«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

سليمان يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاستثمار في «إس تي سي باي» دليل ثقة ببيئة الأعمال السعودية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
TT

«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)

قال حاتم سليمان، نائب الرئيس الإقليمي، الشرق الأوسط وجنوب آسيا – «ويسترن يونيون»، إن استثمار الشركة العالمية في «إس تي سي باي» السعودية يعد دليلاً ملموساً على الثقة ببيئة الاستثمار في المملكة مستمدةً قوتها من «رؤية 2030» الطموحة.
وأفاد سليمان بأن «ويسترن يونيون» تولي أهمية بالغة للسعودية، حيث إن الاستثمار سيسمح بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم.
وقال سليمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الشركة تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية النمو، مشيراً إلى أن المنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم، كالسعودية والإمارات.
وتطرق إلى أهمية الامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، كما تحدّث عن العوامل التي تساعدهم على النمو ودور الوسائل الرقمية في سوق التحويلات المالية العالمية من خلال الحوار التالي:

> ما استراتيجية «ويسترن يونيون» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو. فالمنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم كالسعودية والإمارات، ويأتي هذا مدفوعاً بشكل كبير بمكانة المنطقة الدولية كواحدة من أكثر أسواق العمالة المهنية العالمية رواجاً بفضل ما توفّره من فرص عمل تتطلب مهارات عالية ومحدودة على حد سواء، ومن ثم تُولي «ويسترن يونيون» اهتماماً خاصاً للمنطقة من خلال العمل على توفير خدمات وحلول تلبّي الاحتياجات المتغيرة للمتعاملين في المنطقة اعتماداً على شبكة متعددة القنوات سواء تَعلق الأمر بنقاط البيع بالتجزئة أو الخدمات الرقمية الخاصة بالشركة مثل الموقع الإلكتروني أو التطبيق، والتي باتت متوفرة في ثماني دول في الشرق الأوسط، كما تقوم استراتيجيتنا على توسيع شراكاتنا مع المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة من خلال دمج خدمات «ويسترن يونيون» الرقمية في المنصات الخاصة بها من أجل مساعدتها على تقديم خدمات مبتكرة لعملائها بطريقة سريعة وشفافة وموثوقة، وفتح آفاق جديدة للنمو، والدفع قدماً بعملية التحول الرقمي في المنطقة.
> في ظل تداعيات جائحة «كورونا» وضبابية الاقتصاد العالمي، أين تكمن فرص النمو بالنسبة لـ«ويسترن يونيون»؟
- نحن في «ويسترن يونيون» نعتقد أن التحويلات المالية الرقمية ستواصل لعب الدور الأساسي في نمو سوق التحويلات والمدفوعات بشكل عام في السنوات المقبلة خصوصاً في ظل تداعيات جائحة «كورونا». كما نعتقد أن المزاوجة بين خيارات الدفع الرقمي والنقدي من خلال الابتكار الذي لا يستثني أحداً، وإعطاء العملاء خيارات مختلفة تلبي احتياجاتهم المتباينة سوف يعزز من الشمول المالي من خلال تمكين فئات واسعة من الحصول على المنتجات والحلول المالية بيسر وسهولة، مما سينعكس إيجاباً على اقتصاديات كثير من الدول والملايين من المستهلكين خصوصاً في البلدان النامية، لا شك أن الشراكات المبتكرة بين مؤسسات التحويلات المالية والمدفوعات وأطراف ثالثة سوف يفسح المجال أمام فرص نمو خارج دائرة التحويلات المالية تشمل حلولاً ومنتجات مالية رقمية جديدة. ونعتقد أن الشركات التي تتميز بالانتشار العالمي والخبرة فضلاً عن قوة العلامة التجارية مثل «ويسترن بونيون» بمقدورها الاعتماد على منصتها وقدراتها الرقمية لتطوير بيئة متكاملة وتقديم خدمات مالية ذات قيمة مضافة. كما أن بعض القطاعات مثل التحويلات المالية بين الحسابات بصورة آنية ستفتح فرصاً جديدة بالنسبة إلى مختلف الأطراف العاملة في صناعة المدفوعات والتحويلات المالية. عززنا في الآونة الأخيرة شبكة التحويلات للحسابات المصرفية لتشمل 120 دولة منها مائة دولة تتم بصورة آنيّة عند إرسال التحويلات إلى بنوك ومحافظ إلكترونية محددة.
> ما العوامل التي تساعدكم في تنمية أعمالكم خلال الفترة المقبلة؟
