سانشو... «لاعب الجيل» وصفقة رابحة يبحث عنها مانشستر يونايتد

الجمهور ينتظر منه الكثير وسولسكاير يرى أنه يستحق الـ73 مليون إسترليني مقابل ضمه من دورتموند

سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)
سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)
TT

سانشو... «لاعب الجيل» وصفقة رابحة يبحث عنها مانشستر يونايتد

سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)
سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)

نجح نادي مانشستر يونايتد في ضم النجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو مقابل 73 مليون جنيه إسترليني؛ أي أكثر بثمانية ملايين جنيه إسترليني فقط من صفقة انتقال قلب الدفاع البرتغالي روبين دياز إلى مانشستر سيتي. وبذلك، ينضم سانشو، البالغ من العمر 21 عاماً، إلى راشفورد وماسون غرينوود في فئة اللاعبين الشباب الرائعين الذين يمكنهم تدعيم خط هجوم مانشستر يونايتد لعقد من الزمان، أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «لاعبي الجيل»، لأنهم ما زالوا صغاراً في السن، ويمتلكون القدرات والإمكانيات التي تؤهلهم للتألق على مدار سنوات طويلة.
وإذا نجح سانشو في قيادة مانشستر يونايتد للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الحادية والعشرين في تاريخه، فسيكون المبلغ الذي دفعه النادي الإنجليزي للتعاقد مع اللاعب الشاب من بوروسيا دورتموند الألماني زهيداً بالفعل.
ويجب أن نُذكر هنا بأن مانشستر يونايتد يمكنه أن يستعيد جزءاً كبيراً من قيمة صفقة التعاقد مع سانشو من خلال بيع حقوق الصور، بالإضافة إلى عدد كبير من الصفقات التجارية والإعلانية على المستوى العالمي. وإذا كان الفرنسي بول بوغبا هو النجم الأبرز في مانشستر يونايتد من حيث الدعاية الإعلانية، فقد انضم إليه لاعب قوي للغاية في هذا الصدد، وهو سانشو.
وإذا كان السعر المطلوب لبيع هاري كين، مهاجم توتنهام، الذي يكبر سانشو بست سنوات، هو 150 مليون جنيه إسترليني، فمن المؤكد أن نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، يستحق الإشادة والتقدير على ما قام به لإنهاء صفقة المهاجم الشاب بهذا السعر. إن ما حققه وودوارد من خلال التعاقد مع سانشو هو رفع مستوى الكفاءة الهجومية لمانشستر يونايتد، بالنظر إلى المستويات الرائعة التي يقدمها اللاعب الإنجليزي الشاب، وقدرته على صناعة وإحراز الأهداف. وبالنسبة للنادي الإنجليزي الوحيد الذي ينتمي إلى فئة الأندية العالمية العملاقة، إلى جانب ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ، فإن التعاقد مع سانشو يعد بمثابة إعلان رسمي عن أن أفضل المواهب الشابة في العالم يمكنها اختيار مانشستر يونايتد بالفعل.
وفي فترات الانتقالات الصيفية الماضية التي كان فيها مانشستر يونايتد يبرم صفقات من قبيل التعاقد مع الألماني باستيان شفاينشتايجر الذي كان يعاني من آلام في الركبة، أو دالي بليند الذي قدم مستويات مخيبة للآمال، كان التعاقد مع لاعب مثل سانشو يبدو من عالم المستحيلات. والآن، انضم سانشو إلى فريق يضم كوكبة من النجوم الرائعة، مثل بوغبا وبرونو فرنانديز وهاري ماغواير ولوك شو وإدينسون كافاني وماركوس راشفورد.
