يونايتد يجب أن يتخلص من نزعة فيرغسون ويعيد البناء

لا يزال النادي يعيش على ذكريات مدرّبه الأسطوري المعتزل... والإدارة بحاجة إلى تغيير سياستها

يونايتد يجب أن يتخلص من نزعة فيرغسون ويعيد البناء
TT

يونايتد يجب أن يتخلص من نزعة فيرغسون ويعيد البناء

يونايتد يجب أن يتخلص من نزعة فيرغسون ويعيد البناء

بعد بضعة أشهر من ولاية المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز المشؤومة في مانشستر يونايتد، ومع تراجع النتائج وتمرد اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس، قرر المدافع باتريس إيفرا الذهاب لرؤية الرجل الوحيد الذي يعرف أنه قادر على إصلاح الأمور.
قام إيفرا بزيارة السير أليكس فيرغسون في منزله في مقاطعة تشيشاير وناشده قائلا: «سيدي، يتعين عليك أن تساعد ديفيد مويز». لكن فيرغسون رفض وقال: «لقد منحته أكبر فرصة في حياته. أعتقد أنه من الأفضل أن أبتعد وأن أتركه يقوم بعمله».
ربما يكون الشيء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه التصريحات - المرتبطة بالسيرة الذاتية الأخيرة لإيفرا – هي أنها تصريحات غير رسمية. لكن الحقيقة هي أن المدافع الفرنسي لا يزال يشير إلى فيرغسون بلقب «سيدي الرئيس»، وأنه كان لا يزال يرى أنه قادر على التأثير على مويز والتحكم في زمام الأمور.
والحقيقة أن فيرغسون كان لا يزال يرى منصب مويز على أنه وصية شخصية له. وكما اتضح فيما بعد، لم يكن مويز هو آخر مدير فني لمانشستر يونايتد يدرك أنه حتى عندما تصعد إلى واحدة من أكبر الوظائف في عالم كرة القدم على مستوى الأندية، فإنك لا تزال تخضع لقوة أعلى.
ولم يُخف المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، قط إجلاله وتقديره لمديره الفني السابق. ومنذ اللحظة التي تولى فيها سولسكاير القيادة الفنية لمانشستر يونايتد بشكل مؤقت، أوضح أنه يعتزم السير على خطى فيرغسون، خطوة بخطوة، ووصل الأمر لدرجة أنه أمر اللاعبين بارتداء بدلات النادي قبل المباريات، كما كان يحدث في عهد فيرغسون. وأعاد مساعد فيرغسون السابق، مايك فيلان، إلى الجهاز الفني، بل ورفض إيقاف سيارته في المكان الذي كان مخصصا لسيارة فيرغسون في ملعب التدريب احتراما له، وتشير تقارير إلى أنه قال لزملائه: «من غير المناسب إيقاف سيارتي هنا، فلا يزال هذا المكان مخصصا لسيارة المدير الفني».
لكن مع تراجع النتائج في الأسابيع الأخيرة وزيادة الأحاديث عن مستقبل سولسكاير في النادي، اكتشف المدير الفني النرويجي أن تصويره على أنه وريث فيرغسون في «أولد ترافورد» له العديد من السلبيات أيضا، خاصة في ظل الحديث عن تأثير فيرغسون على ما يحدث داخل النادي حتى الوقت الحالي.
وخلال الشهر السابق، ظهر مقطع فيديو لفيرغسون ينتقد فيه قرار سولسكاير بإبعاد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من التشكيلة الأساسية للفريق أمام إيفرتون. وقال فيرغسون لمقاتل الفنون القتالية المختلطة السابق حبيب نورمحمدوف: «يجب على المدير الفني أن يبدأ دائما بأفضل اللاعبين لديه». وخلال الهزيمة بخماسية نظيفة أمام ليفربول الأسبوع الماضي، كان فيرغسون يجلس في مدرجات ملعب «أولد ترافورد» ولم يكن راضيا عما يشاهده تماما.
ويوم الثلاثاء، ظهر فيرغسون بشكل نادر في ملعب التدريب، لكن لا أحد يعرف حتى الآن أين ترك سيارته! ومع ذلك، فإن حضوره نفسه كان له العديد من التفسيرات: إظهار الدعم لسولسكاير، أم علامة مشؤومة للمدير الفني النرويجي، بناء على الموقع الإخباري الذي تقرأ منه هذا الخبر!
وفي غضون ساعات، بدأ قسم الاتصالات بالنادي العمل، وأبلغ الصحافيين أن زيارة فيرغسون لم تكن أكثر من مجرد «زيارة عادية». واختفى فيرغسون من المقعد الخاص به في أولد ترافورد خلال المواجهة الأخيرة التي خسرها يونايتد أمام الجار مانشستر سيتي بهدفين السبت في دلالة أخرى على عدم رضا الرجل القوى عن أداء الفريق مؤخرا.
