العلاقة بين رودريغيز وإيفرتون كان محكوماً عليها بالفشل منذ البداية

المهاجم الكولومبي انتقل للعب في قطر بعدما أصبح لاعباً هامشياً وباهظ الثمن بنادٍ أخطأ بالتعاقد معه

TT

العلاقة بين رودريغيز وإيفرتون كان محكوماً عليها بالفشل منذ البداية

انتقل صانع الألعاب الكولومبي خاميس رودريغيز إلى الدوري القطري، على الرغم من أنه على عكس كثير ممن سبقوه في هذه الرحلة، كان يمكنه الاستمرار في الدوري الإنجليزي الممتاز والرحيل متى يشاء. وانضم رودريغيز إلى الريان القطري، وأسدل الستار على مسيرته مع إيفرتون، وعلى كثير من الأشياء الأخرى أيضاً. أول شيء يجب أن أقوله في هذا الصدد هو أن هذه الخطوة كانت جيدة لجميع الأطراف. فمنذ رحيل المدير الفني الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، المفاجئ إلى ريال مدريد، شعر رودريغيز بأنه لاعب مهمش في فريق يعتمد بشكل متزايد على الركض المتواصل والدفاع المنظم جيداً، ولم يعد المدير الفني الجديد، رافائيل بينيتز، يضعه في حساباته على الإطلاق.
يبلغ رودريغيز من العمر 30 عاماً، وكان يحصل على راتب أسبوعي يصل إلى نحو 220 ألف جنيه إسترليني، ليكون بذلك اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ النادي. وعلاوة على ذلك، كان يغيب لفترات طويلة عن الملاعب بداعي الإصابة، كما تشير الإحصائيات والأرقام إلى أنه كان أقل مهاجمي إيفرتون ركضاً داخل الملعب. وبالتالي، كان هناك شعور بأن اللاعب لم يعد مفيداً للفريق، وبأنه من الأفضل له وللنادي البحث عن وجهة أخرى.
لقد كان هناك شعور بالحماس والإثارة عند قدوم اللاعب الكولومبي من ريال مدريد قبل عام، لكن هذا الشعور تبدد تماماً منذ فترة طويلة. ولم يكن ينطبق ذلك على النادي فقط، لكنه كان ينطبق أيضاً على اللاعب، الذي وجه رسالة لجمهور النادي الشهر الماضي قال فيها: «في عطلة نهاية الأسبوع لن ألعب، ولا أعرف ضد من سيلعب إيفرتون، هل يمكنكم أن تخبروني من فضلكم؟ حسناً، سوف نلعب أمام ليدز؟ ستكون مباراة صعبة، دعونا نرى ما سيحدث. آمل أن يفوزوا».
ربما كان يتوقع الجميع رحيل رودريغيز. وإذا كان هناك شعور بالحزن هنا، فإن السبب في ذلك يعود إلى أن قصة رودريغيز في إيفرتون كان من الممكن تجنبها تماماً من الأساس، لأن القرار المتهور بضم اللاعب أدخل النادي في مشاكل مالية يمكن أن تعيقه لسنوات مقبلة، في الوقت الذي لم يقدم فيه اللاعب الإضافة المتوقعة. لقد كانت صفقة رودريغيز تبدو في بدايتها جيدة ورائعة وجريئة، لكن اتضح بعد ذلك أنها لم تكن لها أي معنى على الإطلاق، ولم تكن العلاقة بين اللاعب والنادي جيدة سوى في بعض المناسبات القليلة. لقد بدأ اللاعب الكولومبي مسيرته مع إيفرتون بشكل مذهل، حيث قدم نفسه بطريقة رائعة في الجولة الافتتاحية للموسم أمام توتنهام، وسجل هدفين في مرمى برايتون في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم هدفاً رائعاً في مرمى مانشستر يونايتد، وصنع هدفاً جميلاً لريتشارليسون في المباراة التي انتهت بفوز إيفرتون على ليفربول على ملعب «آنفيلد» بهدفين دون رد في فبراير (شباط).
والأهم من ذلك هو أن اللاعب الكولومبي كان يتحرك برشاقة ويمتلك جاذبية كبيرة وكاريزما واضحة. وبالتالي، يمكن القول إنه من الناحيتين الجمالية والعددية - ستة أهداف وتسعة تمريرات حاسمة في جميع المسابقات - فإن رودريغيز قد حقق نجاحاً جزئياً في موسمه الوحيد بملعب «غوديسون بارك». ومع ذلك، عندما كان رودريغيز يحاول المرور من الدفاعات القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان من السهل أن ينتابك شعور بأنه لاعب ضعيف ولا يتخذ القرارات السليمة داخل الملعب. لقد كان رودريغيز، بمعنى ما، يمثل الطموح الجامح في سنوات أنشيلوتي، عندما كان إيفرتون يحلم بالعودة لمنافسة الكبار مرة أخرى. لكن رحيل كل من رودريغيز وأنشيلوتي كان بمثابة تذكر للجميع بأن بناء الفرق القوية لا يتم من خلال التعاقد مع النجوم والأسماء اللامعة، ولكن يتم من خلال عملية تدريجية للتعاقد مع لاعبين جيدين ومناسبين للفريق، ومن خلال قيم واضحة وثقافة تهدف لتحسين النتائج بالتدريج وخطوة بخطوة.
