كيف أصبح دامسغارد أحد نجوم يورو 2020؟

مهاجم سامبدوريا الشاب لفت أنظار الجميع بعد مشاركته أساسياً بديلاً لإريكسن في تشكيلة الدنمارك

دامسغارد (وسط) يفتتح رباعية الدنمارك في شباك روسيا (أ.ب)
دامسغارد (وسط) يفتتح رباعية الدنمارك في شباك روسيا (أ.ب)
TT

كيف أصبح دامسغارد أحد نجوم يورو 2020؟

دامسغارد (وسط) يفتتح رباعية الدنمارك في شباك روسيا (أ.ب)
دامسغارد (وسط) يفتتح رباعية الدنمارك في شباك روسيا (أ.ب)

قال المدير الفني السابق لنادي سامبدوريا، كلاوديو رانييري، عن النجم الدنماركي الشاب ميكيل دامسغارد: «ليس هناك شك في أنه لاعب عبقري، لكن لا يجب أن نضع عليه كثير من الضغوط». لقد عُرف عن رانييري أنه من الممكن أن يناقض نفسه في الجملة نفسها، لكن الشيء المؤكد الذي قاله هو أن دامسغارد لاعب استثنائي. انضم اللاعب الدنماركي الشاب إلى سامبدوريا في أغسطس (آب) 2020 مقابل 5.8 مليون جنيه إسترليني، وعلى الرغم من أن النادي كان يعلم أن لديه لاعباً موهوباً للغاية، لكنه لم يكن يعرف أن هذا اللاعب سيتأقلم بسرعة مذهلة على اللعب في الدوري الإيطالي الممتاز. وفي النهاية، شارك لاعب خط الوسط في 35 مباراة في أول موسم له مع سامبدوريا، وسجل خلاله هدفين وصنع أربعة أهداف أخرى.
وشارك اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 كبديل لكريستيان إريكسن، الذي ظل يتابعه لسنوات ويحاول تقليده في التدريبات والمباريات. لم يكن دامسغارد يتوقع أن يلعب كثيراً في البطولة، لكن الأحداث الرهيبة التي وقعت في 12 يونيو (حزيران)، عندما عانى إريكسن من سكتة قلبية خلال المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام فنلندا، كانت تعني أن مشاركة دامسغارد في المباريات جاءت بشكل أسرع مما توقع أي شخص.
وقال دامسغارد لوكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» هذا الأسبوع، بينما كان يستعد هو وبقية لاعبي المنتخب الدنماركي لمباراة الدور ربع النهائي يوم السبت ضد جمهورية التشيك: «لقد كان إريكسن مصدر إلهامي بنسبة 100 في المائة. إنه أحد أكثر اللاعبين الذين كنت أتابعهم على الإطلاق. لقد كنت أنظر إليه كمثل أعلى عندما كنت صغيراً، وكنت ألعب كصانع ألعاب مثله تماماً». وأضاف: «لقد كان مصدر إلهام بالنسبة لي، وكنت أتابع كل صغيرة وكبيرة يقوم بها في المباريات، وكيف يخلق المساحات لنفسه وينطلق فيها. لقد حاولت تقليده في هذا الأمر منذ أن كنت في سن مبكرة. وبعد ذلك، كان من الرائع أن أكون جزءاً من المنتخب الوطني، وأن أرى عن قرب كيف يتدرب».
ودائماً ما كان دامسغارد لاعباً رائعاً. لقد بدأ مسيرته مع كرة القدم مع نادي «جايلينغ» المحلي، حيث كان يدربه والده، هنريك بوريسين. وقال دامسغارد عن ذلك: «لقد كان والدي قاسياً معي. وكان يتعين علي أن أتدرب أكثر قليلاً من الآخرين. أعتقد أنه كان يحلم بأن يحترف هو كرة القدم، لكنني سعيد للغاية لأنه علمني الكثير». وعندما كان دامسغارد في الحادية عشرة من عمره، كان محط اهتمام نادي نوردشيلاند، الذي أرسل كشافه لمتابعة لاعب آخر، لكنه عاد ليخبر مسؤولي النادي بأن دامسغارد لديه القدرات التي تؤهله لكي يكون لاعباً جيداً. وبالفعل، انضم دامسغارد إلى نوردشيلاند وتقدم عبر المراحل العمرية المختلفة لفرق الشباب، قبل أن يلعب أول مباراة له مع الفريق الأول في عام 2017 وهو في السابعة عشرة من عمره.
