سوربا توماس... من أندية الهواة مروراً بهيدرسفيلد وصولاً إلى منتخب ويلز

أصبح بطلاً بين عشية وضحاها بعد ظهوره على المسرح الدولي للمرة الأولى

سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)
سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)
TT

سوربا توماس... من أندية الهواة مروراً بهيدرسفيلد وصولاً إلى منتخب ويلز

سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)
سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)

استمتع سوربا توماس بلحظة أخرى لا تُنسى في رحلة صعوده المذهل في عالم كرة القدم، حين شارك كبديل في أول مباراة دولية له مع منتخب ويلز أمام منتخب جمهورية التشيك في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، بعد تسعة أشهر من الانتقال من بورهام وود إلى هيدرسفيلد تاون في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا.
يقول لي برومبي، رئيس عمليات كرة القدم في هيدرسفيلد: «في أول لقاء عقدناه معه، سألناه عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها في مسيرته الكروية، فقال إنه يريد اللعب مع منتخب ويلز.
لقد كان متحمسا كثيرا لذلك وقال إنه يريد أن يلعب لمنتخب ويلز بسبب والدته». وأمضى توماس – الذي يحق له اللعب لمنتخب ويلز بسبب والدته، جيل، المولودة في مدينة نيوبورت الويلزية - جزءًا كبيرًا من الصيف وهو يجري على الشاطئ في مدينة بورثكاول الويلزية في محاولة لرفع لياقته البدنية وتقديم مستويات جيدة هذا الموسم.
وانضم توماس إلى تدريبات نادي هيدرسفيلد تاون استعدادا للموسم الجديد قبل البداية الرسمية لفترة الاستعداد بأسبوعين، وبالتالي كان يتدرب مع الفريق الرديف لنادي هيدرسفيلد، بينما كان معظم لاعبي الفريق الأول لا يزالون في إجازة.
وفي أغسطس (آب) الماضي، كان الجناح الويلزي - الذي صنع ستة أهداف ولا يتفوق عليه سوى نجم مانشستر يونايتد بول بوغبا من حيث صناعة أكبر عدد من الأهداف في الدوريات الأربعة الأولى في إنجلترا حتى الآن هذا الموسم – قد حصل على جائزة أفضل لاعب في الشهر في دوري الدرجة الأولى. يقول برومبي عن ذلك: «كانت هذه لحظة استثنائية بالنسبة لي، لأنها كانت بمثابة إعلان مهم عن أنه يأخذ الأمور على محمل الجد حقًا وأنه استوعب كل شيء. لقد عاد وهو أقوى وأفضل من الناحية البدنية من أي لاعب آخر».
وقد حدث الشيء نفسه في نادي بورهام وود قبل ثلاث سنوات، حين بدأ توماس في لفت الأنظار وتقديم مستويات استثنائية. يقول لوك غارارد، مدير أعماله في بورهام وود: «كنت أتحدث دائمًا إلى اللاعبين الصغار بأكاديمية الناشئين حول المشاركة في تدريبات الفريق الأول.
لقد شارك سوربا في تدريبات الفريق الأول وكان من الواضح للجميع أن لديه إصرارا هائلا على أن يثبت للجميع أنه سيواصل اللعب مع الفريق الأول. لقد كان لائقًا من الناحية البدنية وقويًا، ولم يكن الناس ينظرون إليه على أنه لاعب ناشئ، بل كانوا ينظرون إليه على أنه لاعب من الفريق الأول».
وتحول توماس إلى بطل بين عشية وضحاها في ويلز. لقد جذب قلوب الجماهير بعدما أظهر حماسا هائلا في كل المقابلات الصحفية التي أجراها منذ ذلك الحين، سواء كان ذلك من خلال استعراض قميصه الذي وقع عليه زملاؤه في منتخب ويلز، أو كيف كان يحفظ بحماس النشيد الوطني لمنتخب ويلز، أو كيف أصيب بالذهول عندما فتح باب غرفته بالفندق ليرى آرون رامزي.
يقول توماس عن ذلك: «في بعض الأحيان لم أكن أصدق أن هذا هو آرون رامزي! إن الرجال الذين اعتدت على مشاهدتهم على شاشات التلفزيون أو اللعب معهم في الفيفا أصبحوا الآن أمامي!» وإذا احتفظ توماس بمكانه في قائمة منتخب ويلز الشهر المقبل، فمن المحتمل أن يلعب بجانب غاريث بيل، الذي غاب عن هذا المعسكر بسبب الإصابة.
