نورغارد: سقوط إريكسن أعاد المشجعين الدنماركيين إلى منتخبهم الوطني من جديد

اللاعب يقدم مستويات جيدة للغاية مع برينتفورد

النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول  (أ.ف.ب)
النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول (أ.ف.ب)
TT

نورغارد: سقوط إريكسن أعاد المشجعين الدنماركيين إلى منتخبهم الوطني من جديد

النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول  (أ.ف.ب)
النوم لم يداعب عيون نورغارد (يمين) بعد التعادل مع ليفربول (أ.ف.ب)

قال نجم خط وسط نادي برينتفورد، كريستيان نورغارد، عن المباراة الرائعة التي تعادل فيها فريقه مع ليفربول بثلاثة أهداف لكل فريق: «لقد نمت في ذلك اليوم حوالي الساعة 2:30 صباحاً أو 3 صباحاً. ورغم أن ملعبنا جديد، فإن هناك بالفعل الكثير من الذكريات الرائعة عليه، مثل الفوز على آرسنال والتعادل ضد ليفربول - مباراتان رائعتان». وأضاف «لقد لعبنا مباراة ليفربول في وقت متأخر، وكانت مباراة مجنونة، لذا كان من الصعب علي أن أنام ليلاً. كانت بطولة كأس رايدر للغولف تُلعب، وهو ما جعل الأمر أسهل قليلاً، حيث كان بإمكاني مشاهدة القليل من منافسات هذه البطولة».
وبالإضافة إلى الوقت الذي يقضيه نورغارد مع زوجته، جوزفين، وابنهما إليوت البالغ من العمر عاماً واحداً في منزله بغرب العاصمة البريطانية لندن، فإن لعبة الغولف هي إحدى الهوايات التي يلجأ إليها للاسترخاء عندما يسمح له الوقت بذلك، وقد مارس تلك اللعبة مع زميليه في منتخب الدنمارك، أندرياس كريستنسن لاعب تشيلسي، ويواكيم أندرسن لاعب كريستال بالاس.
لكن من كان الأفضل من بينهم في الغولف؟ يقول نورغارد: «أعتقد أنني كنت الأفضل، لكنني لعبت أيضاً لفترة أطول منهما. آمل أن يتمكنا من النهوض بسرعة حتى يمكننا اللعب مرة أخرى». ويضيف «لقد لعبت أمام سام سوندرز، مساعد المدرب في فريق الرديف، لكنني تعرضت لهزيمة ساحقة، وكان الأمر محرجا بالنسبة لي. إنني أشجع اللاعبين هنا على ممارسة الغولف بشكل أكبر، لأنه من الممتع جداً القيام بذلك بجانب كرة القدم، لأن ذلك سيكون تنافسيا للغاية. لكن الأمر قد يكون محبطا أيضا في حال الخسارة، فما يميز لعبة الغولف أنها قد تكون أفضل شيء في العالم وقد تصبح أسوأ شيء في العالم أيضا. لقد مررت ببعض الفترات التي سألت فيها نفسي: بكل بجدية، ما الذي أفعله هنا، ولماذا أقضي وقتي في التنقل بين الكرات وفقدان الضربات السهلة؟»
ويمتاز نورغارد بالهدوء داخل وخارج الملعب، ويعد أحد العناصر الأساسية والمهمة للغاية في تشكيلة نادي برينتفورد الذي حقق بداية رائعة هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد كان هذا العام استثنئايا بالنسبة لنورغارد، حيث صعد مع برينتفورد من دوري الدرجة الأولى، وأحرز أول هدف له في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان لاعبا أساسيا في صفوف منتخب الدنمارك الذي وصل إلى الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020، كما تزوج في نفس العام. يقول النجم الدنماركي: «من الصعب البقاء على القمة. إنني أحاول الاستمتاع باللحظة الحالية لأنك لا تعرف أبداً متى يمكن أن تنتهي».
وخلال الأسبوع الماضي، وصفه المدير الفني لنادي برينتفورد، توماس فرنك، الذي دربه لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً ويلعب في صفوف نادي لينغبي الدنماركي، بأنه «نجم تألق في وقت متأخر». لقد كان نورغارد على مقاعد بدلاء المنتخب الدنماركي عندما سقط كريستيان إريكسن مغيشا عليه خلال المباراة الافتتاحية لبطولة كأس الأمم الأوروبية، وهو الأمر الذي تطلب علاجاً طبيا سريعا لإنقاذ حياته. وبعد توقف المباراة لفترة طويلة، خرج إريكسن من الملعب وشارك بدلا منه ماتياس جنسين.