وتجب الإشارة إلى أن المدير الفني الذي أشركه في أول مباراة له مع الفريق الأول، كاسبر هجولماند، هو الذي يتولى الآن المسؤولية الفنية لمنتخب الدنمارك. يقول هجولماند: «ميكيل دائماً ما يسبق اللاعبين الآخرين بخطوة، فهو يفكر أسرع من اللاعبين الآخرين بثانية أو ثانيتين. إنه يجعل الأمر يبدو كما لو أن لديه وقتاً أطول بقليل من الآخرين، وكان دائماً على هذا النحو». ويضيف: «كان لديه دائماً وعي سريع وبشكل لا يصدق بالوقت والمكان والحركة من حوله. إنه يربط كل هذه الأشياء معاً ويخلق فرصاً جيدة بتمريراته الصغيرة. لقد أصبح أيضاً أسرع قليلاً مما كان عليه قبل عام، وعندما يكبر قليلاً ويصبح أكثر قوة من الناحية البدنية، سنرى لاعباً كبيراً في حقيقة الأمر».
وبعد أن أمضى دامسغارد مباراة فنلندا بالكامل على مقاعد البدلاء، شارك في التشكيلة الأساسية أمام بلجيكا وقدم مستويات مثيرة للإعجاب، قبل أن يتألق بشكل لافت للأنظار في المباراة التي سحقت فيها الدنمارك روسيا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وهي المباراة التي سجل فيها الهدف الأول بشكل رائع. وصنع دامسغارد هدفاً آخر في مباراة ويلز وقدم مستويات رائعة جعلته يحجز مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب الدنمارك. ودائماً ما كان دامسغارد يجمع بين الموهبة والعمل الجاد، وهو الأمر الذي تعلمه منذ نعومة أظافره. وقال والده في فيلم وثائقي لنادي نورديشيلاند في عام 2020: «أنا أؤمن بالعمل الجاد، وهذا هو المكان الذي تعلم فيه دامسغارد أيضاً أن النجاح لا يأتي مجاناً. وقد عمل بشكل قوي للغاية». وكان ألكسندر ريغيت، المدير الفني بأكاديمية نورديشيلاند للناشئين، يدرك جيداً أن دامسغارد يمتلك الإمكانات والقدرات التي تؤهله لأن يكون لاعباً كبيراً.
ويقول: «عادة ما يواجه اللاعبون أصحاب البنية الجسدية الضعيفة بعض الصعوبات عندما يلعبون في الخارج، لكن الذكاء الذي يتحلى به ميكيل يعوضه عن ذلك. لقد كان يلعب بمستوى مختلف تماماً عن باقي اللاعبين. أتذكر أننا كنا نشارك في بطولة بسويسرا، ولعبنا أمام بنفيكا وإنتر ميلان، وقدم ميكيل أداء رائعاً أمام بنفيكا لدرجة أن آباء لاعبي بنفيكا صفقوا له خارج الملعب». لقد مرت عشر سنوات منذ ذلك الحين، لكن دامسغارد ما زال يجذب الأنظار. وعلاوة على ذلك، فإن المستويات الرائعة التي قدمها حالياً في نهائيات كأس الأمم الأوروبية قد تجعل من الصعب على سامبدوريا أن يحتفظ به، لأنه من المؤكد أن كثيراً من الأندية الكبرى سوف تسعى للحصول على خدماته. لكنه في الوقت الحالي، يستمتع فقط بما يقدمه المنتخب الدنماركي في اليورو. وقال دامسغارد لصحيفة محلية في بداية مسيرته: «يجب أن تستمتع فقط بلعب كرة القدم».
وأضاف: «كرة القدم رياضة رائعة ويمكنها أيضاً أن تكون بمثابة قدر من الحرية تستمتع به عندما تكون هناك أشياء أخرى في الحياة لا تسير على ما يرام. من الجيد أن تتدرب بمفردك إلى جانب تدريبات الفريق، وأن تعمل دائماً على تطوير وتحسين قدراتك. وبعد ذلك، تأمل أن تكون جيداً حقاً في مرحلة ما». وبالنسبة لدامسغارد، فقد جاءت تلك اللحظة في وقت مبكر، لكن التحدي الذي يواجهه الآن هو الاستمرار في التحسن.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.