محمد سعد: أعيد حساباتي بعد تحوّل مساري الفني

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستعجال» يُبعده عن موسم رمضان

لقطة لسعد في فيلم «الكنز»
لقطة لسعد في فيلم «الكنز»
TT

محمد سعد: أعيد حساباتي بعد تحوّل مساري الفني

لقطة لسعد في فيلم «الكنز»
لقطة لسعد في فيلم «الكنز»

قال الفنان المصري محمد سعد، إنه بات يتريث في اختيار أعماله الجديدة بعد النجاح الذي حققه عبر دوره المميز في فيلم «الكنز» للمخرج شريف عرفة، معتبراً دوره بالفيلم «نقطة تحول في مساره الفني»، وأكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه يشعر بالسعادة لانتشار صور شخصياته السينمائية على بعض «كوميكسات» مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أنه يعيد حساباته خلال الفترة الجارية التي يغيب فيها عن الساحة الفنية لأسباب عدة من بينها عدم وجود نص قوي يشجعه على تقديم عمل مميز يضاهي «الكنز»، وأرجع عدم نجاح فيلمه «محمد حسين» إلى توقيت عرض وتوزيع الفيلم، رغم تقديمه قصة إنسانية كوميدية جيدة به، وإلى نص الحوار:

> لماذا ابتعدت عن الساحة الفنية منذ تقديمك فيلم «الكنز»؟
- للأسف لم أجد السيناريو الذي يحمسني للعودة من خلاله، بجانب تداعيات وتأثيرات وباء كورونا على الفن في مصر والعالم، كما أنني أعتبر دور رئيس البوليس السياسي الذي قدمته بفيلم «الكنز» نقطة تحول فني كبير بمشواري، لذلك لا أريد خسارة هذه النقاط التي حققتها من خلاله، لاسيما وأنني أحب دائما أن يظل الدور عالقاً في أذهان الناس، حتى لو بكوميكس على مواقع التواصل الاجتماعي، مثلما يحدث مع الكوميكسات المقتبسة من شخصيات «أطاطا واللمبي وبوشكاش والحناوي».
> معنى ذلك أنك تعيد حساباتك الفنية حالياً؟
- لا شك أن إعادة الحسابات أمر قائم دائماً بالنسبة للفنان، لأنه عليه أن يقيّم كل خطوة يخطوها مهماً كانت صغيرة أو كبيرة.
> وما هي أهم نتائج هذا العصف الذهني والمراجعة؟
- تأكدت من أنني موجود في عقل وقلب الناس بصفة مستمرة، وأعمالي نجحت لديهم للغاية بدليل الكوميكس المنتشر على فيسبوك لشخصيات قدمتها ونجحت، وأكثر ما يسعدني في ذلك هو أن صانعيها من الجمهور، واهتديت كذلك إلى انتظار الوقت المناسب لتقديم عمل مهم وكبير، وفي موسم رمضان الماضي، قدمت مسلسلاً إذاعياً بمشاركة الفنانة هنا الزاهد اسمه «مراتي رئيس عصابة» أعتبره ضيفا خفيفا على الجمهور.
> وهل أنت راض عن هذا الغياب؟
- راض جداً لأني لم أقصر قط وقدمت آخر أعمالي بمنتهي الأريحية، وجسدت شخصيات ما تزال عالقة في أذهان الجمهور خصوصاً شخصية رئيس البوليس السياسي الذي يعد تحولاً في مساري الفني، وبسببه حصلت على جائزتين مهمتين، منها أحسن ممثل دور أول، من مهرجان «جمعية الفيلم»، وأسعى دائما للتحضير للأعمال الجديدة.
> تم الإعلان مسبقاً عن تحضيرك لفيلم «الصحبة الحلوة» ومسلسل «حرب شوارع» ما هي آخر المستجدات؟