وكان من المفترض أن يرتدي سانشو قميص مانشستر يونايتد الموسم الماضي، لكن الصفقة انهارت في اللحظات الأخيرة بسبب مبالغة بوروسيا دورتموند في طلباته المالية. وعلى الرغم من ذلك، نجح المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير في قيادة مانشستر يونايتد لإنهاء الموسم الماضي في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، قياساً بالمركز الثالث في الموسم السابق. والآن، من المؤكد أن سانشو سيكون بمثابة إضافة قوية للغاية لخط هجوم مانشستر يونايتد، بالنظر إلى الإحصائيات التي تشير إلى أنه سجل 38 هدفاً، وصنع 51 هدفاً، مع بوروسيا دورتموند في الدوري الألماني الممتاز خلال موسمي 2018-2019 و2019-2020.
وفي دوري أبطال أوروبا، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن سانشو سجل 5 أهداف في 21 مباراة، بالإضافة إلى 6 تمريرات حاسمة؛ إنه يمتلك معدلاً مذهلاً فيما يتعلق بإحراز الأهداف، حيث يصل معدل أهدافه إلى هدف في كل مباراة في الدوري الألماني الممتاز، وهدف في كل 3 مباريات في دوري أبطال أوروبا ضد أفضل الأندية في القارة، وهو أمر مثير للإعجاب بالنسبة للاعب الإنجليزي الشاب الذي انتقل إلى «أولد ترافورد» مقابل مبلغ مالي يقل بقليل عن الـ75 مليون جنيه إسترليني التي دفعها مانشستر يونايتد للتعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو في يوليو (تموز) 2017.
وكان النرويجي أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد الذي مدد تعاقده مع النادي لثلاثة أعوام إضافية (حتى عام 2024)، قد أكد على أن سانشو هو العنصر المثالي لفريق يونايتد، وأنه يستحق المبلغ الذي دفع لضمه، بل أكثر من ذلك.
لكن هذا التأكيد مرة أخرى على سعر سانشو يجب أن يكون مصحوباً بالتأكيد أيضاً على أن أسعار اللاعبين قد انخفضت بشكل ملحوظ بسبب التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا. ومع ذلك، وبغض النظر عن تكلفة سعر سانشو، فإن هذه الصفقة لن تكون مجدية لو فشل مانشستر يونايتد في اللحاق بغريمه حامل اللقب مانشستر سيتي الذي يسعى هو الآخر لتدعيم صفوفه من خلال التعاقد مع هداف الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي هاري كين، بالإضافة إلى جاك غريليش الذي قد يكون اللاعب الأكثر موهبة في إنجلترا في الوقت الحالي.
وخلال الموسم الماضي، سجل مانشستر يونايتد 73 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ أي أقل بعشرة أهداف عن عدد الأهداف التي سجلها مانشستر سيتي الذي يعد صاحب أفضل خط هجوم في المسابقة. ومن الواضح أن مانشستر يونايتد يسعى دائماً لتسجيل الأهداف، وهو أمر منطقي بالنظر إلى أن الفريق يلعب تحت قيادة سولسكاير الذي كان هدافاً سابقاً للفريق تحت قيادة المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر السير أليكس فيرغسون.
وبالنظر إلى أن السجل التهديفي لمانشستر يونايتد يقل عن نظيره لمانشستر سيتي بعشرة أهداف فقط، فمن الواضح أن الخط الأمامي لمانشستر يونايتد ليس هو أضعف خطوط الفريق، والدليل على ذلك أنه إذا نظرنا إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي سنجد أن عدد الأهداف التي استقبلها مانشستر يونايتد تصل إلى 44 هدفاً؛ أي أكثر بكثير من عدد الأهداف التي استقبلها مانشستر سيتي صاحب أقوى خط دفاع في المسابقة (32 هدفاً)، وأكثر حتى من عدد الأهداف التي استقبلها ليفربول، على الرغم من أدائه الدفاعي السيئ الموسم الماضي (42 هدفاً)، وأكثر من كل من آرسنال (39 هدفاً)، وتشيلسي (36 هدفاً).