يقول نورغارد عن ذلك: «كان من المفترض أن يكون هناك احتفال كبير للغاية في كوبنهاغن، لأن هذه هي المرة الأولى التي تقام فيها نهائيات كأس الأمم الأوروبية هناك، وكانت المباراة الافتتاحية أمام فنلندا ثم حدث ذلك بسقوط إريكسن مغيشا عليه، لذا يمكنك أن تتخيل كيف كان الوضع، حيث كانت هناك توقعات كبيرة من الجميع وكنا نتطلع لتقديم أداء جيد في تلك المباراة، لكن كل شيء انقلب رأسا على عقب».
ويضيف «أعتقد أن ما حدث في ذلك اليوم جعل كل فرد يتعلم شيئا جديداً عن نفسه، وكيف يتفاعل مع مواقف معينة، ومع مواقف مثل تلك التي نأمل ألا تحدث مرة أخرى في حياتنا. لقد رأيت زملائي في الفريق وهم على استعداد للتضحية من أجل بعضهم البعض أو محاولة المساعدة قدر المستطاع، ولا يتعلق ذلك باللاعبين فقط وإنما ينطبق أيضا على كل العاملين والطاقم الفني. العديد من اللاعبين والحكام والأطباء لم يمروا بمثل هذه المواقف من قبل، وبالتالي كان من المدهش أن نرى كيف كان رد فعلهم وكيف قاموا بعملهم في ظروف صعبة للغاية».
ويشير نورغارد إلى أن سقوط إريكسن بهذه الطريقة كان بمثابة تذكير لنا جميعا بأهمية الحياة، كما وحد الأمة الدنماركية معا. ويقول اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً وهو يربط يديه معاً: «لقد وجد المنتخب الوطني المشجعين الدنماركيين، ووجد المشجعون الدنماركيون منتخبهم الوطني مرة أخرى. لقد تمكنا من الاقتراب من بعضنا البعض أكثر، وأصبحنا أكثر ترابطا وتعاونا كفريق واحد. لقد كنا نتلقى الدعم من الجمهور الدنماركي ونحن نقود سياراتنا عبر شوارع كوبنهاغن، وكنا نرى الأعلام والقمصان الحمراء في كل مكان. هناك أشياء أكثر أهمية من الرياضة، لكن الرياضة يمكنها أن تجمع الناس معاً عندما يحدث شيء من هذا القبيل».
ويمكن أن نطلق على نادي برينتفورد - الذي يملكه ماثيو بنهام، وهو أيضا مالك نادي ميتلاند الدنماركي - اسم «الدنمارك الصغيرة»، حيث يعد نورغارد واحدا من سبعة لاعبين دنماركيين في الفريق الأول، كما أن المدير المشارك لكرة القدم، راسموس أنكرسن، وفرنك ومساعده، بريان ريمر، دنماركيون أيضاً. وقد نجح هذا الفريق في إقامة علاقات ممتازة مع الجماهير. وبعد الفوز التاريخي على آرسنال، اتصل فرنك مباشرة بوودي، وهو مشجع شاب مصاب بمتلازمة داون، لتهنئته. ومن المؤكد أن جمهور النادي قد وجد صعوبة في النوم في تلك الليلة أيضاً.
وبالنسبة للاعبين، كانت مدربة النوم، آنا ويست، موجودة لتقديم المساعدة المطلوبة. يقول نورغارد عن ذلك: «لم ننم بشكل جيد في تلك الليلة بعد المباراة، وكان يتعين علينا أن نستعيد عافيتنا مرة أخرى قبل استئناف التدريبات. إنها تأتي إلى ملعب التدريب مرة كل شهر وتضع خطة وتحدد ما نحتاجه وما نعاني منه، وما الذي نقوم به بشكل جيد، وما إلى ذلك. النوم جزء مهم للغاية من حياتنا وله دور رئيسي فيما يتعلق بالوقاية من الإصابات والأداء بشكل عام».
وقد احتفل برينتفورد مرة أخرى بالفوز في ديربي لندن في المرحلة السابعة على وستهام بهدفين مقابل هدف وحيد. وواجه برينتفورد لاعبه القديم الجزائري سعيد بن رحمة، الذي تألق في صفوف النادي وكان معشوقا للجماهير على مدار عامين لعبهما بقميص النادي. يقول نورغارد: «أعرف أنه لاعب رائع. لقد راوغني بشكل مهين في إحدى المباريات الودية استعدادا للموسم ووضع الكرة في الزاوية العليا للمرمى. يمكنه أن يفعل ذلك في مباراة ودية، لكننا لم نسمح له بأن يفعل ذلك في هذه المباراة!».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.