تريبير: فوزي بأول بطولة في مسيرتي مع أتلتيكو مدريد سيظل خالداً في ذاكرتي

المدافع يتحدث عن مشاعره بعد أن أصبح رابع لاعب إنجليزي يفوز بلقب الدوري الإسباني

TT

تريبير: فوزي بأول بطولة في مسيرتي مع أتلتيكو مدريد سيظل خالداً في ذاكرتي

لم يكن المدافع الإنجليزي كيران تريبير يتخيل أن يحتفل بالفوز بأول بطولة في مسيرته الكروية في موقف للسيارات بالقرب من مدينة بلد الوليد. فداخل ملعب «خوسيه زوريلا»، سدد تريبير آخر كرة في موسم 2020 - 2021 في الدوري الإسباني الممتاز، حيث سدد الكرة في المقاعد الخالية وزأر كالأسد مع سماع صفارة حكم اللقاء بنهاية المباراة التي أعلنت فوز أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز. وخارج الملعب، كان هناك 3000 من مشجعي أتلتيكو مدريد احتشدوا معه للاحتفال بهذا الإنجاز الكبير بعدما قطعوا مسافة 195 كيلومتراً ليكونوا خارج ملعب هذه المباراة حتى وإن لم يتمكنوا من مشاهدتها من داخل الملعب بسبب الإجراءات المتّبعة لمكافحة فيروس «كورونا». لقد كان هذا هو اليوم الذي حقق فيه تريبير الهدف الذي جاء من أجله.
يقول تريبير: «في الأسابيع الأخيرة، كان بإمكانك سماع الجماهير وهي تهتف خارج الملعب. لقد كان الأمر غريباً لكنه لطيف أيضاً، حيث كنا نعرف أنهم معنا ويشجعوننا بكل قوة». وقد أدلى اللاعب الإنجليزي بهذه التصريحات وهو جالس في ملعب التدريب في صباح يوم مشمس في ملعب «سيرو ديل إسبينو». وفي ذلك اليوم على وجه الخصوص، أُقيم حفل مرتجَل للاحتفال بفوز أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز، وارتفعت الألعاب النارية في السماء وردد الجمهور المتحمس الأغاني، واختفى اللاعبون -الذين كانوا لا يزالون يرتدون ملابسهم الرياضية– بين المشجعين.
يقول تريبير: «كان هناك الآلاف من المشجعين. لكن بمجرد أن رأتنا الجماهير كاد الأمر يتحول إلى مذبحة. لقد كان هذا الأمر مفهوماً، لأن الإنجاز الذي حققه أتلتيكو مدريد كان ضخماً للغاية. لقد بدأ اللاعبون يركضون بسرعة، ولم يتمكن أحد من السيطرة على الوضع. لقد أعطاني أحد المشجعين علم إنجلترا وعليه صورة لي، ولففت هذا العلم على جسدي مثل القميص». ويضيف: «كانت رحلة العودة بالحافلة مجنونة، حيث كانت المشروبات تنهمر في كل مكان، وكان الجميع يغني، وكان المدير الفني دييغو سيميوني في كل مكان. إنه لا يهدأ أبداً، وبالتالي فعندما تراه هادئاً ومسترخياً فإنك تشعر بأن حملاً ثقيلاً للغاية قد أُزيل من على كاهلك. كانت أول مكالمة أجريها لزوجتي لكي أشكرها، وقد كسرتْ كل الحواجز وجاءت إلى هنا. لقد كانت هذه أول بطولة أفوز بها، لذلك كان الأمر سريالياً. وعندما عدت إلى المنزل، كان ابني الصغير يردد كلمات أغنية تقول إننا أصبحنا أبطالاً، وكانت هناك كعكة كبيرة وبالونات. هل تدرك ما حققناه: كنا قد فُزنا للتوّ بلقب الدوري الإسباني الممتاز».
وتجب الإشارة إلى أن ثلاثة إنجليز فقط هم من فازوا بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن تريبير فعل ذلك مع أتلتيكو مدريد، الذي لا يفوز بالكثير من البطولات مثل برشلونة وريال مدريد. يقول تريبير: «ربما لم تسلط الأضواء عليَّ كما ينبغي، لكنني لست من نوعية اللاعبين الذين يبحثون عن الأضواء. فأنا أعرف جيداً ما أتيت لتحقيقه، ونجحت بالفعل في تحقيقه».
