التعادل مع غرناطة يزيد من أزمات برشلونة... وكومان تحت ضغط الإقالة

رحيل النجوم أظهر افتقاد الفريق الكاتالوني أسلحته الهجومية... ولابورتا يبحث عن مدرب بديل

TT

التعادل مع غرناطة يزيد من أزمات برشلونة... وكومان تحت ضغط الإقالة

دافع الهولندي رونالد كومان عن خططه التكتيكية عقب التعادل القاتل والمخيب على أرضه ضد غرناطة 1 - 1 في ختام المرحلة الخامسة للدوري الإسباني لكرة القدم، وذلك بعد تلقيه انتقادات لخيانة تقاليد برشلونة الهجومية، مؤكداً أنه لا يمتلك اللاعبين الذين يستطيعون الأداء بأسلوبه المميز.
وزج كومان بقلب الدفاع جيرار بيكيه من دكة البدلاء قبل ربع ساعة من النهاية، في مركز هجومي إلى جانب مواطنه لوك دي يونغ، وطالب قلب الدفاع الآخر الأوروغوياني رونالد أراوخو الذي بدأ أساسياً، بالتقدم إلى الهجوم في الدقائق الأخيرة من المباراة التي مرر فيها الفريق الكتالوني 54 كرة عرضية.
ونجح أراوخو في إنقاذ برشلونة من خسارة أمام ضيفه المتواضع بتسجيله هدف التعادل في الدقيقة الـ90، بعد أن تقدم الضيوف عن طريق البرتغالي دومينغوس دوارتي في الدقيقة الثانية.
وقال كومان بعد اللقاء: «غيرنا أسلوبنا قليلاً. المساحات كانت موجودة على الأطراف؛ لا في العمق. دفعت ببيكيه، ودي يونغ وأراوخو إلى الأمام، ومن إحدى تلك العرضيات سجلنا هدف التعادل».
ودخل كومان المباراة وسط ضغوطات كبيرة بعد سقوطه المدوي أمام بايرن ميونيخ صفر - 3 على ملعب «كامب نو» في مستهل مشواره في مسابقة دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي، في مباراة فشل فيها الفريق الكتالوني في تسديد أي كرة على المرمى الألماني.
ورفع برشلونة رصيده إلى 8 نقاط في المركز السابع، علماً بأنه يملك مباراة مع إشبيلية تأجلت الأسبوع الماضي بسبب العودة المتأخرة لبعض لاعبيه الأميركيين الجنوبيين من النافذة الدولية مع منتخباتهم الوطنية، وعدم قدرتهم على المشاركة في صفوفه بسبب البروتوكول الصحي المتعلق بفيروس «كورونا». وفي حين غاب الظهير الأيسر جوردي ألبا بالإضافة إلى لاعب الوسط الشاب بيدري بداعي الإصابة، خاض صانع الألعاب البرازيلي كوتينيو أول مباراة أساسياً مع برشلونة بعد إصابة أبعدته طويلاً.
بعد خيبة الأمل ضد غرناطة التي أفلت فيها برشلونة من خسارة أولى في الدوري هذا الموسم، رأى المدرب الهولندي أن «المشجعين كانوا أكثر غضباً من عدم الفوز، لا بسبب الأداء».
وأردف كومان؛ الذي سبق أن تألق لاعباً مع برشلونة: «مرة أخرى أقول: برشلونة اليوم ليس برشلونة الذي كان منذ 8 سنوات. إذا رأيتم قائمة اللاعبين؛ فماذا عساي أن أفعل؟ كيف نلعب (تيكي – تاكا) والمساحات غير موجودة؟ كان علينا التضحية بأسلوب لعبنا قليلاً لمحاولة تحقيق نتيجة إيجابية عن طريق إرسال تمريرات عرضية بدلاً من محاولة الاختراق من العمق. يتعين علينا محاولة إيجاد طريقة لعب أخرى. بالنسبة لي هذا ما يجب التحدث عنه، وهو حقيقة أننا بذلنا كل ما في وسعنا للحصول على نقطة».
وأضاف: «نحن نعلم أنها ربما ليست كرة القدم التي يتميز بها برشلونة، لكن برشلونة الحالي ليس مثل ما كان عليه قبل 8 سنوات؛ لا نملك لاعبين بمهارات عالية في المواجهات الثنائية أو يتمتعون بسرعة عالية. قمنا بما توجب علينا القيام به. سأتوقف عند هذا الحد لأنه على ما يبدو يجب أن أدخل في جدال في كل شيء».
وتعرض المدرب الهولندي لانتقادات في أعقاب النتائج المتواضعة للفريق، مما أدى إلى تكهنات حول مستقبله في النادي الكتالوني. وتابع المدرب؛ البالغ من العمر 58 عاماً: «لن أتحدث حول مستقبلي بعد الآن. نحن لسنا سعداء؛ لأننا نريد الفوز بالمباريات، خصوصاً على ملعبنا، لكن كما قلت من قبل: المباراة كانت معقدة، وأعتقد أننا قدمنا كل ما لدينا في الملعب».
