة التنافس فيما بيننا. كما علمنا ألا ننظر إلى الوراء أبداً».
ويؤكد كل من عملوا مع هاو أنه يهتم اهتماماً بالغاً بلاعبيه وطاقمه الفني؛ لقد ذهب لمواساة لاعب خط الوسط هاري آرتر بعد الوفاة المأساوية لابنته. ويتذكر ريان غاري الذي لعب تحت قيادة هاو خلال الولاية الأولى للمدير الفني الإنجليزي في بورنموث الدعم الكبير الذي قدمه له بعدما أصيب بكسر في الساق للمرة الثانية.
يقول غاري الذي يتولى الآن القيادة الفنية لمنتخب إنجلترا تحت 18 عاماً: «كان إيدي هو مدرب الفريق الأول في ذلك الوقت، وكان من أوائل أعضاء فريق العمل، بعد طبيب الفريق، الذين اتصلوا بي؛ إنه بارع في التعامل مع الناس على المستوى الشخصي، ومن المؤكد أن الشخص لا ينسى أبداً مثل هذه الأشياء الصغيرة».
ودائماً ما يركز هاو على الأشياء «الإضافية» في التدريبات. يتذكر غاري أن هاو ومساعده جاسون تيندال كانا يخصصان فقرة تدريبية لمدة 45 دقيقة للمدافعين، ويشير إلى أن «هاو لديه رغبة هائلة في تطوير اللاعبين».
وعندما انضم بارتلي إلى بيرنلي قادماً من بورنموث، كان هو وتشارلي أوستن يشعران بالضجر والملل لأن هاو يخصص حصصاً تدريبية لبعض اللاعبين على حدة. ويشير غاري إلى نقطة أخرى حدثت بعد الخسارة في دوري الدرجة الثالثة أمام نادي ألدرشوت، قائلاً: «كنت أراقب مهاجم ألدرشوت، مارفن مورغان، وكان هناك اختلاف في وجهات النظر بيني وبين إيدي هاو. وبعد نهاية المباراة، عدت أنا وهو إلى أرض الملعب، بعدما عاد الجميع إلى منازلهم، وأطفأت الأنوار، ودخلنا في نقاش لمدة نصف ساعة في نفق الملعب حول كيفية مراقبة المهاجمين».
وعندما تولى هاو القيادة الفنية لنادي بورنموث في عام 2008، كان الفريق يعاني من عقوبة بخصم 17 نقطة من رصيده، كما يعاني من مشكلات قانونية كثيرة، ولم يكن اللاعبون يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، لكن هاو حفز اللاعبين، وأنفق بعض الأموال من جيبه الخاص لشراء بعض المعدات، والتعاقد مع مدرب متخصص في مساعدة اللاعبين على التكيف مع المتغيرات الجديدة.
وكان هاو وتيندال يستكشفان الفرق المنافسة لمعرفة نقاط القوة والضعف لديها. يقول بارتلي: «كنت أعرف كل شيء عن خصمي قبل أن أذهب إلى أرض الملعب؛ لقد كان إيدي سابقاً لعصره».
وبعد تجنب الهبوط إلى دوريات الهواة، أخبر لاعبي الفريق في اليوم الأول من التحضير والاستعدادات للموسم الجديد أن الهدف هو الصعود للدوري الأعلى، وهو الأمر الذي حققه بالفعل في نهاية الموسم. يقول بارتلي متذكراً الولاية الأولى لهاو على رأس القيادة الفنية لبورنموث: «إنه يجعلك تؤمن بنفسك وبه؛ كنا مثل الروبوتات تقريباً، وكنا نؤمن به ونحترمه كثيراً، ونطيعه في أي شيء يقوله. فإذا قال إنه يتعين علينا الركض لمسافة 10 أميال قبل التدريبات، كنا نفعل ذلك على الفور، ومن دون نقاش. وعندما ذهب إلى بيرنلي، كان الفريق قد هبط للتو، وكان هناك كثير من اللاعبين الذين يعتقدون أنهم يعرفون أفضل منه».
لكن هاو يطلب من لاعبيه القيام بكثير من المهام، والوصول إلى آفاق جديدة، كما أنه صارم للغاية، لدرجة أن أي لاعب يجلس على الكرة في أثناء التدريبات يتعرض لغرامة مالية، ويعرف اللاعبون جيداً أن هذه الغرامة نهائية لا يمكن تخفيفها. يقول إلفيك: «كنا نسأل أنفسنا دائماً عن كيفية التحسن في اليوم التالي. وعندما يدخل إلى مطعم الفريق، كنا نجلس بطريقة أفضل احتراماً له. وفي الرحلات الخارجية، كنت أحرص دائماً على أن أتحلى بالتواضع، وأن أبدو نشيطاً جاهزاً لتناول وجبة الإفطار. لقد كنا ندرك دائماً أنه يفكر فينا بشكل مستمر؛ إنه يتمتع بحضور كبير، ويجعلك دائماً على أهبة الاستعداد».
ويبدو المدير الفني البالغ من العمر 43 عاماً نشيطاً دائماً، كما أنه أنيق للغاية، لكنه في الوقت نفسه صارم جداً. لقد قرر هاو بيع آرون رامسديل الذي تعاقد معه النادي مقابل 800 ألف جنيه إسترليني من شيفيلد يونايتد، على سبيل الإعارة، بعد أن تأخر حارس المرمى عن حافلة نادي بورنموث لمواجهة تشيلسي. يقول بارتلي: «إنه من نوعية الأشخاص الذين يمكنهم المزاح معك، لكنه حتى عندما يمزح يفعل ذلك بطريقة مدروسة للتأكد من أن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على الفريق».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.