فيليب لام: المنتخب الإيطالي أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية

قائد منتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ السابق يلقي الضوء على إيجابيات «يورو 2020»

خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
TT

فيليب لام: المنتخب الإيطالي أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية

خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)
خطط مانشيني التكتيكية قادت إيطاليا إلى الفوز بلقب «يورو 2020» (إ.ب.أ)

في هذا المقال يلقي فيليب لام قائد منتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ السابق، الضوء على أحداث وإيجابيات شهدتها بطول كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، ويشيد بمدربي المنتخبين الإيطالي والإنجليزي روبرتو مانشيني وغاريث ساوثغيت:
نظراً لأن بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 ستقام في ألمانيا، فإنني مهتم بطبيعة الحال بدراسة كيف تتأثر المنتخبات التي تلعب على أرضها في البطولة التي أسدل عليها الستار الأحد الماضي. ومن المهم لأجواء البطولة أن تلعب الدولة المستضيفة بشجاعة وتنشر التفاؤل. ومن المهم أيضاً أن يضم منتخب هذه الدولة شخصيات قوية داخل الفريق يمكن للجماهير أن تتفاعل معها، ومن المهم كذلك أن يدرك اللاعبون أنهم يلعبون على أرضهم، وأنه يتعين عليهم إسعاد الجماهير العريضة التي تساندهم.
وعلى الجانب الآخر، يريد الجمهور أن يرى اللاعبين يتحملون المسؤولية ويريد أن يرى الفريق يتطور ويتحسن على مدار البطولة. بالإضافة إلى ذلك، إذا نجحت الدولة المستضيفة للبطولة في فرض أسلوب معين وواضح، وهو ما يحدث كثيراً، فإن أهمية النجاح الذي تحققه الدولة التي تلعب على أرضها في بطولة أوروبية أو في كأس العالم يمكن أن تكون هائلة على مستوى كرة القدم، بل وحتى على المستوى الاجتماعي. وهناك بالفعل بعض الأمثلة على هذه «القيمة المضافة» في عالم كرة القدم: إنجلترا في عام 1996، وفرنسا في عام 1998، وألمانيا في عام 2006.
وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، أقيمت مباريات البطولة في عدد من الدول، ووصل منتخبان إلى المباراة النهائية هما إنجلترا وإيطاليا. وقد تلقى المنتخب الإنجليزي دعماً هائلاً من الجماهير الإنجليزية خلال المباريات الست التي لعبها على ملعب ويمبلي. ويعتمد اللاعبون الإنجليز على الحماس الشديد والقوة في الألعاب الهوائية، وهي الأمور التي اعتدنا على رؤيتها في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ومباريات المنتخب الإنجليزي في السابق.
لقد منح المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، منتخب بلاده كثيراً من الأشياء، لكن هناك أمرين يبرزان بشدة. أولاً، أظهر ساوثغيت من خلال رسالته إلى الأمة، التي تناول فيها العنصرية من بين أمور أخرى، أنه يرى أن دوره كمدير فني للمنتخب الوطني يتضمن دوراً اجتماعياً، بالإضافة إلى دوره الرياضي. ثانياً، جعل ساوثغيت فريقه يؤمن بخطته، وهي: لن ينجح أحد في التسجيل في مرمانا بسهولة أو بسرعة، والدليل على ذلك أن شباك المنتخب الإنجليزي - باستثناء ركلات الترجيح في نهائي البطولة - لم تهتز سوى مرتين في هذه البطولة، وكان ذلك في مباراة الدور نصف النهائي أمام الدنمارك والنهائي أمام إيطاليا.
وفي الخط الأمامي، يمكن أن يعتمد ساوثغيت على عدد كبير من اللاعبين الموهوبين، لكن أهمهم بالطبع كان رحيم ستيرلينغ. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ساوثغيت سعيد للغاية لأنه يعتمد على عدد كبير من اللاعبين الذين لا يلعبون فيما يسمى «الأندية الستة الكبار»، حيث اعتمد على لاعبين من ليدز يونايتد، وأستون فيلا، ووستهام، وإيفرتون. ومن المؤكد أن هذا الأمر يسهم في تقوية هوية المنتخب الإنجليزي.
أما المنتخب الآخر الذي قدم مستويات رائعة ووصل إلى المباراة النهائية، وفاز بلقب البطولة على حساب المنتخب الإنجليزي، فهو منتخب إيطاليا. فمنذ المباراة الافتتاحية في دور المجموعات بروما، أظهر المنتخب الإيطالي، بقيادة المدير الفني روبرتو مانشيني، أنه فريق قوي للغاية ويلعب بطريقة واضحة، فهذا الفريق يجمع بين الميزة الإيطالية القديمة في الدفاع، والتي كانت ضرورية للغاية في مباراة الدور نصف النهائي ضد إسبانيا، ومتطلبات كرة القدم الحديثة.
