موهبة محمد صلاح الاستثنائية... هل تستحق إعادة تقديرها؟

أمام ليفربول خياران: التمسك بهيكل الأجور أو الحافظ على اللاعب ومخالفة استراتيجيته

صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
TT

موهبة محمد صلاح الاستثنائية... هل تستحق إعادة تقديرها؟

صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)
صلاح تلاعب بدفاع سيتي وهز شباكه وأنقذ فريقه من الهزيمة (إ.ب.أ)

قبل وقت قصير من إحراز مانشستر سيتي هدف التعادل في مرمى ليفربول عن طريق فيل فودين في الدقيقة الـ69 من عمر اللقاء الذي أقيم على ملعب «آنفيلد» - في المرحلة السابعة من بطولة الدوري الإنجليزي قبل فترة المواجهات الدولية - لتصبح النتيجة التعادل بهدف لكل فريق، كان مانشستر سيتي يسيطر على المباراة تماماً، من حيث عدد التسديدات والتمريرات والكرات العرضية والمراوغات، لكنه كان عاجزاً عن الوصول لمرمى «الريدز».
وفي خضم كل هذا؛ كان هناك شعور معتاد بأن لاعباً واحداً في صفوف ليفربول يمكنه دائماً قلب الطاولة على الجميع وتغيير نتيجة اللقاء في أي وقت، وهو النجم المصري محمد صلاح، الذي قدم مستويات مذهلة في هذه المباراة. لقد كان هذا اللقاء مهماً من جوانب أخرى، حيث صادف الأسبوع الذي أقيمت فيه المباراة الذكرى السنوية السادسة لتعيين المدير الفني الألماني يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية لليفربول. وبحلول نهاية العام الحالي، سيكون كلوب قد قضى في قيادة ليفربول فترة أطول من جميع المديرين الفنيين الذين تولوا تدريب ليفربول منذ الحرب العالمية الثانية، باستثناء بوب بيزلي وبيل شانكلي.
في الحقيقة؛ تعدّ الشراكة بين كلوب وليفربول ناجحة للغاية، خصوصاً أن المدير الفني الألماني قد نجح في تحقيق العديد من الإنجازات في الوقت الحاضر، في الوقت الذي لا يزال يميل فيه إلى تمجيد الماضي! وقدم صلاح لمحة استثنائية في الدقيقة الـ76 من عمر اللقاء، عندما أحرز هدفاً مذهلاً. لقد تسلم صلاح الكرة من كورتيس جونز بالقرب من خط التماس ناحية اليمين، وكان أول شيء يتعين عليه هو الهروب من جواو كانسيلو، الذي انقض على صلاح بقوة لاستخلاص الكرة، وهو يفكر ربما في شن هجمة مرتدة سريعة بمجرد استخلاص الكرة، لكن يبدو من الواضح أن كانسيلو لم يقدر قوة صلاح كما ينبغي، حيث راوغه اللاعب المصري ومر منه.
ورغم أن صلاح ليس لاعباً طويلاً؛ إذ يصل طوله إلى 1.75 متر فقط، فإنه يتحلى بقوة بدنية كبيرة ولا يخسر مثل هذه التدخلات في كثير من الأحيان، ويفعل ذلك بذكاء كبير، بدليل أنه لم يحصل إلا على بطاقة صفراء واحدة الموسم الماضي. تسلم صلاح الكرة بشكل رائع، واستدار ليصبح في مواجهة المرمى، ثم قدم لمحة استثنائية، حيث سحب الكرة بقدمه ليمر بطريقة سحرية من برناردو سيلفا في مساحة ضيقة للغاية، وهو الأمر الذي يعكس مهارة صلاح وقوته البدنية في الوقت نفسه. ومع ذلك؛ كان لا يزال هناك 4 قمصان زرقاء بين صلاح ومرمى مانشستر سيتي، لكن اللاعب المصري كان يتحرك الآن، وبدأ الجمهور في المدرجات يتفاعل ولديه شعور بأن شيئاً استثنائياً على وشك الحدوث.
