إيفان توني: أمي توبخني بسبب شراستي داخل الملعب

مهاجم نادي برينتفورد يتحدث عن مسيرته الكروية والأوقات التي استسلم فيها

إيفان توني (رقم 17) خلال المباراة التي فاز فيها برينتفورد على آرسنال في افتتاح الدوري الإنجليزي (رويترز)
إيفان توني (رقم 17) خلال المباراة التي فاز فيها برينتفورد على آرسنال في افتتاح الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

إيفان توني: أمي توبخني بسبب شراستي داخل الملعب

إيفان توني (رقم 17) خلال المباراة التي فاز فيها برينتفورد على آرسنال في افتتاح الدوري الإنجليزي (رويترز)
إيفان توني (رقم 17) خلال المباراة التي فاز فيها برينتفورد على آرسنال في افتتاح الدوري الإنجليزي (رويترز)

هناك وشم على جسد مهاجم نادي برينتفورد، إيفان توني، لنمر يحدق في قطة صغيرة تنظر إلى صورة انعكاسها في بركة مياه. وكما تعلم المهاجم الإنجليزي الشاب على مر السنين، فإن الحالة الذهنية هي أهم شيء بالنسبة للاعب كرة القدم، ويقول عن ذلك: «يُظهر هذا الوشم أن نظرة الآخرين لك غير مهمة. فإذا كنت ترى نفسك فائزاً، فسوف تحقق الفوز، وستتأكد من أنك ستصبح فائزاً. وإذا كنت ترى نفسك شجاعاً، فلن تشعر بالخوف. وأعتقد أن هذا الأمر لا ينطبق على كرة القدم وحدها، ولكن على الحياة بشكل عام. وإذا كنت ترغب في تحقيق شيء ما، فلا يهم ما يعتقده الآخرون، بل يتعين عليك التأكد من تحقيقه في نهاية المطاف».
وبعد مرور خمس سنوات على آخر ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز - تجربة توني في الدوري الإنجليزي الممتاز تقتصر على مباراتين فقط، الأولى عندما شارك وهو ناشئ صغير في السن كبديل مع نيوكاسل يونايتد في موسم 2015 – 2016، والثانية عندما لعب ضد مانشستر يونايتد. ويؤكد توني على أن فريقه لا يخشى «الكبار»، ويتذكر الفترة التي لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز قائلاً: «كل ما أتذكره هو أنني شتت الكرة بعيداً، وكاد مانشستر يونايتد يسجل في تلك المباراة. لم أشارك في أي مباراة في الدوري بعد ذلك». وكانت المشاركة الثانية له أمام تشيلسي، ويقول عنها توني: «عندما تكون صغيراً في السن، فإنك تريد أن تجذب انتباه الآخرين، وبالتالي فإنك تركض مثل المجنون داخل الملعب بلا هدف! كنت أسعى فقط للمشاركة في المباريات، خمس دقائق هنا أو 10 دقائق هناك. لا يمكنني أن أقول حقاً إن هذه كانت بدايتي في الدوري الإنجليزي الممتاز. صحيح أن مشاركتي في هذه السن الصغيرة تعد إنجازاً كبيراً بالنسبة لي، لكنني أود أن أكون مهاجماً قوياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن أتألق كل أسبوع. هذه هي فرصتي للقيام بذلك هذا الموسم، وأتمنى أن أحرز الكثير من الأهداف».
ويجيد توني إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، بالإضافة إلى أنه متخصص في تسديد ركلات الجزاء، حيث سدد 11 ركلة الموسم الماضي ونجح في تحويلها جميعاً إلى أهداف. ويسدد توني ركلات الجزاء بذكاء شديد، حيث يتقدم للأمام ببطء، وينتظر حتى يتحرك حارس المرمى أولاً، ثم يضع الكرة بهدوء في الزاوية الأخرى بقدمه اليمنى. لقد استوحى هذه الطريقة من بول بوغبا وبورونو فرنانديز، لكنه ما زال يتدرب على التسديد بهذه الطريقة كل يوم في التدريبات.
يقول توني: «حتى في الوقت الذي يتحدث فيه المدير الفني، فإنني أحاول أن أتسلل بسرعة وأسدد ركلة جزاء. لقد وبخني أكثر من مرة لقيامي بذلك، كما يصيبه الجنون في بعض الأحيان نتيجة ذلك. لا بد أن يأتي شخص ويسحبني للخروج من التدريبات، لأنني لا أتوقف عن التدريب على تسديد ركلات الجزاء». وعندما سُئل توني عن إلى متى سيستمر في ذلك، رد قائلاً: «حتى أحقق الفوز».