من جهته؛ شدد الألماني مارك آندريه تير شتيغن، حارس مرمى برشلونة، على أهمية الحفاظ على الوحدة والتكاتف في النادي الكتالوني العملاق، من أجل تجاوز هذه الفترة العصيبة.
وأبدى تير شتيغن ثقته بقدرة لاعبي فريقه الشباب على تصحيح المسار مع الوقت، لكنه دعا الجماهير إلى التحلي بالصبر خلال الفترة الصعبة التي يمر بها النادي، وقال: «كان للتعادل مذاق مرير بالنسبة لنا. كلفنا ذلك (نقطتين)، لكن لدينا شعور بأننا كان بإمكاننا تقديم المزيد. في النهاية؛ أعتقد أن التعادل جيد من حيث النتيجة، حيث إننا كان من الممكن أن نخسر».
وأضاف: «علينا أن نكون أكثر اتحاداً من أي وقت مضى. هذا ليس وضعاً سهلاً لأحد. نحن بحاجة إلى الجماهير أكثر من أي وقت آخر. أنا واثق بأنه من خلال طاقة الشبان وباقي عناصر الفريق، يمكن تصحيح المسار».
وسبق لكومان أن أصر الأحد على أنه «هادئ» ولا يخشى على مستقبله، لكن العلاقة المتوترة مع رئيس النادي خوان لابورتا قد تكون محطة فاصلة إذا لم تتحسن النتائج.
وكان كومان قد أشار عقب الخسارة أمام البايرن إلى أنه غير خائف على مستقبله مدرباً لبرشلونة، وأقرّ أن لابورتا حاول وفشل في إيجاد البديل المناسب له هذا الصيف، في وقت تتناول فيه الإشاعات إمكانية رحيله في حال لم تتحسن النتائج.
وقال كومان: «أنا هادئ، رغم معاناة الفريق من غياب العديد من اللاعبين المصابين، إلا إننا نسير بشكل جيد بالدوري. أعلم أنه يتوجب علينا الفوز. لست خائفاً على مستقبلي، فالنادي والرئيس يقرران».
وأظهرت الخسارة أمام بايرن ميونيخ الحالة المتدهورة التي وصل إليها برشلونة، واتساع الهوة بينه وبقية الأندية الأوروبية الكبيرة، حيث جاء هذا السقوط بعد الخسارة المؤلمة بنتيجة 2 - 8 في الموسم الماضي على أيدي البافاريين أنفسهم في لشبونة البرتغالية. وأدى هذا السقوط التاريخي إلى رحيل المدرب السابق كيكي سيتين ووصول كومان بدلاً منه، حيث يردد الأخير أنه يسعى للدفع بالمواهب الشابة في الفريق الأول. وظهر تأثير رحيل الأرجنتيني ليونيل ميسي والمهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان واضحاً على أداء برشلونة، خصوصاً الأول الذي كان يمثل العمود الفقري للفريق.
وكان غرناطة عاد بالفوز من آخر زيارة له لملعب «كامب نو» 2 - 1 في 29 أبريل (نيسان) الماضي، كما أنه كان قاب قوسين أو أدنى من إخراج برشلونة من مسابقة كأس إسبانيا قبل أن ينقذ الفريق الكتالوني الموقف ويخرج فائزاً في مباراة مثيرة 5 - 3 بعد وقت إضافي في طريقه لإحراز اللقب.
ولم تمض دقيقتان على انطلاق المباراة حتى تقدم الضيوف عندما شتت سيرجيو بوسكيتس الكرة إثر ركلة ركنية، لكن ليس بعيداً عن مرماه، ليستغل المنافس الكرة ويعيدها داخل المنطقة مجدداً حيث تابعها دومينغوس دوارتي غير المراقب برأسه عند القائم الثاني داخل الشباك. والهدف هو الأسرع في شباك برشلونة على ملعب «كامب نو» منذ هدف فيرناندو توريس الذي سجله لأتلتيكو مدريد في فبراير (شباط) 2005.
وسنحت فرصة أخرى لغرناطة لمضاعفة تقدمه عندما تلقى خورخي مولينا كرة عرضية وكان في وضعية جيدة للتسجيل، لكنه سدد فوق العارضة. وفرض برشلونة سيطرته على اللقاء مع تراجع منافسه للدفاع، لكن الفرص التي أتيحت لسيرجي روبرتو والهولندي ممفيس ديباي لم تثمر؛ ليتعقد الموقف، إلى أن جاء الحل المتأخر عندما مرر بيكيه الكرة باتجاه خافي داخل المنطقة ومنه إلى أراوخو ليتابعها الأخير رأسية داخل الشباك في الثواني الأخيرة من المباراة.
يذكر أن غرناطة لم يحقق الفوز في أي من مبارياته العشر الأخيرة في الدوري امتداداً من الموسم الماضي.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.