موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
TT

موجة من الدعم والتضامن مع فنان مصري بعد بتر قدمه

الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)
الفنان المصري شريف الدسوقي (فيسبوك)

أثارت الحالة الصحية للفنان المصري شريف الدسوقي، حالة من التعاطف والدعم بعد أن خضع لعملية جراحية أول من أمس الاثنين الماضي، أدت إلى بتر إحدى قدميه بسبب مرض السكري.
وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس الثلاثاء اهتمامه بالحالة الصحية للفنان المصري، ووجه بتقديم كافة الرعاية له على نفقة الدولة، كما أمر بصرف معاش استثنائي له، وذلك وفقا لما نشرته نقابة المهن التمثيلية في بيان لها.

وكان الفنان شريف الدسوقي (53 عاما) من مواليد الإسكندرية (شمال مصر)، الشهير بشخصية «سبعبع»، قد ظهر في أحد البرامج الحوارية، وقص معاناته الأخيرة، بعد إصابته في قدمه منذ ما يقرب من 8 شهور، بجرح غائر بعمق 7 سم داخل إحدى ساقيه، وذلك أثناء تصوير أحد المسلسلات، واكتشافه بعدها إصابته بمرض السكري، وبكى بمرارة بسبب ما تعرض له من تجاهل لحقوقه، من قبل المنتج الفني شريف زلط، وأنه لم يحصل على مستحقاته المالية المتأخرة، مما أدى إلى تأخيره في متابعة حالته الصحية.
وقال الدسوقي مع الإعلامي، عمرو أديب وهو يبكي إنه يعاني من ترديد الإشاعات حول حالته العقلية والنفسية وإنه يذهب إلى موقع التصوير وهو غائب عن الوعي، وأكد على أنه كان يتوجه إلى التصوير قبل موعده بساعتين، وأوضح أنه خضع للعلاج النفسي منذ أكثر من 20 سنة بعد انفصاله عن زوجته وهو أمر لا يخجل منه، ولكنه قد مضى عليه وقت طويل.
ودخل في نوبة من التأثر والبكاء معلنا أنه يفكر في الاعتزال، وأضاف أنه طالب نقابة الممثلين بالتدخل لحل أزمته أثناء تصوير فيلم «وقفة رجالة»، مؤكدا أنه أصيب بسبب العمل، وتقدم بشكوى ضد منتج الفيلم، ورغم الوصول لحل ودي لم يتم تنفيذ الاتفاق.