وبالنسبة للنجم الكولومبي الذي تألق بشكل لافت للأنظار في نهائيات كأس العالم 2014، ربما يكون ذلك بمثابة نهاية لمسيرته الكروية، خصوصاً أننا لم نرَ عدداً كبيراً من اللاعبين الذين تمكنوا من تطوير مسيرتهم الكروية من خلال اللعب في قطر - من بين نجوم الدوري القطري هذه الأيام سانتي كازورلا، وتوبي ألدرفيرلد، وخافي مارتينيز، وكلهم يتراجع مستواهم بشكل ملحوظ - وعلى الرغم من أن رودريغيز لا يزال صغيراً نسبياً، فإنه من الصعب أن نتوقع أنه سيخالف هذا الاتجاه السائد.
وعلى الرغم من كل ما حققه، لا يزال هناك شعور بالإحباط لأن لاعباً بهذه الموهبة الكبيرة لم يتمكن من استغلالها بالكامل، وأن ما كان يمكن أن يكون مسيرة كروية حافلة على مدار سنوات طويلة قد تم اختزاله في بضع لحظات من التألق العابر. وفي الوقت نفسه، بدأ إيفرتون يتصرف بطريقة أكثر عقلانية هذه الأيام، بسبب وجود بينيتز على رأس القيادة الفنية للفريق وبسبب اعتبارات قواعد اللعب المالي النظيف. وبدأ النادي يتعاقد مع لاعبين جيدين بمقابل مادي معقول وقادرين على تقديم الإضافة المطلوبة للفريق، مثل أندروس تاونسند وسالومون روندون. لقد تخلص النادي أخيراً من عادته السيئة وإدمانه للتعاقد مع اللاعبين المهاريين الذين لا يقومون بواجبهم الدفاعي ولا يضغطون على الفريق المنافس.
لقد ودع إيفرتون كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بعد الخسارة بركلات الترجيح أمام كوينز بارك رينجرز مساء الثلاثاء الماضي. والآن، تخلص الفريق من لاعب كان يكلف خزينة النادي مليون جنيه إسترليني شهرياً، ولا يعرف من هو النادي الذي سيلعب أمامه في عطلة نهاية الأسبوع! إن ما حدث مع رودريغيز يلخص، بطريقة ما، العالمين المختلفين لكرة القدم، ففي أحدهما تتصرف وفق ظروفك وقدراتك المالية وتثق في البيانات التي لديك وتعتمد على استراتيجية واضحة ومدروسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة، وفي العالم الآخر إذا سنحت لك الفرصة للتعاقد مع لاعب مثل خاميس رودريغيز بمقابل مادي كبير فسوف تفعل ذلك على الفور ودون تفكير في النتائج!
لقد كان التعاقد مع رودريغيز بمثابة حلم كاذب ومغامرة طفولية وعلاقة تبدو جميلة في بدايتها، لكن محكوم عليها بالفشل في نهاية المطاف. لقد كانت صفقة جريئة ومتهورة، وكان الجميع يتوقع فشلها، لكنهم كانوا يريدون أيضاً رؤية ما سيحدث على أي حال! في تصريحاته الأخيرة، أكد رودريغيز أنه وافق على الانتقال للريان من أجل تحقيق البطولات، وأن أحد أسباب انتقاله للعب في قطر هو إقامة كأس العالم لكرة القدم في البلاد العام المقبل. وبعد انتقال رودريغيز للريان قادماً من إيفرتون سيرتدي القميص رقم 10 الذي ظهر به خلال تقديمه للجماهير في استاد أحمد بن علي الذي سيستضيف بعض مباريات كأس العالم 2022.
وقال رودريغيز في مؤتمر صحافي الخميس: «أشكر كل من عمل على إتمام هذه الصفقة، أنا متشوق للعودة للعب من جديد، وسأبذل كل ما في وسعي لتحقيق أهداف الفريق. جئت إلى هنا لتحقيق البطولات ورسالتي للجماهير أنني لن أدخر جهداً لتحقيق ما تتمناه. أبحث عن التطوير، كما أن الكرة القطرية تبحث عن التطوير، لذلك سنعمل معاً لتحقيق هذا الهدف. أحد أسباب وجودي هنا هو كأس العالم 2022، وأتمنى أن أشارك مع المنتخب الكولومبي بالبطولة في قطر». وقال الفرنسي لوران بلان مدرب الريان لموقع النادي على الإنترنت: «رودريغيز قيمة كبيرة للريان وللدوري القطري، ويمثل إضافة للفريق لتحقيق الأهداف التي نبحث عنها. الكل ينتظره بالملعب من جماهير وفريق، ووجوده في الريان يحفز اللاعبين. انتظرنا كثيراً لعقد صفقة بهذه القيمة، ولدينا الكثير من الأمور لبحثها معاً بالملعب».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.