الصبر ينفد في نوريتش سيتي... ومستقبل مدرّبه على المحك

أسوأ بداية للفريق على الإطلاق في دوري الأضواء

TT

الصبر ينفد في نوريتش سيتي... ومستقبل مدرّبه على المحك

قبل التعادل السلبي أمام بيرنلي السبت الماضي، كان نوريتش سيتي هو الفريق الوحيد في جميع الدوريات الإنجليزية المحترفة الأربعة الذي لم يحصل على أي نقطة، وهو ما يعني أن النادي كان أسوأ حتى من أولدهام أثليتيك، الذي يتذيل جدول ترتيب دوري الدرجة الثالثة والذي يتظاهر جمهوره بحمل توابيت خارج مقر النادي، ولديه نقاط أقل حتى من دونكاستر روفرز الذي كان قد تعرض لهزيمة ساحقة أمام إيبسويتش تاون بسداسية نظيفة. بل ووصل الأمر إلى أن نوريتش سيتي كان لديه عدد من النقاط أقل حتى من ديربي كاونتي بعد خصم 12 نقطة من رصيده!
وإذا كان هذا يبدو محرجاً ومحبطا بعض الشيء للنادي الذي كان يحتفل قبل ثلاثة أشهر بأعلى مجموع نقاط في تاريخه، فإن هذا الوضع السيئ يتماشى على الأقل مع المستويات السيئة التي يقدمها الفريق داخل الملعب حتى الآن هذا الموسم. لقد ارتكب الفريق الأضعف في الدوري الإنجليزي هذا الموسم عدداً لا يحصى من الأخطاء، حيث ترى الدفاع عاجزا عن اللعب بشكل جيد في الألعاب الهوائية، وترى اللاعبين يرتكبون أخطاء كارثية في التمركز والتحرك داخل الملعب، وقد حدث موقف لا ينسى ضد واتفورد عندما اهتزت شباك الفريق بهدف بعد مناقشة قصيرة بين مدافعي نوريتش سيتي حول من يتعين عليه أن يغلق المساحة أمام كيكو فيمينيا بينما كان يستعد لإرسال كرة عرضية!
ووصل الأداء الباهت للفريق لدرجة أن برنامج «مباراة اليوم» على شاشة بي بي سي لم يجد أي فرص للفريق تستحق أن يعد لها ملخصاً مقتضبا بعد الهزيمة أمام إيفرتون بهدفين دون رد في نهاية الأسبوع الماضي. لقد تحول الفريق إلى مثار للسخرية والشفقة. وفي المباراة الأخيرة، لعب نوريتش سيتي أمام بيرنلي صاحب المركز التاسع عشر في جدول الترتيب. وكانت كل التوقعات تشير إلى أن نوريتش سيتي سيسير على نفس الطريق ويتعرض لخسارة جديدة، لكنه نجح أخيرا في حصد نقطة يتيمة بالتعادل السلبي.
لقد سبق وأن فاز بيرنلي على نوريتش سيتي مرتين قبل موسمين، من خلال اللعب بمزيج من القوة والإصرار أمام نوريتش سيتي الوديع الذي لم يكن قادرا على اللعب بنفس المستوى. وفي أي محاولة لشرح سبب معاناة بطل دوري الدرجة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، سيكون أول شيء يجب الإشارة إليه هو أن نوريتش سيتي لا يزال يفتقر إلى بعض السمات الرئيسية التي تمكن أي فريق من تحقيق النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تعاقد نوريتش سيتي مع 11 لاعباً خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وكانت جميع الصفقات تهدف إلى سد الثغرات التي يعاني منها الفريق ومساعدته على إضافة السمات التي تمكنه من اللعب مع الكبار. لقد كان نوريتش سيتي يمني النفس بأن يصبح أكثر قوة وشراسة من خلال التعاقد مع جوش سارجنت بقدرته على الضغط على لاعبي الفرق المنافسة، وميلوت راشيكا بسرعته الفائقة وخطورته الهائلة في الهجمات المرتدة، وماثياس نورمان بقوته البدنية الهائلة. لكن في الوقت الحالي، يقدم هؤلاء اللاعبون أداء باهتا ويبدون وكأنهم لاعبون غرباء تماما على الفريق.
وفي نفس الوقت، غير المدير الفني، دانيال فارك، طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها، فبعد أن كان يلعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 غير طريقة اللعب إلى 4 - 3 - 3، بل ووصل الأمر إلى اللعب بطريقة مختلفة تماما، وهي 3 - 5 - 2 أمام إيفرتون. ومن غير الواضح الآن ما إذا كانت هذه التغييرات في طريقة اللعب قد حدثت لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من اللاعبين الجدد أم من أجل تخفيف آثار إقحامهم في التشكيلة الأساسية، لكن الشيء المؤكد هو أن هذه التغييرات لم تؤت ثمارها على الإطلاق.
وقد تزامنت هذه التغييرات في طريقة اللعب مع تغييرات أخرى في التشكيلة الأساسية في جميع المباريات التي لعبها الفريق، باستثناء مباراة واحدة، وهو أمر غير طبيعي بالمرة. ومع ذلك، تعد هذه هي المرة الأولى في المواسم الخمسة التي قضاها فارك في النادي التي يكون لديه عدد كبير من اللاعبين أصحاب القدرات المتقاربة التي يتعين عليه الاختيار من بينهم. وعندما وقع المدير الفني الألماني عقداً جديداً مع النادي لمدة أربع سنوات في الصيف، بعد فترة وجيزة من فوزه بلقب دوري الدرجة الأولى للمرة الثانية، بدا الأمر وكأن موقف فارك مستقر للغاية. لكن الآن، وبعد فترة وجيزة، يبدو مستقبل المدير الفني البالغ من العمر 44 عاماً محفوفا بالمخاطر للمرة الأولى!
وقد انتقلت هذه الحالة من الشك وعدم اليقين إلى الجماهير التي أطلقت صيحات الاستهجان على اللاعبين وتركت المدرجات قبل نهاية المباريات اعتراضاً على المستويات الكارثية التي يقدمها الفريق. وقبل مباراة الفريق أمام واتفورد، تحدث فارك لمدة 13 دقيقة دافع خلالها عن فريقه، وخاصةً اللاعبين الذين تعرضوا للإساءة عبر الإنترنت. لكن ما تبع ذلك ربما كان أسوأ أداء للفريق هذا الموسم. ورغم هذه المستويات السيئة، لا يزال هناك أمل في العودة إلى المسار الصحيح، خاصةً أن الفوز في مباراة واحدة - وإن كان بعدد كبير من الأهداف - يمكن أن يبعد الفريق عن منطقة الهبوط. ويبدو أن التعاقدات الجديدة - نورمان وسارجنت وأوزان كاباك على وجه الخصوص – تمتلك قدرات وفنيات كبيرة، وتحتاج فقط لبعض الوقت من أجل التأقلم وتقديم أداء جيد.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.