ويمتلك توني شخصية قوية ومحبوبة للغاية داخل النادي. وعندما اصطدم بيتر غيلهام، مذيع مباريات برينتفورد منذ عام 1969 بالشاشة الخضراء الموجودة حول الملعب وسقط على الأرض، جذبه توني فجأة وأوقفه على قدميه وسط أجواء من المرح والتسلية. أما داخل الملعب، فهو شخص مختلف تماماً، ويتعامل بشراسة كبيرة للغاية مع المدافعين، بل وأحياناً مع الحكام أيضاً. يقول توني: «لقد وبختني أمي لأنني شرس بعض الشيء داخل الملعب. أنا أتحدث إلى حكام المباريات كثيراً - ربما يكرهني الحكام - لكن هذا مجرد جزء من طريقتي في اللعب. كما توبخني أمي على تحدثي كثيراً إلى الحكام، وتطالبني بالتركيز على اللعب فقط. إنني أريد أن أكون لاعباً شرساً لا يرغب اللاعبون الآخرون في اللعب أمامه».
وكانت والدته، ليزا، ووالده، إيفان، حاضرين في ملعب ويمبلي في شهر مايو (أيار) الماضي، وشاهدا توني من المدرجات وهو يسدد ركلة جزاء بطريقته المعتادة في مرمى سوانزي سيتي لكي يقود برينتفورد إلى الوصول إلى الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 1947. واعترف اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً بأنه «متعلق تماماً بوالدته»، مشيراً إلى أن والديه ضحيا بالكثير والكثير من أجله. ويقول: «إنهما فخوران بالطريق الذي سلكته، لأنهما يعرفان قدر الجهد الذي بذلته لكي أصل إلى ما أنا عليه الآن. لقد كان الطريق صعباً للغاية ومليئاً بالكثير من العقبات. لقد شاهداني وأنا محبط للغاية وكيف مررت ببعض الأوقات التي كنت أرغب فيها في الاستسلام وعدم الذهاب إلى التدريبات، لكنها شاهداني أيضاً، وأن أتمسك بهدفي، وأقاتل من أجل تحقيقه. أعتقد أن هذا هو الأمر الذي جعلهم متأثرين للغاية وصامتين لدرجة أنني كدت أصاب بالجنون لرؤيتهم بهذه الطريقة».
ويشير توني إلى أنه أصيب بصدمة ثقافية نتيجة اللعب على سبيل الإعارة في الكثير من الأندية، وكان يقيم في الفنادق في جميع أنحاء البلاد، ولا يخرج منها كثيراً، وهو الأمر الذي دفعه للجوء إلى معالج نفسي. لقد لعب توني ست فترات في أربعة أندية مختلفة - بارنسلي وسكونثورب وشروزبري وويغان – وهي التجارب التي جعلته يتحلى بالتواضع ويبتعد عن الغرور والأنانية، لكنها مهدت الطريق لانتقاله بشكل دائم إلى بيتربورو، الذي سجل له 49 هدفاً في 94 مباراة.
يقول توني: «عندما تنضم إلى ناد يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنت في الثامنة عشرة من عمرك، فإنك ستحب تلك المكانة وستحب الأشخاص الذين يراقبون أداءك وستكون فخوراً بأنك تلعب مع نادٍ كبير مثل نيوكاسل، لكنك في الحقيقة تضيع بين كل هذا. لكن العودة للخلف خطوة أو خطوتين والانتقال من نيوكاسل إلى بيتربورو جعلني أتساءل للحظات عما إذا كنت من نوعية اللاعبين الذين لا يصلحون للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن قدراتي لا تؤهلني سوى للعب في دوري الدرجة الأولى. لقد بدأت كل الأمور الغريبة تدور في ذهني آنذاك». ومن الواضح أن برينتفورد عازم على ترك بصمة واضحة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد فاز بالفعل على آرسنال في المباراة الافتتاحية. ويقول توني: «لا نريد المشاركة لموسم واحد والهبوط لدوري الدرجة الأولى سريعاً، فنحن نسعى للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.