يورو 2020... فرصة لعودة الابتسامة إلى الوجوه من جديد

البطولات تساعد الناس في التغلب على مشاعر الإحباط التي سببها «كورونا»

لاعبو البرتغال يحتفلون بفوزهم على هولندا في نهائي دوري الأمم الأوروبية في بورتو عام 2019 (أ.ب)
لاعبو البرتغال يحتفلون بفوزهم على هولندا في نهائي دوري الأمم الأوروبية في بورتو عام 2019 (أ.ب)
TT

يورو 2020... فرصة لعودة الابتسامة إلى الوجوه من جديد

لاعبو البرتغال يحتفلون بفوزهم على هولندا في نهائي دوري الأمم الأوروبية في بورتو عام 2019 (أ.ب)
لاعبو البرتغال يحتفلون بفوزهم على هولندا في نهائي دوري الأمم الأوروبية في بورتو عام 2019 (أ.ب)

دائماً ما كان المنتخب الإنجليزي يعاني في السابق من كثير من المشكلات؛ فتارة تجده يعاني من غياب العديد من اللاعبين الأساسيين بداعي الإصابة، وتارة أخرى تجده يعاني من نقص في المراكز المهمة، وحتى لو لم يكن هذا أو ذاك، فإنه يعاني من وجود مدير فني غير كفء. لكن الوضع مختلف تماماً هذه المرة، ولو كان المنتخب الإنجليزي يواجه مشكلة الآن فإن هذه المشكلة تتمثل في صعوبة اختيار التشكيلة الأساسية في ظل وجود عدد هائل من اللاعبين الرائعين الذين ما زالوا صغاراً في السن. وعلاوة على ذلك، يتولى قيادة المنتخب الإنجليزي مدير فني جيد للغاية، وهو غاريث ساوثغيت. وبالتالي، يمكننا القول بكل ثقة إن المنتخب الإنجليزي سيكون قوياً للغاية في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة.
وبعيداً عن المخاوف بشأن تفشي فيروس كورونا والانهيار الاقتصادي للعبة قبل انطلاق هذه البطولة المهمة، هناك مخاوف بين جماهير الكرة الإنجليزية بشأن إمكانية الدفع بجاك غريليش وفيل فودين معاً في خط وسط المنتخب الإنجليزي، وهناك مخاوف أيضاً بشأن مركز حراسة المرمى. ودائماً ما تحظى بطولات كأس الأمم الأوروبية بأهمية كبيرة لدى عشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم، لكن هذه البطولة بالتحديد ستحظى بأهمية أكبر. ويمكن التأكيد على أن المنتخب الإنجليزي قوي للغاية ويسير بخطى ثابتة، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المنتخبات الخمسة الأخرى التي تسبقه في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) لأفضل المنتخبات في القارة. لكن ساوثغيت يمكنه أن يختار تشكيلة قوية للغاية من بين كثير من اللاعبين المميزين والشباب والذين يمتلكون قدرات وفنيات هائلة.
ويمكنه الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، كما يمكنه الدفع بديكلان رايس في مركز محور الارتكاز، بالإضافة إلى لاعب آخر بجواره لتأمين الجوانب الدفاعية، لأن هذه هي الطريقة التي تفوز بها في المباريات الصعبة في البطولات الكبرى. أما في الخط الأمامي، فيجب أن يكون الرباعي الهجومي في المقدمة مزيجاً سلساً من هاري كين، وجادون سانشو، ورحيم ستيرلينغ، وجاك غريليش، وفيل فودين، وماسون ماونت، وماركوس راشفورد، لأن هؤلاء هم أفضل اللاعبين حالياً.
