خسائر بملايين الدولارات لقطاع الأعمال وتوقف استثمارات ضخمة بسبب الأزمة اليمنية

خبراء تحدثوا عن وصول شركات عدة لدرجة الإفلاس.. مطالبين بحل سياسي عاجل

خسائر بملايين الدولارات لقطاع الأعمال وتوقف استثمارات ضخمة بسبب الأزمة اليمنية
TT

خسائر بملايين الدولارات لقطاع الأعمال وتوقف استثمارات ضخمة بسبب الأزمة اليمنية

خسائر بملايين الدولارات لقطاع الأعمال وتوقف استثمارات ضخمة بسبب الأزمة اليمنية

حذر رجال أعمال وخبراء في الاقتصاد من استمرار الأزمة التي يعيشها اليمن على أعمالهم التجارية التي تعرضت لخسائر تقدر بملايين الدولارات، مع توقف مشاريع استثمارية ضخمة ووصول عدد من الشركات إلى مرحلة الإفلاس، فضلا عن الركود الذي يعم مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد، مطالبين في نفس الوقت بحل سياسي عاجل لإنقاذ اليمن من الكارثة الاقتصادية المتوقعة.
ورغم الخسائر الباهظة التي تعرض لها التجار ورجال الأعمال اليمنيون خلال السنوات الخمس الأخيرة فإن كثيرا منهم يفضل الصمت، تأكيدا للمقولة الشهيرة «رأس المال جبان»، بينما يسارع البعض لإعلان تأييده للسلطة الجديدة في صنعاء لحماية مصالحه التجارية وممتلكاته، بعد أن شهدت العاصمة صنعاء ومدن أخرى حملة استهداف من قبل جماعة الحوثيين ضد رجال أعمال واستحوذوا على جميع ممتلكاتهم. يقول أحد رجال الأعمال في صنعاء طلب إخفاء اسمه: «إن هناك تحذيرات حقيقية أطلقها رجال أعمال بسبب الوضع الذي تعيشه صنعاء، وعدم وجود دولة وحكومة، فهناك من سارع إلى نقل تجارته واستثماراته إلى الخارج»، موضحا لـ«الشرق الأوسط»: «كل يوم يمر علينا نخسر بسببه أموالا باهظة، فالبلد يعيش انقساما حقيقيا بين شرعية الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح في صنعاء، وشرعية الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي في عدن».
ومنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، قام مسلحوهم باستهداف خصوم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من رجال الأعمال والعسكريين ورجال الدولة الذين ساهموا في دعم الانتفاضة الشعبية للإطاحة به، من أبرزهم الملياردير حميد الأحمر، الذي أعلن الحوثيون قبل أيام تجميد ممتلكاته في اليمن، والبالغة 39 مليار ريال يمني (الدولار يساوي 215 ريال يمني)، تحت مبرر مكافحة الفساد، كما تعرضت منازل رجال أعمال آخرين للاقتحام، وقاموا بالاستحواذ على الشراكات والممتلكات الخاصة بالقيادات العسكرية والحزبية المرتبطة بحزب الإصلاح الإسلامي، والجنرال علي محسن الأحمر الذي كان بمثابة الحاكم الثاني لليمن بعد الرئيس السابق علي عبد الله صالح وانشق عنه في ثورة الشباب عام 2011.
وبسبب تصاعد الأزمة الاقتصادية سارع خبراء الاقتصاد وبعض رجال الأعمال إلى التحذير من خطورة استمرار الصراع السياسي القائم، نظرا للانعكاسات السلبية على القطاعات الاقتصادية المختلفة ومنها قطاع النفط والقطاع المصرفي والاستثمار، مشيرين إلى حالة الركود التي تشهدها قطاعات اقتصادية مختلفة وصلت إلى 50 في المائة، وبعضها تجاوز 70في المائة مما ينذر بإفلاس عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفقدان كثير من العاملين لوظائفهم.
ويقول رئيس مجلس إدارة مجموعة المشاريع التجارية العالمية توفيق الخامري لـ«الشرق الأوسط»: «إنه خلال السنوات الخمس الماضية خسرنا أكثر من 40 مليون دولار، وأوقفنا مشروعا يقدر رأسماله بـ165 مليون دولار»، وقال الخامري: «أتوقع أن تبلغ خسائر رجال الأعمال اليمنيين بشكل عام عشرات المليارات من الدولارات، والسبب أن الوضع السياسي أثر بشكل كبير على العمل التجاري والاقتصادي، وأوضح الخامري أن «الأحزاب والأطراف في اليمن ليس لديهم برامج لإخراج اليمن من المأزق، والسبب هو تغلب المصالح الشخصية على المصالح العامة للبلد».
ويقول الخامري الذي استهدف الحوثيين منزله بصنعاء، وقتلوا أحد حراسه: «طالبنا الحوثيين بأن يبتعدوا عن مثل هذه الأساليب وأن يستعينوا بالقضاء لمكافحة الفساد، لكنهم للأسف لديهم سوء إدارة، وقد حذرناهم أن استهداف رجال الأعمال سيكلف البلاد خسائر بملايين الدولارات».
وتمنى رجل الأعمال الخامري أن تكون أي حكومة قادمة بعيدة عن الأحزاب والمماحكات وأن تكون حكومة تكنوقراط تهتم بمصلحة البلاد والشعب.
من جانبه يقول أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة صنعاء، الدكتور عدنان الصنوي، في ندوة أقامها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مؤخرا، إن حجم الاستثمارات تراجع بنسبة 92 في المائة، إذ تراجعت من 272 مشروعا في عام 2009 إلى 142 مشروعا في عام 2013، وإن عدد المشاريع التي بدأت النشاط أو قيد التنفيذ تراجعت بنحو 400 في المائة عام 2013 مقارنة بـ2009.
أما المحلل الاقتصادي مصطفى نصر فيقول إن الآثار السلبية لغياب الاستقرار السياسي والأمني على قطاع النفط أدى إلى تراجع إيرادات اليمن بنسبة تفوق 50 في المائة من النفط منذ 2011 وحتى نهاية 2014 الماضي، بخسائر بلغت مليار دولار ونصف سنويا، مشيرا إلى أن 4 شركات عالمية أوقفت إنتاجها بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المضطربة في اليمن، ما ينتج عن ذلك من آثار سلبية قصيرة المدى ومتوسطة وطويلة المدى.