- تقوم رؤية «ويسترن يونيون» على الريادة في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات على الصعيد العالمي، فمن خلال استراتيجيتنا للنمو التي تعتمد على التكنولوجيا، ومنصتنا العابرة للحدود والعملات ومتعددة القنوات، نمكّن العملاء من إتمام المعاملات المالية التي هم في أمسّ الحاجة إليها، على نحو موثوق وملائم، وذلك باستخدام القنوات المفضلة لديهم بما فيها الخدمات الرقمية أو نقاط البيع بالتجزئة أو مزيج بين الاثنين. كما تقوم استراتيجية «ويسترن يونيون» على الدخول في شراكات مع مؤسسات مالية رائدة على الصعيد الإقليمي من أجل مساعدتها على تقديم خدمات أفضل لعملائها، وتلبية احتياجاتهم على الصعيد العالمي، وهذا ما يمكّن «ويسترن يونيون» من تعزيز قوتها في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات وتوسيع قدراتها، وخدمة متعاملين جدد خارج نطاق بيئة الأعمال الخاصة بها، مما يتيح فرصاً جيدة للنمو. سنواصل استثمارنا في جهود التوسع والتكنولوجيا والأنظمة الرقمية، إلى جانب تعزيز شراكاتنا بالاستفادة من استراتيجية المنصة المفتوحة، التي تمكّن مؤسسات مالية وشركات أخرى من تحويل الأموال والمدفوعات عبر الحدود من خلال الاعتماد على منصة «ويسترن يونيون» وما توفره من مزايا وقدرات مثل تسوية المدفوعات عالمياً، والامتثال، والشبكة الواسعة والتكنولوجيا المتطورة.
> استثمرتم ما يقارب 15% في شركة «إس تي سي باي»، ما أسباب استثماركم في الشركة؟
- قمنا بهذا الاستثمار لأننا نعتقد أنه يوفر لنا فرصة مناسبة للدفع قدماً باستراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو، وتوسيع شراكة رقمية قائمة ظلت تتسم بالربحية والأداء الجيد. ثم إن هذا الاستثمار سيسمح لنا بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم. ويعزز الاتفاق الجديد العلاقة مع شريك رقمي مهمّ مما يفسح المجال لتوسيع خدمات التحويلات المالية الرقمية لتشمل أسواقاً جديدة خارج السعودية، كما قد يمكّن هذا الاتفاق «ويسترن يونيون» من الاستفادة من خدمات ومنتجات مالية رقمية جديدة تتعدى التحويلات المالية. ومما لا شك فيه فإن هذا الاتفاق يتيح لنا تجربة غنية يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في مناطق أخرى.
> بعد توقيعكم مع «إس تي سي باي»، كيف تنظرون إلى بيئة الاستثمار في السعودية؟
- نعتقد أن إقدام شركة عالمية في مجال نقل الأموال والمدفوعات كـ«ويسترن يونيون» على الاستثمار في «إس تس ي باي» يعد دليلاً ملموساً على الثقة في بيئة الاستثمار في السعودية، والتي تستمد قوتها من «رؤية 2030» الطموحة للمملكة، ونولي أهمية بالغة للسعودية، ونحن ملتزمون بمساعدة «إس تي سي باي» وباقي شركائنا في المملكة من المؤسسات المصرفية على تلبية احتياجات المتعاملين معهم، وتعزيز قدرتهم على الإبداع والابتكار، والمساهمة الفعالة في عملية التحول الرقمي التي تشهدها المملكة ضمن الرؤية المشار إليها.
> شهدت سوق المدفوعات والتحويلات المالية الرقمية منافسة شرسة في المنطقة، ما رأيكم حول المنافسة، وما الذي تملكونه كقيمة مضافة بين المتنافسين؟
- نعتقد بشكل عام أن المنافسة ظاهرة إيجابية تسهم في الابتكار والإبداع وإيجاد حلول مبتكرة تلبّي احتياجات العملاء. لكننا نرى هذه الظاهرة في الوقت الحالي من زاوية التعاون والشراكات المبتكرة، وهذا اتجاه ملحوظ بدأ يلعب دوراً بارزاً في الدفع قدماً بصناعة نقل الأموال والمدفوعات عالمياً. إذ تساعد الشراكات بين مؤسسات تحويل الأموال الكبرى وشركات التكنولوجيا المالية الصاعدة على تقديم خدمات مبتكرة للمتعاملين تلبّي احتياجاتهم المتغيرة من خلال الاستفادة من الانتشار العالمي لهذه الشركات وقوة أنظمة الامتثال لديها، ومعرفتها باللوائح التنظيمية لمختلف الأسواق. تعد «ويسترن يونيون» واحدة من المؤسسات المالية القليلة التي تمتلك شبكة عالمية، وتوفر إمكانية إتمام التحويلات النقدية أو الإلكترونية الصادرة أو الواردة في كثير من الدول. ويشمل النموذج المرن أشكال الخدمات كافة، بدءاً من تحويل النقود إلى الحسابات المصرفية وصولاً إلى استخدام بطاقات الائتمان أو الخصم المباشر أو المَحافظ الجوالة، ليتمكن عملاؤنا