أوكرانيا والنمسا وفنلندا لتأهل تاريخي... وهولندا وبلجيكا لتأكيد صدارتهما

روسيا لحسم بطاقة مباشرة للدور الثاني والدنمارك لإحياء آمالها في الجولة الثالثة الأخيرة للمجموعتين الثانية والثالثة لكأس أوروبا

لاعبو فنلندا مفعمون بالحماس في التدريبات من أجل تحقيق حلم التأهل للدور الثاني لأول مرة (أ.ف.ب)
لاعبو فنلندا مفعمون بالحماس في التدريبات من أجل تحقيق حلم التأهل للدور الثاني لأول مرة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا والنمسا وفنلندا لتأهل تاريخي... وهولندا وبلجيكا لتأكيد صدارتهما

لاعبو فنلندا مفعمون بالحماس في التدريبات من أجل تحقيق حلم التأهل للدور الثاني لأول مرة (أ.ف.ب)
لاعبو فنلندا مفعمون بالحماس في التدريبات من أجل تحقيق حلم التأهل للدور الثاني لأول مرة (أ.ف.ب)

ترصد منتخبات النمسا وأوكرانيا وفنلندا تخطي الدور الأول لنهائيات كأس أوروبا (يورو 2020) لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخها عندما تخوض اليوم غمار الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات للنسخة السادسة عشرة المقامة في 11 بلداً أوروبياً.
وتلتقي النمسا مع أوكرانيا في قمة نارية ضمن منافسات المجموعة الثالثة التي ضمنت هولندا بطاقتها الأولى، فيما تلعب فنلندا التي تشارك في النهائيات للمرة الأولى في تاريخها، مع بلجيكا المصنفة أولى عالمياً، التي حجزت البطاقة الأولى عن المجموعة الثالثة.
وتأهلت ثلاثة منتخبات حتى الآن إلى الدور ثمن النهائي هي فضلاً عن هولندا وبلجيكا، إيطاليا متصدرة المجموعة الأولى. ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني عن كل مجموعة إلى ثمن النهائي، بالإضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث.

المجموعة الثالثة
تتجه الأنظار اليوم إلى ملعب «أرينا ناتشيونالا» في بوخارست، حيث تقام القمة النارية بين النمسا وأوكرانيا. ويتقاسم المنتخبان المركز الثاني برصيد ثلاث نقاط لكل منهما مع أفضلية فارق الأهداف لأوكرانيا التي يكفيها التعادل لبلوغ الدور الثاني، فيما تحتاج النمسا إلى الفوز لضمان تأهلها مباشرة وتفادي الحسابات المعقدة لأفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث.
ويخوض كلا المنتخبين غمار المسابقة القارية العريقة للمرة الثالثة في تاريخه، فأوكرانيا تشارك فيها للمرة الثالثة توالياً بعد الأولى عام 2012 عندما استضافتها مشاركة مع بولندا والثانية عام 2016، والنمسا بعد عام 2008 عندما استضافتها مشاركة مع سويسرا و2016.
وستكون مباراة اليوم الثالثة بين المنتخبين والأولى في مسابقة رسمية، حيث التقيا مرتين ودياً سابقاً، ففازت أوكرانيا 2 - 1 بملعبها في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وفازت النمسا في الثانية 3 - 2 في الأول من يونيو (حزيران) من العام التالي استعداداً لكأس أوروبا 2012.
وتسعى أوكرانيا إلى مواصلة صحوتها عقب فوزها الصعب على مقدونيا الشمالية 2 - 1 في الجولة الثانية، الذي تلا سقوطها الصعب أيضاً أمام هولندا 2 - 3 في الجولة الأولى.
وتعول أوكرانيا على قوتها الهجومية الضاربة بقيادة الثلاثي أندري يارمولنكو وسيرجي ياريمتشوك اللذين يتقاسمان رباعية منتخب بلادهما في البطولة حتى الآن (ثنائية لكل منهما) وصانع الألعاب روسلان مالينوفسكي. وعلق زميلهما لاعب الوسط سيرجي سيدورتشوك على هذا الثلاثي قائلاً: «من الصعب تخيل فريقنا بدون هذا الثلاثي، فخط هجومنا هو الأقوى».
وحذر مدرب أوكرانيا أندريه شفتشنكو، لاعبيه، من السقوط في فخ توتر الأعصاب ضد النمسا على غرار ما حصل في الشوط الثاني من مباراة مقدونيا الشمالية، وقال: «سنواجه منتخباً مختلفاً سيضغط بكل ما أوتي من قوة من أجل الفوز لأنه وسيلته الوحيدة نحو التأهل المباشر، وبالتالي يتعين علينا الحذر وعدم السقوط في فخ توتر الأعصاب». وأضاف: «لعبنا بشكل جيد في الشوط الأول ضد مقدونيا الشمالية، لكن توترنا في الشوط الثاني تسبب في ركلة جزاء للخصم، يجب استخلاص العبر، صحيح أننا بحاجة إلى التعادل لبلوغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخنا، لكن يجب أن نلعب من أجل الفوز وتأكيد حضورنا ومشوارنا اللافت منذ التصفيات»، عندما جمعت 20 نقطة في 8 مباريات (6 انتصارات وتعادلان) بفارق 3 نقاط أمام وصيفتها البرتغال حاملة اللقب.
في المقابل، لن تكون النمسا لقمة سائغة لأوكرانيا، وستحاول استعادة التوازن عقب سقوطها أمام هولندا صفر - 2 في الجولة الثانية. وستبحث النمسا عن فوزها الثاني في تاريخ مشاركاتها في البطولة بعد الأول على مقدونيا الشمالية 3 - 1 في الجولة الأولى.
وتستعيد النمسا خدمات مهاجمها المحترف في شنغهاي سيبغ الصيني العملاق ماركو أرناوتوفيتش بسبب إيقافه مباراة واحدة إثر شتمه لاعب مقدونيا الشمالية إزغيان أليوسكي، عقب تسجيله الهدف الثالث للنمسا في مباراة المنتخبين في الجولة الأولى. وأعرب مدرب النمسا الألماني فرانمكو فودا، عن أمله في لعب المهاجم متقلب المزاج دوراً حاسماً من أجل الصعود لأدوار خروج المهزوم، وقال: «نحن مطالبون بتحقيق الفوز، لكن يجب أن نحسن مستوى أدائنا، وأن نكون أكثر فعالية في التمرير والتسجيل».
وفي المجموعة ذاتها، تخوض هولندا التي ضمنت تأهلها وصدارة المجموعة، مباراة هامشية ضد مقدونيا الشمالية التي فقدت آمالها في المنافسة على بطاقات الدور الثاني في أول مشاركة لها في البطولة. وستخوض هولندا ثمن النهائي في بوخارست في 27 يونيو الحالي ضد أحد أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث في دور المجموعات، فيما سيلعب وصيفها على ملعب ويمبلي في 26 الحالي ضد متصدر المجموعة الأولى التي حجزت إيطاليا بطاقتها الأولى.

