يورغن كلينسمان: المنتخب الألماني سيتأهل إلى المربع الذهبي على أقل تقدير

قائد «الماكينات» المتوج بـ«يورو 1996» يتحدث عن توقعاته بشأن البطولة الحالية ويدافع عن يواخيم لوف

TT

يورغن كلينسمان: المنتخب الألماني سيتأهل إلى المربع الذهبي على أقل تقدير

ينظم يورغن كلينسمان احتفالاً بالذكرى السنوية الـ25 لفوز المنتخب الألماني «الماكينات» ببطولة كأس الأمم الأوروبية 1996 في سبتمبر (أيلول) المقبل. وعلى الرغم من كل شيء؛ الخروج المهين من نهائيات كأس العالم الماضية، والهزيمة المذلة أمام إسبانيا بسداسية نظيفة، والخسارة في ألمانيا أمام منتخب مقدونيا الشمالية المتواضع في تصفيات كأس العالم المقبلة، والتأهل بصعوبة من دور المجموعات في كأس أوروبا الحالية بعد التعادل مع المجر في الجولة الأخيرة، ومواجهة إنجلترا على ملعب ويمبلي في دور الـ16، ونهاية حقبة يواخيم لوف على رأس القيادة الفنية للماكينات الألمانية، يعتقد كلينسمان أن مانويل نوير يمكنه قيادة المنتخب الألماني للفوز ببطولة اليورو الحالية، وبالتالي الاحتفال بالذكرى السنوية الـ25 لهذا الإنجاز، في حال تحقيقه، عام 2046!
قد يرى كثيرون أن حظوظ المنتخب الألماني في الفوز باللقب محدودة، لكن كلينسمان يعرف أفضل من غيره أن التوقعات لا تكون دائماً صحيحة في عالم الساحرة المستديرة. ويعتقد كلينسمان المدير الفني السابق للمنتخب الألماني ومهاجمه السابق أن المنتخب الألماني ونظيره الإنجليزي متشابهان للغاية قبل مواجهتهما المرتقبة في دور الـ16 ببطولة أمم أوروبا «يورو 2020» المقرر إقامتها يوم الثلاثاء المقبل. وكان كلينسمان آخر قائد للمنتخب الألماني يرفع لقب بطولة كأس الأمم الأوروبية، وآخر لاعب يفعل ذلك على ملعب ويمبلي الشهير. ويتذكر القائد التاريخي للمنتخب الألماني كثيراً من الحكايات عن «يورو» 1996، بما في ذلك «خوفه» من هدف بول غاسكوين في مرمى أسكوتلندا، وكيف رافقته طائرات مقاتلة إلى مطار فرانكفورت، وكيف وقف في إحدى الشرفات ليغني أغنية المنتخب الإنجليزي الشهيرة «كرة القدم تعود إلى موطنها» لمشجعي المنتخب الألماني الذين كانوا يشعرون بالقلق.
كان كلينسمان يتحدث عن هذه الذكريات الجميلة وهو يضحك، لكن عندما سألته عن احتمال أن يكرر نوير إنجازه ويقود المنتخب الألماني لمنصة التتويج في 11 يوليو (تموز)، توقف عن الضحك على الفور. وقال النجم الألماني البالغ من العمر 56 عاماً: «نظراً للثقافة التي نتمتع بها في ألمانيا، فإن التوقعات بشأن ما سيحققه المنتخب الألماني لا تتغير وتقف على أرض صلبة، لأن تاريخ المنتخب الألماني يقول إنه فاز بـ4 بطولات لكأس العالم و3 بطولات لليورو. وبالتالي، تكون التوقعات دائماً هي الفوز بأي بطولة نشارك فيها. أعتقد أن التوقعات قد تكون أعلى الآن بسبب كارثة الخروج من دور المجموعات بكأس العالم الأخيرة بروسيا، وأنا أقول ذلك بكل صدق. لقد أدى ذلك إلى إحباط كثيرين، وخاصة اللاعبين الذين شاركوا في تلك البطولة ولم يقدموا المستويات المتوقعة منهم. اللاعبون الذين يشاركون في البطولات الدولية يحملون آمال وطموحات بلادهم على أكتافهم، وبالتالي يتعين على الجيل الحالي للمنتخب الألماني أن يثبت أنه جيل جيد حتى يمحو آثار ما حدث في البطولة السابقة. لديّ ثقة في أن المنتخب الألماني سيبلغ نصف النهائي على أقل تقدير».
وينطبق نفس الأمر أيضاً على يواخيم لوف، الذي تولى قيادة المنتخب الألماني قبل 15 عاماً خلفا لكلينسمان بعد أن قاد الأخير المنتخب الألماني لاحتلال المركز الثالث في نهائيات كأس العالم عام 2006. وستنتهي مسيرة لوف مع المنتخب الألماني بعد بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020؛ حيث سيتولى المسؤولية هانسي فليك، على الرغم من أن منتقدي لوف يعتقدون أنه كان يجب إقالته على الفور بعد الخروج المهين من دور المجموعات في كأس العالم 2018. ويرفض كلينسمان فكرة أن الفترة الطويلة لبقاء مساعده السابق على رأس القيادة الفنية للمنتخب الألماني هي السبب في هذا التراجع الملحوظ.