ولا يعتمد المنتخب الإيطالي على التكتل الدفاعي أو ما يسمى «الكاتيناتشيو»، لكنه بدلاً من ذلك يستحوذ على الكرة كثيراً في منتصف ملعب الفريق المنافس. وبهذه الطريقة، فإنه يلعب بشكل مختلف عن الشكل التقليدي للدوري الإيطالي الممتاز. ويتناقل ثلاثي خط الوسط المتحرك للغاية - ماركو فيراتي ونيكولو باريلا وجورجينيو - الكرات القصيرة فيما بينهم، وهو الأمر الذي يسهم في الاستحواذ على الكرة بشكل سلس. ويمكن القول إن المنتخب الإيطالي هو أفضل فرق البطولة من الناحية التكتيكية ويستحق الفوز باللقب، فهناك تجانس كبير بين جميع لاعبي المنتخب الإيطالي كما لو كانوا يلعبون معاً في نادٍ واحد منذ فترة طويلة، وهو ما يعد إنجازاً كبيراً لهذه المجموعة من اللاعبين. ويمكن الشعور بالعلاقة القوية بين المدير الفني واللاعبين من خلال التصريحات التي يدلي بها مانشيني بعد المباريات. في الحقيقة، لقد نجح المنتخب الإيطالي في تقديم مستويات قوية للغاية أقنعت الكثيرين بأن الفريق يستحق بالفعل الحصول على اللقب.
كما استفادت الدنمارك أيضاً من اللعب على ملعبها وبين جماهيرها. ربما لم يتم التقيد الصارم بقواعد الحد من انتشار فيروس كورونا في كوبنهاغن، لكن من الذي كان بإمكانه أن يلوم المنتخب الدنماركي في حال تحقيقه نتائج سيئة بعدما حدث لكريستيان إريكسن؟ فعلى الرغم من خسارة الفريق في أول مباراتين، فإنه تعافى كثيراً ولعب كوحدة واحدة في ظل دعم جماهيري هائل. وفي جميع المباريات المصيرية التي لم تكن تقبل القسمة على اثنين بعد ذلك، لعب المنتخب الدنماركي بشكل رائع، حيث كان اللاعبون لا يتوقفون عن الركض واللعب بحماس شديد وأظهروا أنهم يعشقون بلدهم ويبذلون قصارى جهدهم من أجل رفع اسمها في المحافل الدولية. لقد لعب الدنماركيون كرة قدم تذكرنا بأيامهم العظيمة في الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي. لكن المنتخب الملقب بـ«برازيل الدول الإسكندنافية» لم يتمكن من مجاراة المنتخب الإنجليزي بدنياً وجسدياً في مباراة الدور نصف النهائي.
وفي إشبيلية، كان يمكن لأي إسباني أن يتعرف على الفور على منتخب بلاده من الطريقة المميزة التي يلعب بها. وتعتمد كرة القدم الإسبانية على فلسفة واضحة يتقنها جميع اللاعبين، بدءاً من لاعبي الناشئين تحت 15 عاماً وصولاً إلى اللاعبين الكبار، حيث يعتمدون على الاستحواذ على الكرة وتمرير الكرات القصيرة والضغط المتواصل على الفريق المنافس. لم يظهر المنتخب الإسباني، بقيادة لويس إنريكي، بشكل قوي في بداية البطولة، لكنه سرعان ما استعاد توازنه بالفوز على سلوفاكيا بخماسية نظيفة. وكانت إسبانيا هي أفضل من قدم كرة قدم جميلة في البطولة، ولديها لاعبون رائعون. وهناك احتمال كبير لأن يسير بيدري، وداني أولمو، وفيران توريس، ورودري وميكيل أويارزابال على خطى تشافي، وأندريس إنييستا، وتشابي ألونسو وفرناندو توريس.
كما استفادت المجر أيضاً من ميزة اللعب على أرضها وبين جمهورها. ودفعت الجماهير الهولندية منتخب بلادها لتقديم الكرة الهجومية المعتادة في المباريات التي لعبها في أمستردام. كل هذه الأمثلة تظهر قيمة الهوية الوطنية لكرة القدم. كما أتيحت الفرصة لألمانيا للعب على أرضها، حيث لعبت ثلاث مباريات في ميونيخ، لكن يبدو أن المنتخب الألماني لم يستفد من الدعم الجماهيري الكبير إلا في المباراة التي حقق فيها الفوز على البرتغالي بأربعة أهداف مقابل هدفين. لكن بعد ذلك وأمام المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي، لم تلعب ألمانيا بالديناميكية والتصميم اللازمين. من المؤكد أن السبب في ذلك لا يكمن في أن المنتخب الألماني لا يملك لاعبين جيدين بما فيه الكفاية، لكن السنوات الثلاث الماضية - بعد الخروج المبكر من كأس العالم 2018 - أدت إلى فقدان الثقة بين الجماهير في أداء الفريق، وبالطبع في الاتحاد الألماني لكرة القدم.
والآن، سيترك يواخيم لوف منصبه كمدير فني للمنتخب الألماني وسيخلفه مساعده السابق هانسي فليك، الذي فاز بستة ألقاب مع بايرن ميونيخ في عام ونصف العام. وسيتعين على فليك أن يعتمد على جيل الشباب عندما تستأنف ألمانيا التصفيات المؤهلة لكأس العالم في سبتمبر (أيلول) المقبل. ويمكن الاعتماد على اللاعبين أمثال أنطونيو روديغر، ونيكلاس سوليه، وليون غوريتزكا، وجوشوا كيميتش، وسيرغ غنابري، وكاي هافرتز، وتيمو فيرنر لتشكيل عمود فقري قوي يساعد المنتخب الألماني في استعادة قوته مرة أخرى.
لقد ضرب ساوثغيت ومانشيني مثالاً يحتذى به، وطوروا أسلوباً يناسب البلد واللاعبين. لقد نجح ساوثغيت أيضاً في أن يجعل لاعبيه الذين يتقاضون رواتب عالية أنهم لا يلعبون كرة القدم فقط، لكنهم يتحملون مسؤولية اجتماعية أيضاً، وهو الأمر الذي خلق هوية واضحة للمنتخب الإنجليزي. ولا شك أن الفريقين يستحقان التأهل لنهائي كأس الأمم الأوروبية، وأن الفريق الأفضل من الناحية التكتيكية فاز باللقب.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.