وعلى الرغم من عدد الأهداف الكثيرة التي سجلها مانشستر يونايتد الموسم الماضي (73 هدفاً) -تأتي أندية ليفربول وليستر سيتي وتوتنهام مجتمعة في المركز الثاني بـ68 هدفاً- فقد تعادل مانشستر يونايتد في 11 مباراة، قياساً بخمس تعادلات فقط لمانشستر سيتي.
وتشير هذه الإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد يمتلك خط هجوم قوي، لكنه في الوقت نفسه يعاني من مشكلات دفاعية تجعل الفرق المنافسة قادرة على إدراك التعادل، أو حتى تحقيق الفوز عليه. وبالتالي، كانت الخطوة التالية للتعاقد مع سانشو لأجل تدعيم خط الهجوم هي الاتفاق مع ريال مدريد على ضم قلب الدفاع الفرنسي رافائيل فاران. وتعد صفقة فاران التي كلفت يونايتد نحو 42 مليون إسترليني ذات أهمية كبيرة بعد أن ثبتت أن مشاركة القائد هاري ماغواير مع فيكتور ليندلوف لم تساعد الفريق كثيراً، حيث كان الأخير عنصراً سلبياً في أوقات حاسمة تسببت في إهدار فرصة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكذلك الدوري الأوروبي.
وقد أعلن مانشستر يونايتد، الثلاثاء، عن توصله إلى اتفاق مع ريال مدريد للحصول على خدمات قلب دفاع الأخير الدولي فاران الفائز بكأس العالم 2018 مع منتخب فرنسا.
وتحدثت المصادر عن أنّ فاران سيتقاضى أجراً مقداره 12 مليون يورو مقابل 6.5 مليون كان يتقاضاها في صفوف ريال مدريد، وهو مبلغ ليس بكبير، وفقاً لما يتم دفعه لنجوم الفرق الإنجليزية.
ويملك فاران خبرة كبيرة وسجلاً مظفراً في صفوف ريال مدريد، حيث توج معه بطلاً لدوري أبطال أوروبا 4 مرات، بالإضافة إلى كثير من الألقاب المحلية، أبرزها الدوري الإسباني 3 مرات، وهو الأمر الذي يحتاج إليه يونايتد لترميم خط دفاعه الأقل إنتاجاً بين صفوفه الثلاثة.
وأغلب الظن أن الخاسر الأكبر من صفقة انتقال فاران إلى صفوف «الشياطين الحمر» هو المدافع السويدي فيكتور ليندلوف لأن الفرنسي سيكون شريك المدافع العملاق ماغواير في هذا الخط الذي يلعب فيه أيضاً العاجي إيريك بايي.
ومع ذلك، قد لا يكون التعاقد مع سانشو وفاران كافياً، نظراً لأن خط وسط الفريق بحاجة ماسة إلى التعاقد مع لاعب مبدع، خاصة بالنظر إلى خط وسط مانشستر سيتي المدجج بالنجوم، مثل كيفن دي بروين وفيل فودين وإيلكاي غوندوغان وبرناردو سيلفا، ناهيك من إمكانية التعاقد مع غريليش.
لكن سانشو قد يكون مجرد البداية؛ إنها صفقة ذكية للغاية أبرمت في وقت مبكر نسبياً في سوق الانتقالات لتبعث للجميع برسالة قوية، مفادها أن التعاقد مع المهاجم الإنجليزي الشاب لن يدعم ويحسن صفوف الفريق فحسب، لكنه قد يكون مجرد البداية لضم لاعبين آخرين من الطراز العالمي، في ظل سعي مانشستر يونايتد للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الغائب عن خزينة النادي منذ سنوات.
ويبدأ يونايتد مسعاه للفوز بلقب الدوري الممتاز في 14 أغسطس (آب) الحالي، حين يستضيف ليدز يونايتد، فيما سيكون عليه الانتظار حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لاختبار جديته بالمنافسة بمواجهات نارية متتالية، يبدأها ضد ليستر سيتي، ومن بعده غريمه التقليدي ليفربول، وتوتنهام، ثم مانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.