سيكون صلاح في الثلاثين من عمره الصيف المقبل، وسيتبقى له عامان على عقده مع ليفربول، والذي يخضع حالياً للمراجعة. وسجل اللاعب المصري 9 أهداف وصنع 3 أهداف أخرى هذا الموسم. وخلال مسيرته مع ليفربول، سجل 135 هدفاً، وصنع 43 هدفاً، في 212 مباراة، وحصل على «الحذاء الذهبي» هدافاً للدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، كما أنه أفضل لاعب في تاريخ ليفربول منذ الحرب العالمية الثانية من حيث نسبة الأهداف في كل مباراة. لقد تحول اللاعب المصري إلى آلة لا تتوقف عن إحراز الأهداف.
وتشير تقارير إلى أن ممثلي صلاح يطالبون بالتكافؤ في الأجور مع نجوم وسط مانشستر سيتي؛ فعلى سبيل المثال يحصل النجم البلجيكي كيفين دي بروين على 380 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، بينما يحصل جاك غريليش على 300 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. وفي المقابل، يحصل صلاح، الذي كان أحد أهم أسباب فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، على 200 ألف جنيه إسترليني فقط في الأسبوع. ويعدّ المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك أعلى لاعبي ليفربول أجراً بـ220 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.
قد تكون هذه المبالغ غريبة بمعزل عن غيرها، لكن اللاعبين الموهوبين دائماً ما يكونون محط أنظار واهتمام الجميع في السوق. والآن؛ يتعين على ليفربول أن يختار: إما يؤكد على أن لديه استراتيجية واضحة وهيكلاً للأجور لا يمكن المساس به أو تجاوزه، وإما يحتفظ بصلاح ويخالف هذه الاستراتيجية. لكن ليفربول يفكر أيضاً في أن الموافقة على طلبات صلاح سوف تؤدي إلى تسارع زيادة الأجور داخل النادي، ويرى أيضاً ما حدث لنادٍ مثل برشلونة نتيجة لذلك، كما يضع في الحسبان تقدم صلاح في العمر والتراجع المفترض في مستواه خلال السنوات القليلة المقبلة.
لكن هناك أنواعاً أخرى من المنطق أيضاً، فيجب ألا ننسى أن صلاح ظاهرة غريبة ولاعب مختلف عن الآخرين، بالإضافة إلى أنه أفضل لاعب في صفوف ليفربول في تلك السنوات الست التي تولى فيها كلوب قيادة الفريق، لدرجة أنه يمكن أن نطلق على هذه الفترة اسم «عصر صلاح». في الحقيقة، من الصعب للغاية تذكر لاعبين آخرين كان لهم مثل هذا التأثير الهائل على أنديتهم. لقد كان لدى المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، لاعب فذ مثل إريك كانتونا، كما أدى وصول يايا توريه إلى مانشستر سيتي إلى تحويل النادي من مشروع يبعث على الأمل إلى ناد يمتلك ثقافة النجاح. لقد كان الموسم الأول لصلاح في ليفربول هو الموسم الثالث لكلوب على ملعب «آنفيلد»، لكن اللاعب المصري قلب الأمور رأساً على عقب فور وصوله وقاد النادي في أول مواسمه للتقدم من المركز الثامن إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي العام الأول لصلاح في ملعب «آنفيلد»، سجل ليفربول 135 هدفاً، ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وفي ثاني مواسمه، حصل ليفربول على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا. وفي الموسم الثالث، فاز ليفربول بلقب الدوري. وفي الموسم الرابع، انهار الفريق في وسط الموسم، لكن صلاح حافظ على تألقه وأحرز 31 هدفاً، وقاد الفريق لإنهاء الموسم في المركز الثالث في جدول الترتيب. لقد كانت هناك رغبة في الأيام القليلة الماضية للإشارة إلى أن صلاح لم يتم تقديره كما ينبغي رغم تحقيقه كل هذه الإنجازات، لكن الحقيقة هي أن كل من يشاهد اللاعب المصري يدرك على الفور أنه لاعب استثنائي.