العليمي: الرهان على اعتدال إيران يقود إلى مزيد من الفوضى

العليمي استقبل في الرياض سفير الولايات المتحدة ستيفن فاغن (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض سفير الولايات المتحدة ستيفن فاغن (سبأ)
TT

العليمي: الرهان على اعتدال إيران يقود إلى مزيد من الفوضى

العليمي استقبل في الرياض سفير الولايات المتحدة ستيفن فاغن (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض سفير الولايات المتحدة ستيفن فاغن (سبأ)

جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين بلاده والولايات المتحدة، بوصفها أحد المرتكزات الرئيسية لدعم الاستقرار ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، مشيراً إلى الرهان على أنَّ اعتدال إيران يقود إلى مزيد من الفوضى.

تصريحات العليمي جاءت في وقت تمضي فيه الحكومة اليمنية في تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية وإدارية تستهدف تعزيز أداء مؤسسات الدولة، والحفاظ على استقرار السوق المحلية، وتخفيف التداعيات الإنسانية التي فاقمتها الحرب المستمرة.

وخلال استقبال العليمي سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاغن، بحضور عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، تناولت المباحثات مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وأوجه التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب التطورات المحلية والإقليمية، والجهود المطلوبة لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة التحديات المتراكمة، وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي، خلال اللقاء، أنَّ الشراكة مع واشنطن تمثل عنصراً محورياً في مواجهة المخاطر الأمنية المتنامية، خصوصاً تلك المرتبطة بتهديدات الملاحة الدولية، والأنشطة العابرة للحدود، والتنسيق بين الجماعات المسلحة وشبكات التطرف والتهريب في المنطقة، مشيراً إلى أنَّ هذه التحديات تتطلب مقاربةً دوليةً أكثر صرامة في التعامل مع مصادر التهديد وأدوات زعزعة الاستقرار.

