السعودية: مصانع الإسمنت تترقب صدور قرار التصدير.. وتخوف من تكرار العجز وأثره على السوق

اللجنة الوطنية لشركات القطاع: 59 مليون طن حجم الطلب المحلي لهذا العام

توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: مصانع الإسمنت تترقب صدور قرار التصدير.. وتخوف من تكرار العجز وأثره على السوق

توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)
توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الأسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وُزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي («الشرق الأوسط»)

توقعت اللجنة الوطنية السعودية لشركات الإسمنت أن يصل حجم الطلب على الإسمنت للعام الحالي إلى 59.5 مليون طن، مقابل 57.2 مليون طن من إجمالي ما وزع في السوق المحلية حتى نهاية العام الماضي.
وقال لـ«الشرق الأوسط» جهاد الرشيد، رئيس اللجنة الوطنية لشركات الإسمنت بمجلس الغرف السعودية إن «مصانع الإسمنت حريصة على استقرار السوق المحلية من خلال تزويده بالكميات التي يحتاج إليها في ظل المشروعات الحكومية والخاصة التي تشهدها البلاد»، مؤكدا وجود فائض يسمح لها بالتصدير الخارجي.
وشدد الرشيد على ضرورة فتح باب تصدير الإسمنت إلى خارج المنطقة، الذي سيؤثر بشكل إيجابي على جميع شركات الإسمنت، إضافة إلى تعزيز نمو الاقتصاد الوطني، موضحا أن إيقاف التصدير أدى إلى تعطيل بعض خطوط الإنتاج وإيقاف الأنشطة الاقتصادية المصاحبة لها، الأمر الذي صاحبه ارتفاع في المخزون لشركات الإسمنت كافة في السعودية.
ويواجه سوق الإسمنت في السعودية - حاليا - بعض التحديات التي تتمثل في انخفاض الطلب المحلي، إضافة إلى احتجاز الشاحنات وفق بعض أنظمة المرور، لفترات طويلة، مما شكل هاجسا من إعاقة إيصال المنتج وتوزيعه، حسب تعبير الرشيد.
وتعكف اللجنة الوطنية السعودية لشركات الإسمنت - حاليا - على دراسة فتح باب التصدير، الذي أصبح مطلبا ملحا لمصانع الإسمنت، التي تترقب احتمال صدور قرار عن وزارة التجارة يسمح لها بتصدير المنتج إلى خارج البلاد، في ظل ارتفاع المخزون المحلي إلى أكثر من 22 مليون طن.
ويقابل زيادة مخزون شركات الإسمنت في السعودية، ضعف في النمو الذي يراوح بين 1 و2 في المائة خلال العامين الماضيين، بعد إصدار وزارة التجارة قرارا بوقف التصدير الخارجي بشكل مؤقت لمادة «الإسمنت والكلنكر»، وذلك رغبة منها في استيفاء الطلب المحلي الذي نتجه عنه اللجوء إلى الاستيراد وشح واضح في منتج الإسمنت.
واعتبرت اللجنة الوطنية لشركات الإسمنت في السعودية «أن نسبة النمو ضعيفة في ظل المشروعات الإنشائية القائمة في الفترة الحالية في البلاد، كما زاد الأمر دخول طاقات إنتاجية جديدة خلال الفترة الأخيرة، وترقبا للخطوة المنتظرة بفتح باب التصدير أعدت اللجنة الوطنية دراسة بالأسواق المستهدفة للتصدير مع مراعاة للتكاليف كافة، ومن أبرزها الشحن والنقل، ومن أهم هذه الأسواق السوق المصرية الذي يشهد نموا اقتصاديا جيدا الفترة المقبلة مع أسواق السودان والعراق وقطر والبحرين».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» خليفة الضبيب، رجل الأعمال السعودي ورئيس سابق للجنة المقاولين في غرفة الشرقية شرق البلاد «أن مطالب شركات الإسمنت في السعودية بالتصدير حق مشروع، نظرا لرغبتها في زيادة النمو مقابل ارتفاع حجم المخزون، الذي من الممكن ألا يستمر عطفا على قوة المشروعات الإنشائية في مختلف مناطق السعودية».
