بعد مرحلة الشد والجذب بين كين وتوتنهام... الضحكة الأخيرة كانت لرئيس النادي

ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)
ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)
TT

بعد مرحلة الشد والجذب بين كين وتوتنهام... الضحكة الأخيرة كانت لرئيس النادي

ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)
ليفي رئيس توتنهام (إ.ب.أ)

بعد كل الضجة التي أثيرت، لم يتطلب الأمر سوى ثماني كلمات فقط من النجم الإنجليزي هاري لكي يؤكد الأخبار التي كان معظم أنصار وعشاق توتنهام يأملون بشدة سماعها. وفي حين أن التغريدة التي نشرها قائد المنتخب الإنجليزي لم تكن مفاجئة للكثيرين بعد المناوشات التي حدثت بينه وبين نادي توتنهام في الفترة الأخيرة، فمن الواضح أن محتوى هذه التغريدة يهدف خصيصاً لبناء علاقة أقوى بينه وبين النادي الذي انضم إليه وهو في الحادية عشرة من عمره.
لقد كتب كين رسالة من شأنها أن تجعل رئيس توتنهام، دانيال ليفي، يبتسم بكل تأكيد، حيث قال: «سوف أبقى في توتنهام هوتسبير خلال هذا الصيف». وأضاف: «وسأركز بنسبة 100 في المائة على مساعدة الفريق على تحقيق النجاح». وبعدما حقق توتنهام الفوز في أول ثلاث مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الجديد، نونو إسبريتو سانتو، ومع مرور الوقت سريعاً قبل غلق فترة الانتقالات الصيفية يوم الثلاثاء الماضي، لم يعد هناك بديل حقيقي أمام اللاعب الذي فاز بالحذاء الذهبي كهداف للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة الموسم الماضي.
ولم يتخل ليفي أبداً عن إصراره على أن كين لن يرحل إلا بشروط رئيس النادي، منذ أن عبر كين عن إحباطه في مايو (أيار) الماضي بسبب استمرار عجز توتنهام عن تحقيق طموحه في الفوز بألقاب كبرى. لقد شعر كين أن «اتفاق الجنتلمان» الذي قطعه ليفي على نفسه بالسماح له بالرحيل عن توتنهام هذا الصيف سيسهل انتقاله إلى مانشستر سيتي، رغم أنه كان من الواضح أن ليفي، المعروف بأنه من أصعب الشخصيات التي تتفاوض على انتقالات اللاعبين، لديه أفكار أخرى.
وبعد أن أشار إلى أنه يريد ما لا يقل عن 150 مليون جنيه إسترليني للسماح برحيل النجم الأبرز لتوتنهام، رفض ليفي عرضاً مبدئيا من مانشستر سيتي بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني في يونيو (حزيران)، بينما كان المنتخب الإنجليزي يستعد لمواجهة جمهورية التشيك في المباراة الأخيرة بدور المجموعات في كأس الأمم الأوروبية 2020، وبعد ستة أسابيع فقط دفع مانشستر سيتي هذا المبلغ للحصول على خدمات صانع ألعاب أستون فيلا، جاك غريليش، في صفقة قياسية لأي لاعب بريطاني.
ورغم تعاقد مانشستر سيتي مع غريليش في صفقة أعلى بنسبة 40 في المائة عن أعلى صفقة أبرمها النادي في تاريخه، إلا أن مجلس إدارة مانشستر سيتي كان لا يزال حريصاً على تلبية رغبة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في التعاقد مع كين، وأبلغ توتنهام بأنه مستعد لدفع 127 مليون جنيه إسترليني. لكن ليفي ظل ثابتا على موقفه، حتى بعد أن غاب اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً عن التدريبات استعدادا للموسم الجديد، رغم أنه ظهر لاحقاً أنه كان في فترة عزلة ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا بعد عودته من قضاء عطلته في جزر الباهاما.
