إنجلترا تتخلص من «كابوس» الألمان وتحلم بانتزاع أول لقب في كأس أوروبا

شيفتشنكو مدرب أوكرانيا أكد أن منتخبه يتطلع لمفاجأة جديدة في ربع النهائي السبت

دوفبيك مهاجم أوكرانيا يسجل برأسه هدفاً في الوقت القاتل بمرمى السويد (أ.ف.ب)
دوفبيك مهاجم أوكرانيا يسجل برأسه هدفاً في الوقت القاتل بمرمى السويد (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا تتخلص من «كابوس» الألمان وتحلم بانتزاع أول لقب في كأس أوروبا

دوفبيك مهاجم أوكرانيا يسجل برأسه هدفاً في الوقت القاتل بمرمى السويد (أ.ف.ب)
دوفبيك مهاجم أوكرانيا يسجل برأسه هدفاً في الوقت القاتل بمرمى السويد (أ.ف.ب)

حثّ المدرب غاريث ساوثغيت لاعبي منتخب إنجلترا على اغتنام الفرصة للفوز بكأس أوروبا لكرة القدم، بعد الفوز التاريخي على ألمانيا 2 - صفر في ثمن النهائي ومسيرة تبدو سهلة، حيث سيلاقي أوكرانيا في دور الثمانية السبت المقفل في العاصمة الإيطالية روما.
ومع التخلص من كابوس ألمانيا في البطولات الكبرى، تملك إنجلترا فرصة ذهبية لإحراز ثاني ألقابها الكبرى بعد مونديال 1966 على أرضها. وشكّل فوز إنجلترا على ألمانيا في ملعب ويمبلي، لحظة سعادة كبرى للإنجليز بعد سنوات من الانحناء أمام الغريم العتيد، بهدفين متأخرين من رحيم سترلينغ والقائد هاري كين.
وودّع الإنجليز نهائيات كأس العالم أعوام 1970 من ربع النهائي و1990 من نصف النهائي و2010 من ثمن النهائي على يد الألمان، كما ودّعوا البطولة الأخيرة التي استضافوها على أرضهم عام 1996 في كأس أوروبا من نصف النهائي على يد الغريم التاريخي الذي توّج لاحقاً بلقبه الثالث والأخير في البطولة القارية.
وفيما هتفت الجماهير «كرة القدم تعود إلى وطنها»، احتفالاً بفوز طال انتظاره على ألمانيا، يدرك ساوثغيت أن هذه الأمسية لا تعني الكثير إذا ما ارتبطت بتتويج أوّل في البطولة القارية.
وعن إمكانية اعتبار فريقه أحد المرشحين للفوز باللقب قال ساوثغيت: «لم أقل لهم ذلك... لكن عندما وصلنا إلى غرف الملابس بعد الفوز، كنا نتحدث عن مباراة السبت المقبل بالفعل».
وتابع المدرب البالغ 50 عاماً: «كان أداءً هائلاً، لكن بتكلفة بدنية ونفسية، يجب أن نتعافى سريعاً وأن نستعد ذهنياً. إنها لحظة فارقة للفريق... ونعرف أننا سنواجه تحديات كبيرة لآخر المشوار، اللاعبون يعرفون ذلك. أقدامهم على الأرض ويشعرون بالثقة بسبب الطريقة التي لعبنا بها، لكننا هنا من أجل تحقيق إنجاز ولم نحصل على أي شيء بعد».
وتابع ساوثغيت الذي سبق له اللعب لكريستال بالاس وأستون فيلا وميدلزبره: «هذه لحظة خطيرة بالنسبة لنا. سنحظى بدفء النجاح والشعور في أنحاء البلاد بأنه يتعين علينا إحراز اللقب. نعرف أن التحدي سيكون كبيراً من الآن وصاعداً. أعتقد أن اللاعبين مدركون لذلك».
وشرح ساوثغيت جانباً من خطته لمواجهة ألمانيا، موضحاً: «واجهنا فريقاً أحرز لقب المونديال أربع مرات، ومدرباً يملك مسيرة لا تصدّق، أحترم كل ما قدّمه. خبرة الألمان جعلتنا ندرك أننا سنتعرض لضغط أحياناً لفرض أسلوبهم، يملكون توني كروس وماتس هوملس اللذين ينظمان اللعب ويجب أن نتحلى بالصبر، ما يرضيني أكثر شيء أننا لعبنا بشغف وبقلبنا، لكننا لعبنا أيضاً بعقلنا... وجدنا توازناً بين الشجاعة مع الكرة أو الاحتفاظ بها في ملعبنا».
ويبدو مسار إنجلترا نحو النهائي سهلاً نسبياً، إذ تلتقي السبت مع أوكرانيا التي أزاحت السويد 2 - 1 بعد وقت إضافي، وبحال فوزها في ربع النهائي في روما، تلاقي الفائز بين الدنمارك وتشيكيا في ويمبلي مجدداً.
وتأمل إنجلترا في تلافي ما حصل معها خلال مونديال 2018. عندما تخطت السويد في ربع النهائي قبل أن تسقط ضد كرواتيا في قبل النهائي. ويعتقد ساوثغيت أن التجربة المؤلمة في روسيا قبل ثلاث سنوات، علمت إنجلترا درساً مهماً وأوضح: «وصلوا إلى الأدوار الأخيرة قبل ذلك، يعرفون مدى صعوبة الأمر، لذا فإن أقدامهم على الأرض».