وبالعودة إلى الهدف الاستثنائي الذي أحرزه صلاح في مرمى مانشستر سيتي، فقد تلاعب اللاعب المصري بدفاعات «السيتيزنز»، خصوصاً إيمريك لابورت، حيث تظاهر صلاح بأنه سيسدد الكرة قبل أن يراوغ المدافع الفرنسي بطريقة رائعة. لقد تلاعب صلاح بأربعة مدافعين من مدافعي مانشستر سيتي وأخرجهم من اللعب تماماً في غضون 5 ثوانٍ لمس خلالها الكرة 9 مرات في مسافة تصل إلى 20 ياردة.
وفجأة، أصبح إيدرسون هو العقبة الوحيدة المتبقية عندما اقترب صلاح من حافة منطقة الست ياردات، ثم أخذ صلاح خطوتين سريعتين للحفاظ على توازنه. لقد سدد صلاح الكرة بقوة بقدمه اليمنى لتتجاوز إيدرسون وتهز الشباك. لقد تجاوز صلاح 4 لاعبين والمباراة تقترب من نهايتها، لكنه كان لا يزال يمتلك القوة البدنية والذهنية التي تمكنه من تسديد الكرة بكل قوة بقدمه اليمنى الضعيفة.
وبالتالي؛ فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن هو: ما الذي يجب القيام به مع هذا النوع من المواهب، ومع المشاعر التي تنتابنا ونحن نشاهده يتألق داخل المستطيل الأخضر؟ وكيف نقيم ذلك؟ لقد تلقى كلوب إشادات هائلة من كشافة النادي بشأن صلاح قبل أن يتعاقد معه ليفربول. لكن حتى خلال تلك الأشهر القليلة الأولى لصلاح في ملعب «آنفيلد»، كانت المستويات الاستثنائية التي يقدمها اللاعب المصري بمثابة مفاجأة للجميع. وكان كثيرون يعتقدون أن هذه المستويات المذهلة لن تدوم طويلاً وأنها ستنتهي بطبيعة الحال، لكن اللاعب المصري حافظ على تألقه وظل يقدم هذه المستويات حتى الآن.
لقد وضع ليفربول استراتيجيته المتعلقة بالعقود على افتراض أن مستوى لاعبي كرة القدم سوف يتراجع بعد سن الثلاثين، وأنه سيكون من غير الجيد منح راتب مرتفع للاعب يتراجع مستواه. لكن لماذا يتم تطبيق هذه القاعدة على صلاح؟ إنه يقدم مستويات مذهلة بشكل مخيف، ويعيش حياة رياضية مثالية. لقد تطور مستوى صلاح بشكل جيد للغاية، حيث أصبح أفضل فيما يتعلق باللمسة الأخيرة، ومستوياته الفنية، وتسديداته، ورؤيته للمساحات الخالية، وهو أمر مثير للإعجاب.
وفي الوقت الحالي، يظل صلاح لاعباً مؤثراً للغاية؛ سواء عندما يلعب على ملعب فريقه وخارجه، وفي الدوري وفي الكأس، وفي أي مسابقة أخرى. ويدرك الجميع أن ما يقدمه صلاح على مدار 4 سنوات، خصوصاً بأهدافه الحاسمة، قد لعب دوراً أساسياً في الحفاظ على سفينة النادي في بر الأمان، حتى عندما كانت تبدو في مهب الريح!
لا يزال ليفربول في حالة توازن جيد، وتشير الإحصاءات إلى أن صافي الإنفاق على التعاقدات يقترب من الصفر منذ الموسم الذي أنفق فيه النادي بشكل كبير على تدعيم صفوفه قبل 3 سنوات. لكن ليفربول لم يخسر منذ خسارته خارج ملعبه أمام ريال مدريد في بداية أبريل (نيسان) الماضي، وما زال النادي ينافس في 4 بطولات. وبالتالي؛ يمكن لهذا الفريق المتمرس أن يسعى لتحقيق المجد دون ضغط أو خوف مع دخولنا العام السابع من ولاية كلوب. لكن يبقى صلاح هو المحفز الأساسي لهذا الفريق. وإذا كان لدى مالكي ليفربول أي فهم لهذه اللعبة، فسوف يفعلون كل ما في وسعهم للحفاظ على هذا اللاعب، الذي أدى وجوده إلى تحديد حقبة من نجاح النادي وعودة السعادة إلى أركانه، كما كان خير عائد للاستثمارات المالية للنادي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!