المجموعة الثانية
وتتنافس منتخبات فنلندا وروسيا والدنمارك على البطاقة الثانية المباشرة للمجموعة الثانية بعدما حجزت بلجيكا الأولى بالعلامة الكاملة من مباراتين.
وتلتقي فنلندا مع بلجيكا في سان بطرسبورغ، والدنمارك مع روسيا في كوبنهاغن. وتحتل روسيا المركز الثاني برصيد ثلاث نقاط بفارق الأهداف أمام فنلندا، فيما تحتل الدنمارك المركز الأخير من دون رصيد.
وتحتاج فنلندا إلى الفوز لبلوغ الدور الثاني، كما أن التعادل قد يكون كافياً في حال خسارة روسيا أمام الدنمارك، فيما ستحجز روسيا بطاقتها مباشرة في حال فوزها على الدنمارك أو تعادلها مع تعثر فنلندا أمام بلجيكا. أما الدنمارك فتدرك جيداً أن الفوز على روسيا بفارق هدفين وخسارة فنلندا أمام بلجيكا هو طريقها الوحيد نحو ثمن النهائي وإنهاء الدور الأول في وصافة المجموعة.
وقال مدرب فنلندا ماركو كانيرفا: «إنها أهم مباراة في تاريخنا. التأهل حلم كبير يمكن أن يتحقق، إنه في أيدينا، آمل ألا ننتظر نتيجة المباراة الثانية (روسيا والدنمارك) لمعرفة مصيرنا. أريد أن نتحكم في مباراتنا. لدينا فرصة لإنهاء الدور الأول في صدارة المجموعة».
من جهته، قال المدافع ييني أورونين: «كان حلمنا المشاركة في كأس أوروبا. ولكن نجاحنا في ذلك لا يعني أنه ليست لدينا أحلام أخرى. نعلم أنه مهم جداً للبلد بأكمله. لقد كنا معاً لمدة شهر، ونفتقد عائلاتنا، لكننا لا نريد العودة إلى المنزل الآن. وجودي هنا هو ذروة مسيرتي كلاعب. لا أريد أن تنتهي هذه المغامرة في الدور الأول».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.