روي هودجسون... من طفل يشجع كريستال بالاس إلى أسطورة في تاريخ النادي

المدير الفني الإنجليزي البالغ من العمر 73 عاماً خاض مسيرة تدريبية حافلة في أوروبا وإنجلترا

جماهير كريستال بالاس تودع مدرب الفريق المخضرم روي هودجسون (أ.ف.ب)
جماهير كريستال بالاس تودع مدرب الفريق المخضرم روي هودجسون (أ.ف.ب)
TT

روي هودجسون... من طفل يشجع كريستال بالاس إلى أسطورة في تاريخ النادي

جماهير كريستال بالاس تودع مدرب الفريق المخضرم روي هودجسون (أ.ف.ب)
جماهير كريستال بالاس تودع مدرب الفريق المخضرم روي هودجسون (أ.ف.ب)

قال المدير الفني الإنجليزي المخضرم روي هودجسون قبل أسبوعين «كان عالم كرة القدم مختلفاً تماماً عما نعرفه اليوم، ولا يمكنك حقاً إجراء المقارنات. لقد تلقيت الكثير من الرسائل من أشخاص، مثلي، كانوا يشاهدون مباريات النادي لمدة 50 أو 60 أو 70 عاماً، وهذه هي الخلفية التي لدينا، ومن الرائع أن يكون هناك تواصل معهم وارتباط بهم».
لقد مرّ ما يقرب من سبعة عقود منذ أول مرة ذهب فيها هودجسون إلى ملعب «سيلهيرست بارك» لمتابعة مباريات ناديه المفضل. وكانت المباراة التي خسرها كريستال بالاس على ملعبه أمام آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في المرحلة قبل الأخيرة من مسابقة الدوري تمثل لحظة مهمة في حياته؛ لأنها كانت المباراة الأخيرة التي يقود فيها هودجسون الفريق على ملعب «سيلهيرست بارك»، بعدما أعلن الرحيل عن النادي بنهاية الموسم الحالي.
وكان هودجسون، البالغ من العمر 73 عاماً، قد نشأ في العقار نفسه الذي يقيم به ستيف كيمبر – الذي تولى أيضاً تدريب كريستال بالاس في مرحلة ما - وتولى مسؤولية العديد من الأندية في السويد وسويسرا وإيطاليا قبل أن يتولى منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي. وبعد أربع سنوات على رأس القيادة الفنية لكريستال بالاس في فترة تميزت بالاستقرار الشديد، أعلن هودجسون عن نهاية رحلته مع كريستال بالاس، وهو ما يعني أن أنصار الفريق لديهم فرصة قبل نهاية الموسم الحالي لتكريم أحد أبرز أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.
ويتذكر كيمبر - الذي كان والده يعمل محصلاً للتذاكر في الحافلة التي يقودها والد هودجسون، بيل، الذي كان يشجع نيوكاسل يونايتد، وكان يعيش في الطابق السفلي من عقار على طريق سيدنهام في لندن - أنه طلب من صديقه القديم تدريب فريق بارك هيل يونايتد تحت 11 عاماً في أواخر الستينات. وقال كيمبر عن هودجسون عندما تولى الأخير قيادة المنتخب الإنجليزي في عام 2012 «إنه لم يتراجع أو ينظر إلى الوراء منذ ذلك الحين». ولو اتبع هودجسون خطته الأصلية واعتزل عالم التدريب قبل خمس سنوات عندما انتهى عقده مع منتخب فنلندا بعد بضعة أشهر من احتفاله بعيد ميلاده الستين، فربما لم تتح له الفرصة أبداً لتولي القيادة الفنية لمنتخب بلاده أو لنادي كريستال بالاس في مسقط رأسه.
وبحلول ذلك الوقت، كان هودجسون، الذي خاض بعض التجارب في «سيلهيرست بارك» قبل الانتقال للعب في دوريات الهواة والعمل في مجال التدريب في سن الحادية والعشرين من عمره، قد صنع لنفسه اسماً على الساحة العالمية. وجنباً إلى جنب مع بوبي هوتون - زميل سابق آخر في الدراسة – صنع هودجسون لنفسه اسماً كواحد من أنجح المديرين الفنيين في السويد، حيث فاز بلقب الدوري مع نادي هالمستاد في موسمه الأول في عام 1976، قبل أن يقود نادي مالمو للفوز بلقب الدوري خمس مرات متتالية خلال الثمانينات من القرن الماضي.