ولم يكن الفوز سهلاً، وقد اعترف سيميوني بأن «القلق كان موجوداً»، حيث نجا أتلتيكو مدريد بطريقة ما من الأسابيع الأخيرة القاسية خلال ذلك الموسم الصعب، كما كان متأخراً في النتيجة في الجولة الأخيرة وتمكن من تحقيق الفوز في نهاية المطاف. لقد سارت الأمور بشكل مثالي، حيث سجل المهاجم الأورغوياني لويس سواريز –الذي يصفه تريبير بأنه «أسوأ لاعب تلعب ضده على الإطلاق، لكنك تريده بالتأكيد في فريقك: لاعب رائع وشخص رائع»- الهدف الذي قاد الفريق للحصول على اللقب. ومع ذلك، يشير تريبير إلى أن الفريق كان بإمكانه تجنب هذه اللحظات الصعبة منذ البداية.
لقد بدأ أتلتيكو مدريد ذلك الموسم بقوة ووصل إلى منتصف الموسم ولديه 50 نقطة وكان يغرد في صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز بفارق أكثر من 10 نقاط عن أقرب منافسيه، لكن بعد ذلك تم إيقاف تريبير لمدة 10 مباريات لخرقه قواعد المراهنات في إنجلترا. وفي ظل غياب تريبير، تراجعت نتائج أتلتيكو مدريد وفقد الكثير من النقاط وبات الصراع على لقب الدوري مفتوحاً بعدما كان يبدو الأمر كأن أتلتيكو مدريد سيحسم اللقب بسهولة. واتضح أنه من الصعب للغاية أن يجد أتلتيكو مدريد بديلاً لتريبير المتألق، خصوصاً أنه كان قد لعب جميع الدقائق التي لعبها الفريق قبل إيقافه. وبمجرد انتهاء الإيقاف، عاد اللاعب الإنجليزي للمشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق.
يقول تريبير: «لا أعرف ما إذا كان بإمكاني قول الكثير في هذا الأمر، لأنني لو تحدثت كثيراً فربما ينتهي بي المطاف بإيقافي مرة أخرى!» توقف تريبير عن الحديث للحظات، قبل أن يشير إلى أنه يشعر بالظلم، متسائلاً عن الضرر الذي وقع على الفريق -ليس فقط خلال المباريات التي لم يشارك فيها خلال فترة الإيقاف، وإنما من خلال الشعور بعدم الثقة. ويقول: «لقد كان قراراً قاسياً جداً على زملائي في الفريق. وعندما فوجئ الجميع بهذا القرار الغريب وغير المنطقي، ربما تساءل البعض عن الأسباب التي جعلتني لا أتحدث عن هذا الأمر. لكن الحقيقة هي أنني لم يكن مسموحاً لي بالحديث. أنا أفهم ما قاله المدير الفني، وشعرت بالتأكيد بأنني عالق في المنتصف، فقد كانت هناك أشياء يمكنني القيام بها، وأشياء أخرى لا يمكنني القيام بها».
لقد مُنع تريبير من «جميع أنشطة كرة القدم»، لدرجة أنه لم يكن متأكداً مما إذا كان يُسمح له بمشاهدة المباريات أم لا! يقول الظهير الأيمن الإنجليزي المتألق: «لقد كان الأمر برمّته غريباً. لقد تحدثت إلى المحامي الخاص بي وسألته عمّا إذا كان يمكنني الذهاب لمشاهدة المباريات من الملعب. إنني لم أكن أعرف ما الذي كان يحدث، ونفس الأمر ينطبق على النادي أيضاً. أعرف كم كان الأمر محبطاً للنادي، لكن كل ما كان يمكنني القيام به هو الاستماع إلى محاميّ، والحصول على أفضل النصائح، والقيام بكل شيء بشكل صحيح وتنفيذ قرار المنع».
ويضيف: «كنت أود الحديث بالتفصيل لكن لم يكن بإمكاني القيام بذلك. أشعر أنني كنت عالقاً في المنتصف، لكنني تحدثت إلى النادي وشرحت الموقف وما حدث. لقد كنت أشعر بأنني مدين للنادي وأنه يتعين عليّ تقديم مستويات قوية للغاية بمجرد أن أعود للمشاركة في المباريات. وكنت أتدرب بمنتهى الجدية كل يوم، وأقوم بتدريبات إضافية بعد نهاية التدريبات الأساسية. كان عليّ أن أبذل جهداً بنسبة 150% وليس 100%».