- بالفعل أجهز حالياً لفيلم «الصحبة الحلوة» آخر ما كتب المؤلف والسيناريست الكبير الراحل وحيد حامد، ومن إخراج ساندرا نشأت، التي تفضل التريث في التحضيرات كي يخرج في أفضل صورة. أما بالنسبة لمسلسل «حرب شوارع» فقد اجتمعت مرة مع المنتج سيف عريبي، وبالفعل تحدثنا عن المسلسل، وقال لي الفكرة كاملة ولكنها لم تخرج عن نطاق الكلام الودي، ولم تصل بعد لمرحلة السيناريو، وإذا تم تجهيز المعالجة والسيناريو الخاص به فبالتأكيد سأقدمه فوراً لأن قصته جيدة ومختلفة.
> في تقديرك لماذا لم يحقق فيلم «محمد حسين» النجاح المنشود؟
- لأن الأجواء التي أحاطت بالفيلم وظروف إنتاجه وتسويقه وتوزيعه وعرضه لم تساعده على النجاح، فأنا كفنان نجحت في تقديم الشخصية بقصة كوميدية جيدة ولطيفة، ولكن لا أستطيع التحكم في كل مجريات الأمور حولي، خصوصاً التوزيع وموعد العرض، فظروف إنتاجه وعرضه لم تساعده مع الأسف في تحقيق الرواج أو النجاح المنشود، فالعمل الفني أشبه بباقة ورد جميلة، لا يكفي أن تكون وردة واحدة فقط هي الجميلة فيه، ولكنها أمور تتكامل وتتشابك مع بعضها.
> نقاد عدة اعتبروا دورك في «الكنز» طوق نجاة نجحت في استثماره... ما رأيك؟
- أعتبره وصفاً جميلاً للغاية، وأنا سعيد أن الشخصية والفيلم نجحا جداً مع الجمهور والنقاد، فأنا أرى أن المخرج القدير شريف عرفة صاحب التحولات الفنية في حياتي، لأنه أول من قدمني في شخصية «اللمبي» عبر فيلم «الناظر» ثم قدمت معه أخيراً شخصية «رئيس البوليس السياسي» في فيلم «الكنز»، وسأظل أدين له بفضل كبير، فهو يعد الأب الروحي للفنان الذي بداخلي، فهذه الشخصية كانت عبارة عن تلبية لمطالب الجمهور الذي أراد مني الظهور بشخصية غير كوميدية، ولكن أنا كفنان كان عليّ انتظار التوقيت والعمل المناسب، إلى أن جاء على يد القدير شريف عرفة في «الكنز».
> ترتبط بالسينما أكثر من التلفزيون... لماذا؟
- أنا أميل للسينما أكثر من أي لون فني آخر، لأن الدراما التلفزيونية مرهونة بالنسبة لي بوجود نص جيد ومختلف جداً يحفزني على تقديمه، خصوصاً وأنني أرى أنه من الصعب على الفنان أن يربط الجمهور به لمدة 30 يوماً، فهي سلاح ذو حدين، إذا لم يجد الممثل اختيار العمل والسيناريو والكاتب والدور وشركة الإنتاج فإن الجمهور سيملّ منه، كما أن الممثل يصنع تاريخه في السينما وليس الدراما التلفزيونية، وأنا بطبيعتي أحب العمل في هدوء وتروٍ، بعيداً عن جو الارتباك والتعجل، فتقديم عمل بموسم رمضان ليس أمراً سهلاً أبداً، لأن التصوير يستمر لساعات طويلة وسط قلق دائم بسبب الرغبة في ملاحقة الزمن لإنهاء الحلقات.
> وما رأيك في شكل الكوميديا بمصر خلال السنوات الأخيرة؟
- أحببت الكوميديا التي قدمها نجوم «مسرح مصر» حيث نجحوا في تأسيس شكل مختلف من الكوميديا، فأشرف عبد الباقي كان ذكياً، وأفرز «كوميديانات» جددا رائعين، ولكن الأهم هو ثباتهم على المستوى نفسه خلال السنوات المقبلة.



رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.