لكن كل هذا لا يهم، وهذا هو لب الموضوع، فلا يهم على الإطلاق ما إذا كان المنتخب الإنجليزي سيفوز بهذه البطولة أم لا! لا أعني بذلك أن هذه البطولة ليست مهمة، بل العكس هو الصحيح تماماً. ولسنا بحاجة هنا لإعادة التأكيد على أننا نمر الآن بفترة عصيبة ومليئة بالأحزان بالنسبة لكثير من الناس بسبب تفشي فيروس كورونا. وما أصبح واضحاً الآن هو أننا لا نعيش حياة طبيعية ولا نشعر بالسعادة ولا يعانق بعضنا بعضاً في الساحات العامة بسبب هذا الفيروس اللعين الذي قلب الأمور رأساً على عقب.
ورغم أن القارئ لهذه السطور قد يكون مثلي ممن يرفضون المبالغة في أهمية كرة القدم، والرياضة بشكل عام، باعتبارها احتفالاً وطنياً رائعاً، فإن الحقيقة هي أن كرة القدم ربما أصبحت المتنفس الوحيد للناس في هذه الأوقات العصيبة. إن الهدف من البطولات الكبرى، مثل كأس الأمم الأوروبية، هو مساعدة الناس على الشعور بالمتعة والسعادة والإثارة. وسيكون كل شيء على ما يرام بعدما سيتم رفع القيود المفروضة على التجمعات في 21 يونيو (حزيران) المقبل. وفي اليوم التالي مباشرة، ستلعب إنجلترا أمام جمهورية التشيك على ملعب ويمبلي، وستلعب اسكوتلندا أمام كرواتيا على ملعب «هامبدن بارك». وبالتالي، يمكننا أن نتخيل ما سيحدث في تلك المباريات!
دعونا نواجه الأمر بكل صراحة ونقول إننا بحاجة إلى مثل هذه البطولات الكبرى لكي يتغلب الناس على مشاعر الإحباط والكبت التي تسيطر عليهم حالياً. إننا في أمس الحاجة إلى تلك اللحظات الجميلة. ولا يهمني الآن ما إذا كان خط هجوم المنتخب البلجيكي ذكياً جداً، أو ما إذا كان خط وسط المنتخب الإسباني قادراً على الاستحواذ على الكرة لفترات طويلة بكفاءة عالية للغاية. ولا يهمني حتى إذا انتهى الأمر بالمنتخب الإنجليزي باللعب بثلاثة لاعبين في مركز الظهير الأيمن! لكن ما يهمني حقاً هو أنني لم أرَ أي شخص غير إنجليزي منذ العام الماضي، لكن هذه البطولة ستعطيني الفرصة لرؤية الجميع هنا.
إنني أريد أن أسمع أي أخبار أخرى غير تلك الأخبار السيئة المتعلقة بهذا الوباء، وأريد أن أعاني من التزاحم في المترو من قبل مشجعي المنتخب الإنجليزي، حتى أشعر بأن الحياة قد عادت إلى طبيعتها. وحتى لو لم يحدث ذلك سوى لمدة شهر واحد بين الموجتين الثانية والثالثة لهذا الفيروس، فإنني أريد فقط أن أشعر بشيء جديد يحدث. من يدري، فقد ينتهي الأمر بأن يكون هذا الموسم هو أحد أعظم مواسم الرياضة البريطانية على الإطلاق، ولأسباب لا علاقة لها بالفوز بالبطولات والألقاب. وهذا هو الشيء الآخر المتعلق ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، فلو كان بإمكان بطولات كأس الأمم الأوروبية أن تعطينا شيئاً فإنها تعطينا ذلك الشعور بالجماعية، وبأن الرياضة عبارة عن تجربة حياتية بين الجميع على الطبيعة وفي الوقت الفعلي، على عكس ذلك المنتج الرقمي الذي كنا نراه العام الماضي.
وفي الوقت الذي أصبح فيه الحق في التجمع من المفاهيم الصعبة من الناحية السياسية، ستعود كرة القدم كما كانت تبدو دائماً: مصدراً للمنافسة والوحدة والإثارة المبهجة. وأود أن أنهي حديثي بالقول إن التخلص من الضغوط قد يكون له تأثير كبير على أرض الملعب، وهي لحظة من اللحظات النادرة التي نراها في إحدى البطولات الكبرى. لكن في الوقت الحالي، يبدو الأمر كله كأنه مجرد لحظة للالتقاء والتجمع من جديد، بعد الأوقات الصعبة التي عشناها جميعاً بسبب هذا الوباء اللعين.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.