ويتابع: «كنت أعرف أنه عندما ينتهي الإيقاف، ستكون لدينا مهمة صعبة للغاية في نهاية الموسم، لأن ريال مدريد وبرشلونة كانا يلحقان بنا. لقد شعرت بمزيد من القلق لأنني شعرت بأنني كنت السبب في تراجع نتائج الفريق وتقلص فارق النقاط بيننا وبين المنافسين على اللقب. لقد ألقيت باللوم بالكامل على نفسي، لأنني كنت أعتقد أنني لو كنت أشارك في المباريات، لتمكنّا من تجاوز تلك الفترة الصعبة. بالتأكيد أعتقد أنني لو لم أتعرض للإيقاف لما فقدنا الكثير من النقاط ولما أصبحت المنافسة بهذه الشراسة في نهاية الموسم، لأننا كنا سنحسم الأمر مبكراً. لا تفهموني بشكل خاطئ، فقد لعب الفريق بشكل رائع، ولحسن الحظ أننا فزنا بلقب الدوري في نهاية المطاف».
ويوم الثلاثاء الماضي خسر أتلتيكو مدريد على ملعبه أمام ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا، وسيلعب مباراته القادمة أمام الريدز على ملعب «آنفيلد»، وهو الملعب الذي قال تريبير إنه شهد من قبل ما سماها «مباراة غريبة، أهدر خلالها ليفربول نحو 100 فرصة» لكن أتلتيكو مدريد قاوم وحقق الفوز في نهاية المطاف. وكانت هذه المباراة التي يشير إليها تريبير هي أيضاً آخر مباراة يشاهدها الجمهور من الملعب قبل فترة الإغلاق وخوض المباريات من دون جمهور، بعدما أشار تقرير أولي حول تعامل حكومة المملكة المتحدة مع الوباء إلى أن إقامة تلك المباراة في ظل الحضور الجماهيري قد تسبب في 37 حالة وفاة غير ضرورية.
يقول تريبير: «إذا نظرنا إلى الوراء، فمن السهل أن نقول الآن إنه كان يجب أن تُلعب هذه المباراة من دون جمهور، لكننا لم ندرك مدى سوء الوضع آنذاك، ونحن كلاعبين وكأندية يتعين علينا أن نلعب وفقاً للإجراءات التي يتم اتخاذها».
أما بالنسبة لملعب «واندا ميتروبوليتانو»، فإن آخر مرة واجه فيها تريبيير ليفربول هناك كانت في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 عندما كان يلعب بقميص توتنهام. لقد حدث الكثير منذ ذلك الحين، حيث حصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز مع أتلتيكو مدريد، ووصل إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية مع إنجلترا، وحصل على شارة القيادة في المنتخب الإنجليزي، وهو الأمر الذي يفخر به كثيراً. يأتي هذا في ظل التقارير التي تشير إلى رغبة الكثير من الأندية الإنجليزية، وعلى رأسها مانشستر يونايتد، في التعاقد مع تريبير.
ويسير تريبير بشكل جيد، لكنه يعترف بأنه من الطبيعي أن يشعر اللاعب بحنين للعودة إلى وطنه، خصوصاً في وقت لاحق من مسيرته الكروية، ويقول: «كان هناك الكثير من التكهنات، وهذا هو الحال دائماً في وسائل الإعلام، لكنني كنت في تلك الفترة مع المنتخب الإنجليزي، وكان هذا هو تركيزي الوحيد. ثم عدت إلى مدريد مباشرةً للمشاركة في فترة الإعداد للموسم الجديد. لكني أحب أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى (ذات يوم). كنت أرغب في المجيء إلى هنا لأعيد مسيرتي الكروية إلى المسار الصحيح، وقد نجحت في القيام بذلك».