يقول كلينسمان: «من الطبيعي أن يحدث صعود وهبوط في مسيرة أي فريق على مدى فترة طويلة من الزمن، كما أنه من الطبيعي أن يحدث صعود وهبوط في بنية أي برنامج لأي منتخب أو نادٍ على المدى الطويل. دائماً ما كان السير أليكس فيرغسون هو مثلي الأعلى في مجال التدريب؛ حيث تمكن من الحفاظ على النجاح الكبير طوال فترة طويلة من الزمن، وحافظ على نفس الروح الإيجابية، والقدرة على القيادة، والرغبة في تحفيز كل لاعب حتى يمكنه تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر».
ويضيف: «ما فعله يواخيم لوف على مدى 15 عاماً كان رائعاً في حقيقة الأمر. من المؤكد أنه كانت هناك خيبة أمل كبيرة للغاية في كأس العالم الأخيرة بروسيا، لكن في النهاية، وبغضّ النظر عن المدير الفني الذي يتولى المسؤولية، فإن الأمر يتعلق الأمر بالروح المعنوية للاعبين والحوافز التي لديهم. وتقع المسؤولية الكبرى على اللاعبين، لأنهم هم من يتخذون القرارات داخل الملعب، فإذا كان لديهم حافز كبير لتقديم نتائج جيدة خلال البطولة ومواصلة المشوار حتى المباراة النهائية، فسيكون بإمكانهم تحقيق ذلك».
ويتابع: «كان هناك كثير من الانتقادات الموجهة إلى يواخيم لوف بسبب ما حدث في روسيا، لكن بشكل عام الجمهور الألماني يحبه حقاً. إنه شخص جيد وسيحترمه الناس دائماً بسبب قيادته للمنتخب الألماني للفوز بلقب كأس العالم 2014. سيتمنون له التوفيق في بطولته الأخيرة، وسيحظى دائماً بحب كبير؛ لكن على الجانب الآخر فالجمهور الألماني يرغب في نسيان ما حدث في روسيا وتعويض ذلك بتقديم أداء جيد في البطولة الحالية. ولن يقبل الجمهور الألماني بأقل من الوصول للدور نصف النهائي، فهذا هو الحد الأدنى حقاً. والأفضل هو الفوز بالبطولة بالطبع. هذه التوقعات لم تتغير أبداً منذ أن كنت لاعباً».
ولدى كلينسمان صورة في منزله وهو يستلم كأس بطولة كأس الأمم الأوروبية من ملكة بريطانيا بعد الفوز في المباراة النهائية على جمهورية التشيك بهدفين مقابل هدف وحيد. وكان هذا الفوز، بفضل الهدف الذهبي الذي أحرزه أوليفر بيرهوف في الوقت الإضافي، هو الأول للألمان منذ توحيد ألمانيا الغربية والشرقية. ويستحضر قائد المنتخب الألماني في تلك البطولة كثيراً من الذكريات الرائعة.
يتذكر كلينسمان ما حدث آنذاك قائلاً: «كنا نقيم بالقرب من مانشستر في بداية البطولة. وكانت عائلاتنا قريبة في فندق مختلف، وكانت زوجاتنا يذهبن إلى مانشستر خلال النهار. ثم حدث هجوم بالقنابل في وسط مدينة مانشستر (أقيمت مباراة ألمانيا ضد روسيا في دور المجموعات في اليوم التالي على ملعب أولد ترافورد، وسجل كلينسمان هدفين في المباراة التي فازت فيها ألمانيا بثلاثية نظيفة)، وشعر الجميع بالصدمة. كنا جميعاً نخشى أن يحدث شيء آخر، لكن نحمد الله أنه لم تكن هناك هجمات أخرى. لكننا كنا نحب الإقامة في مانشستر، وكانت الأجواء طوال البطولة رائعة للغاية، وكنا نستمتع بذلك كثيراً».
ويضيف: «تعرضت لإصابة عضلية في الساق في مباراة دور الثمانية أمام كرواتيا، وهي الإصابة التي أجبرتني على مشاهدة مباراة الدور نصف النهائي (ضد إنجلترا) من المدرجات، وهذا هو السبب في أنني أستطيع التحدث عن تلك الأجواء الرائعة كأنني شاهدتها من الخارج، لقد كانت الجماهير متحمسة للغاية وتغني أغنية (كرة القدم تعود إلى موطنها). لقد كان بإمكان هذا المشهد أن يجعلك تشعر بالقشعريرة، ولا يهم في ذلك ما إذا كنت إنجليزياً أو ألمانياً. إنه مشهد لا يُنسى على الإطلاق. لقد أحببنا تلك الأغنية كثيراً وكنا نرددها طوال البطولة. لقد غنيناها في إحدى الشرفات في فرانكفورت بعد المباراة النهائية ولم يستوعبها الجمهور الألماني حقاً، لكنها أصبحت مشهورة جداً في ألمانيا بعد ذلك».
ويختتم كلينسمان حديثه قائلاً: «عندما فزنا بكأس العالم (في عام 1990) كنت أحد اللاعبين الشباب، وكان من الصعب فهم ما حدث للتو. كنت أنضم فقط إلى المجموعة وأحتفل معها وأقول لنفسي إن هذا هو أروع شيء في الحياة. لكن في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 1996 كنت قد وصلت لقمة عطائي الكروي، وكانت مسيرتي الكروية تقترب من نهايتها، وبدأت أفهم الأمور بشكل أفضل، وخاصة ما يتعلق بما يحدث لي ودوري في هذا الحدث الكروي الكبير. لقد كان لي الشرف أن أكون قائداً للمنتخب الألماني وأن أفكر بشكل أكبر في الآخرين وليس في نفسي فقط. لقد كنت أتمنى أن تسير الأمور على ما يرام مع الجميع وأن نستمتع بتلك اللحظة، فقد كنت أنظر للأمور بشكل مختلف عن الآخرين».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.