نهج تصعيدي

في قراءة للتطورات الإقليمية، عدَّ رئيس مجلس القيادة اليمني أنَّ استئناف طهران سلوكها التصعيدي في المنطقة يمثل مؤشراً إضافياً على استمرار نهج قائم على إدارة الأزمات وتوسيع دوائر النفوذ عبر أدوات غير مباشرة، مؤكداً أنَّ التجارب الممتدة من اليمن إلى دول أخرى في الإقليم أظهرت أنَّ أي رهان على تغيُّر هذا السلوك من دون معالجة أسبابه البنيوية كان يقود دائماً إلى مزيد من التصعيد، لا إلى فرص حقيقية للسلام.

وأشار العليمي إلى أنَّ السلوك الحوثي خلال الأسابيع الأخيرة يقدم، وفق تقديره، دليلاً عملياً على استمرار هذا النهج، سواء من خلال التهديدات البحرية، أو عبر الممارسات التي تمس الأمن الإنساني والاقتصادي، أو من خلال ما وصفه بـ«تنسيق متزايد مع شبكات إرهابية في القرن الأفريقي»، في تطورات يرى أنَّها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالأزمة اليمنية وتجاوزها حدودها المحلية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وفي المقابل، شدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنَّ الحكومة في بلاده تواصل العمل على أكثر من مسار داخلي، في مقدِّمتها الإصلاحات الاقتصادية والمالية المدعومة من السعودية، إلى جانب جهود توحيد القرارَين الأمني والعسكري، وتعزيز فاعلية المؤسسات العامة، بما يسمح ببناء قدرة أكبر للدولة على التعامل مع الملفات الملحة، ورفع مستوى التنسيق بين أجهزتها المختلفة.

تنظيم الواردات

بالتوازي مع هذه التصريحات السياسية، عقدت اللجنة الوطنية اليمنية لتنظيم وتمويل الواردات، اجتماعها الرابع للعام الحالي في مقر البنك المركزي بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة محافظ البنك المركزي أحمد غالب، وبمشاركة وزير الصناعة والتجارة نائب رئيس اللجنة محمد الأشول، إلى جانب ممثلين عن الجهات ذات العلاقة، بينما شارك وزير المالية مروان غانم في الاجتماع، بدعوة من اللجنة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة ومؤسساتها في دعم استقرار السوق، وتنظيم حركة التجارة.

واستمعت اللجنة إلى تقارير تنفيذية وفنية تناولت سير الأداء في المنافذ البرية والبحرية، ومستوى الالتزام بالتعليمات والآليات المُنظِّمة لعمل اللجنة، فضلاً عن مراجعة الملاحظات المرتبطة ببعض الإشكالات الناجمة عن التطورات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد، وما ترتب عليها من تحويل وجهات الشحن وتغيُّر مسارات الوصول لبعض الواردات.

ونقل الإعلام الرسمي أنَّ الاجتماع ناقش حزمةً من المعالجات المقترحة لتجاوز التحديات التشغيلية، وأقرَّ إجراءات تستهدف تعزيز كفاءة الأداء، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية واحتياجات السوق المحلية بانسيابية أكبر، إلى جانب تطوير الآليات الإدارية والتنظيمية بما يواكب المتغيرات المتسارعة، ويسهم في تسهيل الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات المعنية.


اقتصاد اليمن يدفع تكلفة الحرب الحوثية الباهظة

حشد موالٍ للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد موالٍ للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد اليمن يدفع تكلفة الحرب الحوثية الباهظة

حشد موالٍ للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد موالٍ للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

كشفت بيانات حكومية يمنية عن حجم التدهور الاقتصادي والإنساني غير المسبوق الذي تعيشه البلاد بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، مؤكدة أن الصراع الذي أشعلته الجماعة الحوثية ألحق بالاقتصاد الوطني خسائر تراكمية قُدرت بنحو 126 مليار دولار حتى عام 2021، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر والبطالة، وتتراجع فرص التعافي الاقتصادي بصورة مقلقة.

وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن الاقتصاد اليمني واصل انكماشه تحت وطأة الحرب وتداعياتها الممتدة على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، في ظل استمرار تعثر الصادرات النفطية، وتراجع النشاط التجاري، وازدياد الضغوط على العملة المحلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستويات المعيشة وقدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وبحسب التقرير الخاص بالمؤشرات الاقتصادية والتنموية والإنسانية في اليمن، خلال عامي 2024 و2025، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 43 في المائة بين عامي 2015 و2024. بعد أن كان قد سجل انكماشاً بنحو 50 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2021، وهو ما يعكس، وفق معدّي التقرير، عمق الأزمة الاقتصادية واستمرار آثارها التراكمية على مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني.

الحرب تسببت في تراجع أنشطة المواني اليمنية ورفعت رسوم التأمين (إعلام حكومي)

وتُظهر البيانات اليمنية أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي تراجع إلى 471 دولاراً فقط خلال عام 2024، مقارنة بـ1430 دولاراً في عام 2014، وهو تراجع حاد يكشف حجم الانهيار الذي أصاب القوة الشرائية ومستويات الدخل الفردي خلال سنوات الحرب.

ويعزو التقرير جانباً من هذا التراجع إلى تداعيات الحرب واستهداف الحوثيين موانئ تصدير النفط؛ الأمر الذي أدى إلى توقف الصادرات النفطية، وهي المورد الرئيس للعملة الصعبة في البلاد، بما فاقم من اختلالات المالية العامة، وأضعف قدرة الحكومة على تمويل الخدمات الأساسية والإنفاق التنموي.

بطالة تتجاوز المعدلات

في سوق العمل، رسمت البيانات الحكومية اليمنية صورة قاتمة عن أوضاع التشغيل؛ إذ بلغ معدل البطالة بين الشباب 32.4 في المائة، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 13.6 في المائة، وكذلك المتوسط العربي الذي يقف عند 25.9 في المائة، في مؤشر واضح على اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وضعف قدرة الاقتصاد المنهك على توليد فرص عمل جديدة.

ويرى التقرير أن استمرار التراجع في قطاعات التعليم والصحة ومستويات المعيشة أسهم في تعميق هذه الأزمة، مع تآكل رأس المال البشري واتساع رقعة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في أوساط الشباب الذين باتوا الأكثر تأثراً بانسداد فرص العمل وضعف برامج التدريب والتأهيل.

الناس يمرون أمام لافتة تحمل شعاراً للحوثيين يتضمن عبارات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل (إ.ب.أ)

وفي سياق متصل، أظهرت مؤشرات التنمية البشرية تراجعاً حاداً في ترتيب اليمن عالمياً؛ إذ سجل البلد 0.470 نقطة في مؤشر التنمية البشرية، مقارنة بمتوسط عربي يبلغ 0.719، ليحتل المرتبة 184 من أصل 193 دولة في تقرير التنمية البشرية لعام 2025، بعد أن كان في المرتبة 160 عام 2014، بما يعكس حجم التراجع في مؤشرات التعليم والصحة ومستويات الدخل.

اتساع رقعة الفقر

على الصعيد الإنساني، أظهرت بيانات التقرير اليمني اتساع دائرة الاحتياج بصورة لافتة؛ إذ ارتفع عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية خلال العام الحالي إلى نحو 23.1 مليون شخص، مقارنة بـ19.5 مليون في العام الماضي، و18.2 مليون في العام الذي سبقه، في وقت يشهد فيه التمويل الإنساني تراجعاً حاداً.

ووفق البيانات الحكومية اليمنية، فإن نسبة تغطية التمويل الفعلي للاحتياجات الإنسانية خلال العام الماضي لم تتجاوز 28 في المائة من إجمالي الاحتياجات، مقارنة بمتوسط بلغ 64 في المائة خلال الفترة بين 2016 و2024، ما يضع ملايين اليمنيين أمام فجوة متزايدة بين الاحتياجات المتصاعدة والموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية.