وتخوف الضبيب من تكرار ما حدث في السابق من رفع أسعار كيس الإسمنت في السعودية الذي أثر بدوره على القوة الشرائية المحلية، مما ترتب عليه ارتفاع قيمة المشروعات السكنية والتجارية، مبينا أن دراسة فتحة باب التصدير يجب أن يراعى فيها كل الجوانب وأهمها المواطن الذي يبحث عن مسكن بأقل التكاليف، والبعد عن استغلال التجار لأي ارتفاع لمنتجات المقاولات، سواء كانت أراضي أو مواد بناء أو غيرهما.
وشدد الضبيب على أن الدعم الحكومي لشركات قطاع الإسمنت في السعودية، ساعد وبشكل كبير في نمو القطاع وزيادة الإنتاج، مؤكدا أن السعودية تدعم مصانع الإسمنت بـ«المحاجر» الإسمنتية، إضافة إلى تقديم الأراضي مجانية ودعمها للوقود وغيرها من أشكال الدعم اللامحدود، بشكل يجعل سعر المنتج الإسمنتي الأقل على مستوى العالم، الأمر الذي يجعل سعر التصدير منافسا قويا خاصة على مستوى الدول المجاورة التي يتزايد فيها الطلب على الإسمنت.
وشدد الضبيب على أنه في حال بدء التصدير أو الموافقة من قبل وزارة التجارة فيجب ألا يؤثر ذلك على المواطن أو المشروعات المحلية بشكل عام، إضافة إلى إدراج رسوم على التصدير حتى تكون هناك معادلة لحفظ الحقوق محليا، بدلا من أن يكون هناك مستفيد واحد فقط وهو المستثمر في مجال صناعة الإسمنت.
وقال خالد إسماعيل مدير عام مؤسسة مقاولات سعودية «إن فتح مجال التصدير للإسمنت سوف يقلل من حصة السوق السعودية خاصة في الفترة الحالية التي تشهد فيها البلاد حركة إنشائية واسعة، إضافة إلى ما اعتمدته وزارة الإسكان السعودية من مشروعات جديدة في طور الإنشاء في مختلف المناطق». وأضاف إسماعيل أن «التصدير عادة ما يجعل شركات الإسمنت تتراخى من ناحية التوريد المحلي - كما حدث في السابق - واحتكار بعض الموردين للإسمنت وتوزيعه بأسعار مرتفعة عن السعر الأساسي، خصوصا في بعض المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية ومصانع الإسمنت، معتبرا أن مؤسسات المقاولات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تضررا باعتمادها على أرباح أقل من شركات المقاولات الكبرى.
ولا تزال أنظار المستثمرين في قطاع الإسمنت موجهة نحو المشروعات المحلية، التي تعتبر الأكثر على مستوى المنطقة، حيث شرعت الحكومة السعودية في تخصيص جزء كبير من موازنتها لإنشاء المساكن للمواطنين وتهيئة البنية التحتية التي لم تقف عن التوسع عاما بعد عام، إضافة إلى شبكات الطرق الجديدة لربط مدنها المترامية الأطراف، وتأكيد ربطها بالمدن الصناعية الجديدة.
وأشار إسماعيل إلى ما ستشهده السوق المحلية من ارتفاع في حجم الطلب على الإسمنت خلال الفترة المقبلة، بعد إعلان وزارة الإسكان السعودية عن مشروعاتها الإسكانية لسد حاجة المواطن، إضافة إلى المشروعات القائمة والمدرجة لمعظم شركات المقاولات التي تقوم على إنشاء مساكن جديدة.
وبينت التقارير أن هناك نموا ملحوظا على إجمالي مبيعات شركات الإسمنت الـ15 في السعودية التي قدرت بنحو 5.43 مليون طن خلال شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، بارتفاع يقدر بنحو 12 في المائة من ذات الفترة العام الماضي، التي بلغت 4.38 ملايين طن، كما أظهرت البيانات ارتفاعا طفيفا في إنتاج الكلنكر خلال شهر يناير الفائت إلى 4.62 مليون طن قياسا بنحو 4.61 مليون طن في يناير 2014، في حين بلغت مخزونات الكلنكر بنهاية يناير للعام الحالي 21.30 مليون طن، بنسبة ارتفاع 38 في المائة قياسا بما كانت عليه نهاية العام الماضي، حيث بلغت 15.40 مليون طن.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».