لقد رفض أتلتيكو مدريد أي إشارة للتخلي عن تريبير، وهو الأمر الذي يعكس أهمية اللاعب الإنجليزي للنادي الإسباني، لكن يبدو أن شيئاً ما قد تغير. خلال الموسم الماضي شارك تريبير في جميع المباريات المتاحة في الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا، ومن بين 36 مباراة، لعب 90 دقيقة في 32 مباراة. لكن خلال الموسم الجاري، شارك تريبير في التشكيلة الأساسية في مباراة واحدة من بين مباراتين لعبهما الفريق في دوري أبطال أوروبا، وخمس من ثماني مباريات في الدوري الإسباني الممتاز، وأكمل 90 دقيقة مرة واحدة فقط أمام فياريال. وأمام ميلان، خرج مستبدَلاً بعد 40 دقيقة، وأمام إسبانيول خرج بين شوطي المباراة، وأمام ألافيس في الدقيقة 59، وأمام خيتافي في الدقيقة 62، وأمام أتلتيك بلباو في الدقيقة 77.
ربما يعود السبب في ذلك إلى أن قائمة الفريق أصبحت أكبر من ذي قبل، كما أن تريبير كان من بين اللاعبين الذين عادوا في وقت متأخر لمعسكر الفريق بعد المشاركة مع منتخب بلاده، ويحاول سيميوني إيجاد مكان للاعبين المنضمين حديثاً للفريق، وهو ما يعني تشكيلات وأدواراً جديدة. وقد نجح ماركوس يورينتي، الذي تألق الموسم الماضي ناحية اليمين، في احتلال مكان تريبير، قبل أن يستبعده سيميوني من بعض المباريات أيضاً بسبب تراجع مستواه. لكن من الطبيعي أن يتساءل اللاعب الإنجليزي عمّا إذا كان هناك شيء أعمق، فليس من السهل استيعاب هذا التغيير الكبير.
يقول تريبير: «إنه أمر صعب. لكن لولا الإيقاف لشاركت في جميع مباريات الفريق الموسم الماضي. الأمر مختلف هذا الموسم، فقد تم استبدالي بعد مرور 50 دقيقة، لكن لا يمكنني فعل أي شيء، فهذا قرار المدير الفني، وكل ما يتعين عليّ القيام به هو أن أكون جاهزاً تماماً. أنا لا ألعب لمدة 90 دقيقة ولا أشارك في التشكيلة الأساسية، لكنّ هذا هو الواقع الآن».
لكن ماذا عن العلاقة بينه وبين سيميوني، الذي ليس لديه سوى قدر ضئيل من العاطفة؟ يقول تريبير: «لكن هذا هو السبب في أنه يحقق الفوز. العلاقة بيننا جيدة منذ وصولي إلى هنا. من الطبيعي أن تتغير العلاقة بين اللاعبين والمديرين الفنيين صعودا وهبوطا، فهذه هي كرة القدم وهو سيفعل أي شيء يمكّنه من تحقيق الفوز. انظر إلى سجله التدريبي، لقد نجح في الفوز بثمانية ألقاب في 10 سنوات. لقد تعلمت منه الكثير من الأمور التي ستفيدني كثيراً عندما أتجه للعمل في مجال التدريب».
إنه إعلان غير متوقع من جانب تريبير، لكن اللاعب الإنجليزي واضح تماماً في هذا الأمر، حيث يقول: «بالتأكيد، سوف أتجه للعمل في مجال التدريب بعد الاعتزال، وقد بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الشأن. لقد تحدثت مع المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، ومع المدير التقني للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، جون ماكديرموت. لقد بدأنا العملية بالفعل».
وكان من الواضح أن تريبير يتحدث بإعجاب كبير عن ساوثغيت، كأنه مصدر إلهام بالنسبة له. كما أشار تريبير إلى أنه تعلم الكثير أيضاً من ماوريسيو بوكيتينو وسيميوني وشون دايك، قائلاً: «لديّ مزيج جيد من الخبرات، لأنني تعلمت من هؤلاء المديرين الفنيين الثلاثة. أريد بالتأكيد أن أكون مديراً فنياً، وأن أعمل مع الفريق الأول لأحد الأندية وأن أستغل خبراتي وأعرض تجربتي. لا أريد أن أكون مديراً فنياً في الوقت الحالي، ولكن في المستقبل، مَن يدري؟ وفي نهاية مسيرتي الكروية، ربما يمكنني أن ألعب تحت قيادة شون دايك مرة أخرى، ثم أحصل على دور تدريبي معه، فهو مدير فني ممتاز».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.