طوال سنوات الحرب استمر التدهور اليمني على كافة مستويات الحياة (إعلام محلي)

كما أكدت البيانات أن 50.3 في المائة من الأسر اليمنية تعاني من الفقر متعدد الأبعاد، مع تفاوت واضح بين الأرياف والمدن؛ حيث ترتفع النسبة في المناطق الريفية إلى 51.1 في المائة مقابل 44.3 في المائة في المناطق الحضرية، وهو ما يعكس اتساع الحرمان في مجالات الدخل والتعليم والصحة والخدمات الأساسية.

وحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار ستكون له تداعيات طويلة الأمد على رأس المال البشري وفرص التعافي الاقتصادي، في ظل ارتباط وثيق بين تراجع النمو وارتفاع معدلات الفقر والبطالة واتساع هشاشة الأسر اليمنية.

غذاء متوفر... لكنه بعيد المنال

في ملف الأمن الغذائي، أشارت وزارة التخطيط اليمنية إلى أنه رغم توفر السلع الغذائية في الأسواق خلال فبراير (شباط) الماضي، فإن القدرة على الوصول إليها ما زالت تمثل التحدي الأكبر للأسر اليمنية، نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار، وتراجع قيمة العملة المحلية، والانخفاض الحاد في حجم المساعدات الإنسانية.

وبحسب تقرير السكرتارية الفنية للأمن الغذائي بوزارة التخطيط والتعاون الدولي، المدعوم من برنامج نظم معلومات الأمن الغذائي والتغذية التابع لـ«منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)»، وبتمويل من «البنك الدولي»، فإن إجمالي واردات السلع الغذائية الأساسية خلال فبراير بلغ نحو 194 ألفاً و517 طناً، بينها 84 ألف طن من القمح، بما يمثل 43 في المائة من إجمالي الواردات الغذائية.

لكن هذه الوفرة النسبية في المعروض لم تمنع من استمرار ارتفاع الأسعار؛ إذ بلغ سعر السلة الغذائية الواحدة نحو 232 ألف ريال يمني خلال فبراير، بزيادة 3 في المائة مقارنة ببداية العام الحالي، فيما ارتفعت أسعار السلة الغذائية بنسبة 575 في المائة مقارنة بمستوياتها المسجلة عام 2016.

50 % من الأسر اليمنية تعاني من الفقر متعدد الأبعاد (إعلام محلي)

وزاد من حدة الأزمة انخفاض توزيع المساعدات الغذائية بصورة كبيرة؛ إذ وصلت المساعدات الغذائية إلى 2 في المائة فقط من إجمالي المستفيدين، فيما بلغت نسبة المستفيدين من المساعدات التغذوية نحو 6 في المائة، وهي مستويات متدنية تعكس محدودية الاستجابة قياساً بحجم الاحتياج المتصاعد.

ودعا معدّو التقرير إلى تبني حزمة سياسات عاجلة، في مقدمتها دعم مسار السلام الشامل والمستدام، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز القطاعات كثيفة العمالة، وتحسين بيئة الأعمال، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، إلى جانب توسيع برامج تشغيل الشباب والتدريب المهني، باعتبار ذلك المسار الأكثر واقعية للحد من الفقر وتحقيق التعافي المستدام.


كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
TT

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

رغم تعقيدات الوضع الميداني في السودان، لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح مسار خفض التصعيد، ويعتقد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بأنه «لا يوجد أي حل عسكري» للنزاع الدائر هناك منذ سنوات، مشدداً على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة».

وقال بولس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، تناولت أيضاً التطورات الإقليمية ونزاع «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا: «هناك مسار قابل للتحقق نحو خفض التصعيد والتوصل إلى حل دائم للنزاع، يبدأ بقبول الطرفين، ومن دون شروط مسبقة، الهدنة الإنسانية المطروحة عليهما». ويتعين على جميع الأطراف بالسودان، بحسب بولس، «الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ومن دون عوائق، ويجب ألا تكون هناك أي شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تسييس لعمليات الوصول الإنساني».

