هازنهوتل: من الصعب سد الفجوة بين ساوثهامبتون وأندية القمة

المدرب النمساوي يؤكد أن رحيل بعض اللاعبين المميزين لن يؤثر على فريقه

TT

هازنهوتل: من الصعب سد الفجوة بين ساوثهامبتون وأندية القمة

تلقى مشجعو ساوثهامبتون بعض الأخبار السارة خلال الأسبوع الماضي، حيث وقع قائد الفريق وقلبه النابض جيمس وارد براوس الذي انضم إلى النادي وهو في الثامنة من عمره عقداً جديداً لمدة 5 سنوات، على الرغم من اهتمام بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالحصول على خدماته. وقال المدير الفني لساوثهامبتون، رالف هازنهوتل: «يمكنك أن تكسب كثيرًا من المال في أي مكان، لكن من النادر أن تكون لديك فرصة لأن تصبح أسطورة؛ إنها رسالة واضحة منه إلى النادي، فعندما تتألق في النادي لفترة طويلة، فإنك تحصل على مكانة خاصة في النادي، وفي قلوب جماهير وعشاق الفريق».
ويشعر جمهور ساوثهامبتون بالاطمئنان بعد قرار وارد براوس البقاء في صفوف الفريق إثر رحيل بعض الأعمدة الرئيسية، مثل داني إنغز ويانيك فيستيرغارد إلى أستون فيلا وليستر سيتي على التوالي. وكان من المرجح دائماً أن يرحل إنغز وفيستيرغارد، نظراً لأن عقديهما مع النادي كانا قد دخلا العام الأخير، ولم يوقعا على عقد جديد، لكن لم تكن هناك مثل هذه المخاوف بشأن وارد براوس -أستون فيلا كان يسعى أيضاً للتعاقد معه- الذي كان يتبقى في عقده السابق 4 مواسم كاملة. يقول هازنهوتل عن ذلك: «لم أكن أتخيل أبداً أنه يمكن أن يتركنا».
ومن المؤكد أن تمديد عقد اللاعب لمدة طويلة يعطي النادي استقراراً كبيراً، ويجعل الأندية المنافسة تتوقف عن مطاردة اللاعب. وحتى لو فكرت في التعاقد معه، فإنه يتعين عليها أن تدفع مقابلاً مادياً كبيراً. وقد فعل ساوثهامبتون الأمر نفسه مع ليفربول، عندما باع له المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، في صفقة قياسية آنذاك، بصفته أغلى مدافع في عالم كرة القدم، بعد 18 شهراً فقط من تجديد ساوثهامبتون لعقد فان دايك لمدة 6 سنوات كاملة.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقع جاك غريليش عقداً جديداً لمدة 5 سنوات مع نادي أستون فيلا الذي انضم إليه وهو في الثامنة من عمره، وكان العقد يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني تم تفعيله من قبل مانشستر سيتي خلال الشهر الحالي للتعاقد مع غريليش. وكما اعترف هازنهوتل نفسه، فإن تمديد وارد براوس عقده لمدة طويلة لا يعني بالضرورة أن اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً سيبقى في ساوثهامبتون إلى الأبد. لكن وارد براوس هو أفضل لاعبي الفريق، ويمثل أهمية كبرى لأنه أحد أبناء النادي الذين تم تصعيدهم من أكاديمية الناشئين، كما أنه مثال يحتذى به على المستوى الاحترافي، وقد أصبح هذا العام أول لاعب خط وسط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يُكمل مواسم متتالية دون أن يغيب عن المشاركة في أي مباراة، ولو لدقيقة واحدة، بالإضافة إلى أنه يعد العمود الفقري لنادي ساوثهامبتون في هذا الموسم الصعب.
في البداية، شعر جمهور ساوثهامبتون بقلق بالغ بعد رحيل إنغز، وبدأ يفكر فيما إذا كان الفريق قادراً على إيجاد بديل يمكنه ملء الفراغ الذي تركه المهاجم الخطير، ثم ازدادت هذه المخاوف بشكل كبير بعد رحيل المدافع العملاق فيستيرغارد الذي يتسم بالطول الفارع، حيث يصل طوله إلى 1.99 متر، والذي كان أهم لاعبي خط الدفاع. صحيح أن ساوثهامبتون قد تعاقد مع المدافع البرازيلي ليانكو من تورينو الإيطالي مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني، لكن من الصعب أن ينجح ليانكو في ملء الفراغ الذي تركه فيستيرغارد. فتوقيت رحيل إنغز وفيسيترغارد قبل بداية الموسم مباشرة يمثل ضربة قوية للغاية لساوثهامبتون في خطي الهجوم والدفاع، ومن المؤكد أن الفريق سيكون بحاجة لبعض الوقت للتغلب على تداعيات ذلك.