وبعد ذلك تولى القيادة الفنية لمنتخب السويد وحقق معه نتائج ممتازة جعلته يحتل المركز الثالث في تصنيف «الفيفا» لأفضل المنتخبات في العالم، وهو الأمر الذي أهّله لتولي تدريب نادي إنتر ميلان الإيطالي في عام 1995، قبل أن يرحل بعد ذلك بعامين بعد أن قاد الفريق للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي. عاد هودجسون مرة أخرى إلى ملعب «سان سيرو» مديراً فنياً مؤقتاً بعد رحيله عن بلاكبيرن، الذي قضى معه فترة ناجحة في البداية وقاده لاحتلال المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، وكان العرض الذي تلقاه من إنتر ميلان لتولي منصب مدير الكرة في النادي عام 2007 جذاباً للغاية بالنسبة لهذا الرجل الذي لم يحظ في بلده بالتكريم الذي كان يتلقاه في أوروبا في تلك المرحلة.
لكن هودجسون، الذي يمتلك شخصية عنيدة ورغبة قوية في إثبات أن الناس مخطئون، قبل فرصة تدريب فولهام بعد أيام قليلة من فترة أعياد الميلاد، على الرغم من أن النادي لم يكن قد حقق الفوز إلا في مباراتين فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي غضون ثلاث سنوات فقط، تمكن من قيادة فولهام للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي، التي خسرها أمام أتلتيكو مدريد، بعد أن أطاح بيوفنتوس في مباراة مثيرة.
وقال هودجسون خلال العام الحالي «أنا سعيد حقاً لأنني لم أعتزل التدريب مبكراً كما كنت أعتزم». لكن هذا لا يعني أن كل خطوات هودجسون في عالم التدريب كانت ناجحة، فلا تزال جماهير ليفربول تتذكر الخسارة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نورثهامبتون المتعثر في دوري الدرجة الثالثة خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها هودجسون قيادة الفريق، كما يتذكر الجميع فترة ولايته للمنتخب الإنجليزي بالخسارة المهينة أمام آيسلندا في دور الـ16 لكأس الأمم الأوروبية عام 2016 بعدما قام وهو ومساعده راي ليوينغتون برحلة على متن قارب في نهر السين بدلاً من دراسة المنافسين.
لكن هودجسون، الذي قاد وست بروميتش ألبيون لاحتلال المركزين الحادي عشر والعاشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل تعيينه مديراً فنياً للمنتخب الإنجليزي قبل بضعة أشهر من انطلاق كأس الأمم الأوروبية 2012 بعد استقالة فابيو كابيلو من منصبه، كان يتصرف دائماً باحترام كبير في ظروف صعبة للغاية ربما لا يفهمها سوى من تولى تدريب المنتخب الإنجليزي من قبل. ربما شعر هودجسون بالارتياح لأنه لم يعد مضطراً إلى الهرب من الأسئلة المتعلقة بمستقبله، حيث بدا أكثر هدوءاً وراحة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد ليؤكد خلاله على نهاية مسيرته التدريبية. ويخطط هودجسون لقضاء المزيد من الوقت في السفر مع زوجته شيلا، حيث يستعدان للاحتفال بالذكرى الخمسين لزواجهما هذا العام.
وعندما سُئل هودجسون عما إذا كانت هذه هي النهاية حقاً لمسيرته التدريبية، ترك الباب مفتوحاً قليلاً، قائلاً «لا أحد يعلم. إنه لأمر خطير أن تبدأ في الإدلاء بتصريحات جريئة حول التقاعد وأنت لا تزال تشعر بالرضا عن نفسك. أنا بالتأكيد لن أترك كريستال بالاس وأنا أفكر في وظيفة أخرى». وأضاف «أنا حقاً سأبتعد عن كرة القدم لفترة، لكن من يدري ماذا سيحدث في المستقبل؟ لا يمكنني أن أجزم بأي شيء في هذه اللحظة. لقد رأيت الكثير من الناس يعلنون عن تقاعدهم وسط ضجة إعلامية كبيرة ثم يعودون للعمل مرة أخرى لفترة قصيرة، وبالتالي فأنا أفضل ألا أكون مثلهم وأفعل ذلك».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.