5 لاعبين شباب يستحقون المتابعة في «يورو 2020»

من السويدي كولوسيفسكي مروراً بالإسباني بيدرا وصولاً إلى الألماني جمال موسيالا

TT

5 لاعبين شباب يستحقون المتابعة في «يورو 2020»

ظهور مواهب جديدة في كرة القدم لا ينتهي. وفي كل موسم تظهر المواهب الكروية في الدوريات الأوروبية وأفريقيا التي تعد نواة لنجوم المستقبل، وتحقق النجاح مع أنديتها ومنتخباتها. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على خمسة لاعبين من أفضل المواهب الصاعدة التي من المتوقع أن تتألق خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية هذا الصيف.

- ديان كولوسيفسكي (السويد)
يعد ديان كولوسيفسكي أحدث المواهب الرائعة التي خرجت من نادي برومابويكارنا السويدي، بعد كل من بويان دورديتش، وجون غويديتي. قدم كولوسيفسكي أداءً جيداً في أول موسم كامل له مع نادي يوفنتوس، وكان النجم الأبرز في المباراة النهائية لكأس إيطاليا الأسبوع الماضي عندما قاد «السيدة العجوز» للفوز على فريقه السابق أتالانتا. انتقل كولوسيفسكي إلى إيطاليا بعد ثلاثة أشهر من عيد ميلاده السادس عشر، ولعب فترتين مع نادي بارما، وانضم إلى يوفنتوس مقابل أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني العام الماضي. ولد كولوسيفسكي، الذي كان والده من مقدونيا الشمالية، في السويد، لكنه مثل مقدونيا على مستوى الناشئين تحت 16 و17 عاماً، قبل أن يقرر تمثيل المنتخب السويدي، وغالباً ما يتم مقارنته بالنجم الكبير زلاتان إبراهيموفيتش في وطنه. وقال عنه المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا، سفين غوران إريكسون، العام الماضي: «يمكنه أن يفعل أي شيء بنفسه، ويمكنه أن يحسم نتيجة المباريات بنفسه».

- جول كوندي (فرنسا)
خسر المنتخب الفرنسي جهود مدافع مانشستر سيتي، إيمريك لابورت، الذي قرر اللعب باسم المنتخب الإسباني، لكن المدير الفني للديوك الفرنسية، ديديه ديشامب، لديه عدد من المدافعين الرائعين، بما في ذلك جول كوندي، البالغ من العمر 22 عاماً، الذي انضم لقائمة منتخب بلاده للمرة الأولى استعداداً لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. ويقدم كوندي، الذي يحمل أيضاً جنسية بنين من خلال والده، مستويات رائعة للغاية مع نادي إشبيلية منذ انتقاله للنادي الإسباني قادماً من بوردو في عام 2019، ومن المتوقع أن يخوض تجربة جديدة هذا الصيف مقابل ما يزيد عن 50 مليون جنيه إسترليني، في ظل رغبة كل من آرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد وغيرها في التعاقد معه. ورغم أنه من المرجح أن يعتمد ديشامب على اللاعبين أصحاب الخبرات في المباراة الافتتاحية لفرنسا ضد ألمانيا، فإن كوندي يعد بديلاً ممتازًا إذا لزم الأمر. ورغم أن كوندي قصير القامة بالنسبة للاعب يلعب في مركز قلب الدفاع (1.78 متر)، إلا أنه يعوض ذلك بقدرته الفائقة على قراءة المباراة. ويقول كوندي عن ذلك: «بالنسبة لي، الطول لا يقتصر فقط على عدد السنتيمترات، فأهم شيء بالنسبة لي هو أن تلعب بذكاء».

- بيدري (إسبانيا)
كان بيدري هو اللاعب الذي صنع هدفاً مذهلاً بكعب القدم للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ليسجل هدفه رقم 644 مع برشلونة - ليكسر الرقم المسجل باسم بيليه كأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف مع فريق واحد في تاريخ كرة القدم - في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ويتقدم بيدري بخطوات ثابتة ليصبح يوماً ما النجم الأبرز في صفوف برشلونة بعد نهاية مسيرة ميسي مع الفريق الكاتالوني. انتقل بيدري إلى برشلونة قادماً من لاس بالماس الصيف الماضي بموجب عقد مبدئي بقيمة 4 ملايين يورو، ليصبح أصغر هداف للنادي بعمر 16 عاماً وتسعة أشهر، وأول لاعب منذ أرتورو فيدال وإيفان راكيتيتش في عام 2014 يلعب أكثر من 50 مباراة في أول موسم له في «كامب نو». وانضم لقائمة المنتخب الإسباني للمرة الأولى في مارس (آذار) الماضي.
ورغم أن بيدري ما زال في الثامنة عشرة من عمره، فإنه يلعب دوراً مهماً للغاية في خط وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا، للدرجة التي جعلت نادي برشلونة يسمح له بالغياب عن آخر مباراة للفريق في الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم ضد إيبار لكي يحصل على عطلة ويكون على أهبة الاستعداد للمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. يقول المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس إنريكي، «بيدري يقوم بأشياء رائعة بالفعل رغم عمره الصغير. إنه متواضع وذكي ومجتهد. ما أراه هو لاعب من المستوى الرفيع».