وبعد تصريحات الممثل المصري، خضع إلى جراحة علاجية أدت إلى بتر قدمه بعد سوء حالة إصابته، مما أثار حالة من الصدمة بالوسط الفني وعلى منصات التواصل الاجتماعي وصولا إلى القيادة المصرية، ووجه نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي، الشكر باسم فناني مصر، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعدما وجه بصرف معاش استثنائي للفنان شريف دسوقي، مؤكداً أن تلك الخطوة توضح تقدير القيادة السياسية للفن والفنانين.
وقال زكي، في اتصال هاتفي مع برنامج «مساء دي إم سي» الذي يقدمه الإعلامي رامي رضوان: «أتوجه بالشكر والتقدير للرئيس السيسي لأن رعايته واهتمامه بالحالة الصحية للفنان شريف الدسوقي تقدير للفنان المصري»، مضيفاً أن حالة الفنان شريف دسوقي مستقرة حالياً، وحالته المعنوية مرتفعة ومستقرة أيضاً، وأن النقابة ستقوم بتوفير كل ما يحتاجه فوراً بما في ذلك الطرف الصناعي، وذلك بناء على توجيهات الرئيس.
وطمأن زكي كل الجمهور على حالة دسوقي، مقدماً الشكر كذلك إلى كل زملائه من فناني محافظة الإسكندرية، على نجاحهم في إقناعه بدخول المستشفى وإجراء العملية، موضحاً أن العملية التي أجراها لو كانت تأخرت عن ذلك، كان من الممكن أن تحدث مضاعفات أخطر من ذلك على حياته الصحية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أمس الثلاثاء، أنه جار نقل دسوقي من أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية، إلى مستشفى دار الشفاء بالقاهرة لاستكمال علاجه على نفقة الدولة، وذلك وفقاً لتوجيهات الرئيس المصري بتقديم كافة سبل الرعاية الطبية اللازمة له.
قال الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية والمتحدث الرسمي للوزارة، إنه تم نقل الفنان دسوقي بواسطة سيارة إسعاف مجهزة وفريق من المسعفين، مؤكداً أنه سيتم مناظرة حالته الصحية فور وصوله مستشفى دار الشفاء من قبل فريق طبي يضم استشاريين في تخصصات الجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية، والباطنة، وأمراض السكر، وإجراء كافة الفحوصات الطبية لاستكمال علاجه على نفقة الدولة.
https://twitter.com/mohpegypt/status/1397313754937896960
وفي سياق متصل، نظرت محكمة الجنح الاقتصادية، اليوم الأربعاء، الدعوى المقامة ضد الفنان شريف الدسوقي، والتي تطالبه بتعويض قدره 5 ملايين جنيه، في ادعائه بعدم تقاضي أجره كاملاً في أحد مسلسلات رمضان الماضي. وحضر وكيل الشركة المقيمة للدعوى وقرر التنازل عن الدعوى نظرا للظروف الصحية التي يمر بها الفنان المصري وقال إن الدسوقي يمر الآن بظرف إنساني لن نستطيع معه مقاضاته إطلاقا بل على العكس، نعلن من جانبنا المساندة الكاملة له ونتمنى له سرعة تجاوز تلك المحنة ويعود أقوى مما كان، وذلك وفقا لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.
وعلق دسوقي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، في أول ظهور له بعد الجراحة «قدر الله وما شاء فعل الحمد لله على كل شيء».
https://www.facebook.com/SherefDesokyOfficial/posts/321584342889122
وانتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، رسائل من الدعم والحب من الفنانين المصريين وجمهور الفنان المصري، مثل الفنان آسر ياسين ونيلي كريم عبر حسابات إنستغرام، قصصا مصورة يعبرون فيها عن دعمهم لدسوقي وتمنياتهم بالشفاء العاجل له، وكتب الفنان أحمد رزق عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «شريف دسوقي فنان مهم وكبير أعرفه من حوالي ٣٠ سنة يعني أصدقاء طفولة... وعايز أقولكم إنه قوي وعنده إرادة وحيرجع يبسطنا ويمتعنا... يلا يا شريف في انتظارك ومتتأخرش علينا وعلى حبايبك»، وكتبت الفنانة نشوى مصطفى عبر حسابها بـ«فيسبوك»، «ألف ألف سلامة عليك يا أستاذ يا عظيم يا جميل ربنا يتم شفاك وترجع بسرعة تملى الدنيا تمثيل ونتعلم منك يا نجومية».
وغرد الفنان أحمد السعدني عبر موقع «تويتر»: «لم يحالفني الحظ لألتقي بالفنان الكبير شريف الدسوقي ولكن كفرد من جمهوره العريض أتمنى له الشفاء العاجل وعبور هذا الابتلاء الصعب ألف سلامة يا أستاذ».
https://twitter.com/AhmedLSaadany/status/1397131771469312002
ودسوقي من مواليد عام 1967 بمحافظة الإسكندرية، ونشأ في أسرة فنية، حيث كان يعمل والده مديراً لفرقة الكوميديان المصري الشهير إسماعيل ياسين، وقال في تصريحاته مع الإعلامي عمرو أديب، إنه خريج أحد المعاهد الفنية الصناعية، لكن نشأته الفنية جعلت أمامه الباب مفتوحا على الفن والإبداع، مما دفعه للدراسة الحرة والاشتراك بالورش الفنية، وإنه عمل لفترة من الوقت في وزارة الثقافة المصرية، ثم أصبح أكثر اهتماما بتدريب الأجيال الجديدة بالورش التمثيلية.

وشارك دسوقي في العديد من الأعمال الفنية والأفلام القصيرة، وكانت بدايته الفنية الحقيقية عام 2003 من خلال فيلم «العنف والسخرية» مع المخرجة أسماء البكري، ثم شارك في عدد من الأعمال الفنية مثل «زي الورد، مملكة إبليس 2، ما وراء الطبيعة، العمارة» ومسلسل «بـ100 وش» بشخصية سباعي «سبعبع» والتي يعتقد النقاد أنها كانت بوابة دخوله إلى قلوب متابعيه وجمهوره بعد أن حقق نجاحا باهرا بعد عرض المسلسل.

وحصل على العديد من التكريمات، كأفضل فنان في عدد من المسابقات المصرية، وكان أهمها حصوله على الهرم الذهبي كأفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ40 عن فيلم «ليل خارجي» عام 2018.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.