نهاية مثيرة لمباريات المجموعة السادسة... والكبار أكدوا جدارتهم بالوجود في ثمن النهائي

أداء ألمانيا «المتذبذب» يثير الشكوك قبل مواجهة إنجلترا... والبرتغال تصطدم مع بلجيكا في دور الستة عشر

غوريتسكا (رقم 18 يمين) يسجل الهدف الذي منح ألمانيا التعادل مع المجر ومنحها بطاقة ثمن النهائي (رويترز)
غوريتسكا (رقم 18 يمين) يسجل الهدف الذي منح ألمانيا التعادل مع المجر ومنحها بطاقة ثمن النهائي (رويترز)
TT

نهاية مثيرة لمباريات المجموعة السادسة... والكبار أكدوا جدارتهم بالوجود في ثمن النهائي

غوريتسكا (رقم 18 يمين) يسجل الهدف الذي منح ألمانيا التعادل مع المجر ومنحها بطاقة ثمن النهائي (رويترز)
غوريتسكا (رقم 18 يمين) يسجل الهدف الذي منح ألمانيا التعادل مع المجر ومنحها بطاقة ثمن النهائي (رويترز)

بعد النتائج المتقلبة في اليوم الأخير لدور المجموعات عاد كبار القارة العجوز ليأكدوا وجودهم في الدور ثمن النهائي لكأس أوروبا إثر لحاق ألمانيا والبرتغال حاملة اللقب بفرنسا الوصيفة ومتصدرة المجموعة السادسة، وإسبانيا بالسويد متصدرة الخامسة.
وكانت الإثارة على أشدها في المجموعة السادسة، حيث كانت كل من ألمانيا والبرتغال على مقربة من توديع البطولة مبكرا قبل أن يبتسم الحظ لهما في النهاية. على ملعب «بوشكاش أرينا» في بودابست، قاد المهاجم كريستيانو رونالدو منتخب بلاده البرتغال حامل اللقب إلى التعادل مع وصيفه الفرنسي 2 - 2 ومرافقته إلى الدور ثمن النهائي. ومنح رونالدو التقدم للبرتغال في الدقيقة 30 من ركلة جزاء، ورد عليه زميله السابق في ريال مدريد الإسباني كريم بنزيمة بثنائية لفرنسا في الدقيقتين 45 (من ركلة جزاء) و47. قبل أن يعود رونالدو ويسجل التعادل في الدقيقة 60 من ركلة جزاء أخرى ليرفع رصيده إلى 109 أهداف دولية معادلا الرقم القياسي في عدد الأهداف الدولية للإيراني علي دائي. وسجل رونالدو، 36 عاما، أهدافه الـ109 في 178 مباراة، فيما سجلها دائي في 149 مباراة خاضها مع منتخب إيران في الفترة بين 1993 و2006.
ورفع رونالدو رصيده من الأهداف في النسخة الحالية للكأس القارية إلى خمسة أهداف فانفرد بصدارة لائحة الهدافين في البطولة القارية (14 هدفا)، وأصبح أول لاعب أوروبي في تاريخ كأس العالم وكأس أوروبا يسجل 21 هدفا في المسابقتين بفارق هدفين أمام الألمانيين ميروسلاف كلوزه والمدفعجي غيرد مولر، وأول لاعب يسجل أكثر من أربعة أهداف في دور المجموعات للمسابقة منذ الإسباني ديفيد فيا عام 2008، علما بأن الفرنسي ميشال بلاتيني يحمل الرقم القياسي برصيد سبعة أهداف. وضمنت فرنسا، بطلة العالم، صدارة المجموعة برصيد 5 نقاط، فيما حجزت البرتغال البطاقة الأخيرة لأفضل أربعة منتخبات في المركز الثالث برصيد أربع نقاط بفارق المواجهة المباشرة أمام ألمانيا المتعادلة بالنتيجة ذاتها مع المجر في ميونيخ. وتلتقي البرتغال في ثمن النهائي مع بلجيكا ثانية المجموعة الثانية في إشبيلية الأحد المقبل، فيما تلعب فرنسا مع جارتها سويسرا ثالثة المجموعة الأولى الاثنين في بوخارست، على أن تلتقي ألمانيا مع إنجلترا متصدرة المجموعة الرابعة في ويمبلي الثلاثاء المقبل.
وأثنى فرناندو سانتوس مدرب البرتغال على قوة شخصية فريقه بعدما أبقى على حظوظه في الدفاع عن لقبه قائمة بالتعادل مع فرنسا، وقال: «ما أعجبني حقا هو السلوك الجماعي للفريق».
وأضاف «عندما تم سؤالي عما يتعين فعله بشكل مختلف عما فعلناه أمام ألمانيا، قلت إن الأمر سيتعلق بنا، كنا أقوياء، ومتسقين، ولدينا روح عظيمة. ويمكننا مواصلة التطور». وشارك جواو بالينيا في الشوط الثاني بدلا من دانيلو بيريرا، الذي تعرض لضربة موجعة في الرأس بقبضة يد حارس فرنسا هوغو لوريس ليتم احتساب ركلة الجزاء الأولى. وقام بالينيا بدوره في تطبيق خطة سانتوس لرقابة بنزيمة وحول ذلك قال: «مباراة ألمانيا أعطتنا درسا. تطور الفريق كثيرا أمام فرنسا، دافعنا بشكل أكثر إحكاما». وأضاف «المدرب طلب مني أن أكون أكثر تمركزا، وأن أكون أكثر إحكاما في وسط الملعب، وألا أعطي مساحات للاعبي خط الوسط ولا أنطوان غريزمان». وينتظر المنتخب البرتغالي مباراة صعبة في دور الستة عشر حيث يواجه المنتخب البلجيكي في إشبيلية يوم الأحد المقبل، حيث سيحصل الأخير على يومين إضافيين للراحة. وأضاف سانتوس: «الآن يجب أن نفكر في المنتخب البلجيكي، المنافس الصعب. إذا نظرنا للتصنيف، فهم يتصدرونه. ولكن دعونا نقيم وندرك ما يتعين علينا فعله في هذه المباراة».
