فورنالس: الطريق لم يكن مفروشاً بالورود مع قدوم المدرب الجديد

لاعب وستهام يتحدث عن صدمته بعد رحيل المدير الفني الذي تعاقد معه

TT

فورنالس: الطريق لم يكن مفروشاً بالورود مع قدوم المدرب الجديد

لم يهتم نجم خط الوسط الإسباني بابلو فورنالس بطول الرحلة من الساحل الشرقي لإسبانيا إلى الطرف الشرقي للعاصمة البريطانية لندن. وعندما سُئل فورنالس عما إذا كان يعرف الكثير عن وستهام قبل الانتقال إليه في يوليو (تموز) 2019. رد قائلاً: «لكي أكون صريحاً، لم أكن أعرف الكثير عن النادي. كنت أعرف النادي بالطبع وأرى بعض مبارياته، لكنني لم أكن مشجعاً للنادي بنفس الطريقة التي أنا عليها الآن».
ويؤكد فورنالس على أنه وقع «تماماً» في حب هذا النادي، قائلاً: «لقد وقعت في حب هذا النادي، وأحببت الأغاني التي يرددها الجمهور، وتلك الإشارات التي يفعلونها عندما يرونني في الشارع، فلا يمكنك تجربة مثل هذه الأشياء في أي مكان آخر». قد يعتقد البعض أن ما يقوله فورنالس يحمل قدراً من المبالغة، لكنهم بالتأكيد سيغيرون وجهة نظرهم عندما يسمعونه وهو يغني نشيد نادي وستهام باللغتين الإنجليزية والإسبانية.
لقد غادر المدير الرياضي الذي تعاقد مع فورنالس بعد أقل من ستة أشهر من انتقال اللاعب الإسباني لوستهام. كما رحل المدير الفني الذي تعاقد معه أيضاً، تاركاً الفريق على بُعد نقطة واحدة فقط من المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، كان الأمر يبدو وكأن فورنالس ليس من نوعية اللاعبين الذين يريدهم المدير الفني الجديد، ديفيد مويز، الذي يعتمد على طريقة لعب مختلفة تماماً تتطلب القوة والسرعة.
يقول فورنالس: «لقد كان الأمر بمثابة صدمة بعض الشيء، لأنني كنت أعتقد أنني لاعب جيد». ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل كان هناك الوباء الذي جعله محبوساً بمفرده في شقته بلندن. لكن فورنالس لعب دوراً أساسياً في إنقاذ وستهام من الهبوط تحت قيادة مويز، قبل أن ينهي الفريق الموسم الماضي في المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أفضل مركز يحتله النادي خلال هذا القرن، وهو الأمر الذي أهل النادي للمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي. وفاز وستهام على فريق دينامو زغرب بطل كرواتيا 2 - صفر، في أول مباراة أوروبية لفريق وستهام منذ عام 2016. ويحتل وستهام حالياً المركز الثامن بعد الهزيمة أمام مانشستر يونايتد في المرحلة الخامسة والتعادل مع ساوثهامبتون في المرحلة التي سبقتها. وسجل فورنالس هدفين في ثلاث مباريات في بطولة الدوري الإنجليزي، كما عاد إلى قائمة المنتخب الإسباني بعد غياب دام ثلاث سنوات وأحرز هدفاً في آخر مباراة أمام كوسوفو.
وأشاد فورنالس بقائد نادي وستهام وفضله عليه في بداية مسيرته مع الفريق، مارك نوبل، قائلاً: «لقد بدأ الأمر بأكمله بين شوطي مباراتنا أمام ليفربول على ملعب أنفيلد. لقد تعرض أحد اللاعبين لإصابة، وكانت هناك شكوك حول ما يجب القيام به لأن المدير الفني كان قد تولى مهمة الفريق للتو. سأل مويز مارك عما يتعين عليه القيام به، وكان مارك في تلك المرحلة من مسيرته الكروية هو الرابط بين المدير الفني واللاعبين. وهنا نظر مارك إلي، ثم طالب المدير الفني بأن يمنحني الفرصة. لقد سجلت هدفاً في مرمى ليفربول في ذلك اليوم، ولن أنسى هذا اليوم أبداً، لأنه ساهم بشكل كبير فيما حدث بعد ذلك».
كان ذلك في فبراير (شباط) 2020. ثم واصل فورنالس التألق وصنع هدفين في المباراة التالية أمام ساوثهامبتون. وكان فورنالس قد شارك في التشكيلة الأساسية لوستهام في مباراة واحدة فقط من المباريات الخمس السابقة التي لعبها الفريق في الدوري، لكنه شارك في التشكيلة الأساسية في المباريات الـ11 التالية. ثم شارك أساسياً في 31 مباراة في الموسم التالي. وسجل النجم الإسباني هدفين في مرمى ساوثهامبتون وقاد وستهام للمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي.
لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود أمام اللاعب الإسباني، حيث تم تطبيق إجراءات الإغلاق بعد فترة وجيزة من مباراة ليفربول، رغم أن ذلك الأمر ربما صب في مصلحته أيضاً، حيث منح هذا التوقف النادي فرصة للبدء من جديد. يقول فورنالس: «لقد كانت أسابيع صعبة للغاية. لقد كان الأمر صعباً بالنسبة لي كما كان الحال بالنسبة لأي شخص آخر، لكنني كنت بمفردي طوال الوقت. ليس لدي مانع في أن أبقى في المنزل لفترات طويلة، لكنني بحاجة إلى الخروج أيضاً، حيث يمكنني أن أخرج في نزهة سيراً على الأقدام أو أن أركب الدراجة وأشاهد أشياء مختلفة. الشيء الوحيد الذي كان يمكننا القيام به في لندن هو الرياضة، فقد كان هذا هو السبيل الوحيد للخروج. لذلك، كنت أخرج لكي أركض كل صباح. لقد طالبنا النادي بالقيام ببعض الأشياء في المنزل، كما كنت أتدرب مع مدرب لياقة عبر الإنترنت. كنت أخصص 60 في المائة من يومي للتدريبات».
وكان زملاؤه يعرفون أنه كان بمفرده. يقول اللاعب الإسباني عن ذلك: «كل أسبوع، كان يتصل بي أربعة أو خمسة أو ستة من زملائي يسألونني عن حالتي ويسألونني إذا كنت بحاجة إلى أي شيء. وكان قائد الفريق يفعل ذلك دائماً. لم أفكر أبداً في الرحيل عن النادي. لقد استغليت فترة الإغلاق لتقليل الوقت الذي كنت أحتاجه للتكيف مع فريقي الجديد، لأنني كنت أتدرب كثيراً. أعتقد أن ذلك الأمر ساعدنا أيضاً من الناحية الذهنية، لأننا كنا نعاني في الدوري، وعدنا بعد ذلك ولدينا تصميم أكبر من أي وقت مضى على أننا لن نهبط إلى دوري الدرجة الأولى».
ويضيف: «لقد جعلنا مويز نلعب كرة قدم مختلفة تماماً عما كنت معتاداً عليها، بل ومختلفة حتى عما كنت ألعبها تحت قيادة مانويل بيلغريني. عندما لا تسير النتائج على ما يرام، تحدث بعض التغييرات لكن لا يمكن تغيير جميع اللاعبين، وبالتالي تفضل الأندية الإطاحة بالمدير الفني. لكنني لم أكن لاعب مانويل بيلغريني، لكنني كنت لاعب وستهام يونايتد، وكنت أدرك تماماً أنه يتعين علي أن أثبت نفسي أمام المدير الفني الجديد. أريد أن أشارك دائماً في المباريات، والطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الجديد تساعد على تحقيق نتائج جيدة».
يقول فورنالس: «أنا سعيد جداً لأنني تعلمت أشياء جديدة، فكلما أضفت المزيد لطريقة لعبي وطورت قدراتي وإمكانياتي كان ذلك أفضل. لقد أصبحت الآن لاعباً أكثر تكاملاً وأكثر تنوعاً. في الآونة الأخيرة، أصبحنا نبني الهجمات من الخلف بشكل أفضل، وربما أصبحنا نستحوذ على الكرة لفترات أطول، لكننا لم نتخل عن الطريقة الأساسية للعبنا، وهي قطع الكرة من المنافس في أسرع وقت ممكن وشن هجمات مرتدة سريعة، واللعب بشكل جماعي في الشق الدفاعي وتصعيب الأمور تماماً على المنافس».
لكن ماذا عن العلاقة مع المهاجم ميخائيل أنطونيو؟ يقول فورنالس مبتسماً: «هذه العلاقة واضحة للجميع، أليس كذلك؟ من الجيد أن يكون هناك تفاهم بينك وبين جميع اللاعبين، لكن هناك علاقة من نوع خاص مع أنطونيو، فهو يعرف جيداً ما الذي سأفعله وأين سأركض، كما أنني أعرف ما الذي سيفعله، وما إذا كان يريد أن ألعب له كرة طولية أو أن ألعب له الكرة في قدميه. إننا نعرف مكان بعضنا بعضاً داخل الملعب حتى من دون أن ننظر لبعضنا. المدير الفني للمنتخب الإنجليزي كان لديه أسبابه لعدم استدعاء أنطونيو، لكن يمكنه اللعب لمنتخب جامايكا الآن، وهو من نوعية اللاعبين الذين يمكنهم صناعة الفارق في أي لحظة بقوته وأهدافه».
وبعد الفوز على دينامو زغرب الكرواتي في الدوري الأوروبي يقول فورنالس: «لا يمكنك أن تشتت انتباهك بعيداً عن الدوري الإنجليزي الممتاز، لكننا - كمشجعين ومسؤولين ولاعبين - نشعر بحماس هائل للعب في بطولة الدوري الأوروبي». ويرفض مويز المدير الفني لفريق وستهام الإفراط في الحماس رغم أن فريقه أصبح أول فريق يفوز على فريق دينامو زغرب على أرضه في 14 مباراة بدور المجموعات بالدوري الأوروبي. وقال مويز: «دعونا لا نبالغ بشعورنا بالسعادة بهذا بالإنجاز، لعبنا مباراة واحدة في المجموعة وستكون هناك فرق كبيرة تدخل هذه البطولة عقب استئنافها بعد أعياد الكريسماس».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.