وقبل يومين من هزيمة مانشستر سيتي أمام توتنهام في الجولة الافتتاحية للموسم الجديد، قال غوارديولا: «إذا كان توتنهام لا يريد التفاوض، فقد انتهى الأمر. أما إذا كانوا يرغبون في التفاوض، فأعتقد أن مانشستر سيتي ليس النادي الوحيد الذي يرغب في التعاقد معه، بل هناك العديد من الأندية في العالم التي تسعى للحصول على خدماته، نحن لسنا استثناء، لكن الأمر يتوقف على توتنهام». لقد غاب كين عن المباراة التي فاز فيها توتنهام على مانشستر سيتي بهدف دون رد، لكن نونو أكد خلال المؤتمر الصحافي بعد المباراة على أن توتنهام حريص على إعادة دمج اللاعب في صفوف الفريق، حيث قال المدير الفني البرتغالي: «هاري واحد من أفضل اللاعبين في العالم، لذلك فنحن محظوظون للغاية لوجوده معنا. ويتعين عليه أن يكون مستعدا لمساعدة الفريق».
وكما أكد كين في تغريدته، فإن الإشادة الكبيرة التي حصل عليها من مديره الفني بعد الفوز على وولفرهامبتون في الجولة الثالثة والاستقبال الحار الذي لقيه في ملعب التدريب جعلا قراره بالبقاء أسهل بكثير. وكتب هاري كين: «كان من المذهل رؤية استقبال جماهير توتنهام لي بهذا الشكل، وقراءة بعض رسائل الدعم التي تلقيتها خلال الأسابيع القليلة الماضية».
وفي ظل تبقي ثلاث سنوات من عقده الذي وقعه لست سنوات في عام 2018 مقابل نحو 10 ملايين جنيه إسترليني في الموسم، وعدم رغبة ليفي التفاوض بشأن رحيله، كان من الواضح دائما أن صفقة انتقاله إلى مانشستر سيتي محكوم عليها بالفشل، رغم بذل ممثليه قصارى جهدهم لتغيير رأي ليفي. والآن، يبقى أن نرى ما إذا كانوا سيعودون للعمل بنفس الطريقة العام المقبل، بالنظر إلى أن كين سيبلغ من العمر 29 عاماً في يوليو (تموز) المقبل، لكن عندما نعلم أن مانشستر سيتي كان يسعى للتعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، البالغ من العمر 36 عاماً، ومنحه راتبا سنويا مقداره 26 مليون جنيه إسترليني، فإن هذا يعني أنه ربما لا يزال هناك متسع من الوقت أمام هاري كين!
لا تزال رغبة هاري كين في الفوز بالألقاب والبطولات هي الأولوية الأولى بالنسبة له، ومن الواضح أن هذه الرغبة قد أصبحت أقوى بعد هزيمة المنتخب الإنجليزي المؤلمة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا. وكما أشار المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو لدى عودته إلى تشيلسي، فإن «تسجيل الأهداف جميل، لكن ما يميزك حقا هو الفوز بالبطولات» – وهي الرسالة التي يبدو أن لها وقع خاص في نفس هاري كين، الذي سجل 237 هدفا في جميع المسابقات خلال مسيرته الكروية، لكنها لم يحصل إلا على ثلاث ميداليات فقط في المركز الثاني!
إن رغبة نونو في التعاقد مع أداما تراوري بعد الأداء القوي الذي قدمه اللاعب الإسباني تحت قيادته في وولفرهامبتون قد تكون من نوعية الصفقات التي يمكنها أن تمثل إضافة قوية للغاية لخط هجوم توتنهام في إطار سعيه للفوز ببطولة لأول مرة منذ الفوز بكأس الرابطة في عام 2008 تحت قيادة خواندي راموس. وإذا فشل توتنهام في ذلك، فمن المؤكد أن كين سيقرع باب ليفي مرة أخرى طلبا للرحيل.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.