بولس خلال مشاركته في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (حسابه على إكس)

وعن تأخير تحقيق اختراق حقيقي بشأن الهدنة، أضاف كبير مستشاري ترمب: «تقع المسؤولية على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية للتوصل إلى هدنة إنسانية والالتزام بها، بما يضع حداً للفظائع ويخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني». وتابع قائلاً: «يتفق أعضاء المجموعة الرباعية (السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، على ضرورة السعي إلى تسوية تفاوضية ومسار ثابت وقابل للتنفيذ للمضي قدماً؛ إذ إن الجميع يريد إنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، خاصة أنه لا يوجد أي حل عسكري قابل للاستمرار».

وشدد على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة». وأضاف بولس: «يتوجب أيضاً على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، وحماية المدنيين، واتخاذ خطوات نحو سلام تفاوضي ودائم يشمل حواراً جامعاً».

«سد النهضة»

وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، زار بولس العاصمة المصرية القاهرة، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وقال بولس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس ترمب «أعرب (في يناير «كانون الثاني» 2026) عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة». وأضاف: «وقد دعمت الولايات المتحدة حلاً دبلوماسياً بشأن نهر النيل يراعي احتياجات جميع الأطراف، ونعتقد أن التوصل إلى اتفاق شامل أمر ممكن، ونحن على استعداد لدعم التفاوض بشأنه وإنجازه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدولتي المصب».

الرئيس المصري خلال لقاء مع كبير مستشاري ترمب في 20 أبريل الماضي (حساب بولس على إكس)

أزمة شرق الكونغو

ومن السودان وإثيوبيا إلى شرق الكونغو الذي يشهد توترات متفاقمة للعام الثالث، وتلعب فيه واشنطن دوراً كبيراً للتهدئة. يعتقد بولس أن «هناك إمكانية لإنهاء النزاع العنيف»، مضيفاً: «قال ترمب لقد وقّعنا اتفاق سلام تاريخياً بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يوفر لأول مرة مساراً نحو السلام لإنهاء نزاع عنيف بشكل لا يُصدق استمر 30 عاماً. لا شيء سهلاً». وتابع: «نحن ممتنون للغاية للدور الذي لعبته قطر، بالشراكة مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، للمساعدة في إنهاء النزاع، كما نثمّن شراكتنا الوثيقة مع دول أخرى تعمل معنا ومع قطر، بما في ذلك الأدوار المهمة التي لعبها مؤخراً الاتحاد الأفريقي وتوغو وسويسرا في دعم المحادثات».

ولا تزال الولايات المتحدة، بحسب بولس، «تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعمل بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين لتعزيز وقف إطلاق النار». وأضاف: «ويتعين على رواندا إنهاء دعمها لحركة (إم 23) والانسحاب من شرق الكونغو الديمقراطية، التزاماً بما نصت عليه (اتفاقات واشنطن)». وكشف عن جهود جارية لحل النزاع بشرق الكونغو قائلاً: «سنواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان وفاء الطرفين بالتزاماتهما، ولا تعليق إضافياً لدينا بشأن المناقشات الدبلوماسية الجارية».

الحرب الإيرانية

وهاجم كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية إيران، مؤكداً أنه «لا تراجع في الموقف الأميركي بشأنها»، خاصة ما يتعلق برفض امتلاكها سلاحاً نووياً. وقال بولس إن «إيران هي الراعي الأول للإرهاب على مستوى الدول في العالم. فهي تدعم (حزب الله) و(حماس) و(الحوثيين) و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». وأضاف: «كما أن (الحرس الثوري) الإيراني مُصنّف من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، منظمةً إرهابية أجنبية. كذلك تم تصنيف عدد من قادة النظام إرهابيين».

وشدد بولس على موقف بلاده من طهران قائلاً: «يبقى الموقف الأميركي واضحاً ومباشراً ولم يتغير: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفي نهاية فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، قبل أن تعلن واشنطن عن هدنة بدأت في 8 أبريل الماضي، مع وساطة باكستانية لوقف نهائي للنزاع الذي طالت تداعياته اقتصادات العالم.