وهناك مشكلة أخرى تتكرر كثيرا -وربما تكون نفسية في المقام الأول- وهي أنه منذ أن تولى هازنهوتل قيادة ساوثهامبتون، قبل عامين ونصف العام، فقد الفريق 60 نقطة، بعدما كان متقدما في النتيجة -أكثر من أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال تلك الفترة. وخلال الجولة الأولى من المسابقة، تقدم ساوثهامبتون على إيفرتون بهدف، لكنه واصل عادته السيئة، وخسر في نهاية المطاف بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد. يقول هازنهوتل بابتسامة ساخرة: «هناك دائماً وجهان لنا!».
وأمام إيفرتون، تمكن مهاجم ساوثهامبتون الجديد آدم أرمسترونغ من تسجيل هدف بعد مرور 22 دقيقة فقط، في أول ظهور له مع ساوثهامبتون، في رد حاسم فوري على التساؤلات بشأن ما إذا كان بإمكانه التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز أم لا، لكن هازنهوتل يدرك جيداً أنه يتعين على الفريق تحسين خط دفاعه، إذا كان يريد حقاً عدم القتال على الهروب من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى للمرة الرابعة خلال 5 مواسم.
ومن المتوقع أن يعاني ساوثهامبتون بسبب مشاركة أكثر من عنصر جديد في خط الدفاع، فالظهيرين تينو ليفرامينتو ورومان بيرود شاركا لأول مرة مع الفريق أمام إيفرتون على ملعب «غوديسون بارك»، كما أن قلبي الدفاع جاك ستيفنز ومحمد ساليسو اللذين لعبا 13 دقيقة فقط معاً في مركز قلب الدفاع الموسم الماضي شاركا في التشكيلة الأساسية أمام إيفرتون. ويعد أرمسترونغ، المهاجم المميز الذي انضم لساوثهامبتون قادماً من بلاكبيرن، هو أكبر لاعب ضمه ساوثهامبتون خلال الصيف الحالي بعمر يبلغ 24 عاماً. وعلى الرغم من أن أرمسترونغ يفتقد لخبرة إنغز وفيستيرغارد وريان برتراند الذين انتهت عقودهم خلال الصيف الحالي، يصر هازنهوتل على أن فريقه أكثر توازناً مما كان عليه خلال هذا التوقيت من العام الماضي.
ومؤخراً، أشار هازنهوتل إلى أنه قاد نادي لايبزيغ بفريق من الشباب، يضم كلاً من تيمو فيرنر ودايت أوبيكانو ونابي كيتا، لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز في موسم (2016-2017). وقال المدير الفني النمساوي: «نحن بحاجة إلى بعض الوقت لكي يجد بعضنا بعضاً. لقد أبرمنا عدداً قليلاً من الصفقات الجيدة مع لاعبين شباب، لكنهم يمتلكون قدرات وفنيات هائلة؛ إننا نعمل على تطوير أداء هؤلاء اللاعبين وبدأ العمل معهم، وسوف نعمل على أن نجعلهم أفضل حتى يصبحوا لاعبين جيدين حقاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما في يوم من الأيام في المستقبل سيتركوننا للانتقال إلى ناد أكبر -أياً كان- وهذا هو الطريق الذي نسير فيه. ولا يزال من المهم أن ننجح، وأن نبقى في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وكانت مباراة الفريق يوم الأحد الماضي، أمام مانشستر يونايتد، بمثابة اختبار قوي للغاية، خاصة أن مانشستر يونايتد لم يخسر ولا مرة خلال آخر 26 مباراة لعبها خارج ملعبه. وقد نجح ساوثهامبتون في هذا الاختبار إلى حد كبير، وتعادل مع الشياطين الحمر بهدف لكل فريق. وشهدت هذه المباراة وجود كل من رافائيل فاران الذي انضم لمانشستر يونايتد مقابل 41 مليون جنيه إسترليني، وجادون سانشو الذي واجهه هازنهوتل من قبل في ألمانيا، على مقاعد البدلاء، وقال هازنهوتل عنه: «سيكون له بالتأكيد تأثير جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز».
لقد أنفق كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وأرسنال وتشيلسي مبالغ باهظة على تدعيم صفوفهم. ويؤكد هازنهوتل أنه من الصعب للغاية سد الفجوة بين ناديه وأندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يصر على أن ساوثهامبتون الذي هزم ليفربول على أرضه الموسم الماضي قادر على تحقيق مفاجأة، حيث قال: «الفجوة بيننا وبين أندية القمة ستكون موجودة دائماً؛ الدوري الإنجليزي الممتاز هو أعلى مستوى في كرة القدم الأوروبية، والكل يريد أن يكون جزءاً منه؛ لا نريد أن نكون لقمة سائغة في فم الأندية الكبرى، ونسعى للحصول على نقاط منها». وأضاف: «عندما تواجه أفضل الفرق في العالم، غالباً ما يكون من الصعب للغاية الفوز عليهم، لكننا أظهرنا خلال الموسم الماضي أنه من الممكن القيام بذلك، إذا كنا في أفضل أحوالنا؛ هناك دائماً فرصة، لما لا؟».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.