لكن في الحقيقة، هناك شيء غريب حول مدى استمرار هذا النادي العملاق في أن يكون تابعا لرجل متقاعد يبلغ من العمر 79 عامًا لم يدرب أي فريق منذ ما يقرب من عقد من الزمان! إنه شيء غير مسبوق في الواقع. بطبيعة الحال، استمر مات بيسبي في مانشستر يونايتد، وبيل شانكلي في ليفربول، في ممارسة بعض النفوذ والتأثير على من خلفهما في منصبيهما بعد فترة طويلة من اعتزالهما، لكن على الأقل لم تكن جميع الأنظار تتجه إليهما وتنتظر رؤية رد فعلهما في كل مرة تستقبل فيها شباك ليفربول أو مانشستر يونايتد هدفًا.
يعد فيرغسون، بشكل رسمي، هو سفير النادي وأسطورة محبوبة للغاية. لكن بشكل غير رسمي، يبدو أنه مدير فني من المديرين الفخريين أو الشرفيين، حيث يسعى النادي بشدة للحصول على نصائحه وآرائه ويقدسها وكأنها كلمات إلهية! في الحقيقة، هذا تبجيل يتجاوز مجرد الاحتفاء بإنجازات أعظم مدير فني في تاريخ النادي. ويجب على مانشستر يونايتد أن يعرف أن السمات التي جعلت من فيرغسون هذا المدير الفني الرائع يمكن أن تنتقل لمدير فني آخر بطريقة ما دون أن يلقي الرجل المخضرم محاضرة للاعبي الفريق أو يتدخل في اختيار تشكيلة الفريق!
وبالنسبة لنادٍ يكافح من أجل التوفيق بين ماضيه ومستقبله، ويسعى بائسا لتحقيق نجاح على المدى القصير وعاجز عن تحقيق الوعود طويلة المدى، يبدو الحل السهل هو الحنين إلى الماضي وإلى أيام فيرغسون. وبالتالي، من الواضح أن النادي يفكر على هذا النحو: فيرغسون كان أفضل مدير فني، ومانشستر يونايتد كان أفضل فريق؛ لذا فإن الحل هو فك شفرة ما كان يفعله فيرغسون لتحقيق هذا النجاح (أو «الحمض النووي لمانشستر يونايتد»، على حد قول سولسكاير نفسه)، ويعتقد النادي أنه لو نجح في ذلك فإنه سيهيمن على عالم كرة القدم في نهاية المطاف!
وبطريقة ما، كان كل مدير فني من آخر أربعة مديرين فنيين لمانشستر يونايتد يحاول إعادة إحياء فيرغسون ولو بشكل مختلف. فسولسكاير يحاول إعادة الروح التي كان يتمتع بها الفريق تحت قيادة فيرغسون، وجوزيه مورينيو كان يحاول إعادة البراغماتية والتركيز الشديد على حصد البطولات والألقاب، ولويس فان غال كان يحاول استعادة الغطرسة الكروية والشخصية الكاريزمية، وديفيد مويس كان يحاول استعادة أخلاقيات العمل الاسكوتلندية. وكانت المحصلة النهائية هي الحصول على ثلاثة ألقاب في ثماني سنوات. لكن الحقيقة الواضحة الآن هي أن فيرغسون كان شخصية عبقرية لا تتكرر سوى مرة واحدة ومن الصعب تقليدها.
ومع ذلك، فبالنسبة للعديد من المشجعين، وحتى بالنسبة لأعضاء التسلسل الهرمي للنادي، لا يزال فيرغسون يمثل نقطة مرجعية لكل شيء. ربما لم يبذل فيرغسون نفسه أي مجهود لإيقاف هذا الأمر. وفي الوقت نفسه، اعتنق لاعبو مانشستر يونايتد السابقون في وسائل الإعلام - وكثير منهم لا يعرفون شيئًا غير فيرغسون - تعاليمه كما لو كانت حقائق علمية ثابتة، بدلاً من اتباع نهج معين في موقف معين في وقت معين.
إن العيش في ظل فيرغسون هو السبب الذي يجعل مانشستر يونايتد يعتمد بشكل كبير على الأجنحة، وهو السبب في أن المسؤولية النهائية تقع دائمًا على عاتق اللاعبين، وهو السبب في الاعتقاد بأن كل المديرين الفنيين يستحقون الحصول على مزيد من الوقت لإثبات أنفسهم، مهما ساءت الأمور والنتائج. لكن ماذا لو كان الدرس الحقيقي المستفاد من حقبة فيرجسون هو أنه لكي تحدث تغييرا حقيقا فإنك بحاجة إلى مدير فني شاب صاحب رؤية مختلفة ومستعد للتخلص من كل الأشياء القديمة وبناء نادٍ على أسس ومبادئ جديدة، بداء من أكاديمية الناشئين ووصولا إلى القمة؟



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.