من انتقاء الخيار الأنسب بالنسبة إليهم، وأودّ الإشارة إلى أن «ويسترن يونيون» أحرزت تقدماً مهماً في استراتيجيتها للنمو الرقمي في 2020 سواء من خلال موقعها الإلكتروني والتطبيق أو من خلال شراكاتها الرقمية، لتواصل الشركة ريادتها الرقمية على الصعيد العالمي. فقد ارتفعت العائدات الرقمية للشركة 38% في 2020 مقارنةً بعام 2019 لتفوق 850 مليون دولار، وذلك يشكّل أكثر من 20% من خدمة «ويسترن يونيون» للعملاء الأفراد على مستوى العالم. وفي الربع الأخير من 2020 ارتفع العملاء النشطون على الموقع الإلكتروني للشركة بنسبة 49% على أساس سنوي، كما أن تحميل تطبيق «ويسترن يونيون» كان الأعلى من بين المنافسين خلال الربع الأخير من السنة. ونتوقع أن تتعدى العائدات من أعمالنا الرقمية في 2021 مليار دولار.
> يوجّه بعض الدول إلى وضع بعض الحماية على عمليات التحويل كقيود أو طلب معلومات كثيرة بسبب مواضيع تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يجعل عملية التحويلات صعبة نوعاً ما... كيف يمكن تفادي مثل هذه القيود، وما الطرق البديلة التي يمكن أن تتّبعها الحكومات؟
- تقوم أعمال «ويسترن يونيون» على الثقة، وبالتالي نولِي أهمية قصوى للامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، وذلك انطلاقاً من حرصنا على تقوية النظام المالي العالمي والحفاظ على الأمن القومي للدول التي نعمل بها، وبالتالي خلق بيئة موثوق بها، حيث يمكن للمتعاملين القيام بمعاملاتهم بأمان. وتعمل «ويسترن يونيون» على تطوير وتعزيز برنامجها العالمي للامتثال بما فيها الأنظمة والإجراءات وعمليات المراقبة الداخلية لمعالجة مختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة ببرنامج محاربة غسل الأموال. لدينا إطار عام للمراقبة يساعدنا على رصد ومنع أي أنشطة غير شرعية من خلال شبكة وكلائنا. ونولي التدريب أهمية بالغة خاصة بالنسبة إلى موظفينا ووكلائنا حتى يتمكنوا من التعرف إلى النشاطات والسلوكيات المشبوهة والتبليغ عنها فوراً. وبطبيعة الحال دأبت «ويسترن يونيون» منذ زمن طويل على التعاون والعمل الوثيق مع الحكومات والجهات التنظيمية من أجل حماية المستهلكين والحفاظ على نزاهة ونقاء النظام المالي.
> هل هناك تأثيرات إيجابية للتحويلات المالية؟
- تشير خلاصات دراسة جديدة صادرة عن «أكسفورد إيكونوميست» بتكليف من «ويسترن يونيون» حول التأثير الإيجابي للتحويلات المالية التي تعد شريان حياة بالنسبة لاقتصاديات الدول النامية على مدار الجائحة والتعافي من آثارها، إلى أن التحويلات عبر الحدود التي يرسلها مواطنو العالم إلى ذويهم وأحبائهم أكبر هيكل دعم اقتصادي أجنبي للاقتصادات النامية. وقد ساعدت هذه الأموال في تخفيف الصدمات الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، وزيادة مرونة الدول النامية طوال عام 2020 وتقديم شريان حياة محتمل للتعافي في عام 2021 وما بعد، كما تشير الدراسة إلى أن الانتعاش المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المرسلة، مع بدء عمليات التلقيح، ورفع القيود، وتطبيق سياسات مالية داعمة يعد مؤشراً إيجابياً بالنسبة إلى التحويلات في عام 2021، وتشمل الأسباب الأخرى للتفاؤل، البيانات الإيجابية لعام 2020 عن تدفقات التحويلات الواردة من عدد من البنوك المركزية في البلدان المستقبِلة، والنتائج الإيجابية لعدد من شركات تحويل الأموال الرائدة، فضلاً عن دراسات تشير إلى استمرار المستهلكين في إرسال الأموال بانتظام في ظل الجائحة من أجل دعم عوائلهم وأحبائهم في الوطن الأم.
وحسب الدراسة فإن التقديرات تشير إلى أن التحويلات المالية تسهم بنسبة 0.40 سنت في الناتج المحلي الإجمالي لبلد ما مقابل كل دولار أميركي واحد من التدفقات الواردة، وهو ما يعادل أو يزيد على تقديرات مضاعفة للاستثمار الأجنبي المباشر أو المساعدات الإنمائية الرسمية، وعند تطبيق هذه المساهمة على 548 مليار دولار من تدفقات التحويلات المالية إلى البلدان النامية في عام 2019، فإن هذا يترجَم إلى تأثير مباشر للناتج المحلي الإجمالي على هذه الاقتصادات بقيمة 219 مليار دولار.



الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.