وخلال الأسبوع الماضي، قال توماس، بابتسامته العريضة المألوفة، إنه كان يأمل أن يطلب من بيل الحصول على جواربه وبدلته الرياضية.
يقول غارارد: «قبل سبع سنوات، كان سوربا يلعب في أكاديمية للناشئين في القسم الجنوبي بويلز، وكان بيل في طريقه للفوز بدوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد. وكان سوربا يسافر بالقطارات والحافلات ويستيقظ في ساعات مبكرة ويعود إلى المنزل متأخرا ليلا.
لقد كان لديه الحافز والشغف، كما كانت لديه رؤية واضحة بشأن ما يريد تحقيقه والوصول إليه، ولم يسمح لأي شخص أن يعترض طريقه. إنه دليل واضح على أنه إذا عملت بجد في مهنتك، فستحصل على فرصتك بكل تأكيد».
انضم توماس إلى بورهام وود وهو في السادسة عشرة من عمره بعد فترة اختبار ناجحة، بعدما تخلى نادي وستهام عن خدماته، وهو الأمر الذي دفعه إلى إلقاء وساداته وأحذيته في سلة المهملات آنذاك! لقد وقع توماس للانضمام إلى برنامج التعليم الرياضي التابع لبورهام وود، حيث التحق بدورة تدريبية شخصية ثم دورة في البناء الحجري في الكلية، لكنه كان يعمل في الوقت نفسه في شركة «دي جي سبورتس» حتى يتمكن من تحمل تكاليف السفر إلى التدريب. يقول غارارد ضاحكًا: «سيخبرك بنفسه أنه يستطيع أن يقيم حفل شواء وأنه يستطيع أن يبني منزلا، لكنه لا يستطيع بناء السقف».
وخلال العام الماضي، تم استدعاء توماس لصفوف المنتخب الإنجليزي للهواة للعب ضد ويلز، قبل أن تلغى هذه المباراة بسبب الوباء. كما شهدت المسيرة الكروية لتوماس تطورا هائلا بانتقاله من دوريات الهواة للعب في دوري الدرجة الثالثة، وبالتالي أصبح توماس يتدرب خمسة أيام أو ستة أيام في الأسبوع، بدلا من ثلاثة، بالإضافة إلى أن برنامج التطوير الفردي في نادي هيدرسفيلد تاون، والذي يقدم الدعم للاعبين على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، بدءا من علم النفس وصولا إلى العلوم الرياضية، مما جعل توماس يعمل بشكل وثيق مع اختصاصي التغذية في النادي.
يقول برومبي: «لم يكن يأكل الأشياء الصحيحة ليكون لاعبًا دوليًا، لكن بسبب انفتاحه ورغبته في التعلم، ربما يكون لديه الآن أفضل معدل دهون في الجسم هنا».
ويضيف: «كان يجب أن أوافق على طلبات الطعام حتى أتمكن من رؤية الطعام الذي كان يأكله في أول أسبوعين. عندما جاء لأول مرة، كان هناك عدد قليل من طلبات الطعام في الفندق، وربما كانت مثل الطلبات العادية التي نطلبها أنا وأنت من خدمة الغرف، وليس طلبات وجبات تناسب لاعب كرة قدم محترفا. أنا أعرف الآن تماما أنه لن يطلب مثل هذه الوجبات الآن بعدما أصبح لاعبا دوليا، وهو الأمر الذي يظهر أنه قد تحسن على جميع المستويات».
ويتابع: «لا أعرف كيف يدير المدير الفني، كارلوس كوربران، مثل هذه الأشياء، لكنني أعتقد أنه يسير على نهج المدير الفني الكبير مارسيلو بيلسا نفسه ويزن اللاعبين يوميا.
عندما تلعب في دوري الدرجة الأولى، يتعين عليك أن تكون قويًا من الناحية البدنية، وهو الأمر الذي جعل سوربا يقضى أوقاتا طويلة في صالة الألعاب الرياضية من أجل التحسن». وباعترافه الشخصي، فإن توماس، الذي شارك مع منتخب ويلز مرة اخرى أمام إستونيا، يريد أن يكون الاسم الذي يتردد على شفاه الجماهير وهي ترحل عن الملعب. يقول غارارد: «نحن نشعر بالسعادة بسبب هذا الصبي.
إننا دائما ما نردد الشعار الذي يقول إنه يتعين على كل اللاعبين أن يلعبوا المباراة وكأنها آخر مباراة في مسيرتهم الكروية، لكن الحقيقة هي أن توماس يجسد هذا الشعار تماما، حيث يبذل قصارى جهده دائما داخل الملعب، إن رحلته المذهلة هذا العام إلى المسرح الدولي أذهلت كثيرا من الناس».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.