أداء يؤكد عليه رحيم سترلينغ المتألق هذه البطولة مع ثلاثة أهداف حتى الآن: «عرفنا أنه يجب تقديم أداء كبير أمام فريق جيد جداً، وقد نجحنا بذلك، احتفلت بالهدف الذي سجلته ثم لنصف ثانية اعتقدت أنه قد يكون تسللاً. أنا سعيد لتأكيده وتحقيق الفوز».
وبحال نجحت إنجلترا في فك نحس لازمها منذ 1966 عندما تغلبت على ألمانيا الغربية 4 - 2 بعد وقت إضافي، ستدين بشكل كبير لخط دفاعها الذي لم تهتز شباكه خلال البطولة حتى الآن. وأصبحت إنجلترا ثاني فريق في تاريخ كأس أوروبا لا تهتز شباكه في أول أربع مباريات من البطولة. من جهته، قال هاري كين قائد إنجلترا إن المنافسين المستمرين في البطولة سينظرون إلى منتخب بلاده كفريق «خطير» الآن بعد تجاوز ألمانيا والتأهل لربع النهائي، وقال: «أي فريق سيعمل حسابنا جيداً، لقد نجحنا في التقدم خطوة جديدة، لذا يجب علينا الشعور بالفخر، لكن لا يمكن التوقف هنا».
وأضاف هداف الدوري الإنجليزي الممتاز: «أتمنى أن نعود إلى ويمبلي للعب في الدور قبل النهائي والمباراة النهائية».
وقال ديكلان رايس لاعب وسط إنجلترا إن الكثيرين قللوا من فرص منتخب بلاده لكن الفوز على الألمان أثبت خطأ كل هذه التوقعات، وأوضح: «تم سؤال كل اللاعبين عن المباريات القديمة أمام الألمان، لكننا كتبنا تاريخاً جديداً».
لكن على إنجلترا قبل التفكير في اللقب أن تدرك أنها ستغادر ملعبها التي خاضت عليه أول أربع مباريات بالبطولة، والسفر إلى روما لخوض مواجهة أوكرانيا.
وأكد أندريه شيفتشنكو مدرب أوكرانيا بعد الانتصار المثير لمنتخبه على السويد في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني (2 - 1) بفضل هدف أرتيم دوفبيك في ملعب هامبدون بارك في أسكوتلندا، «سنتوجه إلى روما بثقة كبيرة ولا نشعر بالخوف من مواجهة إنجلترا». وقال: «نملك الدوافع لتحقيق مفاجأة جديدة في دور الثمانية، إنجلترا فريق رائع وتملك لاعبين متميزين وجهازاً تدريبياً مميزاً، لقد تابعت مبارياتها الثلاث في دور المجموعات، لكن لم أشاهد مواجهة ألمانيا لأننا كنا نستعد للعب ضد السويد. يكون من الصعب جداً التسجيل أمامها لكن نقاط قوتها لا يجب أن تخيفنا». وتابع: «التأهل إلى ربع النهائي يجب أن يمنحنا الدوافع لأن كل شيء يمكن أن يحدث في كرة القدم كما هو الحال في الحياة، سنلعب بقلوبنا حتى نقدم للجماهير ما يجعلها تدعمنا حتى بشكل أكبر».
وأثنى شيفتشينكو على أداء والتزام لاعبيه خلال مواجهة السويد وقال: «لم يكن أي من الفريقين يرغب في الهزيمة وهو ما أسفر عن هذه الإثارة في النهاية. من خلال هذا الأداء والالتزام، استحق فريقنا حب بلادنا بأكملها...حاولنا السيطرة على المجريات، لكن الحال لم يكن كذلك في بعض الفترات. لكن الفريق نفذ خطتنا بالكامل».
وأشاد أولكسندر زينتشنكو، الذي سجل هدف أوكرانيا الأول وصنع الهدف الثاني أمام السويد، بزميله في مانشستر سيتي سترلينغ الذي سجل ثلاثة من أربعة أهداف لإنجلترا في البطولة، وقال: «سترلينغ من أفضل اللاعبين في مركز الجناح بالعالم، وفي الوقت الحالي هو يصنع كل الفارق مع إنجلترا، نحتاج إلى أن نكون في أفضل حالة دفاعية لإيقافه».
وستفتقد أوكرانيا لجهود لاعبها أرتيم بيسيدين في بقية مواجهات البطولة بعد إصابته في الركبة إثر تدخل عنيف من السويدي ماركوس دانيلسون أسفر عن طرد الأخير خلال الوقت الإضافي.
وستواجه إنجلترا مشكلة سفر جماهيرها إلى إيطاليا لمساندة المنتخب، حيث أكدت السلطات الإيطالية على أن المشجعين مطالبين بالخضوع لحجر صحي إلزامي لمدة خمسة أيام لدى وصولهم. ووفقاً لجدول اللقاء الذي يقام السبت فسيكون من الصعب سفر الجماهير الإنجليزية إلى روما. وقال أليسيو داماتو مفوض الصحة بمقاطعة لاتسيو: «أود أن أذكركم بأنه لأسباب تتعلق بمكافحة فيروس كورونا المستجد وسلالة دلتا المتحورة، هناك حجر صحي إلزامي لمدة خمسة أيام يطبق على جميع الوافدين من بريطانيا».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.