على الجانب الآخر أخيرا تخلص المهاجم كريم بنزيمة من عبء ثقيل، وأعاد فتح خزانته التهديفية بعد عودته إلى صفوف المنتخب الفرنسي بعد خمس سنوات وثمانية أشهر من آخر مرة هز فيها الشباك دوليا. وكان يتعين الانتظار حتى المباراة الثالثة من دور المجموعات لرؤية قلب الهجوم الفرنسي يتحرر أخيراً، بتسجيله ثنائية رفع بها غلته من الأهداف الدولية إلى 29 هدفا. وكان زميله مهاجم برشلونة الإسباني أنطوان غريزمان محقا في الأيام الأخيرة، حيث أشار إلى أن بنزيمة سينطلق بمجرد تسجيله هدفا واحدا وستتدفق الأهداف.
وبالفعل سجل بنزيمة الهدف الأول في مرمى البرتغال من ركلة جزاء وبهدوء كبير، والثاني عندما اخترق متوغلا ومسددا بمهارة في الزاوية اليمنى للحارس، ليفتتح سجله في البطولة بعد خمسة أعوام و258 يوما من الغياب دوليا بسبب قضية ابتزاز لزميل سابق له بالمنتخب ما زالت في أروقة المحاكم. وقال بنزيمة: «الجميع كانوا ينتظرون مني الأهداف، كان الضغط علي من جميع أنحاء البلاد، لكنني لاعب كرة قدم محترف، أحتاج إلى هذا الضغط أيضاً. يسعدني تسجيل الأهداف، والأكثر تأهلنا».
وعلى ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ تفادت ألمانيا الخروج، بل وحجزت وصافة المجموعة بفضل تعادل مثير مع المجر 2 - 2 وتتفوق بفارق المواجهات المباشرة مع البرتغال.
وبعد الخسارة في الجولة الأولى أمام الغريمة فرنسا بطلة العالم في مباراة سيطرت عليها من دون أن تترجم ذلك إلى أهداف، بدأ يلوح في الأفق السيناريو المشؤوم الذي اختبرته ألمانيا في مشاركتها الكبرى الأخيرة عام 2018 في مونديال روسيا حين تنازلت عن اللقب العالمي بخروجها من الدور الأول. لكن رجال المدرب يواكيم لوف الذي سيغادر المنتخب بعد النهائيات القارية تاركاً المهمة لهانزي فليك، انتفضوا في الجولة الثانية وقدموا على الأرجح أفضل أداء لهم منذ مونديال 2014 حين توجوا باللقب العالمي الرابع بفوزهم على البرتغال حاملة اللقب 4 - 2. ولم يقدم الألمان الكثير مما أظهره أمام البرتغال وعانى الأمرين أمام المجر في أول مواجهة بين المنتخبين على صعيد نهائيات بطولة كبرى منذ المباراة النهائية لمونديال 1954 حين فازت ألمانيا الغربية 3 - 2. وتخلف الألمان أولاً في الدقيقة 11 بهدف رأسي جميل لآدم شالاي، وعادل كاي هافيرتس بالرأس أيضاً في الدقيقة 66. لكن الرد المجري كان سريعاً بعد دقيقة فقط بواسطة رأسية أخرى من أندراس شافر، قبل أن ينقذ غوريتسكا ألمانيا من الخروج بهدف في الدقيقة 84 من تسديدة قوية.
وأعرب ماركو روسي مدرب المجر عن فخره بلاعبيه رغم الخروج المبكر من البطولة.
وتعادلت المجر 1 - 1 مع فرنسا بطلة العالم و2 - 2 مع ألمانيا وخسرت 3 - صفر أمام البرتغال في المجموعة الأصعب وعلق روسي: «أتحدى أي شخص يمكن أن يقول إننا كنا سنقدم هذا الأداء ونحصد أي نقاط أمام هذه المنتخبات. تعادلنا مع فرنسا وألمانيا. هذا سيُكتب في تاريخ كرة القدم المجرية الحديث، اللاعبون قدموا مباريات ستتذكرها البلاد لسنوات». وأضاف: «لاعبو فريقي يشعرون بخيبة أمل بسبب النتيجة لأننا كنا قريبين من التأهل والذي كان سيعد إنجازا هائلا ولا يمكن تخيله، لكن للأسف حتى في أعظم القصص الخيالية تغيب النهايات السعيدة، كل ما يمكنني قوله إنني فخور باللاعبين. من الناحية الفنية لسنا الأفضل في العالم لكننا كذلك في كل الجوانب الأخرى. كل لاعب يحاول مساعدة زميله وتقديم كل ما لديه والتضحية من أجل الفريق. هنأتهم وأبلغتهم أن يشعروا بالفخر لأن بعد شهرين من الآن سيتم استئناف تصفيات كأس العالم».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.