سكوت باركر: يجب أن نكون متواضعين ونفهم أين نحن

مدرب بورنموث الجديد يؤكد أنه جاهز لموسم صعب ويتطلع للعودة إلى الأضواء

باركر يشعر أنه بذل قصارى جهده مع فولهام ورحل بالتراضي بعد الهبوط (رويترز)
باركر يشعر أنه بذل قصارى جهده مع فولهام ورحل بالتراضي بعد الهبوط (رويترز)
TT

سكوت باركر: يجب أن نكون متواضعين ونفهم أين نحن

باركر يشعر أنه بذل قصارى جهده مع فولهام ورحل بالتراضي بعد الهبوط (رويترز)
باركر يشعر أنه بذل قصارى جهده مع فولهام ورحل بالتراضي بعد الهبوط (رويترز)

عندما سُئل المدير الفني الجديد لنادي بورنموث، سكوت باركر، عن أكبر تحد يواجهه مع بورنموث، رد ضاحكا: «الأندية الـ23 الأخرى في هذا الدوري». وأضاف: «أنا أؤمن بما لدي، وأثق بفريق عملي وباللاعبين، لكن هناك 23 فريقًا آخر في هذا الدوري الأكثر تنافسية. أنا أقول بكل أمانة إن التحدي الذي يواجهنا هو الـ23 ناديا، فهذا سيكون أكبر تحدٍ بالنسبة لنا، ويتعين علينا أن نكون مستعدين لذلك. ستكون هناك عقبات على طول الطريق، ونحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين لموسم صعب لا هوادة فيه».
ويمتلك باركر شخصية رائعة، ومن السهل معرفة الأسباب التي جعلت بورنموث حريصا للغاية على التعاقد معه. ودائما ما كان نادي بورنموث معجبًا بباركر، الذي لعب صهره هاري آرتر دورًا محوريًا في صعود بورنموث خلال الدوريات المختلفة تحت قيادة إيدي هاو. وخلال الصيف الماضي، كان من الصعب على بورنموث التعاقد مع باركر بعد أن قاد فولهام للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم له مع الفريق، لكن المدير الفني الشاب البالغ من العمر 40 عاما يتولى الآن القيادة الفنية لبورنموث، ويتحدث عن الأسابيع الستة الأولى له في هذه المهمة التي يسعى خلالها لخلق بيئة جيدة يمكن أن تساعد بورنموث على تحقيق أهدافه.
يقول باركر إن الفترة الطويلة التي قضاها إيدي هاو على رأس القيادة الفنية لبورنموث كانت أحد الأسباب التي جعلته يوافق على قيادة الفريق، مضيفا: «لقد قام بعمل رائع، وأنا متأكد من أن ما أراه وما هو موجود هنا الآن يرجع إلى العمل الكبير الذي غرسه إدي هاو وما تركه وراءه. بالطبع يتمنى أي مدير فني أن يظل على رأس القيادة الفنية للفريق لفترة طويلة وأن يُمنح الوقت الكافي والحرية التي تمكنه من بناء الفريق».
ويتمثل الهدف الأساسي لبورنموث في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الشيء نفسه ينطبق على الأندية الهابطة الثلاثة، بما في ذلك وست بروميتش ألبيون، الذي يستضيفه بورنموث في المباراة الافتتاحة للموسم. لقد نجح بورنموث في ضم ليف ديفيس وإميليانو ماركونديس من ليدز يونايتد وبرينتفورد على التوالي، وعلى الرغم من أن أرنوت دانجوما، الذي عاد للمشاركة في التدريبات الخفيفة، قد يرحل عن النادي هذا الشهر، فإن الفريق يضم مجموعة من اللاعبين المميزين، بما في ذلك لويد كيلي، قائد الفريق في غياب اللاعب المصاب ستيف كوك، بالإضافة إلى ديفيد بروكس ودومينيك سولانكي.
يقول باركر: «نحن بحاجة إلى أن نتحلى بالتواضع، ويتعين علينا أن نفهم أين نحن في هذه اللحظة. وسواء كنا نعتقد أننا نمتلك القدرات الفردية أو الجماعية التي تمكننا من الصعود من هذا الدوري، فيتعين علينا أن نتعامل بمنتهى الواقعية مع الوضع الحالي. يتعين علينا أن نثبت تفوقنا من خلال أفعالنا، وليس من خلال تصوراتنا أو غرورنا أو ما نفكر فيه. يتعين علينا أن نثبت تفوقنا في كل مباراة نلعبها كل أسبوع».

ويضيف: «لا أريد أبدًا لاعبًا في فريقي لا يريد أن يكون هنا أو لا يشعر أنه يستحق أن يكون في هذا القسم. اللاعبون موجودون في هذا النادي وفي هذا القسم لأنهم لم يقدموا أداءً جيدًا العام الماضي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. إنني أقول دائمًا للاعبين إنه يتعين عليهم أن ينظروا إلى أنفسهم بجدية أولا وقبل أي شيء. وإذا بقى اللاعب في هذا النادي بعد نهاية فترة الانتقالات، فيتعين عليه أن يبذل قصارى جهده، وأنا سأرى تصرفات اللاعبين بشكل يومي، وإذا لم يؤدوا عملهم كما ينبغي فلا يتعين عليهم البقاء هنا».
وكان باركر يستعين بطبيب نفساني عندما كان لاعبا، وبالتالي فهو يعرف جيدا أن الجانب النفسي والذهني مهم للغاية، إذا كان هذا النادي الذي فشل في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بعد الخسارة في ملحق الصعود، يرغب في تحقيق النجاح. وعندما كان باركر يتولى القيادة الفنية لفولهام، كلف شركة خارجية لتقييم شخصية فريقه ويخطط لفعل الشيء نفسه مع بورنموث. يقول باركر: «هذا دوري صعب لا هوادة فيه، يلعب فيه الفريق 46 مباراة ويختلف تماما عن الدوري الإنجليزي الممتاز. أعتقد أننا نرى هذا الفرق في الجودة في بعض الأحيان، لكن ما تحتاج إلى تقديمه في دوري الدرجة الأولى يختلف تمامًا عن الدوري الإنجليزي الممتاز. الفوارق بين الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز أصغر بكثير، لكن ما يضغط عليك في هذا الدوري هو الجانب النفسي».
ويشعر باركر أنه بذل قصارى جهده مع فولهام ورحل بالتراضي بعد الهبوط. ويقول عن ذلك: «لقد توليت مسؤولية هذا الفريق عندما كانت فرص البقاء صعبة للغاية، بمعنى أنني توليت قيادة الفريق في آخر 10 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما كنا هبطنا عمليا لدوري الدرجة الأولى، وكان النادي ممزقًا إلى حد كبير. وشعرت أنه من الأفضل لهذا النادي العمل مع مدير فني جديد». والآن، ينصب تركيز باركر بالكامل على محاولة إعادة بورنموث للدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول عن ذلك: «أنا أركز بشكل كامل في أي شيء أقوم به. كنت لا أزال ألعب في توتنهام عندما قررت أن هذا هو الطريق الذي أريد أن أسلكه (التدريب). لقد أمضيت ساعات طويلة وأيامًا طويلة وأنا أعمل للحصول على الرخص التدريبية اللازمة ولكي أضع نفسي في وضع يمكنني من منح نفسي أكبر قدر ممكن من المعرفة. وهدفي الوحيد الآن هو تحقيق النجاح مع هذا النادي».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.