- ريان غرافينبيرش (هولندا)
في سبتمبر (أيلول) 2018، أصبح غرافينبيرش أصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول لنادي أياكس في مباراة رسمية، متفوقاً على كلارنس سيدورف، لكن كان يتعين عليه الانتظار حتى الأشهر الـ12 الماضية لإظهار إمكاناته الهائلة. وقد ثبت أن غرافينبيرش كان محقاً تماماً عندما قرر البقاء مع أياكس رغم اهتمام نادي ميلان بالحصول على خدماته، حيث تم تصنيف لاعب الوسط الشاب كأفضل ممرر للكرات في جميع البطولات المحلية في أوروبا من قبل المركز الدولي للدراسات الرياضية، كما حصل على جائزة يوهان كرويف المرموقة لأفضل موهبة في الدوري الهولندي الممتاز.
وقال المدرب الهولندي الأسطوري، آد دي موس، هذا الأسبوع: «هذا الصبي يقدم كرة قدم ممتعة لعشاق كرة القدم. إنه مثل الظبي، فيما يتعلق بالتنسيق والشعور، ويقوم بأشياء لا تصدق». وأكد غرافينبيرش، وهو أحد عملاء وكيل أعمال اللاعبين مينو رايولا، مراراً وتكراراً، أن حلمه هو اللعب لنادي برشلونة بعد رحيله عن أياكس في نهاية المطاف، رغم أن ذلك قد لا يحدث إلا خلال العام المقبل، بعد أن اعترف والده بأن اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً لا يزال يتعين عليه تعلم الكثير.

- جمال موسيالا (ألمانيا)
تم اكتشاف جمال موسيالا كنجم محتمل وهو في الخامسة عشرة من عمره من قبل معلمه السابق في مدرسة «وايتغيفت» في جنوب العاصمة البريطانية لندن، وتطور مستواه بشكل مذهل منذ انضمامه لبايرن ميونيخ قادماً من تشيلسي الصيف الماضي. ولا يزال موسيالا صديقاً مقرباً لجود بيلينغهام منذ الفترة التي أمضاها معاً في منتخب إنجلترا للشباب، لكنه قرر اللعب للبلد الذي ولد فيه في نهاية المطاف بعد إقناع زملائه في بايرن له بذلك. وقال موسيالا عن مواجهة بيلينغهام: «سأكون سعيداً للغاية باللعب ضده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية أو كأس العالم». وفي منتخب ألمانيا الذي يعاني من ارتفاع متوسط أعمار اللاعبين، وسيعتمد على عدد كبير من اللاعبين الذين فازوا بلقب كأس العالم 2014، يقدم موسيالا للمدير الفني المنتهية ولايته، يواخيم لوف، فرصة لضخ بعض الدماء الجديدة، كما يمكنه اللعب في أكثر من مركز، سواء في خط الوسط أو في خط الهجوم. انتقل موسيالا، الذي يعد أصغر لاعب يسجل هدفاً بقميص المنتخب الألماني عبر تاريخه، إلى المملكة المتحدة عندما كان في السابعة من عمره ولعب 24 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا للشباب، لكنه وصف استدعاءه لمنتخب ألمانيا في بطولة اليورو بأنه «حلم الطفولة الذي تحول إلى حقيقة».


مقالات ذات صلة

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني (رويترز)

رغم نجاح بالديني… مانشيني جاهز لتدريب منتخب إيطاليا

تزداد مشاعر الحسرة في إيطاليا كلما اقتربت صافرة انطلاق كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية قرّر «يويفا» عدم السير خلف التوجه الجديد لـ«فيفا» بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم (رويترز)

«يويفا» يتمسك بموقفه... ويرفض اعتبار تغطية الفم سبباً للطرد

قرَّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عدم السير خلف التوجه الجديد للاتحاد الدولي (فيفا)، بشأن تطبيق عقوبات الطرد المباشر على اللاعبين الذين يغطّون أفواههم.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية مجموعة من المشاهير تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة أمام إسرائيل (رويترز)

لاعبون ومشاهير آيرلنديون يدعون إلى مقاطعة مباراة إسرائيل

انضم عدد من لاعبي كرة القدم الآيرلنديين البارزين إلى مجموعة من المشاهير في حملة تحث آيرلندا على مقاطعة مباراة مقررة، ضمن دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية تسيفرين (إ.ب.أ)

رئيس «يويفا» عن القرارات التحكيمية: حتى أنا لم أعد أفهم شيئاً!

اعترف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تسيفرين: «أنا أيضاً لم أعد أفهم شيئاً»، في إطار تعليقه الخميس على عدم توحيد القرارات التحكيمية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.